بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

14 ديسمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

رثاء الشعراء فى عبدالناصر.. محبّة من بعد عداء

582 مشاهدة

22 سبتمبر 2018



كان خبر وفاة الزعيم جمال عبدالناصر يوم 28 سبتمبر 1970 حدثًا عالميًا بامتياز، وقد تبارى الكثيرون من داخل الوطن العربى وخارجه فى إبداء انفعالاتهم تجاهه.. لكن كيف كان وقع خبر الوفاة على مُعارضى الزعيم، خاصة من كان منهم فى المعتقلات فترة رئاسة عبدالناصر؟ كان غريبًا أن يمتدح شعراء - كانوا على خلاف مع ناصر ونظامه - هذا الرجل.
رغم الصدام مع العديد من الشعراء الذين هاجموا بضراوة نظام الحكم، فإنّ موته حقّق ما لم يكن متوقعًا، وهو أن تُنظم أبيات رثاء لعبدالناصر.

نزار قباني..
الهرم الرابع

اصطدم قبّانى بالأنظمة العربية وتحديدًا النظام المصرى بعد قصيدته الشهيرة «هوامش على دفتر النكسة» التى هاجم فيها بضراوة وصراحة، الأنظمة العربية بل الشعوب العربية أيضًا، والتى جاءت فيها:
لو كنت أستطيع أن أقابل السلطان
قلت له يا سيدى السلطان
كلابك المفترسات مزقت ردائى ومُخبروك دائمًا ورائى
عيونهم ورائى.. أنوفهم ورائى.. أقدامهم ورائى
كالقدر المحتوم كالقضاء
القصيدة حملت نقدًا حادًا للذات والتجربة الناصرية والقومية العربية، وأثارت جدلًا واسعًا فى مصر وأثارت غضب المقرّبين من الرئيس جمال عبدالناصر، والمؤيدين له بطبيعة الحال من الكتّاب والصحفيين، لدرجة أنّهم طالبوا بمنع قبّانى من دخول مصر، بل منع أعماله من التداول فى مصر. هذه الهجمة الشرسة ردّ عليها قبانى؛ فقد دفعت تلك الحملة الشاعر إلى كتابة رسالة خاصة للرئيس عبدالناصر يقول فيها: «سيادة الرئيس جمال عبدالناصر، فى هذه الأيام التى أصبحت فيها أعصابنا رمادًا، وطوّقتنا الأحزان من كلّ مكان، يكتب إليك شاعرٌ عربىٌ يتعرّض اليوم لنوع من الظلم لا مثيل له فى تاريخ الظلم».
وتابع القبانى: ومن يكون الشاعر يوم يتحوّل إلى مُهرّج بمسرح أذيال المجتمع وينافق له؟».
آمن قبانى بأنه «رغم ملوحة الكلمات ومرارتها»، إلّا أنه «نقل عن الواقع بأمانة وصدق، ورسم صورة طبق الأصل لوجوهنا الشاحبة والمُرهقة».
وقد أثّرت تلك الكلمات فى جمال عبدالناصر كثيرًا وعادت قصائد نزار تُنشر فى مصر وتتردّد أغانيه فى الإذاعة المصرية مرّة أخرى.
أمّا المفاجأة؛ فكانت بعد وفاة عبدالناصر. على غير المتوقّع خرج نزار قبانى بقصيدة صارخة يرثى فيها الزعيم الراحل كما لم يرثه أحد من مُحبّيه واصفًا إياه بـ«الهرم الرابع» وفيها قال:
السيد نام.. السيد نام.. السيد نام
كنوم السيف العائد من إحدى الغزوات
السيد يرقد مثل الطفل الغافى.. فى حضن الغابات
السيد نام.. وكيف أصدّق أن الهرم الرابع مات؟
ولم يكتف نزار بقصيدة رثاء واحدة للزعيم، بل كتب بعدها قصيدة «قتلناك يا آخر الأنبياء» وكأنه يعتذر لروح عبدالناصر عن الهجوم اللاذع الذى وجّهه له فى حياته.


أمل دنقل..
«لا تُصالح» تُشبه ناصر

المُعارضون قبل المؤيّدين، كانوا مؤمنين بإخلاص عبدالناصر لمصر. فبعد أن كانت قصائد شاعر مثل أمل دنقل «أمير شعراء الرفض» التعبير البارز عن المعارضة «الأدبية» إن شئنا القول تجاه سياسات ناصر، كانت النكسة فرصة لدنقل للتعبير عن خيبة الأمل ومنهجه فى نقد الناصرية، حين قال فى مرّة: إنّنى لا أكره عبدالناصر، ولكن فى تقديرى دائمًا أن المناخ الذى يعتقل كاتبًا ومفكّرًا لا يصحّ أن أنتمى إليه أو أدافع عنه.. إن قضيتى ليست عبدالناصر حتى وإن أحببته ولكن قضيتى دائمًا هى الحريّة».
شَعُر دنقل، كغيره من المصريين وكأغلب المثقّفين، بانكسار شديد بهزيمة مصر عام 1967، وعبّر عن ذلك فى قصيدتيه «البكاء بين يدى زرقاء اليمامة»:
أيتها العرّافة المقدّسة
 جئتُ إليك.. مثخنًا بالطعنات والدماء
 أزحف فى معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
منكسر السيف، مغبَر الجبين والأعضاء
أسأل يا زرقاء
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء…
وها هو دنقل نفسه، فى يوم رحيل عبدالناصر، يخرج  فى رثاء الزعيم، رثاءً من نوع خاص فى قصيدة لم يذكر فيها اسمه عنوانها «لا وقت للبكاء»، تقول:
لا وقت للبكاء
فالعَلَم الذى تُنكِّسينه.. على سرادق العزاء.. مُنكّس فى الشاطئ الآخر والأبناء
يستشهدون كى يُقيموه.. على  تبة العلم المنسوج
من حلاوة النصر ومن مرارة النكبة
وهذا عكس ما حدث مع الرئيس السادات الذى استمرّ دنقل فى معارضته حتى بعد وفاته، وظلّت رائعته «لا تُصالح» حتى اليوم أيقونة الرفض والثورة والوقوف فى وجه السلطة. وهناك رأيٌ سائد بأن تلك القصيدة تتشابه مع كلمات وخطاب عبدالناصر الرافض للصلح والاعتراف بالكيان الصهيوني.

 

فؤاد حداد..
 رثاء طويل

الشاعر فؤاد حداد الذى أعتقل أكثر من مرة، كانت الأولى من 1953 إلى 1956 لم يتخللها سوى إفراج لمدة شهرين عام 1954، واعتقل مرة أخرى عام 1959 ولمدة 5 سنوات حتى عام 1964، كل ذلك تم فى عهد عبدالناصر ومع هذا عندما مات ناصر كتب فؤاد بحسب كتاب «ثلاثون عامًا مع الشعر والشعراء» لرجاء النقاش، يرثى ناصر فى ديوان بعنوان «استشهاد جمال عبدالناصر». كتب قصيدة رثاء طويلة فى جزءين، الأوّل «مصر وجمال» فى أيام متفرقة من نوفمبر 1970، والثانى «لازم تعيش المقاومة» أتمه فى يناير عام 1971  وقال فيه:
يا حضن مصرى يا طلعة فجر يا ريّس.. مع السلامة يا والد يا أحن شهيد.
 

عبدالرحمن الأبنودي..
ذمّ مكتوم

عبدالرحمن الأبنودى، الذى  لم يكتب قصيدة مدح واحدة فى حياة عبدالناصر، بل لم يكتب قصيدة رثاء له بعد وفاته مباشرة، وإنما انتظر لعقود طويلة حتى يكتب قصيدة من أقوى ما قيل فى رثاء ناصر وفى مدحه.
ورغم أن الخال تعرّض للسجن فى عهد عبدالناصر، عندما انضم لتنظيم شيوعى،
إلا أنه خرج علينا بعد عقود بقصيدة يبكى فيها عبدالناصر، بعنوان «يعيش جمال حتى فى موته» وكأنه ما كان إلا مؤيدًا له ومؤيدًا شرسًا، يقول فيها: يعيش بصوته وأحلامه.. فى قلوب شعوب عبدالناصر
مش ناصرى ولا كنت ف يوم
بالذات فى زمنه وف حينه
لكن العفن وفساد القوم
نسانى حتى زنازينه..
يعيش جمال حتى ف موتُه.. ما هو مات وعاش عبدالناصر!!
وفى لقاء تليفزيونى للأبنودى فى عام 2014، ردّ على سؤال عن رجوعه عن معارضة ناصر: «ساعتها مكنتش ناضج». وأنها كانت «مراهقة سياسية».
 

أحمد فؤاد نجم..
لاذع فى المديح

أما أحمد فؤاد نجم، فقد كان أحد الشعراء الذين تعرّضوا للسجن فى عهد عبدالناصر. انتقد نجم صراحة وبلهجة لاذعة نظام الحكم فى مصر آنذاك، وما يقوم به من تضييق على الحريّات، مما انتهى به إلى الاعتقال. ولمّا مات عبدالناصر، وبكل آلام السجن، كتب قصيدة مؤثّرة فى رثاء الزعيم، قال فيها:
واحنا نبينا كده.. من ضلعنا نابت
 لا من سماهم وقع.. ولا منه مرا شابت …
ولا انخسف له القمر.. ولا النجوم غابت
أبوه صعيدى على قدّنا وعلى المزاج ضابط
فاجومى من جنسنا.. مالوش مرا عابت
فلاح قليل الحيا.. إذا الكلاب سابت
ولا يطاطيش للعدا.. مهما السهام صابت
 عمل حاجات معجزة وحاجات كتير خابت
وعاش ومات وسطنا.. على طبعنا ثابت
وإن كان جرح قلبنا.. كل الجراح طابت.


بقلم رئيس التحرير

شيوخ وجواسيس أيضًا!
تقول الأسطورة الإغريقية؛ إن «ميديا» هامت عشقًا بأحد خصوم بلادها (جاسون).. ثُمَّ كان أن باعته أباها، وسلّمته [سرّ بلاد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
لن تقتلوا فينا الأمل
اسامة سلامة
بورصة فستان رانيا يوسف
د. فاطمة سيد أحمد
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
طارق مرسي
مهمة وطنية لـ«شيرين وصابر وتامر وجسار» فى رأس السنة الغنائية
عاطف بشاى
ثورة دينية من أجل التنوير
د. حسين عبد البصير
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
حسين معوض
مفاتيح مدن الجيل الرابع
مصطفي عمار
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
د. مني حلمي
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF