بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

10 ديسمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

من دراكيولا.. لعبدالناصر!

783 مشاهدة

22 سبتمبر 2018
كتب : عاصم حنفي



أنت تعرف طبعا أن دراكيولا مصاص الدماء الشهير.. أحد أعظم أمراء رومانيا فى القرون الوسطى.. حكم إقليم ترانسلفانيا.. وعرف بالعدل والاستقامة والبعد عن الصغائر.. تعاطف مع العبيد والفقراء.. ووقف بالمرصاد لتجار السوق السوداء وأصحاب الإقطاعيات الكبيرة..
ولم ينتصر دراكيولا للفقراء فقط.. وإنما سجن وأعدم اللصوص والمستغلين وتجار السوق السوداء ومع أن رومانيا الدولة واجهت المجاعة والأزمة الاقتصادية.. فإن إقليم ترانسلفانيا تجاوز الأزمة لتزدهر الأحوال هناك بفضل دراكيولا.. ليعيش الإقليم فترة ازدهار حالية.. مازالت آثارها باقية فى القصور والمبانى الزاهرة.
وقد استطاع محسوبكم زيارة قصر دراكيولا الذى ينظمون الزيارات له دعما للسياحة.. بما يعنى أن دراكيولا لايزال يجلب الرخاء لرومانيا كلها.
مات الكونت دراكيولا.. مات دون أن يمتص دماء أحد.. ودون أن يظهر ليلا لمن يطوف أو يقترب من قصره الشهير فى ترانسلفانيا.. لكن التجار والإٍقطاعيين لم يغفروا أبدا لدراكيولا موقفه العنيف ضدهم.. ومناصرته للفقراء والغلابة.. فراحوا بسلاح النكتة والمبالغة.. يحولون دراكيولا بالتدريج البطىء.. من رجل عادى مثلى ومثلك.. إلى مسخ بشع ومصاص دماء!
المثير أنهم نجحوا فعلا خلال قرون طويلة فى تحقيق هدفهم.. فنسى الناس دراكيولا العادل.. وتذكروا فقط مصاص الدماء.. والفضل للأساطير القديمة والسينما الحديثة.. التى أعادت نشر الأسطورة من رومانيا.. للعالم أجمع..!
وفى القرون الوسطى أيضا.. وعندنا فى الوطن العربى.. عاش أمير آخر.. اشتهر بالعدل والاستقامة والحسم.. هو الأمير بهاء الدين قراقوش.. الذى هو تركى الأصل.. وكان مساعدا للقائد صلاح الدين الأيوبى.. وقد اشتهر قراقوش بحسن الإدارة والتدبير.. فترك له صلاح الدين إدارة وحكم مصر.. حتى يتفرغ صلاح الدين للحروب الصليبية تمهيدا لتحرير القدس.
تولى قراقوش تنظيم الشئون المصرية.. فحول البلاد من المذهب الشيعى للمذهب السنى.. وأجرى الإصلاحات فى نظم الرى والضرائب والتعليم.. وأمن الطرق من اللصوص.. وملأ خزائن الدولة بالمال.. مما ساعد صلاح الدين فى حروبه المكلفة.
المشكلة الحقيقية.. أن بهاء الدين قراقوش.. الحاكم العادل والأمين.. لم يبتسم أبدا.. قام بجميع الإصلاحات بقسوة مبالغ فيها.. وهى القسوة التى تحولت إلى غباء فى بعض الأحيان..!
لم يجد المصريون وسيلة لمواجهة قراقوش.. سوى السخرية منه.. فخرجت النكات والشائعات والمبالغات.. تصور قراقوش فى صورة الديكتاتور المتعصب.. ومات قراقوش.. ونسى الناس إصلاحاته.. وتبقت فقط الصورة الذهنية تحاصر سيرته. . حتى تحول اسم قراقوش إلى رمز للحاكم الجاهل المتسلط الديكتاتور.
الغريب يا أخى.. أن الذى خلد غباء قراقوش.. زميل له اسمه أسعد بن  مماتى عمل معه فى بلاط صلاح الدين.. وكتب عنه كتابا ساخرا هو «الفاشوش فى حكم قراقوش» ينسب فيه لقراقوش كل الأفعال السيئة.. ونجح المصريون فى السخرية من الحاكم الذى لم يبتسم أبدا.. حتى تحول قراقوش من شخصية حقيقية.. إلى أسطورة وهمية.. بحيث صار مثلا حقيقيا للسلطة الديكتاتورية..!
ولعل ما حدث مع الكونت دراكيولا.. والأمير بهاء الدين قراقوش.. هو ما حاول البعض تكراره مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.. ومع أن الزعيم القومى قد عرف عنه الزهد والانحياز للفقراء.. والعداء للاستعمار ونظافة اليد.. وطهارة السلوك الشخصى.. فإن هناك من أجهزة الاستخبارات الجبارة ما حاول تشويه الصورة بعد وفاة ناصر.. فإذا بهم يتحدثون عن عمالته للخواجة وللسى آى إيه شخصيا وهو الاتهام الذى سقط بسرعة لسذاجته.. ثم حاولوا التشكيك فى نزاهته الشخصية.. واتهمه البعض أنه اختلس فى الزحمة كام مليون.. وهى التهمة التى لم تتحمل ساعات لتسقط بسرعة.. وأخيرا اتهمه بعض الساقطات أنه كان مغرما بالنساء.. وهى تهمة ضاحكة.. لأن ناصر بالذات.. لم يعرف سوى البيت والعمل..!
إن مهمة تشويه الرموز والحكام.. قد انتقلت من أيدى الشعوب التى تسخر من حكامها.. إلى أيدى أجهزة المخابرات.. وساعتها تقف الشعوب تدافع عن رموزها!
إن إرادة الناس لا يمكن أن تزيف أبدا.. حتى على يد السى آى إيه!

 


بقلم رئيس التحرير

شيوخ وجواسيس أيضًا!
تقول الأسطورة الإغريقية؛ إن «ميديا» هامت عشقًا بأحد خصوم بلادها (جاسون).. ثُمَّ كان أن باعته أباها، وسلّمته [سرّ بلاد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
لن تقتلوا فينا الأمل
اسامة سلامة
بورصة فستان رانيا يوسف
د. فاطمة سيد أحمد
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
طارق مرسي
مهمة وطنية لـ«شيرين وصابر وتامر وجسار» فى رأس السنة الغنائية
عاطف بشاى
ثورة دينية من أجل التنوير
د. حسين عبد البصير
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
حسين معوض
مفاتيح مدن الجيل الرابع
مصطفي عمار
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
د. مني حلمي
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF