بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

حديث لم ينشر مع جمال عبدالناصر

291 مشاهدة

22 سبتمبر 2018



بقلم: يوسف الشريف

نشر بمجلة روزاليوسف - أكتوبر 1970م

كان اللقاء الأول بين جمال عبدالناصر والكاتب الفرنسى «إيريك رولو» فى يونيو عام  1963. أما اللقاء الأخير فكان فى فبراير الماضى، وكان لقاء حميما.. صحب فيه الكاتب زوجته إلى بيت الزعيم.
وإيريك رولو من مواليد مصر.. وكذلك زوجته، وهو رئيس قسم الشرق الأوسط فى صحيفة ليموند الفرنسية، وعن لقائه الأخير مع جمال عبدالناصر كان هذا الحديث معه:
قال لى إيريك رولو:
لم أنشر حرفا عن هذا اللقاء، لأنه كان زيارة شخصية، ولم أكن أعلم  أنه سيكون آخر لقاء لى معه.
وقد التقيت فى حياتى بالكثير من زعماء العالم وقادته، وأشهد أمانة للتاريخ ولمهنتى الصحفية، أن عبدالناصر كان فريدا بين زعماء عصره.. كان على اطلاع واسع بما يجرى فى العالم من تطورات سياسية وفكرية.. وكان واسع الأفق وديموقراطى الفكر.. لا يستبعد أى اقتراح أو رأى.. وغير متعصب أمام استقبال كل ما يزخر به العالم من تيارات سياسية وفكرية ونظرية.. ويكفى دليلا على ذلك دعوته للاقتصادى الفرنسى شارل بتلهيم.. ليطلع على بناء الاقتصاد المصرى ويبدى رأيه فيه.. وما هو الممكن والمطلوب لإصلاحه.. رغم أن بتلهيم ماركسى الفكر.
 وسألت «روزى» زوجة رولو عن انطباعاتها؟
- قالت: من زاوية عملى كمصورة.. كان لوجه الرئيس ملامح إنسانية متعددة الجوانب ولا يمل المصور أمامه من التقاط عشرات الصور له، فيه البراءة والطيبة والكبرياء والأبوة والإصرار والزعامة.. وقد استقبلنا الرئيس عام 63 للمرة الأولى بمنزله فى منشية البكرى.. وكانت جلستنا فى الصالون.. وأحسست أن نظام البيت وترتيبه وأثاثه يوحى بأن هناك ربة بيت ممتازة.. وأن صاحب البيت ولا شك رجل مستقر عائليا ونفسيا.
  قلت لها: كيف استقبلكما؟
- قالت: فى قميص وبنطلون غاية فى البساطة، وكان ترحيبه بنا بالبشاشة والألفة والتواضع.. وقال لنا إنه يأسف لأن زوجته وأولاده فى الإسكندرية.. وكان يود أن تكون العائلة فى استقبالنا حول مائدة العشاء.. وقال إن فراغ البيت من الأولاد يضفى عليه عادة إحساسا بالوحشة.
وتابعت روزى قولها فى نبرات حزينة: فى ذلك المساء كنا لا نطمع من وقت الرئيس بالكثير.. ساعة على الأكثر.. ولكن جلستنا معه طالت امتدت من التاسعة مساء إلى ما بعد منتصف الليل.. وأشعرنا بأننا من أفراد العائلة.. وكان لذلك بالطبع تأثيره البالغ فى مشاعرنا نحوه وحزننا البالغ لفقد هذا الزعيم النبيل.
كان الرئيس يسألنا عن عملنا وكيف ندبر حياتنا المعيشية.. ليتعرف على المستوى الاجتماعى للطبقة المتوسطة فى فرنسا.. وعندما أخبرناه أننا اشترينا مؤخرا شقة فى باريس بالتقسيط.. أولى اهتماما كبيرا بالموضوع، وسألنا عن الثمن الإجمالى للشقة وقيمة الأقساط بالنسبة لدخلنا.. والتكييف القانونى للملكية الخاصة للشقة والملكية الجماعية للعمارة.. وقال لنا الرئيس إن هناك اتجاها للأخذ بهذا النظام حلا لمشكلة الإسكان بما يمنع الاستغلال ويحقق رغبة بعض الناس فى الملكية.
 ويعلق رولو على حديث زوجته قائلا: الذى يعرف عبدالناصر، يدرك إلى أى مدى كان يهتم بالحياة اليومية لشعبه، وسعيه الحثيث لتحقيق رفاهيته، وقد سألنى الرئيس عن انطباعاتى بعد  زيارتى للريف المصرى، وعندما أجبته بأن إلمامى بالشئون الزراعية يشوبه القصور.. قال: «إن الفلاحين هم الفئة المغبونة والمسحوقة على مدى قرون عديدة، كل العهود والأنظمة التى تعاقبت على حكم مصر استغلت عرقهم وسخرتهم لمصلحتها ورفاهيتها، من هذا كانت نظرتهم للنظام وممثلى السلطة يشوبها الخوف والشكوك، وكنا أمام طريقين إما أن نؤمم الأرض، وإما أن نوزعها على الفلاحين وسرنا فى الطريق الثانى حتى نشعر الفلاح بأن هناك ثورة وأنها تسعى إلى تحقيق مصلحته.. وبذلك يمكن أن نغير نظرته للدولة، ولا تنسى أن الفلاح المصرى كان أول وأقدم فلاح عرفته البشرية، وإحساسه بالملكية الفردية لا يطاوله إحساس آخر.
 قلت: كيف رأيت الرئيس من وجهة نظرك كصحفى؟
- قال: معظم الزعماء والقادة يشترطون تجنب الخوض فى بعض القضايا الحساسة قبل إجراء الأحاديث معهم، وبعضهم يطلب الأسئلة مكتوبة قبل المقابلة، ولكن الرئيس لم يكن يشترط مثل هذه الشروط.. وكان يترك المجال لأى سؤال.
وفى لقائنا معه فى فبراير الماضى.. سألته عن مدى صحة ما نشر فى الخارج عن حصول مصر على صواريخ سام 2  وسام 3..
ضحك الرئيس وقال: بعض المعلقين الأمريكيين قالوا إننا حصلنا على هذه الصواريخ وسردوا من الوقائع ما يثبت ذلك، والبعض الآخر نفى حصولى على هذه الصواريخ وسردوا من الوقائع ما يثبت ذلك.. واتسعت ابتسامته وقال: وأنت يا مسيو رولو عليك أن تختار أى الموقفين وتدلل عليه بما لديك من وقائع.
 قلت: فى لقائكما بالرئيس فى فبراير الماضى.. كيف كان انطباعكما عن صحته؟
قالت روزي: كان الرئيس فى أتم صحة، وقد استقبلنا فى اللقاء الأول بصالون قصر القبة، ثم أجرينا معه الحديث فى مكتبه.. وقد بادرنى بالسؤال عن أطفالى الثلاثة، ورأيت عينيه تشعان ببريق الرضى عندما أخبرته أنهم يتكلمون العربية بجانب الفرنسية.
كان يجلس على طرف الفوتيل فى وداعة وقد امتنع عن التدخين تماما- وكان يدخن كثيرا فى الماضي- وقد لاحظت أنه برغم مشغولياته لا تفوته الملاحظة الذكية والتفاصيل الصغيرة.. وقال لى إنه أثناء سير موكبه مع الرئيس نميرى والقذافى فى شارع الأزهر لمحنى وسط الجماهير وأنا أقوم بتصوير الموكب.. وحدد بالضبط المكان الذى كنت أقف فيه.. وقال لى إنه رآنى للمرة الثانية فى مؤتمر البرلمانيين الدولى وأنا التقط صورا للمؤتمر.
ألم أقل لك إنه كان إنسانا وزعيما غير عادي!
وقال رولو: فى هذا اللقاء ناقشنى الرئيس فى المقالات التى كتبتها مؤخرا فى «الموند» وخاصة رحلتى الصحفية التى قمت بها إلى العراق.. ووجدت الرئيس متابعا بشكل أدهشنى خفايا السياسة العربية.
وعندما أبديت ملاحظاتى على موكبه فى شارع الأزهر واستقبال الجماهير المحبة له... علق الرئيس بقوله: هذه خصائص الشعب المصرى المؤمن بوحدته الوطنية.. المناضل الصبور برغم ضربات الطائرات الإسرائيلية فى العمق.
وفى نبرات خفيضة بالغة التأثر أشار الرئيس إلى المقعد الذى جلس عليه يوم 9 يونيو 1967 ليعلن أمام كاميرات التليفزيون استقالته من رئاسة الجمهورية، وكيف فاجأ النبأ أحد المصورين فوقع على الأرض مغشيا عليه، وقال الرئيس «كنت قد وصلت إلى قرار الاستقالة بعد تحليلى لجوانب وأبعاد الموقف.. وضرورة الانسحاب من الحكم لأفسح المجال لغيرى ليباشر مسئوليات هذه المرحلة الجديدة.. وعدت إلى بيتى وإذا بى أجد زوجتى تخفف عنى بقولها: «آن لك أن تستريح.. صحتك متعبة.. ولك أن يطمئن ضميرك فقد خدمت شعبك وقمت بواجبك نحوه فى إخلاص».
واستمر الرئيس يحكى فى صوت مهيب كيف فوجئ برد فعل استقالته لدى الشعب المصرى والشعب العربى.. وكيف جددوا له البيعة والثقة بما جعلنى أبكى تأثرا لوفاء هذا الشعب الذى أعطانى فوق ما كنت أحلم به.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF