بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الحرب الباردة بين فرنسا وإيطاليا على النفط الليبى

29 مشاهدة

29 سبتمبر 2018
كتب : آلاء شوقي



شهور مضت تخللتها تحركات سريعة، واتهامات متبادلة بين «إيطاليا، وفرنسا»، إثر طمعهما فى الاستحواذ على النفط الإفريقى. وبينما تركت «روما» الغرب يستنفد النفط الآسيوى، خصوصًا فى دولتىّ «سوريا، والعراق»، وضعت يدها- فى المقابل- على محتلتها القديمة «ليبيا». ومع ذلك يبدو أن «الإليزيه» غير راضٍ عن هذا الاستحواذ الأحادى والمنفرد.. ومن هنا- تحديدًا- بدأ نوع من الصراع بين دولتىّ القارة العجوز.

كان آخر تلك المواجهات النارية، هو إلقاء «إيطاليا» باللوم على «فرنسا»، بداية هذا الشهر، بأنها السبب وراء أحداث العنف الأخيرة داخل العاصمة الليبية.
فقد أدى أسبوع من القتال المميت بين الميليشيات الليبية المتنافسة فى الضواحى الجنوبية لمدينة «طرابلس» إلى مقتل أكثر من 50 شخصًا، وإصابة العشرات، كان معظمهم من المدنيين، وفقًا لما نشرته وزارة الصحة الليبية يوم 4 سبتمبر الجارى.. مثيرة مزيدًا من الشكوك حول إمكانية إجراء الانتخابات الليبية، فى ديسمبر المقبل، حسبما اقترحت «باريس» فى مايو الماضى.
وعلّق نائب رئيس الوزراء الإيطالى «ماثيو سالفينى»، بأن التدخل الفرنسى، هو السبب فى تجدد الاشتباكات فى «طرابلس»، وإيقاع «ليبيا» بفوضى عارمة فى المقام الأول، قائلًا: «خوفى، هو أن «شخص ما»، لأسباب اقتصادية، ومصالح أنانية، يُعرّض أمن شمال إفريقيا للخطر، ومن ثم سيعُمّ على «أوروبا» ككل بالأضرار».
لم يتوقف الأمر عند الاشتباكات الدامية، بل فوجئ العديد كذلك بهروب ما لا يقل عن 400 سجين من سجن «عين زارة» بالقرب من «طرابلس»، وفقًا لما نشرته جريدة «إكسبريس». مضيفة أن معظم السجناء الليبيين كانوا مؤيدين للرئيس الليبى السابق «معمر القذافى».
بدأ الصراع بين «روما، وباريس» فى الأساس، عندما تدخّل الرئيس الفرنسى الأسبق «ساركوزى» فى الشأن الليبى عام 2011، ومن ذاك الحين اشتبه المسئولون الإيطاليون، بأن «فرنسا»، وشركة النفط الشهيرة التابعة لهما، تسعى إلى استبدال المصالح الإيطالية فى «ليبيا»، التى كانت تضمن شريكتها التجارية الغنية بالنفط والغاز، منذ توقيع «إيطاليا، وليبيا» على المعاهدة التاريخية التى أبرمت فى عام 2008، لإنهاء العداء طويل الأمد بين البلدين خلال الفترة الاستعمارية.
ولكن بعد التدخل الفرنسى، ظل المسئولون الإيطاليون غاضبين، ونادرًا ما فوّتوا فرصة للتأكيد على الدور الرائد الذى لعبته «فرنسا» فى العملية العسكرية المشئومة، حيث اعتبرتها السبب الرئيسى للفوضى الحالية فى «ليبيا»، وأزمة المهاجرين لشواطئ «أوروبا».
ثم وصل الخلاف لذروته، فى اليوم الذى دعا فيه الرئيس الفرنسى الحالى «إيمانويل ماكرون» لعقد قمة حول الشأن الليبى الداخلى، بعدما فشلت القمة التى عُقدت فى يوليو 2017. ورُغْمَ احتجاجات الفصائل الليبية المختلفة، فإن «ماكرون» أعلن عن نجاح اللقاء!! مؤكدًا أن الانتخابات الليبية ستجرى فى موعدها بشهر ديسمبر، وهو ما انتقدته الحكومة الإيطالية بشدة؛ لأن الفصائل لاتزال غير متفقة. وقال- حينها- وزير الخارجية الإيطالى «مافيرو ميلانيسى»: «نحن لا نتفق مع الحكومة الفرنسية، التى لاتزال تضغط على «ليبيا» لإجراء الانتخابات فى 10 ديسمبر».
وقال- حينها- دبلوماسى بوزارة الخارجية الإيطالية رفض الكشف عن اسمه، بسبب حساسية الموضوع فى تصريحات نقلتها «رويترز»، إن: «الرئيس «ماكرون» يريد أن يكون أكثر انخراطا فى «ليبيا». هذا أمر لا بأس به، لكنه تجاهلنا».
ولا تهتم الحكومة الفرنسية، أو الإيطالية بنسبة كبيرة بالشأن الليبى سواء تحسنت الأوضاع أو ازدادت سوءًا، بقدر مصالحهم الخاصة، لأن بعد سبع سنوات من قتْل الرئيس الليبى السابق «القذافى»، بدعم من قِبَل «حلف الشمال الأطلسى»، لاتزال «ليبيا» إلى حد كبير منقسمة إلى فصائل. وصار الصراع الحالى بينهم يتركز على الجبهتين الأكبر، هما جانب الجيش الليبى بقيادة المشير «خليفة حفتر»، الذى يتولى قيادة شرق البلاد، وتدعمه «فرنسا» عِندًا فى جارتها الجنوبية «إيطاليا»، التى تدعم بدورها «حكومة الوفاق الوطنى» التى تسيطر على غرب البلاد، بقيادة «فايز السراج».
وبنظرة إلى خريطة النفط الليبى تحديدًا، سنعرف- على الفور- لِمَ تتناحر دولتا «أوروبا». فبالنسبة لـ«فرنسا» وشركاتها البترولية، فإن دعم الجانب الشرقى والأقوى حاليًا، ليس من أجل استقرار «ليبيا»، بل لمحاولتها الاستحواذ على النفط بطريقة أخرى. وفى المقابل فإن استمرار الصراعات الليبية الداخلية بين كتائب «حكومة الوفاق الوطنى» ستشكل مصدر قلق كبير لإيطاليا، التى هى فى أمَسّ الحاجة إلى قدر من الاستقرار فى شمال إفريقيا، من أجل مصالحها الخاصة، لاستمرار مشاريعها الاقتصادية، ومن أجل إيقاف تدفق المهاجرين، الذين يعبرون البحر المتوسط بشكل شبه يومى.
ووفقًا لموقع «بلومبيرج» فقد أوضح تقرير نُشر فى يوليو الماضى، أن أكبر احتياطى من النفط الخام فى «إفريقيا» يوجد فى «ليبيا»، بإجمالى إنتاج ارتفع إلى 650 حتى 700 ألف برميل يوميّا، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر خلال الفترة المقبلة.
وحسب بعض المحللين الغربيين، فإن الرئيس الفرنسى «ماكرون» قد يكون حائرًا بأى قوى يجب أن يستعد، ففى الوقت الذى استعانت «الولايات المتحدة» بـ«المملكة المتحدة، وفرنسا» فى التدخل بالشأن السورى، يشك البعض أن الرئيس الفرنسى قد يفكر فى نوع من رد الجميل.. لكن فى الوقت ذاته هو يدرك أن المصالح «الأمريكية- الليبية» مع «حفتر» تحديدًا، لن تكون كما يريدها، خصوصًا لأن المشير الليبى رفض فى شهر أبريل الماضى عرض الإدارة الأمريكية بمساعدته فى تحرير «درنة»؛ لذلك رجّح البعض الآخر، بأن «ماكرون» قد يلعب بورقته الآخيرة «روسيا»، نظرًا لأن كليهما لديه وجهات نظر متقاربة فيما يخص الشأن الليبى، وكليهما يدعم «حفتر»، ولكنها قد تكون ورقة أيضًا فى يد «الكرملين» من الممكن أن تُستخدم فى قضية «سوريا».
أمّا على مستوى الحكومة الإيطالية، فيبدو أنها كانت على عِلم بتحركات «الإليزيه» المستقبلية، فبشكل غير مباشر، قد ضمنت هى الأخرى دولة «الصين»، التى اهتمت مؤخرًا بـ«ليبيا»، مصدر نفطها فى الماضى، ومقصد صادراتها فى قطاع البنية التحتية، والاتصالات. ولكن اتجاهها لحكومة الوفاق الوطنى، تُعد رسالة تظهر إلى أى جانب ستقف.. حيث وقّعت معها مذكرة تفاهم لانضمام «ليبيا» إلى مبادرة «الحزام والطريق»، خلال منتدى التعاون «الصينى-العربى» الذى عُقد مؤخرًا. وفى الوقت ذاته، لا تريد «بكين» الانخراط بشكل مباشر فى عدم الاستقرار الجيوسياسى، نظرًا لتغير الأمور بمرور الأيام. ويظهر ذلك من خلال التعاون الاقتصادى فقط من جانب الحكومة الصينية، التى عرضت إسهامها فى تشييد البنية التحتية الجديدة لدولة «ليبيا».
جاء هذا التعاون بعد عدد من الاتفاقيات بين «إيطاليا، والصين»، التى أبرمت فى الربع الأول من هذا العام، حيث تخطط «روما» لوضع حوافز جديدة لجذب المزيد من الاستثمارات الصينية. وفى الوقت نفسه، تريد تعزيز الصادرات الإيطالية إلى العملاق الآسيوى، وجذب المزيد من السائحين الصينيين إلى «إيطاليا».
وفى النهاية، يبدو أن الحرب الباردة بين «فرنسا، وإيطاليا»، حول الشأن الليبى أمامها طريق لتخوضه، وكل لمنفعته الشخصية، من خلال استغلال استمرار عمليات إشعال الفتنة الداخلية، لتستمر انقسامات الفصائل الليبية فى صراع مميت!!>


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF