بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

خيرى شلبى.. آخر عناقيد النور

471 مشاهدة

8 سبتمبر 2018
كتب : عبدالله رامي



فى ذكرى رحيله السابعة يبقى صاحب «الوتد» عصيًا على النسيان، فكيف يُنسى من حكى حكايات المهمشين والفلاحين وغاص فى نسيج المجتمع المصرى،وهو الذى جعل البسطاء أبطالًا فتربع على عرش الحكائين لتظل حكايته خالدة لأنها حكايتهم هم.
رحل عن عمر يناهز 73 عامًا فى 9 سبتمبر 2011، إثر أزمة قلبية، و«وُرى» جثمان الأديب الكبير فى قريته «شماس عمير» بكفرالشيخ، القرية التى استلهم منها تجربته الإبداعية الثرية.
كتب فى البداية الأغنية الشعبية، ثم القصة القصيرة، ثم الرواية ومارس الصحافة ليلتحق بمجلة الإذاعة والتليفزيون عام 1967، لتكون رافدًا مهمًا من الروافد العديدة التى ساهمت فى إبداع وتشكيل أعماله الروائية والقصصية.
«كيف أكتب عن القرية المصرية وخيرى شلبى موجود؟» بهذا السؤال رد نجيب محفوظ على محاوره فى جريدة الجمهورية بعد حصوله على نوبل.. حياة خيرى شلبى أو الكاتب المبدع كما اختار أن يلقب نفسه فى أحد حواراته الإذاعية يرى أن هذا اللقب يجمع بين كل صفاته مؤرخًا للمهمشين وصاحب الوتد وصانعًا للدهشة.
قرية صاحب «ثلاثية الآمالى» تختلف عن قرى يوسف إدريس وعبدالرحمن الشرقاوى فكلاهما كتب عن القرية بنظرة برجوازية، أما خيرى شلبى فقرر أن يؤرخ للفواعلية والكادحين من الفلاحين، يجمع حكاياتهم المنسية كما يجمعون القطن وينسجها ليحكيها بطريقتهم التلقائية، يجعلهم أبطالاً ناطقين على الأوراق.
تعددت المهن التى عمل بها صاحب «الوتد»، لكن قضى أطول فترة فى الخياطة من بين تلك المهن، «مهنة الخياطة عرفتنى على المخفيين فى المجتمع»، هكذا كان طوال الوقت يراقب أدق التفاصيل فى الحياة، فيتحول القلم فى يده بعد ذلك لريشة فنان يرسم أبطاله، لا يكتب عنهم فقط.
لذلك ليس غريباً تميز خيرى شلبى بكتابة «البورتريهات» التى ترسم ملامح شخصيات معروفة بأسلوب أدبى فى «أعيان مصر وجوه مصرية معاصرة»، «صحبة العشاق رواد الكلمة والنغم»، «عناقيد النور بورتريهات خيرى شلبى».
تجربته فى الصحافة
كتب فى الكثير من الصحف، ومنها «الأهرام»، و«الأسبوع»، وعمل رئيسًا لتحرير مجلة «الشعر» التى تصدر عن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وكان يشغل قبل رحيله منصب مقرر لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس تحرير سلسلة الأدب الشعبى التى تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.
«شلبى» هو الأكثر غزارة فى إنتاجه بين كُتّاب جيله، فلم يدع فنًا من فنون الكتابة أو لونًا من ألوان الإبداع إلا مارسه، كما ساهم فيه بنصيب وافر من الكتب والمؤلفات التى بلغت الـ80 كتابا بين الرواية «مجلى تفرده وعظمته الأدبية»، والقصة القصيرة، والمسرحية، والبورتريه الأدبى، والسيناريو، والكتابة للإذاعة والتليفزيون والسينما، بالإضافة إلى دراساته الممتعة فى النقد الأدبى والتوثيق الفكرى وغيرها من أشكال الكتابة، التى شكلت فى مجملها منجزًا إبداعيًا ضخمًا حفر موقعه بحروف من نور فى الإبداع المصرى والعربى المعاصر.
بعيون إبراهيم أصلان
يصفه صديق عمره الكاتب إبراهيم أصلان فيقول: «كان مستودعاً ضخماً لذكريات وعلاقات وحكايات فى مساحات ومناطق لا نعرفها جيداً مثل المغنى والألحان والشعر الشعبى وعوالم الصعاليك، واستطاع من خلال هذا المخزون الهائل أن يتقمص مصر بكاملها ويجسدها كاملة غير منقوصة فى رواياته الغزيرة، والمبهر تمتعه بذاكرة نادرة لم يؤثر عليها الزمن إلا قليلاً. كان يحفظ دواوين شعرية كاملة لفؤاد حداد وآخرين».
مسوداته
وتنفرد «روزاليوسف» بنشر مسودة مقاله الأخير والمسودات الأولى لروايته «صالح هيصة» يقول فيها على لسان بطله: «كلهم كحيانين، بس كل واحد كحيان بطريقته، وأنا ملك الكحيانين عشان كحيان بكل الطرق».
ويرسم عالم «صالح هيصة» فى «عالم يسكنه علية القوم على تخوم بركة الأزبكية فيه عشش الخدم مقامة خلف العمائر والقصور، وشىء طبيعى فى مصر أن تزحف العشش لتبتلع القصور عاجلاً أو آجلاً».
تذوقه للموسيقى
رغبة صاحب «أوراق البنفسج» فى الغناء صغيراً ونشأته فى بيت به جرامافون جعلته مستمعاً جيداً ومتذوقاً للأغانى والموسيقى، فتحتل شرائط الكاسيت رفاً كاملاً من مكتبته على يمينه مباشرة، لكنه لم يتذوق الموسيقى الكلاسيكية بوجدانه الشرقى، وسيدة الغناء عنده هى فيروز، كما يحب أغانى أم كلثوم القديمة قبل أن تتحول إلى مؤسسة ذات قوة ونفوذ على حد تعبيره، كما يعشق صوت عبدالحليم وصباح، ويصف صوت هدى سلطان بـ«شخللة الدهب الفلاحى الجميل»، ويحب صوت إسماعيل شبانة فى ألحان عبدالعظيم عبد الحق.
كما يرى أن محمد فوزى صاحب مدرسة التلحين الثانية بعد سيد درويش، لكن على الحجار بالنسبة له فنان مشتت لم يستطع الحفاظ على طابع يخصه رغم أنه الصوت الحقيقى الوحيد بين أبناء جيله، أما محمد منير فهو الوحيد الذى استطاع أن يرسم لنفسه شخصية غنائية خاصة به بملامح محددة.
خيرى السيناريست
عَشق كتابة السيناريو، وألف ما يقرب من 1000 تمثيلية إذاعية فى الشرق الأوسط والبرنامج العام وصوت العرب، كما تخرج ضمن أول دفعة فى معهد السيناريو الذى أقامه المخرج صلاح أبوسيف بتقدير امتياز، وكان حلمه أن يكون كاتباً مسرحياً، لكنه وجد المسرح ينهار فاتجه للرواية يعيد فيها ترتيب العالم من وجهة نظره بشروطه هو دون تدخل من مخرج أو شخص آخر، إلى أن عرض عليه 4 مسودات لسيناريو «الوتد» فلم يعجبه أىٌ منها فقرر إنقاذ الرواية فأعدها للدراما فى سنة ونصف السنة.
وصاياه للشباب
تبقى وصايا «عم خيرى» عوناً للكتّاب الشباب بالبعد عن «شلل» وسط البلد التى تنغلق على نفسها، كل منهم ينافق الآخر، ويحذر من مرض الرفاهية للكاتب إذ تمنعه من اكتساب الخبرات وتجعل الحياة مملة فاقدة للمعنى، كما يصف الحصول السهل على المعلومات بأنه معرفة «بدون سعرات حرارية» ويرى أن المعاناة هى أساس الفن الصادق.
كما ينصح الكتاب الشباب بعدم الثرثرة على المقاهى التى تقتل فى المبدع شيئاً كل يوم، حفلات التوقيع والندوات الكثيرة حول عمل واحد للكاتب هى أكثر مخرب للإبداع، فنشوة النجاح هى آفة الكتاب الشباب على حد تعبيره.
تنبؤه بحكم الإخوان
رفض الحكم الدينى بشكل قاطع، ويُصيبه الرعب حينما يتطرق الدين للسياسة، ورغم رحيله قبل صعود الإخوان إلى سدة الحكم فإنه توقع ذلك فى «صحراء المماليك»، حينما قال إن بديل نظام يوليو التيار الديني: «سنواجه ديكتاتورية أكبر من ديكتاتورية مبارك لو تمكن التيار الدينى من الحكم، حيث من يخالف الجماعة في الرأى سيكون حينئذ قد خالف الدين والشريعة».
«لا توجد جائزة ترفع من شأن كاتب لا يستحق» هكذا رأى خيرى شلبى الجوائز ورغم أن مؤسسة «إمباسادور» الكندية رشحته لجائزة نوبل عن مجمل أعماله، لكنه رأى أن مشوار نوبل لا يزال طويلاً، كما فقد ثقته فى نوبل بعد حصول الروائى التركى «أورهان باموق» عليها.
عاش ومات بسيطًا، لكنه بقى خالدًا فى الذاكرة الشعبية المصرية، التى كانت هى همه الأول، يكتب عن الفقراء وحياتهم وآمالهم، مشكلا مشروعه الأدبى على ركيزتين أساسيتين وهما: رصد التغيرات التى أصابت القرية المصرية، خاصة فى سنوات الأربعينيات والستينيات، وتقديم صورة جديدة للريف المصرى.
 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF