بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

البكاء على أطلال «أمير القوافى»!

334 مشاهدة

13 اكتوبر 2018
كتب : ابتسام عبدالفتاح



فى «منية مطر» بالمطرية، أحد أحياء القاهرة العريقة، كان يسكن الشاعر الكبير أحمد بك شوقى. فى قصرٍ إلى جوار الملوك الذين طالما لازمهم، فهناك بالقُرب كان يقطن أيضا الخديو عباس حلمى الثانى فى قصر القبة المَهيب، نظم أمير الشعراء أشهر وأعظم قصائده. وقد ظلّ أحمد شوقى فى قصر المطرية هذا حتى منفاه، وبعد عودته أقام فيه سنوات قليلة قبل أن يهجر المطرية ويبنى قصرا فى الجيزة، متحف كرمة ابن هانئ حاليا.

بحلول 2010، كان قد هُدم قصر المطرية، وحلّ محلّه مجموعة أبراج تحمل اسم أمير الشعراء.. مولات الاستهلاك الرأسمالى تسطع أضواؤها اليوم على المكان الذى شهد ميلاد «نهج البُردة» وغيرها. كانت المطرية  ملتقى الشعراء والأدباء مثل  خليل مطران وحافظ إبراهيم  وغيرهما،  أطلقوا عليها مدرسة الشعر والأدب فى مصر، بينما نال هذا الحى العريق اهتماما جمّا من شاعرنا، فكتب قصيدته المجهولة بعض الشىء، «المطرية تتكلّم».
وجّه شوقى النداء فى قصيدة المطريّة إلى سعد زغلول، وكان وزير المعارف وقتها، يُحدّثه برغبة أبناء الحيّ فى إنشاء مدرسة حديثة على غرار مدرسة المطرية القديمة التى صقلت معارف أعتى فلاسفة اليونان. وبدا شوقى أنه سخّر شعره، كما هى عادته، ولكن هذه المرّة فى خدمة الحيّ الذى عشقه.
استمرّ أمير الشعراء فى المطالبة بخدمات للمطرية من الحكومة، وعندما يتعطّل الشعر عن أداء المهمّة، يذهب إلى غير طريقه. ففى إحدى المرّات، أرسل خطابا إلى حسين باشا واصف وزير الموارد المائية والرى يطلب استقدام الشجر والنباتات إلى الحيّ، الذى اشتهر بعد ذلك بـ«أشجار البلسم» ذات الأزهار الجميلة برائحتها الذكيّة، لكن الخطاب لم يخل كذلك من الشعر يقول فى القصيدة مُخاطبا حسين باشا:
وقد سمعت عنك من ثقات … إنك أنت ملك النبات 
ولى من الحدائق الغناء … ورض على المطرية الفيحاء
فى المنفى الذى سافر إليه فى العام 1915، لم يخل شعر شوقى من «حب مصر وحنينه لقصره بالمطرية»، اليوم لا يذكر أهالى المطرية القصائد، لكنهم يحملون اسم شوقى،  تيمّنا وفخرا، فى كل منشأة هناك تقريبا، فهناك إلى جانب أبراج أحمد شوقى؛ مدرسة تحمل اسمه أيضا.
نعرف عن هذا القصر، أن الشاعر عهد إلى نجله على،  بتوكيل حُرّر بتاريخ 20 يناير لعام 1923، لإتمام إجراءات البيع. الذى بدوره حرّر عقدا بينه وبين السيّدة أسماء المهدى بشراء القصر فى مقابل 1500 جنيه مصرى،  وقد دفعت السيّدة أسماء مبلغ 700 جنيه و800 عند التسجيل لتترك العائلة القصر نهائيا فى 1927.
تفاصيل تاريخية نهتم بالاطلّاع عليها قبل زيارة المكان الذى كان يشغل القصر، هناك قابلنا الحاج عاطف عبدالله، يتجاوز الستّين، وهو صاحب محل يقع أمام أبراج «أمير الشعراء». شهد الحاج عاطف ملامح القصر قبل هدمه يقول: كان القصر مكوّنا من طابقين، أرضى وآخر علوى،  وتهدّم الأخير بفعل زلزال 1992. وفى حديقة القصر، توزّعت غرف للخادمين والسائقين، كما احتوى على أسطبل خيول، شغل القصر تقريبا مساحة نصف فدّان. وأخيرا امتازت حديقة القصر بوجود أشجار نادرة. كان شوقى يُفضّل الجلوس تحت البرجولا ويستقبل أصدقاءه من الشعراء، يستكمل الحاج عاطف حديثه ويُخبرنى أن القصر ظلّ   محتفظا بهيئته حتى أوائل السبعينيات، ثم أصبح يُباع قطعة قطعة!
عبدالوهاب أرستقراطى
فى قصر شوقى
يستطرد الحاج عاطف: عاش موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب عامين يتردّد على قصر شوقى،  يتعلّم أصول الحياة الأرستقراطية، إيتيكيت المأكل والمشرب، ويتلقّى دروس الفرنسية على يد المدرّس الذى أحضره شوقى،  حتى انتقل عبدالوهاب مع شوقى فى العام 1927 إلى قصر الجيزة فى جناح خاص، وقد أقام عبدالوهاب مع شوقى حتى وفاة الأخير عام 1932، ولا يزال جناح عبد الوهاب محتفظا بكيانه ومحتوياته فى المكان الذى أصبح يُعرف اليوم باسم متحف أحمد شوقى.
قصة عبدالوهاب مع ملازمة شوقى بدأت فى حفل ساهر بكازينو سان ستيفانو بالإسكندرية. هناك سمع أحمد شوقى صوت عبدالوهاب لأوّل مرّة وأعجب به، كان الموسيقار وقتها لا يزال يعمل مدرّس أناشيد بمدارس الأوقاف بالقاهرة، أحسّ شوقى بأن موهبة عبدالوهاب تحتاج إلى الرعاية والتوجيه، فتبنّاه.
كان لشوقى الكلمة الأولى فى كل تفاصيل حياة عبدالوهاب حتى اختيار ملابسه، ربما كان لشوقى التأثير والفضل فى تكوين شخصية عبدالوهاب المعتزّة بنفسها وتتّسم بشىء من النرجسية.
فى قصر المطريّة، بدأ شوقى بالتعرّف على جميع الأدباء وكبار رجال الدولة والساسة. وهناك يمكن القول لمعت موهبة عبدالوهاب واشتهر وبدأ نجمه فى السطوع، مما أثار غيرة عديدين، منهم منيرة المهدية.
ولقد ذكر محمد عبدالوهاب فى مذكراته أنه فى أحد الأيام ذهب لشوقى بك فى المطرية غاضبا من إحدى الحملات الصحفية التى هاجمته، فطلب منه شوقى جمع كل الصحف التى كتبت عنه، ووضعها على الأرض، وطلب منه الوقوف عليها، وقال له: «انظر لقد ارتفعت فوق حملاتهم وبسببها».
«أبوللو».. جماعة ومجلّة
 فى قصر المطرية
بقصر أحمد بك شوقى بمنية مطر وفى سبتمبر 1932، تجمّع  عدد من شعراء العالم العربى بهدف تأسيس وإصدار أوّل مجلة فى الوطن العربى تتخصص فى الشعر والأدب، فكانت مجلة أبولو.
قصر أمير الشعراء شهد  لقاءات جماعة أبوللو: مطران خليل مطران وعباس العقاد والرافعى وزكى مبارك وإبراهيم ناجى وأبو القاسم الشابى وإيليا أبو ماضى وأحمد زكى أبو شادى وسيد قطب. فى وقت قصير، ذاع صيت المجلة، ونالت شهرة واسعة فى أرجاء الوطن العربى،  حتى أن المطربين والمطربات استعانوا بقصائد نشرت على صفحات المجلة ليغنّوها. فقد غنّت أم كلثوم قصيدة الأطلال بعد نشرها فى المجلة.
فى كل عدد يصدر من مجلة أبوللو، كان اسم المطرية يتصدّر قلب الغلاف.>
 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF