بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

19 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

دموع فى عيون وقحة!

117 مشاهدة

6 اكتوبر 2018
كتب : آلاء شوقي



45 عامًا مرّت على حرب أكتوبر (الدرس الذى لن ينساه الكيان الصهيونى).. إذ كانت بمثابة صفعة لاتزال تعكف الحكومات الإسرائيلية المتوالية على إيجاد سُبُل لتجاوزها، فى محاولة لحفظ ماء الوجه، بعد فضْح ضعف ادعائهم بما أسموه «الجيش الذى لا يُقهر»، واعتراف دولة الاحتلال بفشل استخباراتها، وتلقّى قادتها هزيمة ساحقة، فى معركة ستظل كتُب التاريخ العسكرية تسطر بحروف من نور ما سجّله فيها المقاتل المصرى من بطولات غيّرت العديد من مفاهيم العسكرية.

1- «أشرف مروان»


فى بطولة «مفتعلة»، قبل حلول 6 أكتوبر، للتشويش على بطولات الجيش المصرى، حاولت «تل أبيب» للمرّة الـ(45) إعادة تزييف التاريخ، وشهد هذا العام -تحديدًا- محاولات عديدة للكيان، بتشويه صورة «أشرف مروان»، صِهر الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر»، والمستشار السياسى والأمنى للرئيس الراحل «أنور السادات».
الادعاءات الصهيونية حول «مروان» باتت ظاهرة واضحة، بداية من صُنع فيلم ضعيف، إلى روايات، ومُذكرات إسرائيلية، لم يُعطِ أصحابها أى تفاصيل دقيقة لما حدث، حيث تطرّق موقع (القناة السابعة) الإسرائيلى إلى مذكرات قائد حصن «بودابست» الإسرائيلى على (قناة السويس)، «موتى أشكينازى»، الذى قاد الاحتجاج المدنى الإسرائيلى بعد الحرب، وأدى إلى سقوط الحكومة -حينها- ورُغْمَ الحديث المطول منذ حرب 1967، وتفاصيل حرب 1973، فإنه ذكَر «أشرف مروان» وسط السياق، من دون إعطاء أى تفاصيل.
بدأ «أشكينازى» سَرده، قائلا: «لعقود ألقى اللوم على فشل الاستخبارات الإسرائيلية فقط، قَبل وأثناء حرب 73، وفى رأيى فشلهم، مجرد فشل ثانوى، مقارنة بالفشل العام من قِبَل الجيش الإسرائيلى، الذى لم يكُن مستعدّا للحرب»، مشيرًا إلى أن «مروان» قام بإبلاغ الاستخبارات الإسرائيلية، أن الحرب ستكون فى يوم 6 أكتوبر، لكن القيادة الإسرائيلية كانت متغطرسة سواء على المستوى العسكرى، أو السياسى قائلًا: «فى عشية عيد الغفران اليهودى، كان المستوى السياسى والعسكرى الإسرائيلى على حد سواء يعلمان أن هناك إمكانية للحرب».
والأمر نفسه لـ «بنيامين سيمان»، أحد ضباط القيادة الجنوبية للمخابرات، الذى ادّعى أن «الملاك»، وهو المسمَّى الإسرائيلى لـ«أشرف مروان»، نقل رسالة إلى القيادة الإسرائيلية، تشير إلى احتمالية نشوب حرب، وذكَرَ فى حديث مطول-نقله موقع «والاه» الإسرائيلى- ورُغْمَ منصبه الاستخباراتى، فإنه لم يُعطِ معلومات أكثر مما قيلت، ما يشير إلى عدم صِدق المعلومة، ويؤكد فقط أن الكيان لا يريد أن يعترف بالخديعة، التى أوقعهم فيها البطل المصرى.

2 - استرضاء عرب 48
 

لم تتوقف المحاولات الإسرائيلية لتشويه نصر أكتوبر عند هذا الحد، بل استغلت ذكرى الحرب هذا العام لتحسين الأوضاع الداخلية بالكيان الصهيونى فى محاولة استرضاء العرب داخل الأراضى المحتلة، بعد موجة جدل عنيفة، بعد إقرار «الكنيست» لقانون جديد يصف إسرائيل بأنها (دولة قومية للشعب اليهودى)، مما أثار ضجة داخلية واسعة، نظرًا للآثار السلبية، التى ستحل على العرب، فحق ممارسة تقرير المصير بات مقصورًا على اليهود فقط، ناهيك عن تأسيس الاستيطان اليهودى كقيمة وطنية تعمل الحكومة الإسرائيلية على تعزيزها، وهو ما يعصف بحقوق عرب 48، بعد أن كانوا مطمئنين لعقود مما أسموه «قانون الاستقلال» عام 1948، الذى ينص على إنشاء دولة يهودية تكفل المساواة فى الحقوق السياسية، والاجتماعية، لجميع السكان بغض النظر عن العِرق، والجنس، والدين.
المواقع الإخبارية، والصحف الإسرائيلية المتنوعة، بجميع إصداراتها، حاولت تهدئة العرب، من خلال نشر تقارير، تدّعى أن هناك دورًا كبيرًا لآباء وأجداد - العرب- فى دعم الكيان أثناء حرب 73، رُغْمَ اعترافات القادة الإسرائيليين فى العقود الماضية، بأنه كان هناك قلق إسرائيلى شديد من عرب إسرائيل أثناء الحرب.
موقع «تايمز أوف إسرائيل» أوضح أن السُّلطات الإسرائيلية كانت تراقب عن كثب ردّة فِعل العرب الإسرائيليين، أثناء حربهم مع الدول العربية. وأرسلت - فى الوقت نفسه- وحدات من شرطة الحدود إلى المناطق العربية خوفًا من الاضطرابات المتوقع حدوثها، لكنهم - حسب ادعاء الموقع- وجدوهم يتطوعون ليحلوا محل جنود الاحتياط اليهود، ويشاركوا فى أعمال الدفاع المدنى، متبرعين بالدم، ويشتروا آلاف السندات الحكومية للمساعدة فى تمويل حالة الطوارئ، وهو ما أدى إلى حذف كلمة «حرب» من «شهادات سندات الحرب»، حتى يستطيعوا التعبير عن دعمهم للدولة، من دون دعم علنى للحرب ضد الدول العربية.
المواقع ذكرت أن الحكومة الإسرائيلية امتنعت فى البداية عن إشراك السكان العرب، خوفًا من عدم استقرار الجبهة الداخلية، لكن بعد بضعة أيام، أكد مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلى للشئون العربية، «شموئيل توليدانو» قائلًا: «فى رأينا أن العرب تعرّضوا للإهانة من هذا الموقف، لذلك تم افتتاح مكاتب فى سبعة مجتمعات عربية لتسجيل المتطوعين»، زاعمين أن النساء العرب فى القرى والبلدات الصغيرة داخل الأراضى المحتلة، أقمن نقاطًا للارتحال على جانب الطريق للجنود الإسرائيليين المتوجهين إلى الجبهات.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل نشر موقع «كارميل» الإخبارى، أن عددًا من العرب عمل بجانب اليهود الناطقين بالعربية داخل مستشفى «رمبام» الإسرائيلى، أثناء الحرب، وعالجوا مجموعة كبيرة من الجرحى والمصابين الإسرائيليين، وقال أحد جراحى المستشفى الإسرائيلى، الدكتور «حاييم توليدانو» للموقع: «رُغْمَ العداء الذى كان قائمًا بين الطرفين، فإن الوضع المميت، الذى كنا فيه جعل الجانبين ينسون العداء بينهما، وأصبح كل طرف يساند الآخر بشكل إنسانى فقط».

3 - فضح الأكاذيب


المثير فى الادعاءات، حِرص الكيان الصهيونى على تشويه الحقائق وإخفائها، فعلى مستوى ادعاءات «أشرف مروان»، أثبت تقرير نشرته جريدة «ها آرتس» فى شهر سبتمبر الماضى، أن إسرائيل تعرضت للخديعة بالفعل، مؤكدة أن رئيس الموساد فى فترة الحرب «تسفى زامير»، حذر وحاول إحباط اندلاع الحرب، وفقًا لوثيقة تاريخية، أفرج عنها أرشيف الحكومة الإسرائيلية على موقعه الإلكترونى، بمناسبة مرور 45 عامًا على الحرب.
الوثيقة عبارة عن برقية بعثها رئيس الموساد إلى رئيسة الوزراء الإسرائيلية «جولدا مائير» فى 6 أكتوبر 1973، وتضمنت تحذيرًا صريحًا، بأن دولتىّ «مصر وسوريا» ستقومان  بشن هجوم على إسرائيل فى وقت مبكر من المساء، وفى النقطة الـ14 من الوثيقة، المكونة من خمس ورقات، كتب «زامير»: « إنه بنسبة 99%، ستكون هناك فرصة للهجوم المصرى فى الوقت ما بين (6 إلى 10 مساءً)»، وعلّقت الجريدة، أن هذا يثبت مدى الخديعة التى تعرضوا لها، وكتبت بالتحديد: «لقد عانينا من فائض فى الثقة بالنفس».
وأوضح تقرير آخر للجريدة نفسها، مدى الانكسار الذى تعرض له ضباط الجيش الإسرائيلى جراء الحرب، من خلال دراسة طويلة أجراها قسم الصحة النفسية، التابع للجيش، على الأسرَى والجنود الإسرائيليين.
الدراسة قسّمت على أربع مراحل، بدأت بعد الحرب بفترة، المرحلة الرابعة منها كانت فى عام 2015، واستمرت ثلاث سنوات، قاموا فيها ببحث حالة 257 جنديّا سابقًا، منهم 157 تعرضوا للأسْر، فى محاولة لاكتشاف آثار التجارب الصادمة، التى عاشوها على حياتهم، والحالة البدنية، والعقلية لهم.
أظهرت النتائج التى نشرت فى شهر أغسطس الماضى، أن 43٪ من تلك المجموعة، عانوا من أعراض اكتئاب مرتبطة بما يلى: القلق، الكوابيس، وذكريات الماضى، أسفرت عن شعورهم بتوتر شديد، وعجز، وانفصال عاطفى، ناهيك عن اكتشافهم لمخاطر الأمراض الجسدية التى يعانون منها، مثل أمراض القلب، والسرطان، والسكرى، وارتفاع ضغط الدم، ومتلازمة الأيض (مزيج من الاضطرابات الصحية تنتج بصفة رئيسية عن زيادة الوزن والسمنة، وتُعرف أيضًا باسم متلازمة إكس).
وبشكل عام أظهرت المراحل السابقة من الدراسات، أن معدلات وفيات الأسرَى كانت أعلى أربع مرّات من بقية الجنود، حيث مات أغلبهم فى أواخر الثلاثينيات، وأوائل الأربعينيات، وغلبت على الجنود الإسرائيليين الناجين من صدمات الحرب تبنّى سلوكيات غير صحية، مثل: استهلاك الكحول، تعاطى المخدرات، الأكل بشراهة، وتجنب النشاط البدنى، مما جعلهم أكثر اقترابًا من خطر الإصابة بالأمراض.
وفى النهاية، يبدو مما سبق، أن الإسرائيليين لم يستطيعوا تزييف التاريخ، لكنهم يحاولون توجيهه، بما يتناسب مع أوضاعهم الآن.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF