بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الإسلام العبرى فى جزيرة العرب!

188 مشاهدة

20 اكتوبر 2018
كتب : عبدالله رامي



قديمًا شبّه الكاتب الأمريكى «راندولف بورن» من يتصدى لعرض قضية مثيرة للجدل بمن يمتطى ظهر فيل برى، إذ يتطلب الأمر الكثير من المهارة وأيضًا الكثير من المعلومات حتى لا يقوده الفيل حيث لا يريد.
ودائمًا ما كانت رسائل السماء تأتى مصحوبة بهالة ضوء شديدة السطوع تحيط بحاملها من بنى البشر وتضىء فترة تاريخية بأكملها، لكن أحيانًا يحول نور القداسة بيننا وبين دراسة تفاصيل ذلك الزمان بتجريد تام، ليس تجاهلًا للرسالة أو إنكارًا للقداسة، فقط نظرة أعمق للمجتمع الذى تفاعل مع رسائل الله، والذى أثر تفاعله بلاشك على الرسالة نفسها باعتباره مستقبِلها الأول، يستوعب منها ما يتواءم مع ثقافته المتراكمة.
لذلك يُحسب للكاتب الصحفى نبيل محمد رشوان جرأته عبر صفحات كتابه «كفار قريش: رؤية مختلفة» الصادر عن دار البندقية، إذ يلقى الضوء على ثقافة قاطنى شبه الجزيرة العربية فترة بزوغ فجر الإسلام وإن كان الكتاب يعد نظرة على تلك الفترة من زاوية أخرى أكثر من كونه دراسة تاريخية.
وإن كان الكاتب قد جانبه الصواب فى وصف استقبال قريش للدين الجديد بأنهم «أحسوا أنه يقدم لهم إلهًا لا يتوافق مع تصورهم الرائع لله» فلا وجود بالأساس لتصور رائع وتصور أقل روعة عن الخالق، فكل عقيدة وكل فرد له تصوره الميتافيزيقى الخاص عن الخالق.
يسرد الكاتب رؤيته كمحامٍ يريد البراءة لمتهم فبدلًا من الدفاع عنه يلقى باللوم على آخر، وهو بذلك لا يقدم عرضًا مختلفًا لفترة تاريخية تتسم بالالتباس، بل يقوم فقط بوضع أفراد آخرين فى هالة الضوء المقدسة ويزعم أنهم أحق بها، فهو يضع كفار قريش فى دائرة الضوء محتفيًا فى الوقت ذاته بديانتهم التى أرجع أصولها للديانة المصرية القديمة.
اختزال الإسلام فى أنه «الإيمان برب إبراهيم وأن المسيح نبى مرسل وليس إلهًا» هى الأساس الذى بنى عليه الكاتب رؤيته بأن الإسلام موجود قبل النبى محمد فى شبه الجزيرة العربية، ويرجع ذلك لوجود القبائل الآريوسية والنسطورية والديناصية قديما فى شبه الجزيرة العربية والتى كانت تعتقد بعدم ألوهية المسيح وصلبه، ويرى الكاتب أن هدف تلك العقائد رغم اختلاف أماكنها كان محاصرة ديانة مصر الكونية والتى يزعم أنها الديانة الأساسية لسكان شبه الجزيرة.
عبر صفحات الكتاب تنتقل قضية الكاتب بشكل ملحوظ من تقديم رؤية مختلفة عن المجتمع القرشى وقتها إلى تبنى فكرة أن الدين الإسلامى ما هو إلا تكرار للديانة اليهودية اتخذت شكلًا آخر لتغزو جزيرة العرب أو ما يسميه «الموجة العبرانية التى اقتحمت جزيرة العرب».
تدعيم الكاتب لفرضيته يشوبه كثير من التناقض، ففى الوقت الذى يثبت فيه وجود الديانة الإبراهيمية فى الجزيرة العربية قبل الإسلام يصف فيه رسالة النبى محمد بأنها «عبرانية» أو «إسلام إسرائيلى» - على حد تعبيره- يغزو عقيدة العرب «المصرية الكونية القديمة»!
بوضوح يقول المؤلف إن النظر إلى «كفار قريش» على أنهم كانوا مجرد مجتمع عشوائى لا تنظمه القوانين، نظرة فيها كثير من الإجحاف لثقافة مجتمع امتلك ناصية اللغة واشتهر بشعراء قاموا بدور الريادة فى الأدب العربى، لكنه ربما تجاهل الكاتب أن النبى محمد ابن لذلك المجتمع وخرج فى ضوء تجربته.
ويتبنى الكاتب وجهة نظر تفسر رفض قريش للدين الجديد بأنها كانت دفاعًا منطقيًا عن تصور ذلك المجتمع عن الله، فالخالق والكون عندهم كيان واحد، فقد آمنوا بأن «الكون بوتقة تسرى فيها روح الله» يتجلى فى مخلوقاته ولا ينفصل عنهم، لذلك كان الرفض للتصور الجديد بأن الله «على العرش استوى» وتوقفت حركة وفاعلية الكيان الإلهى وبدأت حالة الجذب والشد بين تصور «الله الذائب فى الوجود أم الله الجالس على العرش؟!».
كما يلوى عنق الرمز ليوحد دلالته فى سرد أدبى يميل إلى المجاز أكثر من كونه يقدم دليلًا من خلال رصد تطور «الشجرة المقدسة» فى الأديان المختلفة، إذ يبدأ من اكتساب الأشجار قدسيتها حتى فى العالم القديم «من يقف فى حماها لا يقدر أحد على إيذائه مهما كانت جريمته»، وبوذا جلس تحت الشجرة لست سنوات فى حالة تأمل فى الوجود، وتمتم زرادشت بصلاته لـ«الشجرة الطاهرة»، حتى أن أوزوريس كان رمزًا لاخضرار الحياة فى الديانة المصرية القديمة، وارتبطت العذراء مريم بالنخلة المقدسة، كما أن جلسات تأمل النبى محمد قبل نزول الوحى كانت وسط أشجار الغار فى جبل حراء.
 انحاز المؤلف فى سطور كتابه بوضوح إلى «الديانة المصرية القديمة»، وهو ما لا يتوافق مع تقديم رؤية مختلفة لفترة تاريخية، فهو يرجع سبب إنشاء الكعبات المنتشرة فى شبه الجزيرة العربية إلى أصل فرعونى، إذ اعتقد الفراعنة أن بيوت الآلهة فى السماء على شكل مكعبات وبنوا بتلك الطريقة معابدهم بشكل مربع تتوافق مع الجهات الأربع وذلك لخصوصية المعبد لديهم واستخدامه لرصد حركة الأجرام السماوية إضافة إلى إقامة الطقوس الدينية، لذلك كان يستغرق بناء المعبد عند الفراعنة الكثير من الدراسات، كما يتم بناء السقف من الأجزاء المتحركة حتى يعيد الكهنة تركيبها بما يتوافق مع خريطة السماء المتغيرة.
تزداد رؤية الكاتب لتلك الفترة حدة إذ يرى أن حركة الأنبياء الجدد التى ظهرت فى عصر النبى محمد كانوا مؤمنين بفكرة الإصلاح فى إطار الديانة العربية أو الديانة المصرية القديمة، وذلك فى مواجهة التغيير الجذرى للثقافة وعقيدة المجتمع التى جاء بها النبى محمد، فحتى لو سلمنا بفرضية الكاتب أن القرآن بشرى - كفرض نظرى بحت - فهذا لا يعنى تجاهل تأثير النبى محمد فى وقته كمؤسس دولة أو قائد لتغيير جذرى فى مجتمعه سواء اختلف الكاتب مع ذلك التغيير أو اتفق.
فى الصفحات الأخيرة من الكتاب يظهر مضمونه بشكل أوضح، إذ يستخلص الكاتب من رؤيته المختلفة لكفار قريش سؤالًا لا علاقة له بقريش من الأساس، «الله عبرانى أم فرعونى؟» معتبرًا أن الإسلام امتداد للتصور العبرانى عن الله، والذى يختزله الكاتب فى صورة الرب المدمر لمصر القديمة «ذبح الأطفال الذكور بنفسه ثم أغرق فرعون وجيش مصر فى البحر» بهذه الرؤية ذهب حيث يريد الفيل البرى.


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF