بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

14 ديسمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

سكوت.. هانستنفع!

148 مشاهدة

29 سبتمبر 2018
كتب : فاطمة مرزوق



يظل عالم العشوائيات حافلًا بتفاصيل وأسرار كثيرة لم نعرفها بعد. وربما تكون الصورة الذهنية حول هذا العالم والمقترنة لدينا بالفقر والمعاناة، هى التى تحجب عنّا وجهًا مختلفًا تمامًا، يتمثل فى «بيزنس» خاص، أقامه السكان من وراء تصوير المسلسلات والأفلام السينمائية، فبعضهم يبادر بتأجير شقته عدة أشهر ويحصل على مبلغ جيد، فتتحسن أحواله المادية، وآخر يستغل المقهى الخاص به فى تصوير بعض المشاهد، فضلًا عن المكاسب المادية التى تحققها محال الأطعمة والبقالة.
«روزاليوسف» زارت منطقتىّ «الأباجية» و«قايتباى» اللتين شاهدتا تصوير مجموعة من المسلسلات والأفلام السينمائية، لتعرف الميزانية التى تُوضع لسكان المنطقة الذين قاموا بتأجير وحداتهم السكنية وسكان المقابر أيضًا، وكواليس العمل خلال فترة التصوير.
 الإنتاج يتحمل الخسائر
هنا شارع 2 بمنطقة «الأباجية» التابعة لحى «الخليفة»، حيث وقعت أحداث فيلم «فتاة المصنع»، فى شقة بالطابق الثالث، بطولة «ياسمين رئيس». يقطنها «أيمن محمد»، 50 عامًا، برفقة والدته وأسرته، يعمل سائقًا على ميكروباص، مضت 5 أعوام على تصوير الفيلم لكنهم لايزالون يشاهدونه حتى اليوم كلما عُرض على التلفاز، يقول: «استمر تصوير الفيلم 15 يومًا فى شقتنا، حينها جمعنا كل عفشنا داخل غرفة بالشقة وأغلقناها، ومكثنا طوال مدة التصوير عند أقاربنا، حتى نوفر لهم مناخًا ملائمًا للعمل».
 يؤكد الرجل الخمسينى أن الإنتاج يتحمل فقدان أى شىء من محتويات الشقة أثناء التصوير، وأحيانًا يغيّرون ألوان الشقة ويختارون الألوان الملائمة للمشهد: «فى فتاة المصنع هدموا بلكونة الشقة بأكملها وبنوا بلكونة أخرى خشبية من أجل تصوير المشهد الذى تقفز فيه ياسمين رئيس منها وتنتحر، وكلما نشاهد الفيلم نشعر بفرحة شديدة وأقاربنا يهتمون بمشاهدته أيضًا لأن تصويره كان فى شقتنا». مؤكدًا أن ميزانية تصوير الفيلم بلغت 40 ألف جنيه، كما عاودوا بناء البلكونة التى هدموها قبل تسليم الشقة لهم.
أمّا «محمد عبدالمغنى» فتم تصوير بعض مشاهد مسلسل «الحارة» فى منزل عائلته، يقول: «أخذوا يومًا كاملًا، المشهد كان فى غرفة النوم ليلة دُخلة، وفى شقة أخى صوّروا مشهد باسم سمرة حينما دخل على زوجته ووجدها تخونه فقتلها، ولم يغيّروا أى شىء، أخذوا الشقق بحالتها وصوروا بها»، لم يحب الرجل الخمسينى تجربة التصوير، حيث استلم الشقة فى حالة سيئة، كما أن فاتورة الكهرباء جاءت لهم مرتفعة فى الشهر ذاته بسبب الكشافات الكثيرة التى استخدموها والإضاءة: «كان أكثر من 200 فرد داخل الشقة وقت التصوير، العفش اتبهدل والتراب كان فى كل مكان لأنهم صوروا فى المنزل، وزّعت الميزانية علىّ وعلى أخواتى وأخذت 700 جنيه فى اليوم، أخذوا الشقة منذ الصباح واستلمناها الفجر».
مشيرًا إلى أنه أثناء تصوير فيلم «كارما» أيقظوه من النوم فى الـ 5 فجرًا لإغلاق نور الغرفة التى تطل على الشارع لأن المخرج «خالد يوسف» أراد المشهد هكذا. كان لمنطقة «الأباجية» نصيب كبير من تصوير مسلسل «الحارة»، ففى أحد المنازل قام طاقم العمل ببناء غرفة خشبية فوق السطح واستمر التصوير بها 15 يومًا، وكانت قيمة اليوم 4 آلاف جنيه، كما تم تصوير بعض المشاهد فى منزل نائب بمجلس الشعب هناك، إضافة إلى عمارة صوروا بها 3 أشهر كاملة، واستطاع صاحبها شراء سيارة وتحسنت حالته المادية كثيرًا.
لم تُستخدم الشقق للتصوير فقط، حيث يلجأ إليها فريق الإنتاج أيضًا لتسكين الممثلين بدلًا من «الكرفانات»، التى تكلفهم أموالًا باهظة. «محمد حلمى»، 34 عامًا، أحد سكان منطقة «قايتباى» التى شهدت تصوير بعض مشاهد المسلسلات: «أعمل جواهرجى وأقطن بالعمارة وحدى، قمت بتأجير 3 شقق لهم، شقة كان يسكن بها ياسر جلال وحسن حسنى لمدة 10 أيام وأحضروا سريرين وترابيزة ومكتبًا وكنبتين، وشقة لعمرو سعد ونهال عنبر مكثا بها شهرين، وشقة لريهام حجاج، وقمت بتسكين أمير كرارة ومحمد لطفى 10 أيام أثناء تصوير مسلسل (كلبش)، كانوا يأتون باكرًا ويغادرون المغرب»، لدَى «محمد» ثلاثة أبناء أكبرهم «عمر» لديه 12 عامًا وظهر فى مشهد بمسلسل (وضع أمنى).
 التصوير فى المقابر
شهدت مقابر «سيدى عمر بن الفارض» بـ«الأباجية» تصوير مشاهد من فيلم «إبراهيم الأبيض» ومسلسل «الحارة» و«الكبريت الأحمر» الذى استمر تصويره 3 أيام متواصلة، «عم محمود»، مسئول عن المقبرة، أكد أن الجنازات المفاجئة هى الأزمة التى يواجهها طاقم العمل أثناء التصوير، حيث يضطرون إلى إيقاف التصوير وإخفاء المعدات إلى أن تتم مراسم الدفن ثم يعاودون العمل: «نفعل ذلك لأجل حُرمة الميت، وحتى لا يتضايق أهل المتوفَّى»، مؤكدًا أن الميزانية التى يضعها فريق الإنتاج للمقابر تتراوح بين 5 لـ 8 آلاف جنيه: «إذا طلبوا مننا أن نفتح المقابر ونحفر ونحضر عُمال للمساعدة، أو شيخ يقرأ قرآن للميت كل هذا يرفع قيمة الميزانية».
أمّا مقابر منطقة «قايتباى» فبدت الأمور مختلفة بها. جميعها مقابر بشوات وشخصيات قيادية بالدولة، لذا كان التحدث مع قاطنيها صعبًا فى البداية، التُقطت فيها عدة مشاهد لـ 4 مسلسلات وهى «كلبش، ورحيم، ووضع أمنى، والخروج»، أمّا الأحواش من الداخل فكانت تُستخدم لتسكين الفنانين، يقول أحد سكان المقابر، رفض ذِكر اسمه: «أصحاب المقابر التى أسكن فيها شخصيات كبيرة فى الدولة وإذا علموا أننى أقوم بتأجيرها للفنانين ستحدث مشكلة، أعيش مع أشقائى وزوجتى وأولادى وليس لنا مصدر رزق، هناك 3 غرف معيشة بالحوش أجّرتها للفنانين لمدة 10 ساعات فى اليوم وحصلتُ على 5 آلاف جنيه، وفى الأيام العادية تبقى هذه الغرف مغلقة لأن فتحها مسئولية كبيرة، وعرضوا علىّ تصوير بعض المشاهد بالمقابر لكنى رفضت حتى لا يراها أصحابها ويطردونى».
تتراوح ميزانية المقاهى من 1500لـ 2000 جنيه خلال اليوم، وهناك أوقات يطلب فيها المخرج إخلاء المقهى من الزبائن لاستبدالهم بالكومبارسات، وأحيانًا أخرى يتم التصوير وحالة المقهى كما هى. «سيد فراج»، 45 عامًا، صاحب المقهى الذى شهد تصوير مسلسل «الخروج»، يقول: «أعمل قهوجى منذ صغرى، إلى أن كبرت وأصبحت مالكًا للمقهى. بدأ التصوير منذ الصباح لبعد العصر، أحضروا كومبارسات من عندهم، وغيّروا فى نظام المقهى والكراسى والتعامل بينى وبينهم طوال التصوير كله تعاون، ورُغم أن عملى يتعطل طوال اليوم لكننى أحصل على مقابل جيد من التصوير يعوضنى ويعوض يومية العاملين معى، حيث يوجد 11 صنايعى بالمقهى، وأكون متواجدًا أثناء التصوير منعًا لحدوث مشاكل».
«مقهى الغول»، شهد تصوير فيلم «جنة الشياطين»، بطولة محمود حميدة، ومسلسل «وضع أمنى» الذى استمر تصويره أكثر من شهرين فى منطقة «قايتباى». «أحمد إبراهيم»، صاحب المقهى، أكد أنهم صوروا 3 مشاهد بالمقهى، وكانت مدة المشهد 4 ساعات: «هناك مشاهد عادوها من الأول بسبب المضايقات، وبعد انتهاء التصوير أخذت حسابى. كل المنطقة تهتم بمتابعة الأعمال التى تم تصويرها هنا ويشاهدونها فى التلفاز»، على بُعد مسافة قصيرة من مقهى «الغول»، يوجد مقهى «عونى»، الذى شهد تصوير مشهد لـ«أمير كرارة» و«محمد لطفى» فى مسلسل (كلبش)، تفاصيل المقهى قديمة، حالته لا بأس بها، فالمقاعد قديمة ومساحته ضيقة ويخلو من الزبائن.
 معاناة مدير الموقع
«محمد فأو»، يعمل مدير موقع ومساعد إنتاج بمنطقة «الأباجية وقايتباى وعين الصيرة»، وهو المسئول الأول عن تصوير «اللوكيشن» الذى يطلبه المخرج ثم يعرضه على مدير الإنتاج، من خلال المعاينة التى يقوم بها، كانت بداية عمله مع فيلم «مسجون ترانزيت» الذى كان بداية انطلاق التصوير بالمناطق العشوائية، خصوصًا «الأباجية»: يقول: «عملت فى مسلسل (رحيم)، فى قايتباى وتراب الماس، وفيلم (كارما)، و(أولاد رزق) لمدة 10 أيام فى عين الصيرة، و(وضع أمنى) لمدة 45 يومًا يطلب المخرج مشهدًا فى حارة ضيقة أو حارة واسعة أو شقة خلفيتها تطل على جبل أو تراث إسلامى، والتقط الصور التى تتلاءم مع المشهد وأعرضها على الإنتاج، ثم ينزلون على أرض الواقع لمشاهدة المكان ونبدأ التحضير للتصوير».
تتلخص مهام الشاب الثلاثينى فى تأمين «الكرفانات» والسيارات والمعدات، بمساعدة أبناء المنطقة التى يصورون بها: «نحصل على تصريح من وزارة الداخلية والآثار قبل أن نبدأ التصوير، وأعمل فقط فى المناطق التى أستطيع فيها فرض سيطرتى لأواجه أى مشاكل تحدث، لدينا معدات تتخطى أسعارها ميزانية العمل آلاف المرّات وكل هذا يكون فى حيازتى». يواجه «محمد» مشاكل كثيرة أثناء التصوير أبرزها التعامل مع أهالى المنطقة، فكل من يشاهد الكاميرات يظن أنهم يحملون «شنطة على بابا» ويوزعون الفلوس على كل الناس: «هناك إكرامية للداخلية وللآثار من ضمن الميزانية، فى الأباجية صورنا فى 5 لوكيشنات، كل شخص صورنا عنده لن يأخذ أقل من 1000 جنيه والذين يعملون معى 300 جنيه فى اللوكيشن الواحد».
 مشيرًا إلى أنهم أثناء تصوير فيلم «كارما» فى مقابر «سيدى عمر بن الفارض» جاء مندوب الآثار وطلب 6 آلاف جنيه رُغم أنهم حصلوا على تصريح التصوير: «اتصل خالد يوسف بوزير الآثار وأجبر المندوب على الرحيل لأنه ليس من حقه أن يأخذ أموال منا، وحين جاء شيخ يقرأ القرآن فى مشهد مدته ساعتان طلب 100 ألف جنيه، فمنحته حق المواصلات ورحل لأن المطلوب منه ميزانيته 200 جنيه فقط، الجميع يظننا محمّلون بشنط فلوس ولا يعرفون أننا مقيدون بميزانية».
حصل «فأو» خلال مسلسل «رحيم» على ميزانية 20 ألف جنيه وله نسبة 15 % منها: «إذا أخذنا مشاهد فى أحواش مقابر يعيش فيها ناس لا بُدّ أن أراضيهم بعيدًا عن ميزانية التربى، التى لا تقل عن 4 آلاف جنيه؛ لأن اللوكيشن يكون فى حيازته، ونأخذ منه المياه والكهرباء، وأحيانًا نأخذ أحواشًا لتسكين الإستايلست والممثلين أثناء التصوير، وفى مسلسل (رحيم) صوّرنا فى 4 لوكيشنات وكل حوش حصل على 1500 جنيه».
أمّا ميزانية الشقق فلا تقل عن 3 آلاف جنيه فى اليوم، والتجديدات والإضافات تكون على حساب الإنتاج: «مسلسل (وضع أمنى) قمنا بتصويره فى منزل أمام مسجد السلطان قايتباى، وأخذنا شقة لرفعت أخو عمرو سعد، وشقة عمرو سعد الذى قام بدور حسن، وأخذنا السطح، وهناك شقة استغلناها كمخزن، مكثنا 18 يومًا، واليوم الواحد بـ 1500 جنيه، وكان التصوير داخلى وخارجى، وعاد السكان بعد انتهاء التصوير».
موضحًا أن الميزانية توضع وفقًا للعمل، وهناك أعمال كبيرة توضع لها ميزانيات صغيرة، فيلم «أولاد رزق»، من أكثر الأعمال التى واجه فيها الرجل الثلاثينى صعوبة، فلم يستوعب الناس وجود «أحمد رزق» و«عمرو يوسف» أمامهم: «السمكرى الذى يخبط فى ورشته أثناء التصوير، أخذ 300 جنيه كى لا يصدر صوتًا، وهناك مدمنون وبلطجية طلبوا منّا أموالًا إجباريّا لأننا نصور فى منطقتهم لكنى تجاوزت كل هذا من دون مشاكل».
 محال الأكل والبقالة
لم يقتصر «البيزنس» داخل العشوائيات على أصحاب الوحدات السكنية والمقاهى وسكان المقابر فقط، بل امتد إلى الباعة وأصحاب المحال التجارية، حيث تتضاعف مكاسبهم فى الفترة التى يتواجد فيها طاقم العمل من أجل التصوير، «طه الكبابجى»، صاحب محل جزارة بمنطقة «قايتباى»، لديه 25 عامًا، وورث المحل عن والده: «فى الفترة التى عمل فيها والدى تم تصوير فيلم (كابوريا)، لكن أول عملين تم تصويرهما أثناء وجودى، (وضع أمنى) و(الخروج)».
يؤكد الشاب العشرينى، أن الأيام التى بدأ فيها التصوير، كانت الحياة مختلفة فى المنطقة، والكل حقق مكاسب مادية كبيرة: «المنطقة بأكملها تسترزق، ولضغط العمل أزوّد عدد الصنايعية معى، حيث نقدم لطاقم العمل الحمام والفراخ والكباب، وتكون الطلبات كثيرة جدّا، وبعدما تذوقوا الطعام عندى كانوا حريصين أن يشتروا منّى طوال التصوير ولم يطلبوا أوردرات من الخارج، صلاح عبدالله كان يطلب الحمام، وعمرو سعد يطلب فراخ وحمام، والأوردر الواحد يخرج بـ 200 جنيه». مشيرًا إلى أن دكانه ظهر فى مشهد بمسلسل «كلبش»، ويضيف: «البقالون يسترزقون أيضًا من بيع العصائر والمياه الغازية». 


بقلم رئيس التحرير

شيوخ وجواسيس أيضًا!
تقول الأسطورة الإغريقية؛ إن «ميديا» هامت عشقًا بأحد خصوم بلادها (جاسون).. ثُمَّ كان أن باعته أباها، وسلّمته [سرّ بلاد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
لن تقتلوا فينا الأمل
اسامة سلامة
بورصة فستان رانيا يوسف
د. فاطمة سيد أحمد
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
طارق مرسي
مهمة وطنية لـ«شيرين وصابر وتامر وجسار» فى رأس السنة الغنائية
عاطف بشاى
ثورة دينية من أجل التنوير
د. حسين عبد البصير
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
حسين معوض
مفاتيح مدن الجيل الرابع
مصطفي عمار
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
د. مني حلمي
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF