بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أسبوع التحولات الكبرى فى إثيوبيا

226 مشاهدة

20 اكتوبر 2018
كتب : حسام سعداوي



ربما لا تشى الملامح الرقيقة والابتسامة الهادئة لرئيس الوزراء الإثيوبى «آبى أحمد» - للوهلة الأولى - بأن له باعًا طويلاً فى المكر والدهاء، أو أن لديه خبرة واسعة بكواليس مسرح السياسة ودهاليز قصور الحكم ومكائدها، غير أن خطواته الأولى وقراراته المبكرة منذ مجيئه إلى سدة السلطة فى إبريل الماضى تؤكد أن خلفيته فى عالم المخابرات أثرت كثيرًا فى شخصيته وتحركاته.

كان وصول «آبى أحمد» للسلطة بمثابة نقطة تحول تاريخية فى مسار الأحداث داخل إثيوبيا، قادت إلى تغيرات جيوسياسية تشهدها منطقة القرن الإفريقى، فى إطار عملية تغيير شاملة تعج بها المنطقة برمتها، إذ قاد الشاب المسلم ذو الاثنين وأربعين ربيعًا، عملية إصلاح شاملة فى الداخل الإثيوبى، تزامنت مع تحولات كبرى فى المواقف الخارجية لتلك الدولة الحبيسة المتحكمة فى منابع نهر النيل.
كانت التحولات التى قادها آبى فى خريطة التوازنات داخل إثيوبيا وشبكة علاقاتها الخارجية سببًا فى تعرضه قبل حوالى أسبوع لمحاولة انقلاب فاشلة دبرها بحسب تعبيره «من خمسة إلى عشرة أشخاص لديهم أهداف مشينة» ونفذها مائتان وثمانين فردًا من القوات الخاصة توجهوا من أربع جهات صوب مقر رئيس الوزراء بدعوى عرض مطالبهم بتحسين أوضاعهم الوظيفية والمالية داخل الجيش، فيما توجه عشرون من بينهم لمبنى الإذاعة والتليفزيون استعدادًا لقراءة البيان الأول بعد الانقلاب.
رئيس الوزراء الإثيوبى الذى بدا متماسكًا أمام شاشات التليفزيون فور وقوع المحاولة، أقرّ أمام البرلمان -أمس الأول- بأنه تعرض لأخطر محاولة انقلاب، وتابع.. «لولا أننا اتخذنا الاحتياطات اللازمة لقاد ذلك إلى وضع خطير».
ولفت رئيس الوزراء الشاب إلى أنه حاول التظاهر أمام كاميرات الإعلاميين بأن الوضع «طبيعى»، لأنه لو لم يفعل ذلك لساءت الأمور ووقعت «فتنة بين الجيش والشعب»، وأشار إلى أن أفراد القوة التى اقتحمت المقر «أقروا بالخطأ ويكشفون فى الوقت الراهن عمن حرضهم للقيام بهذا العمل المخالف».
وتطرق كذلك إلى الاضطرابات التى شهدتها عدة أقاليم فى البلاد، وقال إن حكومته بصدد الكشف عمن يقفون وراء إشعال الصراعات القبلية التى تستهدف الشعوب بغرض إعاقة التحول، وأوضح أن القوى التى تقف وراء محاولات إعاقة التغيير «منظمة ومتخصصة (لم يحددها) وستتم محاسبتها قريبًا»، من دون تفاصيل أخرى، وتشهد أقاليم إثيوبيا موجة من أعمال العنف أدت إلى نزوح أكثر من 2.2 مليون شخص.
رد «آبى أحمد» على محاولة الانقلاب الفاشلة لم يقف عند حد محاسبة المتورطين فيها بشكل مباشر، ولكنه ذهب سريعًا لما هو أبعد من ذلك بكثير، ولكن قبل معرفة كيفية رد الشاب الذى أصبح زعيمًا إصلاحيًا بعد ستة شهور من حكمه، علينا أولاً معرفة خريطة الفاعلين الرئيسيين فى الداخل الإثيوبى لفهم حقيقة ما جرى.
خريطة القوى داخل إثيوبيا
قبل صعود «آبى» على مسرح الأحداث، وعلى مدار نحو ثلاثة عقود كاملة، كانت السلطة فى إثيوبيا منحصرة فى قومية التجراى التى لا تمثل سوى 6 % فقط من إجمالى الشعوب الإثيوبية، إذ ظلت هذه القومية تسيطر على مفاصل السلطة أو ما يسمى بالدولة العميقة ممثلة فى الشرطة الاتحادية والجيش والمخابرات، فيما كانت القومية الأكبر من حيث التعداد وهى الأورومو (38 % من الشعب) والتى ينتمى إليها رئيس الوزراء الحالى، بعيدة عن السلطة تمامًا، وتقود حركة معارضة شرسة ضد التجراى.
كانت قومية التجراى مستفيدة بشكل مباشر من الحرب مع الجارة إريتريا، حيث كانت تسيطر على المناطق الحدودية بينها وبين إثيوبيا، وكانت التجراى تسيطر على جزء كبير من الأراضى الإثيوبية والإريترية لتأسيس إمبراطوريتها الخاصة، وعندما وصل آبى أحمد للسلطة أعلن مبادرة تاريخية للصلح مع إريتريا وطى صفحة من الصراع استمرت لما يقرب من عقدين من الزمان.
جاء «آبى أحمد» ليحول التركيز الإثيوبى على التحرر من سياسة التجراى المنغلقة، فأصدر قرارات بتحرير الآلاف من السجناء السياسيين من المعارضين للحكومة، ثم أصدر قرارًا بالخصخصة الجزئية للشركات المملوكة للدولة، وخفض القيود على الاستثمار الخارجى والقطاع الخاص الإثيوبى وإنهاء حالة الطوارئ المفروضة لقمع الاضطرابات، وواصل خطواته بإقالة رئيس إدارة السجون بعد اتهامه باعتماد سياسة تعذيب عنيفة، وإزالة أسماء ثلاث جماعات من قوائم المنظمات المسماة «إرهابية»، وهى جبهة تحرير أورومو، وجبهة التحرير أوجادين، وجينبوت 7 وهو القرار الذى وافق عليه البرلمان بالإجماع.
ولم يقتصر الانفتاح الذى يقوده «آبى أحمد» على الداخل فحسب، بل تحولت أنظار رئيس الوزراء الجديد إلى الجوار وتحديداً الجبهة المستعصية على حدود إريتريا، فمن خلال المصالحة مع إريتريا حرر آبى أحمد إثيوبيا من الارتباط المصيرى بميناء جيبوتى الأعلى تكلفة الذى يقع تحت مراقبة عدة دول لها قواعد عسكرية فى المنطقة، مستفيداً من مينائى عصب ومصوّع القريبين فى إرتيريا وهما من بين أهم الموانئ على البحر الأحمر.
لم تكن خطوات الشاب الحالم لترضى قيادات التجراى وتسببت معارضة الدولة العميقة للسياسات الجديدة فى البلاد فى اندلاع عدة موجات من العنف فى جنوب إثيوبيا، ما أدى إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص، بجانب المواجهات التى اندلعت فى إبريل الماضى على بعد 400 كيلو متر من جنوب العاصمة أديس أبابا، واضطر أكثر من 1.2 مليون شخص مغادرة منازلهم، بالإضافة إلى أعمال العنف فى منطقتى جيدو وجوجى الغربيتين منذ بداية شهر يونيو والتى أدت إلى نزوح ما يزيد على نصف مليون شخص فى منطقة جيدو و176 ألف شخص فى منطقة جوجى الغربية فى منطقة أوروميا (البيانات بحسب تقرير منظمة الأمم المتحدة).
كيف رد «آبى أحمد» على محاولة الانقلاب الفاشلة
الآن أصبحت الصورة أوضح؟ نعود إلى محاولة الانقلاب الفاشلة، وإذا كانت تصريحات رئيس الوزراء لم تسمّ من يقفون خلف المحاولة صراحة، فإن القرارات التى اتخذها بعد ساعات من الحادث تشير بوضوح إلى الجهة المتورطة، فقد قدم للبرلمان قرارًا بتقليص عدد الوزارات من 28 وزارة إلى 19 حقيبة وزارية وليكون من بينها 8 حقائب تتولاها سيدات.
بين طيات «الانقلاب الاجتماعى» الذى أقدم عليه رئيس الوزراء الشاب - بتعيين 8 سيدات دفعة واحدة - كانت هناك أكثر من تفصيلة ذات دلالات ورسائل موجهة لعدة أطراف فى الداخل والخارج.
قرر «آبى» تعيين المهندسة عائشة محمد موسى وزيرة للدفاع وهو اختيار ينطوى على كثير من الدلالات، فهى من مواليد إقليم العفر فى إثيوبيا تربت وترعرعت فى مدينة عصب بإقليم عفر البحر الأحمر الإريترى وبدأت فيها مشوارها التعليمى إلى أن أكملت الإعدادية ثم واصلت تعليمها فى إثيوبيا وحصلت على درجة بكالوريوس فى الهندسة المدنية من جامعة أديس أبابا، كما حصلت على درجة ماجيستير فى القيادة التحويلية من جامعة ليدز فى المملكة المتحدة (بريطانيا)، وشغلت مناصب عديدة فى الدولة الإثيوبية، ومن ثم فهى إريترية الهوى وإثيوبية الهوية وهى رسالة شديدة الوضوح للداخل والخارج معا مفادها أنه «لا حرب بعد اليوم».
الآن وزيرة الدفاع الإثيوبية من إقليم العفر وهى مسلمة ترتدى الحجاب، فى رسالة واضحة أخرى مفادها أن إثيوبيا عمليًا أصبحت لجميع الإثيوبيين.
من بين الوجوه الجديدة التى انطوت عليها حركة التغيير الحكومى أيضًا تعيين رئيسة مجلس النواب السابقة مفرحات كامل وزيرة للسلام لتصبح بحكم المهام الموكلة إليها أقوى امرأة فى إثيوبيا، فمشروع القانون الجديد رقم 1097/2018 يفوض وزارة السلام الجديدة للإشراف على جهاز الاستخبارات والأمن الوطنى (NISS) ووكالة أمن شبكة المعلومات ( INSA) ولجنة الشرطة الفيدرالية؛ ومركز الأمن والمعلومات المالية، واللجنة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث، وإدارة شئون اللاجئين والعائدين، ومعهد الدراسات الاستراتيجية للعلاقات الخارجية الإثيوبية، والإدارة الرئيسية لشئون الهجرة والجنسية، كما ستتولى مسئوليات شئون التنمية الاتحادية والرعاية السابقة.
محاولة اغتيال سابقة
بقى أن نعرف أن هذه ليست المرة الأولى التى يكون رئيس الوزراء الشاب على بعد خطوات من الموت، ففى 23 يونيو الماضى نجا «آبى» من محاولة اغتيال من خلال هجوم بقنبلة يدوية استهدفت تجمعًا لمؤيدى آبى فى قلب العاصمة أديس أبابا، وهو الهجوم الذى أودى بحياة عشرات الأشخاص وأدى إلى إصابة مئات آخرين، واعتقلت السلطات الإثيوبية على إثره نائب مفوض لجنة شرطة العاصمة أديس أبابا، للتحقيق فى أوجه القصور الأمنى.
محاولة الاغتيال جاءت بعد يوم واحد من إجراء رئيس الوزراء الإثيوبى تغييرات فى القيادة العسكرية العليا للجيش شملت تعيين 3 مسئولين فى قيادة قوة الدفاع الوطنى وقيادة القوات الجوية ونائب رئيس الأركان.

 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF