بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

فتيات يهزمن أوجاع الغربة!

210 مشاهدة

15 سبتمبر 2018
كتب : هدي منصور



تحقيق الحلم والنجاح، يدفع الكثير من الفتيات إلى تحمل المعاناة والمجازفة بالبعد عن الأهل والاغتراب عن الدفء الأسرى، ومواجهة صعوبات الحياة وأزماتها خارج حدود محافظاتهن للعمل، يحملن فى أيديهن مفاتيح السهل الممتنع وحرية مغطاة بستائر المسافات، بعيدًا عن أوامر الأب والأم الصارمة، يفتقدن الإرشادات والنصائح والحضن وقت الأزمات، الخطأ والصواب خياران متاحان ولكليهما مذاق خاص.
 قصص مجتمع المغتربات ترصدها «روزاليوسف» لتكشف كواليس حياة الفتيات داخل القاهرة، بعيدا عن أعين الأهل، وهو ما تمثله آية محمد التى حضرت إلى القاهرة من إحدى قرى المنصورة، تحمل فى ذاكرتها أحلاما كبيرة، بعد أن حصلت على دبلوم فنى صناعى، للبحث عن المعادلة فى إحدى الكليات الكبرى، بالإضافة إلى وظيفة للعيش منها أثناء الغربة.
تسرد آية رحلتها بعيدا عن الأهل: «منذ عشر سنوات تقريبًا جهزت حقيبتى بأهم مقتنياتى فى منزلى وزينت الشنطة ووضعت بها أحدث موديلات الأزياء البسيطة أو الشعبية بالنسبة لسكان القاهرة، وكأننى سأسافر إلى بلاد العجائب.. خرج معى والدى يحمل الحقيبة، وخلال رحلة السفر للقاهرة على مدار ساعتين تحدث والدى عن ملامح العيش فى القاهرة على حد خبرته البسيطة التى استمع إليها ممن سبقونى.
تضيف: «نصائح والدى التى أتذكرها جيدًا رغم مرور السنوات، «لا تخرجى من المنزل بعد انتهاء اليوم الدراسى، لا تكونى صداقات مع شباب القاهرة فليس لهم أمان والأمر ضد عادتنا وتقاليدنا، لا تثقى فى أحد، لا تجلسى بجوار شاب فى الجامعة، احرصى على إعداد الطعام فى المنزل، أكل الشارع مسمم، لا تصاحبى فتيات من القاهرة أو متبرجات فى العادات والتقاليد عن حياتنا.
الذكريات رسمت ابتسامة على وجه آية لتكمل حديثها قائلة: «الطريف أنه بعد أن وصلت إلى سكنى فى القاهرة فى منطقة بين السرايات، تحطمت نصائح والدى من اليوم الأول بسبب ما رأيته من حريات فى السكن فكل فتاة تفعل ما تريد في أى وقت.. حيث دخلت السكن واستقبلتنى صاحبة السكن الستينية التى بدأت برصد القواعد أمام والدى للالتزام بها بعد أن حصلت على إيجار الشهر والتأمين وكان المبلغ 100 جنيه.
تكمل: «حياتى الجديدة التى كنت أنتظرها عبارة عن سرير داخل غرفة بها 3 سرائر، دولاب مشترك مع 3 فتيات، والحمام والمطبخ مشترك لـ15 فتاة فى السكن.. وبمجرد خروج والدى من منزل الطالبات تاركًا مصروفى الشهرى فى يدى 150 جنيها، استقبلتنى الفتيات الأكثر خبرة والأقدم فى الغربة بحفلة صغيرة من التعارف، وأكدن على ضرورة مشاركتهن فى اختيار ملابسى قبل الذهاب للجامعة.
استمرت «آية» فى الحديث عن ذكرياتها فى بيوت المغتربات، مشيرة إلى أن، حقيبتها كان بها 3 أطقم ملونة لملابس الخروج، وهو ما رأته زميلاتها لا يناسب حياة الجامعة ولابد من تطويره، من خلال التوفير من المصروف الشهرى، وشراء مكياج مناسب لحياتى الجديدة وإكسسوارات..لم أستسلم لهذه الأفكار لمدة عام لكن بعد حصولى على وظيفة فى إحدى المكتبات لمساعدة نفسى فى احتياجات الجامعة، كان لابد أن أغير من مظهرى وبالفعل هذا ما حدث، غيرت ملامح مظهرى ولهجة قريتى لأتعايش مع حياة الغربة.
اعتمدت على الطبخ فى السكن لأوفر  المال- تكمل آية حديثها-  مصروفى كان مقسما على الشهر بالتوازى وأقوم بتوفير جزء منه نهاية الشهر لشراء ما أريد، وفى حالة مرض أى فتاة فى السكن بشكل مفاجئ نخرج سويًا فى شكل مجموعة للكشف عليها، ولدينا وقت ترفيهى فى المنزل نقضيه فى مشاهدة التليفزيون عند صاحبة السكن، فليس هناك خروج للفتيات بعد 12 مساءً، لكن نخصص يوما للخروج بشكل كامل فى الأسبوع للترفيه دون رقيب.
واختتمت آية حديثها: «للأسف عمرى 32 عاما ولم أتزوج وكل ما حققته أننى امرأة عاملة فى الغربة بعد انتهاء الدراسة، وكل ما أحصل عليه من مال أرسله لأسرتى وأرفض الزواج من قريتى، حيث لا يفضل الرجال الزواج من الفتاة التى خرجت من بيت طاعة الأسرة وأبحث عن عريس فى الغربة لأكمل حياتى هنا فلا أفضل العودة لقريتى».
أما هناء علي، فكانت لها رواية مع الغربة حيث كانت تحلم منذ طفولتها بدخول كلية الإعلام، وشجعها والدها على تحقيق الحلم، ودخلت جامعة خاصة والتحقت بحياة الغربة بعد محاولات مريرة فى إقناع أسرتها التى رفضت خروجها للتعليم فى القاهرة، وكانت ترى أن المال المدفوع فى الجامعة يجب توفيره فى جهاز العروسة للزواج.
قالت هناء: «كنت لا أعلم أى شيء عن الغربة حتى المواصلات، وليس لى سند أتواصل معه للنصيحة سوى عمتى التى كانت تعيش فى مدينة نصر، وبيت المغتربات الخاص بى كان فى مدينة 6 أكتوبر، دفع والدى فيه 9 آلاف جنيه فى العام حتى يضمن سلامتى، وأوصى أصحاب السكن على حياتى فى الغربة لأنه سوف يرحل ويتركنى لحياتى الجديدة، وتركنى والدى من أجل مستقبلى فى حياة جافة دون أحد».
تكمل: «خرج والدى وتركنى فى بيت الطالبات لصاحبته الفلسطينية التى تتحدث قليلًا، لكن كان زوجها صديق الطالبات ودائم الحديث معهن، ودوره أنه يشرف على السكن بشكل يومى بنفسه ويرى جميع الفتيات ويطمئن أنهن جميعًا فى المنزل نهاية اليوم، وإذا غابت فتاة يتصل بوالدها فهو يمتلك قائمة أرقام الأسر للاتصال بهم فى حالة الطوارئ.
وأوضحت هناء أنه فى الأيام الأولى للدراسة «كنت أراقب كل من حولى فهو عالم جديد عن حياتى، لكنه مبهج وتفاصيله خفية، ليس لى فيه صديقات، حاولت أن تكون صديقاتى فى المنزل لأننى أثق فيهن أكثر من الفتيات فى الجامعة».. ومن هنا كانت تعود جميع الفتيات فى نهاية اليوم من الجامعات، ويجتمعن للحديث مع بعضهن فى الاستقبال الخاص بالسكن حتى الساعة الـ10، حيث ينتهى كل شيء وتختفى جميع الفتيات فى غرفهن.
لكل فتاة غرفة منفصلة عن الأخرى فى شقة بها 10 غرف مخصصة لسكن الطالبات فقط- والحديث لهناء، كانت أولى أزماتى فى الغربة عدم قدرتى على الطبخ وعدم معرفتى بالشارع وطعامه، فاعتمدت على الطعام البسيط الذى وضعته والدتى فى حقيبتى، حتى عدت لها بعد أسبوعين مريضة، فنصحتنى والدتى بأن أخرج من المنزل وأطلع على المطاعم، والتعلم من صديقاتى إعداد الطعام فى المطبخ.
وقررت الفتيات التدخل فى حياتى، بتغيير شكل ملابسى لأنها لا تناسب حياة الجامعة، ولعدم قدرتى على الشراء كانت الفتيات تضع أمامى أحدث الموديلات الخاصة بهن لتتغير ملامحى واستجبت لهن ووضعت المكياج وارتديت الملابس الضيقة وكان الأمر مناسبا لحياتى الجديدة دون علم أسرتى.
وتضيف هناء: أسرتى كانت تتحدث معى مرة واحدة فى اليوم للاطمئنان، وكان الاتصال مقدسا رغم حريتى التى وضعوها بين يدى، فعند عودتى إلى بيتى فى الشرقية كنت أسرد لأسرتى المكونة من 5 أفراد تفاصيل حياتى فى الغربة على مدار الأسبوعين، والمشاكل التى كنت أواجهها وفى مقدمتها معاكسات الشباب وضياع مصروفى فى بعض الأحيان، أو مضايقات الفتيات.
وتكمل: حياتى كانت متنقلة ما بين سكن لآخر، حتى أتممت الجامعة بتقدير جيد جدًا، فكنت دائمة المذاكرة لتحقيق حلم أسرتى بسبب الأموال الضخمة التى أنفقوها على غربتى، وبعد انتهاء الجامعة قرر والدى أن يخلى مسئوليته من إعطائى المال بعد أن قررت أن أجلس للعمل فى القاهرة، حيث عملت فى أحد المحال التجارية، مقابل 300 جنيه شهريًا، وقررت أن أغير مكان سكنى، لأقل مستوى حتى أوفر المال للعيش والسكن، وكانت المرحلة الأصعب فى حياتى، فلا يساعدنى أحد وليس لى عمل جيد، فقررت أن أعمل فى مكانين حتى أجمع المال الأكثر، كنت أعود إلى المنزل جثة هامدة من أجل 700 جنيه شهريًا.
حكاية غربة هناء لم تنته حيث واجهت حياة جديدة وسط فتيات من جميع المحافظات، وتعرضت لسرقات متعددة ومشاكل كثيرة، وكان القرار لها فى حل مشاكلها دون مرشد، وحاولت البحث عن صديقة فى نفس مجال عملها حتى تثق فيها، مؤكدة أن مهمتها أصبحت العمل فقط من أجل توفير المال للعيش فى الغربة فى بيوت المغتربات وإرسال جزء منه لأسرتها، دون أى إنجاز آخر، فإذا قررت الزواج من رجل من القاهرة لابد الخروج معه، وهذا أمر غير موثوق فيه، فهناك العشرات من القصص الفاشلة للحب والارتباط بين الفتيات دون نتائج، ولا زالت تنتظر الزواج عن طريق أسرتها.
نسمة رضا، من محافظة المنوفية طالبة فى كلية هندسة عين شمس، حضرت إلى القاهرة منذ عامين، تقول: «كان هدفى من السفر الهروب من جحيم الأسرة، والمشاكل المتعددة بين والدى ووالدتى من أجل المال، وكان مصروفى من والدتى، وفى المقابل كان يصرف والدى على أشقائى الثلاثة فى المدرسة.. والدى كان دائم المشاكل معى، لأن مصروفى لا يكفينى 200 جنيه فى الأسبوع و300 جنيه للسكن، كان يرى أنه مبلغ كبير، ولا بد أن أعمل مثل الفتيات فى الغربة، وكانت نصائح عائلتى، أن أعود إلى بيت الأسرة وأسافر كل يوم حتى أكون تحت إشراف الأسرة، لكنى رفضت.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF