بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

جمال عبدالناصر فى روزاليوسف

196 مشاهدة

22 سبتمبر 2018



بقلم:عايدة العزب موسى

نشر بمجلة روزاليوسف - أكتوبر 1970م

رأت مصر صنيع عبدالناصر قبل أن تراه هو. رأت تحرك الجيش فى 23 يوليو 1952 والإطاحة بالملك وضرب الإقطاع بتحديد الملكية، ثم بعد ذلك لا قبله ظهر عبدالناصر.. شاء أن يكون عمله سابقا عليه وأن يظهر للناس وكتابه فى يمينه.
وطوال الثمانية عشر عاما الماضية كانت الجماهير ترى عبدالناصر دائما والصحف تكتب عنه وهو محاط بالفعل الدائب والنشاط المستمر، كان كتلة من العمل المتحرك، نراه ونقرأ عنه مخاطبا الجماهير، متحدثا لوفد، مشتركا فى المؤتمرات، ذاهبا آتيا مصدرا للقرارات منفذا للثورة. دائما حاملا العبء الكبير.. كان له فى كل يوم نشاط وأحداث وانتصارات ومواجهة للأزمات، حتى لم يعد القارئ يتابع فى الصحيفة وجه عبدالناصر وإنما يرى دائما أمامه يديه الصناعيتين تنسجان.. وكما رأت مصر صنيع عبدالناصر قبل أن تراه، سيبقى هذا الصنع باقيا دوما بعد غيابه.

وقبل 23 يوليو كان عبدالناصر يعد لثورة، وهو دائما - من أول يوم - كان صاحب المعادلات الصعبة، وتمثلت هذه المعادلة عند إعداده للثورة فى كيف يحقق ثورة تقلب وجه مصر القديمة، وأن يكون ذلك بأقل الخسائر وبأكثر ما يمكن من هدوء ورصانة.. وتم له الأمر بنجاح، وفى هذه الفترة كانت مجلة «روزاليوسف» هى أول من اتصل بها عبدالناصر بواسطة رجاله، كانوا يمدونها بوثائق قضية الأسلحة الفاسدة، وبدأت منذ يونيو 1950 تكتب عن الأسلحة الفاسدة التى اشتراها الملك وحاشيته للجيش المحارب فى فلسطين. وكانت تنفجر فى أيدى مطلقيها لا فى صدور الأعداء.
وكان لنشر هذه الوثائق على الشعب أثره الضخم فى تفجير العرش الملكى، وكان تمهيدا قويا لقيام ثورة 23 يوليو الحاسمة الهادئة بالصورة التى أرادها عبدالناصر لها.
وقد تتبعت «روزاليوسف» منذ يناير 52 أخبار أزمة انتخابات نادى الضباط عندما تحرك الضباط الأحرار ضد الملك وكتلوا ضباط الجيش ضد من كان الملك يرشحهم لرئاسة ناديهم، وهى الأزمة التى ظهر فيها مدى التفاف الجيش حول التنظيم الثائر الذى بناه عبدالناصر. وكانت المجلة تنقل إلى قرائها تباعًا ما يجد من أخبار عن صراع الجيش ضد الملك فى حدود ما كانت تسمح به الرقابة المفروضة على الصحف.
وعن طريق «روزاليوسف» رأى كثير من الجماهير إرهاصات 23 يوليو، وما أن حل يوم الثورة حتى كانت «روزاليوسف» تقف بجوارها مؤيدة متحمسة لهذه الثورة، التى جاءت فى لحظتها بالضبط.. لحظة أن استبد القلق بالجميع حول مصير مصر بعد حريق القاهرة، وغابت عن أفق الرؤية طرق الخلاص، فانبلج فجر الثورة وفتح الطريق على مصراعيه من وسط الظلمة الحالكة.
كتبت «روزاليوسف» عن ذكريات رجال الثورة يوم قيامها، وهى ذكريات عن حوادث وتفاصيل كثيرة كلها تجتمع وتلتقى عند جمال عبدالناصر، مثلا يعلق السادات: «إن جمال عبدالناصر هو الوحيد القادر على انتزاعنا من بيوتنا وزوجاتنا وأولادنا بلا معارضة أو تردد».
وبعد الثورة اعتادت «روزاليوسف» أن تقدم فى كل عيد من أعياد الثورة صورة للمنجزات التى تمت فى الأعوام الماضية ولما سيحدث من بعده وكانت القائمة ضخمة وتزداد ضخامة. وينظر الشعب اليوم إلى عبدالناصر باعتباره تجسيدا لمنجزات السنين الماضية.. ومصدر هذه النظرة فى الأساس هو أن ظهور عبدالناصر دائما كان من خلال أعماله ومنجزاته بمعنى أنها تجسدت فيه لأنه أفنى ذاته فيها.
وفى كل عيد من أعياد الثورة كانت «روزاليوسف» تتحدث عن عبدالناصر، ولكنها لم تكن تتحدث عن شخصه، بل عن المنجزات التى تمت وأثرها العميق فى بناء المجتمع وإعادة بناء النفسية المصرية، فكانت تجد فى ذكر هذه الأعمال أكبر تقييم له.
ويوم أن رأت عبدالناصر على قمة السلطة، وجدت فيه تحقيقا لحلم تاقت مصر إليه كثيرا وهو أن تحكم نفسها بنفسها، إنها لتشهد اليوم لأول مرة منذ عهد الهكسوس أنها تصنع أحلامها بنفسها وتحقق آمالها بيديها».
وبعد أن خرج آخر جندى إنجليزى من مصر فى 18 يونيو 56 تقدم عبدالناصر طبقا للدستور الجديد مرشحا نفسه لرئاسة الجمهورية كتبت «روزاليوسف» بعنوان «عيد الجلاء.. كيف نحاسب جمال عبدالناصر»، قالت: «ليس هناك قوتان للجيش وقوة للشعب. فمنذ خرج الملك والإنجليز صارت القوة للشعب وحده». لذلك سنشترك فى الانتخابات وفى الاستفتاء ونعطى صوتنا لجمال عبدالناصر لأن جمال فى حاجة إلينا بقدر حاجتنا إليه، وعندما نعطى صوتنا لجمال لن نعطيه له كرئيس للجمهورية فحسب، بل سنعطيه كزعيم، والفرق بين رئيس الجمهورية والزعيم هو أن رئيس الجمهورية يعرف بمنصبه والزعيم يعرف بمبادئه.
ولم تمض أيام حتى أعلن الرجل الكبير تأميم القناة، وقالت «روزاليوسف»: هذا الرجل هو الشعب، 22 مليون مصرى اجتمعوا فى قلب واحد وعقل واحد وإرادة واحدة وأطلق عليها اسم جمال عبدالناصر». ولم تكن تقصد أن توجه مجرد تحية إلى مؤمم القناة، إنما أرادت أن تعلن بذلك أمام الاستعمار أنه لن يستطيع أن يصل إلى عبدالناصر إلا عن طريق ملايين الأفراد الذين يلتفون حوله، ووصفت استقبال الجماهير لقطار الرئيس وهو عائد من الإسكندرية إلى القاهرة، قرب طنطا كان القطار يسير بطيئا، كانت الجموع تجرى حوله - وبين الجموع فلاح مسن لمحه الرئيس يجرى لاهثا حتى سقط على الأرض من فرط التعب، وكان الرجل يحمل فى يده حزمة صغيرة لم تكن باقة ورد - التى لا يملك العجوز ثمنها - بل كانت حزمة من الملوخية أخذ يلوح بها للرئيس، فأمر الرئيس بتهدئة السرعة وتلقى الهدية ودموع الفرح فى العيون.
وهكذا كانت «روزاليوسف» لا ترى عبدالناصر رجلا فردا ولكن شعبا كاملا، ليس عمره عمر أفراد، ولكنه قدم الشعب المصرى: إن عمر جمال أربعة آلاف سنة.. إنه عمر الشعب منذ بدأ يثور، وتجارب عبدالناصر ليست تجاربه الشخصية، ولكنها تجارب شعب.. تجارب عشرات الزعماء وتجارب آلاف الشهداء، وتجارب ملايين المظلومين وهذا هو سر نجاح زعيمنا.
وكشفت «روزاليوسف» عن سر قوة عبدالناصر بقولها: «إنه شخصية شعبية أصيلة تمتد جذورها إلى أعمق أعماق الشعب المصرى.. شخصية تستمد عناصرها من كل فلاح وكل عامل وكل مثقف، إنها شخصية مربوطة بالشعب لا تستطيع أن تنعزل عنه، فإذا ما تحركت هذه الشخصية كان لها القدرة الطبيعية على تحريك الشعب كله وهذا هو سر قوة عبدالناصر، إنه يستطيع بمجرد شخصيته أن يدفع شعبا كاملا إلى الحركة.
ومن شخصية جمال عبدالناصر تحققت وحدة القيادة ووحدة الطليعة الثورية ثم وحدة الطليعة والجماهير، وأبرز معالم شخصية جمال هو الخط المستقيم.
ولو تتبعنا الأحداث التى تمت من خلال السنوات الماضية لوجدناها كلها امتدادا طبيعيا من نقطة معينة وهى المبادئ الستة التى أعلنتها الصورة فى أول أيامها، سر نجاح كل خطوات الثورة هو امتداد الخط المستقيم، وسر تقبل الناس لهذه الخطوات هو هذا الخط المستقيم فلا انحرافات ولا مفاجآت.
والإيمان هو سر هذا الرأس المرفوع والهامة الصلبة وابتسامة الثقة والأمل، وهو سر هذا التحدى القوى للقوى المعادية، وهو سر الوحدة التى أدهشت العالم وحدة الشعب ووحدة القيادة ووحدة الشعب والقيادة.
كان هذا بعض ما قالته روزاليوسف عن عبدالناصر خلال السنوات الماضية، وهى اليوم تقول إن عبدالناصر لم يناد فقط بالثورة ولكنه نفذها، ونحن نعلم كم استدعى ذلك من جهد لأننا عشنا هذه الفترة، وعلى الأجيال القادمة أن تتصور الأمر على حقيقته، سينعمون بالبناء الذى وضعت أسسه، وعليهم أن يدركوا ما بذل فى وضع هذا الأساس من جهد عظيم.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF