بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

لاس فيجاس.. مع حُبّى

54 مشاهدة

13 اكتوبر 2018



«ليباركك الربّ أيتها الخنازير الصغار».. هكذا صاح الصحفى هنتر إس طومسون مودعا مدينة لاس فيجاس ثقيلة الظل بعد رحلة صحفية مثيرة لتغطية حدث رتيب ممل وهو سباق «المنت» الذى كلفته به جريدة سبورت الرياضية، لترفض التقرير فى نهاية الأمر نتيجة لخروجه عن سياق الحدث الرئيسى، فتتلقّفه مجلة «رولينج ستون» وتنشره تحت عنوان  «الخوف والقرف فى لاس فيجاس». فى 2500 كلمة ابتدع طومسون نمطا حداثيا من الكتابة عُرف وقتها بـ«الجونزو» ثم تحول بعدها إلى رواية ثم فيلم سينمائي يحمل العنوان نفسه.

وها هى الترجمة العربية الأولى للرواية الأشهر، مصحوبة برسوم صدرت مؤخرا عن دار المحروسة.
مخدر الأسيد المعروف بعقار الهلوسة «إل إس دى»، كان هو كل ما يملكه المراسل فى تغطيته للحدث. بدأ المخدّر يفعل مفعوله: ديدان وبشر برؤوس سحالى وديناصورات تخوض فى برك الدم الطازج وخفافيش ضخمة وطيور أسطورية تصرخ بشدة وشهوة وعدوانية كبيرة وأفاعٍ زرقاء تتلوّى بداخل اللوحات الإعلانية. وطبعا مشروبات التيكيلا والبيرة وقطع الثلج وقيادة ماجنة لسيارة حمراء مكشوفة لقّبت بالقرش الأحمر العظيم  وصوت المسجّل العالى.
رحلة البحث عن الحلم الأمريكى لصحفى وصديقه المحامى - اللذين تجاوزا بالكاد عقدهما الثالث - والذى يسأله بلهفة «هل نحن هنا للاستمتاع أم لإنجاز مهمة؟».
يؤرخ طومسون فى تقريره الصحافى المثير لفترة الستينيات فى سان فرانسيسكو والتى وصفها بالعصر الذهبى لإمتطاء موجة الـ «إل إس دى» والشعور الماجن الساحر الناجم عنها، عن الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون الذى حرّمها ومنعها ثم عادت مرة أخرى بعدها بخمس سنوات وكيف استقبلها بطل الرواية الصحفية.
الحديث هنا عن الموضوعية - فى عالم ساد فيه اللامنطق - بكتابة «الجونزو» لم يكن مقبولا عند السيد طومسون الذى كان يفرض ذاته فى القصة الصحفية معتمدا على سرد ما رآه خلال رحلة وصوله إلى الحدث المكلّف بتغطيته، فى مقابل تهميش الحدث نفسه عبر تخطّى الكثير مما كان يُعرف وقتها بالحواجز الأخلاقية واللغوية.
وفى ظل الثورة الوجودية التى نجمت عن استحلاب طوابع الـ «إل إس دى» خلال فترة الستينيات، وهى فترة كانت شهدت الإضرابات العمالية وتظاهرات الطلبة ضد الحرب على فيتنام ومسيرات المطالبة بالحقوق المدنية، كانت الأجواء متماشية تماما مع نمط حياة السيّد طومسون الذى أهدى أول فصول كتابه لبوب ديلان رائد الثورة الثقافية المضادة تحديدا لأغنية «مستر تامبورين مان» التى تناولت أثر المخدرات وعقار الـ«إل إس دى» على وجه الخصوص.
الصحافة الموضوعية المحايدة من وجهة نظر المؤلّف هى ما تسببت بقدر كبير فى فساد الوعى الجمعى والحياة الثقافية بالولايات المتحدة وربما هى التى تسببت أيضا بانتحاره عام 2005 معترضا عليها ورافضا كارها لها.
وهنتر إس طومسون المولود فى صيف عام 1937 كلف بتلك المهمة المسرود حولها تلك الرواية التى بين أيدينا والتى ترجمها للعربية عمار منلا حسن وحررتها إيمان حرزالله ورسوم الفنان رالف شتيدمان، كان منتبها نشط الذهن قضى زمنا طويلا تحت تأثير المخدرات، يقرأ لارنست هيمنجواى وسكوت فيتسجيرالد. أحب أيضا الكتابة تحت تأثير عقار الـ «إل إس دى» والذى أتاح لخياله عالما مغايرا يحمل القدر الكبير من الدهشة والرغبة والجموح والاحتمالات الأوفر.
بعد أن تم تسريحه مبكرا من الخدمة العسكرية نظرا لاعتراضه الدائم على فكرة الانقياد، شغل وظيفة عامل نسخ بمجلة «تايم» يطبع التقارير الصحفية وينقلها من مكان لمكان. كانت لقناعاته الجامحة الدور الأكبر فى عدم استقراره وقتا أطول بوظيفة ما لشجاراته واعتراضه المتكرر على رؤساءه بالعمل.
 واجه الكثير من المخاطر والتهديدات بالتشرّد بعد ترك عمله إلى أن حالفه الحظ بإسناد تغطية صحفية لمجلة «الأمة الأمريكية» عن بعض راكبى الدراجات النارية المصنفة كجماعة خارجة على القانون والتى تحولت بعد النشر لكتاب بعنوان « ملائكة الجحيم» إذ قضى قرابة العام معايشا لتلك الجماعة ومبدعا لمنهجه الجديد فى الكتابة.
الرواية تعد بمتعة، ومباراة مع الخيال الماجن. يُنصح بها فى أوقات المصائف والسفر.
 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF