بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

19 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

التحليل الفنى لـ«سينما الحرب»

127 مشاهدة

6 اكتوبر 2018
كتب : أحمد قاسم



على مدار 45 عامًا مضت.. لم يحسم السؤال: هل كان ما تم تقديمه عن «حرب أكتوبر» فى السينما المصرية على نفس مستوى الحدث؟.. بمعنى آخر: هل نجحت السينما فنيًا فى التعبير عما حدث بالفعل داخل ساحة الحرب؟.. تلك الحرب التى إن سألت أى شخص حاول ولو ليوم واحد فى حياته أن يمسك قلمًا أو كاميرا ليُعبر عن فكرة ما فى خلده، سيقول لك إنها بمثابة كنز درامى لا يَنضب.

يجادل البعض بأن سينمانا المصرية نجحت - إلى حد ما وحَسَب إمكانيتها المتوافرة آنذاك - فى تأريخ العبور العظيم وتحرير سيناء وقصص كفاح المصريين ضد العدوان الصهيونى، وأن أفلامًا مثل «الرصاصة لا تزال فى جيبى» و«يوم الكرامة» و«أبناء الصمت» و«العمر لحظة» و«حتى آخر العمر» و«بدور» و«العصفور» و«حكايات الغريب» و«حائط البطولات»، كانت تيمتها الرئيسية هى حرب أكتوبر.
وهناك فريق آخر يجمع أن السينما المصرية لم تفِ الحرب حقّها، منهم بعض النقاد والسينمائيين الذين يعزون هذا الأمر إلى عدم وجود أى نية إنتاجية حقيقية لصنع فيلم ملحمى يحكى سيرة ذكرى العبور والانتصار، مستشهدين على ذلك بتكاسل بعض المنتجين والمخرجين فى إعادة تصوير المعارك وساحات القتال والاستعانة فقط بمشاهد الحرب فى «الرصاصة لا تزال فى جيبى» والمشَاهد الحقيقية المأخوذة عن عشرات الأفلام الوثائقية التى صورها «سعيد شيمى» و«داود عبدالسيد» خلال حرب الاستنزاف فى الإسماعيلية وسيناء بعد أن ذهبا إلى جبهة القتال بدعم من القوات المسلحة ووزارة الثقافة، وهى المشاهد نفسها التى يراها المصريون فى 6 أكتوبر من كل عام.
إن مَشَاهد الحرب فى «الرصاصة...»- وهو أول فيلم مصرى عن الحرب - ليست حقيقية، كما يوضح «شيمى» فى أحد حواراته الصحفية، بل إنها لا تمُتُّ للقصة الأصلية بأى صلة، بَيْدَ أنَّنا إذا حذفنا المشاهد التى تلت إعلان «حسين فهمى» عن ساعة العبور، وكتبنا عوضًا عنها وعلى سبيل المثال «مصر انتصرت» فى كادر مدته 3 ثوانٍ، فإن القصة لن تتأثر على الإطلاق.
يقول «شيمى» إن تلك المشاهد تم تصويرها بمشاركته فى معسكرات بالإسماعيلية، بما فى ذلك مَشاهد الثلث الأخير من الفيلم التى تضمنت مقتطفات لمناورات طائرات «ميج 21» وبعض الدبابات ومدافع الهاون وراجمات الصواريخ، ورُغْمَ ذلك فإننا إذا نظرنا إلى الصورة كاملة فى هذا الفيلم وغيره، سنرى أن الأزمة الحقيقة لم تكمُن لا فى الإنتاج أو الإخراج بل لطالما تمحورت حول النص السينمائى.
ألم يكُن من الأفضل استغلال الكادرات الواسعة للضربة الجوية فى «الرصاصة...» ووضعها فى سياق درامى؟!.. ومشهد «نوستالجيا الحرب» عند سفح الأهرامات فى رائعة «عاطف الطيب».. «سواق الأوتوبيس».. أليس أقوى دراميّا من أغلب الأفلام العَشرة؟
صحيح أن تلك الأفلام كتبتها أقلامٌ لها وزن ثقيل على شاكلة «إحسان عبدالقدوس» و«يوسف السباعى» و«يوسف شاهين» و«فيصل ندا» و«مصطفى محرم» و«مجيد طوبيا»، إلّا أنه وبعُرف السينما لا يُعتبر ذلك مبررًا لتكرار القصة نفسها، ولكن بتنويعات مختلفة كما هى الحال فى جُل العَشرة أفلام،فدائمًا ما ظهرت الحرب كـ«خلفية» لسياق الفيلم الدرامى الرئيسى، ودائمًا ما يكون هذا السياق قصة رومانسية «كيليشية» حتى بمقتضيات ومفاهيم تلك الفترة.
كانت الولايات المتحدة فى فترة انتصار أكتوبر على وشَك تلقى هزيمة فادحة فى حرب فيتنام التى انتهت عام 1975، ولئن كان إجحافًا شديدًا أن نعقدَ مقارنةً بين السينما الأمريكية والمصرية فى هذا الوقت أو غيره؛ لأن الكفة سترجّح للأولى بلا شك، فإن هذه القاعدة لا تسرى من دون شك على النصوص السينمائية.
فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، عانت هوليوود من مدرسة سينمائية جديدة خرجت من رحم انتصار الحلفاء.. هذه المدرسة استغلت جميع مواردها ومفكريها ومنظريها فى الترويج لفكرة البطل الواحد «السوبرمان الأمريكى» الذى قوّض أركان «الرايخ الهتلرى الثالث» بمجرد دخوله الحرب؛ لتصبح هذه المدرسة سلاحًا دعائيّا فتاكًا فى مواجهة الشيوعية خلال سنوات الحرب الباردة الطويلة.
وسُرعان ما انبرى المنتجون الأمريكيون فى صُنع أفلام على غرار «The Green Berets» و«The Blue Max»، و«Run Silent Run Deep»، و«The Guns of Navarone»، و«The Great Escape»، و«Patton»، وغيرها من الأفلام التى تمجد البطولة الأمريكية وتعتبر الحرب ضرورة لتسوية المشاكل، إلى أن جاءت التسعينيات ليطلق على تلك المدرسة اسم «Pro-war».
بدأ التيار المضاد لهذه المدرسة فى الظهور، الذى أصبح يُعرف باسم «Anti-war» مع شاعر السينما العالمية ومخرج الاتحاد السوفيتى «أندريه تراكوفسكى»، الذى فكك مفهوم بطل الحرب فى أول أفلامه «ivan's childhood» إنتاج عام 1962، وأظهر للناس وجهها القبيح وأن المنتصر مهزوم مع الطرف المهزوم.
لكنّ هذه المدرسة شهدت ذروة تألقها خلال حرب فيتنام وإبان انتصار أكتوبر، وظهرت أفلامٌ أقل ما يقال عنها إنها تحفة درامية مثل فيلم «»PLATOONو»»APOCALYPSE NOW رائعة «فرانسيس فورد كوبلا» و«مارلون براندو»، الفيلم الكابوثى ذو السيناريو والنهاية غير المكتملين، الذى قال عنه أحد العاملين به: «كنا نتبع رجُلًا مجنونًا بلا خطة».
وفيلم «»FULL METAL JACKET الذى كان بمثابة ثورة على السينما كلها قادها العبقرى «ستانلى كوبريك» ضد «سوبرمان هوليوود» الذى ظهر فى مستهل القصة الثانية من الفيلم بصورة ساخرة لجندى أمريكى يحمل «جرينوف» لكننا نراه فى النهاية وقد تحوّل إلى «قطة» بسبب هول الحرب.
 فقط انظر إلى مشهد الروليت الروسى بين «روبرت دى نيرو» و«كريستوفر واكن» فى «THE DEER HUNTER»، وهما يراهنان على حياتهما أثناء اعتقالهما من قِبَل ميليشيات «هو تشى منه»، وسترى أن بطل المشهد الرئيسى والحصرى ليس الإخراج وليس التمثيل- على قوتهما- ولكن السيناريو.
يقول السيناريست الأمريكى العظيم «روبرت مكى» إن كل المفاهيم الخاصة بنماذج الأفلام الناجحة تجاريّا هى مَحض «هُراء»، وأن هناك حاجة إلى اكتشاف معتقدات الفن الخاص بنا، بَيْدَ أن القصة الأصلية تنطلق من تجربة إنسانية تغلف نفسها داخل تعبير فريد محدد ثقافيّا بينما القصص المقولبة تعانى فقرًا من حيث الشكل والمضمون وتحصر نفسها داخل تجربة ضيقة مُغلّفة بعموميات تافهة ومبتذلة.
قياسًا على رأى «مكى» إذا نظرنا إلى أفلامنا عن حرب أكتوبر سنجد أنها شديدة القولبة والنمطية وناضحة بالمحلية، وإن كانت قد تحركت مشاعر أولئك الذين عاشوا تلك الفترة فإن الأجيال المتأخرة؛ خصوصًا الجيل الحالى سيعانى انفصالًا شديدًا مع تلك الأفلام ذات الأنماط المتكررة.
ولما كانت السينما هى ذاك العالم السحرى الذى ندخله بإرادتنا؛ فإن تلك الأفلام لم تُقدم لنا عالمًا لم نعرفه من قَبل سواء أكان ملحميّا أو تاريخيّا أو معاصرًا أو حتى حميمًا.. كلها عوالم قد تنشأ فى ظل الحرب..ولا يصنعها سوى فنان أصيل.. أليس من حق المصريين أن يعيدوا اكتشاف إنسايتهم من جديد ويسكنوا شخصيات أبطالهم لكى يعيشوا مآساة الحرب ويروا لحظة الانتصار بعيونهم؟!>


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF