بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

شعار نجوم الغناء: انتج لنفسك!

89 مشاهدة

6 اكتوبر 2018
كتب : رقية قنديل



تعتبر المشاكل  الإنتاجية  من أهم ما تعانى منه صناعة الأغنية المصرية، وهذا الأمر ليس بجديد، ولكنه أدى لاختفاء الكثير من الأصوات الجيدة، وازدهار فئات مستحدثة مثل المهرجانات، وهيمنة فئات أخرى، وتراجع وتدهور فى الصناعة بشكل عام.

فبَعد أن كانت السوق الغنائية تضم ما لا يقل عن 3 ملايين مؤلف وملحن وموسيقى ومهندس استديو، و480 شركة إنتاج كاسيت ينتجون نحو 500 ألبوم فى السنة، أصبح يقتصر على أقل من 10 شركات على المستوى العربى كله.
واتجه أغلب نجوم الغناء للاستغناء عن المنتج الممول، والاعتماد على جهودهم الذاتية فى إدارة وتمويل أعمالهم، وتحويل شركات الإنتاج القليلة جدّا التى استطاعت الاستمرار  على الساحة إلى موزع وليس ممولًا، بعد وابل من الخلافات الطويلة والدعاوَى القضائية والغرامات المالية وقيود شروط التعاقد والاتهامات بالتقصير  وضعف التسويق وغيرها، ليتحول الإنتاج لألبومات يطرحها الفنان بالكامل على «اليوتيوب» أو أغانى منفردة وتكون عائداتها من خلال أرباح خدمات «الكول تون» أو الحفلات.
فهل يعانى المطرب اليوم من تشدد وجشع شركات الإنتاج، أمْ يعانى المنتج نفسه من ضياع أمواله وصعوبة الحصول على أرباحه، أمْ يعانى الجميع من تسريب الألبومات وقرصنة الإنترنت؟
المنتج «محسن جابر» صاحب شركة «عالم الفن» قال: «إن التعاقد يتم على الشكل نفسه بين الشركة والمطرب منذ القِدَم حتى الآن، ولكن الاختلاف الوحيد هو تطور شكل العمل ووسيلة إتاحته للجمهور، من الكاسيت إلى اسطوانة الليزر ثم التوزيع الرقمى على مواقع الإنترنت وشركات الاتصالات..والشركة تختار الفنان ذا الموهبة والصوت والأداء السليم، ثم تأتى الكاريزما والشكل واللباقة وتفكيره وخططه المستقبلية، والشركة هى التى تتولى وتقوم بكل ما يتعلق بتفاصيل أعماله. والقاعدة الأزلية تقول إن العمل غير الناجح يعلق صاحبه الفنان فشله على شماعة المنتج، والجديد أن العمل الناجح يفكر صاحبه فى أن يستأثر بأرباحه لنفسه ويستغنى عن المنتج متصورًا أنه يحصل على المزيد من المكاسب..وإنتاج الفنان لنفسه تجربة، البعض خاضها زمان، ولكن كان توزيع شريط الكاسيت على جميع أنحاء العالم صعب جدّا فلم ينجحوا فى ذلك، واليوم الجميع يعتقد أن التوزيع الرقمى سهل، ويعتقد الفنانون أيضًا أن الأغنية «السينجل» غير مكلفة وتوزيعها سهل، ولكن فى النهاية شركات الإنتاج لها بصمات فى الأغانى نفسها وشكل الألبوم وطريقة وموعد طرحه وشكل الدعاية وكل التفاصيل، ولن يستطيع الفنان القيام بهذا كله وحده».
أمّا المنتج «سعيد إمام» مدير مكتب شركة «روتانا» بالقاهرة فقال:«إن الشركة تتعاقد مع الفنان الناجح على المستوى الفنى والشخصى حتى تكون تعاملاته جيدة، وللأسف الكثير من النجوم «مش كويسين» على المستوى الشخصى وتعاملاتهم سيئة، لذلك يعتبر النجاح الشخصى لا يقل أهمية عن النجاح الفنى. ومن ينتجون لأنفسهم يدّعون أنهم لا يفضلون المنتج ويفضلون استخدام أغانيهم بحُرية فى حين أنهم لا يجدون منتجًا يرغب فى التعاقد معهم، والأغانى القديمة لهم ليس لها سعر ولم تعُد ذات قيمة أو عليها الطلب ولا تدر أرباحًا للمنتج، حتى أغانى أكبر النجوم مثل مايكل جاكسون وعبدالحليم حافظ وغيرهما، وأجور الفنانين مقابل وضع أصواتهم على الأغانى عالية جدّا، لذلك كل ما يقال «أونطة» وتهرُّب من المشكلة الحقيقية، وهى أن المنتج يحتاج لحماية الأغانى فى عصر الإنترنت؛ لأن الكاسيت والـ«سى دى» اختفيا ربحهما والدنيا تغيرت وأصبح كل شىء «أون لاين» حتى الأفلام أصبحت بنظام الشراء الإلكترونى..ومن هنا فلن تأتى الشركة بمغنّ ينال 10 ملايين جنيه أجرًا، بينما يحقق الألبوم بعد خصم كل مصاريفه 3 أو4 ملايين.. نحن فى قانون الحياة نبحث عن الأرخص لنشتريه والغالى لنبيعه..الآن الشركة تربح من خلال «الكول تون» وتطبيقات الهواتف واليوتيوب. ولكن الوطن العربى وبعض الدول الأوروبية لا تحمى المحتويات الرقمية، وهذا أدى لخسارة وغلْق أغلب شركات الإنتاج».
وعن ترك «عمرو دياب» و«تامر حسنى» للشركة يقول: «عمرو دياب حالة خاصة، ولديه الكثير من الأعمال بمفرده منذ فترة طويلة، أمّا تامر حسنى فهو صديقى وقد اتفقنا معًا على أن ينتج ألبوم «عيش بشوقك» بمفرده حتى يجرب أن يدير القصة كلها، ربما يكتشف أنه يستطيع أن يحقق المزيد».
فى حين جاء رأى الموزع الموسيقى «أحمد عبدالعزيز» مؤكدًا على أن شركات إنتاج الأغانى لا تختلف كثيرًا عن المحال التجارية، الربح فيها كان من خلال الاسطوانات واليوم أصبح من خلال الإنترنت، فأصبحت المِلكية الفكرية هى سيدة الموقف، ولكنها حتى الآن غير مفعّلة فى مجتمعاتنا العربية، والمنتج يصرف 2 مليون جنيه على الألبوم ثم يقوم الجميع بتحميله مجانًا من الإنترنت.. وما يحدث فى الخارج مختلف تمامًا، فمن يمتلك موهبة الغناء يتوجه لإحدى شركات الإنتاج، وبعد تقييمه والتعاقد معه يتم رفع أغانيه على موقع خاص بالمنتج ويكون الاستماع أو التحميل مقابل مبلغ رمزى من المال وليكُن «20 سنتًا»، وكل من يتعدّى على المادة يُحاكَم قانونيّا، أمّا ربح صناع الأغنية فيكون موزعًا من هذا الدخل نسبة للمنتج وأخرى للشاعر وللملحن والمؤلف الموسيقى والمطرب وغيرهم، وبذلك يصبح لفريق عمل الأغنية الواحدة كاملًا أرباح مستمرة ودائمة مدَى الحياة.. للأسف فى مجتمعاتنا عجزَ المنتج عن تعويض ما يتم صرفه على الألبومات بسبب القرصنة، فاتجه لمقاسمة المطربين فى أرباحهم من كل ظهور لهم بنسبة 50%، وهذا ليس عملهم فى الأساس، وأصبحت الشركات لا تتعاقد سوى مع النجوم المتمتعين بظهور واسع وانتشار كبير، ولكنّ نجمًا بهذا الحجم سيقرر الإنتاج لنفسه حتى لا يتقاسم أرباحه مع أحد، ليتحول هو الآخر لصاحب «محل» وليس مطربًا..أمّا الوجوه الشابه فأنا مشفق جدّا عليهم، ومن يستطيع منهم الظهور يُعتبر مكافحًا، والأغنية الواحدة تتكلف نحو 100 ألف جنيه يتكبدها المغنى بمفرده، والكثير جدّا من الأغانى الجيدة «تُدفَن» بسبب ضعف الدعاية وسوء الإدارة، وظهرت من وراء ذلك الأغانى قليلة التكلفة التى تتم صناعتها من خلال الكمبيوتر من دون استوديوهات وعازفين وغيره مثل المهرجانات، فللأسف الجميع عطلان وإذا لم نلحق بالتقدم ونواكب العصر سنخسر أكثر».
تحدث الملحن «محمود الخيامى» فى البداية عن رفضه لأن ينتج المطرب لنفسه قائلا: « لا أؤيد إنتاج الفنان لنفسه، فالقصة لا تكمن فى عمل «الأوديو» أو «الڤيديو» إنما الموضوع كبير  ويحتاج إلى إدارة وإعلانات ودعاية، ومع ذلك كل النجوم الكبيرة تنتج لنفسها، ربما بسبب مبالغة شركات الإنتاج فى عدد سنوات التعاقد، وفى نسبة أرباحها من تواجد المطرب، كمحاولة لتعويض تكلفة الصناعة، والقرصنة على شبكة الإنترنت أخذت فرصة شركات الإنتاج حتى تكسب، ومن جهة أخرى هناك اختلافات كبيرة بين المنتجين والفنانين، والمنتج يُفضِّل الفنان ذا الأجر المنخفض؛ لأن الربح ضعيف، ولكن أتمنى أن تكون التعاقدات أسهل حتى تجد الأصوات الجديدة الشابة والخامات الجيدة مثل «ياسمين على» و«محمد شرنوبى» من يرعاهم فنيّا ويقدمهم للجمهور ويعطيهم فرصة حقيقية.. فعن نفسى، لا أستطيع أن أعمل مع فنان جديد من دون شركة إنتاج حتى لا تضيع مستحقاتى، وحرصًا على أن يخرج مجهودى وتعبى ووقتى بالشكل المطلوب، ودائمًا ما أسعى قدر استطاعتى بتعريف الوجوه الشابة بالمنتجين..فى النهاية دائمًا نمُرّ فى الوسط الغنائى بمثل تلك الحالات فترات ركود ثم نعود لفترات الانتعاش، فالجميع الآن فى حالة ترقب وأتمنى أن تعود شركات الإنتاج الخاصة بالدولة مثل صوت القاهرة لعملها، خصوصًا أنها تمتلك من الإمكانيات مثل قنوات العرض وسُبل الدعايا والإعلان ما يؤهلها لذلك، حتى يتحسن الوضع».
أمّا الشاعر «محمد البوغة»، ففى رأيه تُعتبر الأغنية اليوم بشكلها الديجيتال مكلفة جدّا وأرباحها ضعيفة جدّا، وكل مطرب حالة بمفرده، من حيث أجره وحجم انتشاره وسعره فى الظهور الإعلامى، ويضيف:«قديمًا كانت قواعد المهنة أن الناس تدفع قبل أن تسمع، سواء كان منتجًا جيدًا أمْ سيئًا، لذلك كان المنتجون رابحين دائمًا، اليوم دائمًا خاسرون.. وقد حضرت الكثير من الاتفاقات المبدئية للتعاقد ووجدت الجميع فى حالة تخوف، فالمنتج يخاف من ضياع أمواله والمطرب يخاف على أرباح حفلاته..لقد اختلف الوضع الآن كثيرًا والكل مُجبر على مواكبة هذا التطور، فـ«السوشيال ميديا» حلّت محل قنوات التليفزيون، وكل فنان يمتلك قناته الخاصة على اليوتيوب، والجميع يعتمد على مجهوداته الذاتية، وأعتقد أن هذا الوضع سيقدم أفكارًا جديدة ومنتجات ذات شكل مختلف، سيمُر الكثير منها مرور الكرام وسنتفاجأ وننبهر بأشكال أخرى، والجمهور فى النهاية هو الذى يحكم ويختار».
الناقد الموسيقى «محمد شميس» علّقَ على جميع ما سبق بتأكيده فى البداية إن جميع المنتجين خاسرون بسبب المواقع التى تسرق الأغانى وتتيحها للمستمع فور نزولها «ببلاش» على شبكة الإنترنت، لذلك لا تجد اليوم من المنتجين سوى الشركات الخليجية التى تمتلك المال الكثير جدّا، وبعض الشركات الأخرى التى لديها ربح آخر مثل المحطات التى تستفيد من الإعلانات، وشركات التوزيع.
ويضيف «شميس»: «نجد المنتج اليوم يقاسم الفنان فى ربحه من قناته على اليوتيوب والحفلات والبرامج وكل ظهور يستخدم فيه أغانيه، وسبق أن حذفت شركة روتانا أغنيات عمرو دياب من قناته الرسمية على اليوتيوب، وذلك لأن الشاعر والمغنى ومؤلف الموسيقى واللحن يبيعون أعمالهم للشركة ويحصلون على مقابل مادى نظير ذلك؛ لذلك يُعتبر المنتج هو المتصرف الوحيد فى الأغنية، وهذا أدى إلى الكثير من المشاكل بين المغنى والمنتج، ومؤخرًا فشل تامر حسنى فى إيجاد اتفاق مع شركته روتانا؛ لأنه أراد تصوير كل أغنيات ألبومه «عيش بشوقك» فأنشأ شركته الخاصة، ومحمود العسيلى ينتج لنفسه كل فترة أغنية سينجل..وبعض القنوات غير المرخصة أو ما يطلقون عليها قنوات «بير السلم» تسرق الأغانى وتعرضها على شاشتها، وبعض جمعيات حماية المِلكية والمصنفات تتدخل فى المحتوى نفسه وتضع قيودًا على الفنانين والشعراء خاصة، ويحتاج إنتاج الفنان لنفسه إلى إمكانيات وقدرات مادية كبيرة، فصناعة الأغنية الواحدة اليوم مكلف جدّا؛ لذلك لا يستطيع أن ينتج لنفسه سوى كبار النجوم، ثم يبيعون أغانيهم للمواقع وبعضهم يعلن لبعض الشركات من خلال كليباته.. وللأسف كل ذلك لأن الفن هامشى لا نجد من يهتم به والصناعة تتدهور والإنتاج خاسر يحتاج لمناقشة جادة.. لذلك - ففى رأيى الشخصى - أن المهرجانات هى الأغانى الأكثر صدقًا وتعبيرًا عن الواقع، وسبب انتشارها هو سهولة صناعتها من خلال برنامج بسيط جدّا على «اللاب توب وكارت صوت ومايك»، وما يميزها فعلًا هو أن أصحابها لا يلجأون لشركات الإنتاج أو التوزيع وإنما يقومون برفعها فقط على الإنترنت وتنتشر بسبب بساطتها وقربها من الناس».>


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF