بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أبناء طه حسين.. ميراث ومستقبل الجامعة المصرية

116 مشاهدة

27 اكتوبر 2018



إيهاب الملاح يكتب:

من اللافت بشدة، ويسترعى البحث والدراسة، كثرة وتميز عدد التلاميذ الذين أصبحوا «أعلامًا بارزين»،  كوجه آخر من وجوه العميد الدكتور طه حسين (1889-1973). هنا يكتب لنا إيهاب الملاح استعراضا لكتاب جديد يصدر له من هذا المدخل، فى ذكرى رحيل العميد، 28 من هذا الشهر.


لقد كان ميلاد الجامعة المصرية مفرق طريق فى تاريخ مصر الحديثة؛ كان حدثًا كبيرًا شارك فى صنعه المصريون، وفى مقدمتهم الأمير أحمد فؤاد الذى نشط ليهيِّئ للجامعة الوليدة أسباب النجاح، وهو مصرى قضى طفولته بمصر، ثم تلقَّى ثقافته فى أوروبا وتعلَّم لغاتها ولمس تطورها، فجاءت الجامعة همزة وصل بين الشرق والغرب، بين جنوب البحر وشماله. كانت الجامعة المصرية بوتقةً تلاقت فيها الثقافات وتعددت فيها مصادر المعرفة. ومن ثم كان للأساتذة الأجانب دور كبير فى تثبيت دعائم الجامعة المصرية وتكوين الجيل الأول من الأساتذة المصريين الذين حملوا الراية وساروا فى الطريق يحافظون على نهج الجامعة «نقطة تتلاقى فيها الثقافات».
يذكر المرحوم رجاء النقاش «فى مقال له» أنه عندما أصبحت جامعة القاهرة «جامعة رسمية حكومية»، كان من أهم كلياتها وأكثرها نشاطًا وبريقًا كليتان أساسيتان هما: الآداب، والحقوق. وكان نجم كلية الآداب الساطع هو الدكتور طه حسين الذى كان فى ذلك الوقت فى السادسة والثلاثين من عمره، وكان عائدًا لتوه من أوروبا بعد أن نال درجة الدكتوراه من السوربون.
وكان طه حسين يريد لكلية الآداب أن تكون مثل كليات جامعة «السوربون» المضيئة المتلألئة، والمعروفة بحسن سمعتها العلمية والفكرية فى العالم كله، ولذلك فقد أراد طه حسين لكلية الآداب أن تحتضن أنبغ الشباب من طلاب مصر، فكان يسعى بنفسه لاكتشاف هؤلاء الشباب وإقناعهم بأن يدخلوا كليته العزيزة عليه والحبيبة إلى قلبه، وهى كلية الآداب.
وكان اهتمام طه حسين منصرفًا فى البداية إلى قسم «اللغة العربية» على وجه الخصوص، فقد كان يريد أن يجعل من هذا القسم أداة لتحرير الأدب العربى من حالة الجمود التى كان يعانى منها، وكان يسعى إلى إدخال المناهج الأوروبية الحديثة إلى ميدان الدراسات الأدبية العربية، وبذلك يمكن للأدب العربى أن يخرج من إطار المناهج التقليدية.
وقد لجأ طه حسين إلى اختيار بعض الأساتذة المتميزين وإقناعهم بالعمل فى كلية الآداب، فهو الذى اختار أحمد أمين الذى كان قاضيا شرعيا، وأقنعه بأن يصبح أستاذًا  بكلية الآداب، فخلع الشيخ أحمد أمين العمامة ولبس الطربوش، وأصبح من أهم أساتذة كلية الآداب فى تاريخها منذ نشأتها إلى الآن.
على أن طه حسين كان يمد بصيرته إلى أبعد من ذلك، فأخذ يسعى إلى أن يضم إلى كليته عددًا من الطلبة المتميزين، أملاً فى أن يصبح هؤلاء بعد سنوات قليلة جيلاً جديدًا مؤثرًا على ساحة البحث والدراسة والتفكير فى الأدب العربى وفى الثقافة العربية بصورة عامة، وكان طه حسين، وهو فى أوج نضجه وقوته آنذاك، يحلم بأن يكون للأدب العربى نهضة كبرى تنقله من حدوده القديمة وتنطلق به إلى آفاق عصرية جديدة متفتحة.
وكان طه حسين شديد الحساسية تجاه «الموهبة الفردية»، يتشمم النجابة ويتحسس بصدق ملامح التفوق والنبوغ فيمن يقابله من الطلاب الجدد المقبلين على الدراسة الجامعية، عقب انتهاء دراستهم الثانوية الأساسية (البكالوريا حينها).
وربما  لا يعرف الكثيرون  أن طه حسين هو الذى اكتشف سهير القلماوى،  ومحمد مندور، ولويس عوض، وعبدالرحمن بدوى،  وشوقى ضيف، ومحمد كامل حسين، ومحمود على مكى،  وأحمد هيكل، وناصر الدين الأسد، وإحسان عباس، وشكرى الفيصل.. وعشرات غيرهم فى مصر وخارجها، ساعدهم وشجعهم على استكمال دراستهم الأدبية ،بل هو الذى وجه بعضهم إلى مجال التخصص العلمى الدقيق، وتابع بنفسه رحلتهم للحصول على درجاتهم العلمية العالية فى جامعات أوروبا المختلفة.
عشرات القصص والوقائع التى رواها تلاميذه فى مقدمات أعمالهم، أو من خلال إهداءات كتبهم ومؤلفاتهم الأولى للأستاذ العميد، أو فى أحاديثهم وذكرياتهم  لاحقا بعد أن تبوأوا  مواقعهم فى الجامعات  والمراكز البحثية المرموقة، رووا عن الجانب المضىء المشرق من العميد، وإن شابته قسوة أحيانا، وصرامة فى أغلب الأحايين، والرغبة المحمومة فى استفزاز الملكات الفكرية والعقلية لهؤلاء الطلاب المتفوقين فى كل حين.
لم تكن رعاية طه حسين لطلابه الموهوبين مقصورة على أبناء قسم اللغة العربية وآدابها، بل كانت تشمل أبناء كلية الآداب من جميع الأقسام، فهو الذى أشرف على رسالة عبدالرحمن بدوى التى تقدم بها إلى قسم الفلسفة لنيل درجة الدكتوراه عن (الزمان الوجودى).
وهو الذى استشرف مبكرا نبوغ وتفوق الطالب محمد مندور الذى تقدم بأوراقه إلى كلية الحقوق وكان طه حسين ضمن أعضاء اللجنة الممتحنة لاختبار الطلاب شفاهيا وتوزيعهم على الكليات والأقسام المختلفة. رأى طه حسين فى محمد مندور الطالب الصغير المتفوق الذى لم يكن قد وصل بعد إلى العشرين من عمره «موهبة أدبية» و«عقلية» فيها ذكاء ونبوغ وفضول كبير إلى المعرفة، و«استخسر» طه حسين أن يضيع هذا التلميذ المتفوق من أجل عيون الدراسة القانونية والوجاهة الاجتماعية.
ولذلك بذل طه حسين جهدًا كبيرًا فى إقناع مندور بأن يكون طالبًا فى كلية الآداب، قسم اللغة العربية، ولم يمانع طه حسين فى أن يبقى مندور طالبًا فى كلية الحقوق أيضًا، ما دام مُصممًا على دراسة القانون، وكانت الجامعة لا تمانع فى أن يجمع الطالب بين كليتين فى وقت واحد ما دام قادرًا على ذلك. وقد وافق مندور على ما طلبه طه حسين، ودرس فى الكليتين معًا، وكان ترتيبه الأول عند التخرج فى كلية الآداب، كما كان ترتيبه الخامس على كلية الحقوق، مما يدل على صحة تقديرات طه حسين؛ لأن تفوق مندور فى «الآداب» كان سابقًا ومتقدمًا على تفوقه فى القانون.
أما وزير الثقافة الأردنى الأسبق، والأكاديمى البارز الدكتور ناصر الدين الأسد، فقد ارتبط روحيًا وفكريًا ووجدانيًا بطه حسين أيما ارتباط، فهو الذى أشرف على رسالته القيمة «مصادر الشعر الجاهلى وقيمتها التاريخية»، ولقد كشف ناصر الدين الأسد جوانب من هذه العلاقة القوية فى مقدمة «مصادر الشعر الجاهلى»، وكان يرى بل يؤكد أن رسالته للدكتوراه إنما كانت‏،‏ بطريقة ما‏،‏ من وحى طه حسين‏.‏
وحين ألقى الدكتور ناصر الدين الأسد كلمة ضيف الشرف فى جلسة افتتاح المؤتمر الذى انعقد بجامعة المنيا فى عام 1989‏،‏ بمناسبة مئوية طه حسين، وقف شيخ الدراسات الأدبية وتاريخ الأدب بالأردن كثيرا عند تلك الصلة‏،‏ وأخذ يستعيد من ذاكرته باستمتاع شديد‏،‏ وكان مما قاله‏:‏ «وكيف لمن كان مثلى أن ينسى هذا المعلم الجليل‏،‏ الذى أسبغ عليّ من رعايته‏،‏ وأوسع لى من وقته‏،‏ وفسح لى من مجالسه‏،‏ ما سيظل ملء نفسى وعقلى‏،‏ فمن خلال كل ذلك أتاح لى أن أنهل من معين علمه وأدبه وظرفه».
ستبقى فكرة «أبناء طه حسين» هى المهيمنة على فصول هذا الكتاب، «فصولا» تتناول أعلاما رائدين فى الأدب وتاريخه، فى اللغات والترجمة، فى الفلسفة والتاريخ.. تخرجوا جميعًا فى مدرسة العميد، وتحت مظلة علمه ومعارفه نهلوا وتتلمذوا، وتفرقت بهم سبل التخصص والكفاءة بعد ذلك، وكان لهم من الإنجاز والتحقق ما يضعهم فى مكانة رفيعة..
فى هذا الكتاب رحلةٌ مع شخصيات ثقافية وفكرية، أكاديمية مرموقة، بعضهم نال من الشهرة حظًا كبيرًا، وبعضهم فضّل العزوف عن الأضواء والاستغراق فى البحث والدرس والكتابة كى يخرج على الناس بمشروعات عظيمة وكتابات جليلة، تحتل مكانها الآن ضمن أهم ما أنتجته الثقافة العربية فى العصر الحديث.>


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF