بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

ورش عابدين تهزم إيطاليا والصين!

94 مشاهدة

6 اكتوبر 2018
كتب : منة حسام



داخل ورشة صغيرة متهالكة لا تتجاوز مساحتها الإجمالية 10 أمتار فى منطقة عابدين بوسط القاهرة، يقف رجل خمسينى بدأ الزمن يترك بصماته على ملامح وجهه مبكرًا.. يقف الرجل متابعًا سير العمل داخل الورشة من دون أن يتخلى عن واجبه المقدس فى مزاولة العمل بيديه، والابتسامة لا تفارق ملامحه وعبارات التحية لا تتوقف من جانب المارة الذين يبدو أنهم يعرفونه جيدًا.
ربما كانت الحالة المتهالكة التى تبدو عليها الماكينات المستخدمة فى صناعة عدسات النظارات الطبية يدويّا، خير مؤشر على وضع الصناعة ككل فى هذه الورش التى أوشكت على الانقراض، امتهن أصحاب هذه الورش الصناعة التى أدخلها اليهود إلى مصر وأكملوا فيها بمهارتهم وصبرهم، ولم يزالوا يواجهون زحف التكنولوجيا التى غزت كل شبر فى عالمنا، كما يحاربون سطوة الزحف المتواصل للمنتج الصينى على السوق المصرية.
فى حارة الشيخ عبدالله، إحدى الحارات الشهيرة بوسط القاهرة، وجدنا وِرَشًا لا يتعدى عددها 10 ورش، واحدة منها تبدو قديمة للغاية، وتمتد على مساحة صغيرة فى طابق أرضى، وتضم نحو خمس ماكينات كلها قديمة.
يعمل بالورشة خمسة أفراد كل منهم مسئول عن مهمة معينة فى الورشة لتقسيم العمل بينهم ولإنجاز أكبر قدر ممكن من العمل، وهناك الأسطى الذى يتابع سير العمل.
 «عماد حمدى» بدأ العمل مع أبيه منذ 30 عامًا، يملك أكثر من ورشة فى صعيد مصر ولكنه يعمل الآن مع صديقه فى إحدى الورش بمنطقة عابدين، أوضح عماد أن بعد عمليات استيراد العدسات الجاهزة من الخارج أصبحت العدسات الجاهزة أرخص بكثير من العدسات اليدوية، لذا اتجه المشترى إلى العدسات الجاهزة وترك اليدوية، رُغم الكثير من المميزات التى تميز العدسات المصنوعة محليّا عن الصينية أو غيرها.
من أهم المميزات أن أصحاب الورشة اليدوية يستطيعون التحكم فى سُمك وكثافة العدسة بالإضافة إلى شكلها وأيضًا لصلابتها وأنها غير معرّضة للكسر بسهولة، بالإضافة إلى أن هنالك بعض البيانات الدقيقة التى يطلبها الطبيب لا تستطيع الماكينات الحديثة ضبطها، والطريقة الوحيدة لضبطها هى الطريقة اليدوية.
عن مراحل تصنيع العدسة، يحكى «عماد»: أكتب نمرة العدسة المطلوبة، مثلا 10 مع 3 أو 10 مع 2، حسب ما يحدد الطبيب وأقوم على أساس الرقم بتحديد الخامة بالمللى المطلوب، وأكتب النمرة عليها، ثم أضع لاصقًا عليها من مادة «المَنَس» ثم أضعها على الفورمة، بعد ذلك توضع فى ماكينة خاصة بضبط «السلندر»، ويتم قلب العدسة بعد ذلك لتصميم المقاسات المطلوبة على الوجه الثانى بنفس الخطوات السابقة، بعدها توضع العدسة فى بودرة اسمها «مونة إنجليزى» لتنظيف العدسة ثم تتم صنفرتها وتنعيمها وتلميعها».
يستغرق ضبط مقاس العدسة وقتًا يصل إلى ساعة، وأحيانًا يزيد قليلًا، ولا أقوم بتصنيع عدسات لزبون واحد، وإنما بأجمّع الطلبات وأقوم بتصنيع أكثر من طاقم عدسات يوميّا.
بعد تصنيع العدسة تذهب إلى ورش قص وتركيب خاصة، وهى كثيرة ومتواجدة فى عابدين أيضًا، وقديمًا كانت تلك الورش تعتمد على وضع العدسة فى جهاز يسمى «فوكو ميتر» وهو جهاز يشبه الميكروسكوب، بعد أن يتم غسل العدسة توضع داخل الجهاز، لينظر صاحب النظارة ويتأكد من أن المقاس مظبوط، أمّا الآن وقد اختفى هذا الجهاز وحلّت محله الأجهزة الديجيتال، التى توضع فيها العدسة لتقرأ المقاسات فيظهر مقاس العدسة على الشاشة ومن ثم يتم تحديد مكان تركيب الشنبر، بعدها يتم قص العدسة بواسطة مقص خاص، وهناك ماكينة خاصة لظبط الاستجماتزم أو «انحراف زاوية البصر» فى العدسة.
لم يزل هناك طلب على العدسات المصنوعة يدويّا، وليكن ليس لها معدل ثابت ولكن متوسط الطلب يوميّا يبلغ نحو 30 - 40 عدسة، ولا يوجد سعر موحد للعدسة ولكن تبدأ الأسعار من 60 جنيهًا إلى 500 جنيه، ويتساءل «لماذا نستورد القطع الزجاجية من الخارج ونحن نستطيع تصنيعها، فهو يُصنّع من الرمال؟!» وتابع: جوز العدسات بيقف علينا بالجملة 40 جنيه وببيعها بـ 60 جنيه ومكسبى 20 جنيه فقط.
«رامى» بدأ فى هذه المهنة منذ 15 عامًا، ويعمل حاليًا فى ورشة أخيه، بدأ يتحدث عن إحدى المشاكل التى يواجهها فى عمله، أولها صعوبة أخذ تصاريح لمزاولة المهنة أو لفتح ورشة جديدة، بالإضافة إلى عدم قدرته على التأمين على العاملين بها وأن هنالك الكثير من المخاطر التى يواجهونها مثل المادة اللاصقة (بلاكة) التى تسخن على درجة حرارية عالية جدّا ليستطيع لصق العدسة الزجاجية بالفورمة، وأيضًا الماكينات تعمل بالكهرباء وتوضع العدسة داخل الماكينة مع مواد سائلة فأحيانًا يحدث ماس كهربائى فيتضرر بها العامل. وأشار إلى أنه حُكم عليه بالعمل فى مزاولة هذه المهنة بحُكم توريث المهنة.
«أحمد الديب» صاحب إحدى ورش تصنيع العدسات الطبية يدويّا الذى ورث هذه المهنة عن أبيه وبدأ بالعمل معه منذ أن كان عمره 10 سنوات ليساعد أباه وليصبح «صبى الورشة» ولم يُكمل تعليمه.
فى ورشة «الديب» يحكى لنا أحمد عن تاريخ المهنة وكيفية مزاولتها، أوضح بأن ورشتهم من أقدم الورش الموجودة فى حى عابدين، فتح أبوه هذه الورشة بعد أن دخل اليهود مصر وأحضروا ماكينات للتصنيع، وعندما رحلوا أخذ أهالى المنطقة الماكينات والورش وبدأوا بالعمل فى هذه المهنة، وأوضح أحمد أن حى عابدين، خصوصا منطقة باب اللوق معروف عنها توافر النظارات الطبية والشمسية، فهو محاط بكثير من دكاكين بيع النظارات والفاترينات المعلق عليها الكثير من الأشكال والألوان.
أشار الديب إلى أنه فى بعض الأحيان يمر عليه يوم بأكمله من دون أى زبائن، وأن مواعيد عمله يوميّا من الساعة 11 صباحًا إلى 11 مساءً، ويعمل معه صديقه الذى تعلّم معه المهنة منذ صغره.
عن حال المهنة حاليًا يقول الأسطى «عماد»: الأسعار الغالية دمرتنا، جوز العدسات كنا نشتريه بحوالى 15 جنيه، دلوقتى وصل سعره لحوالى 40 جنيه، وأبيعه لمحل النظارات بحوالى 60 جنيه، المكسب يصل إلى عشرين جنيه، بس ميعملوش حاجة، وكمان مبقاش فيه صنايعية والمهنة مبقتش تكسِّب زى الأول، ورُغم ذلك فهو يرى أن الاحتمالية الوحيدة لانقراض هذه المهنة وهى أن يختفى الزجاج فبالتالى تختفى مهنتهم، ورُغم تمسكه بالمهنة لكونه لم يتعلم سواها فإنه يرفض أن يورثها لأولاده.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF