بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

هؤلاء ولدوا هنا!

172 مشاهدة

27 اكتوبر 2018
كتب : عبدالمنعم شعبان



أمة فى ذاتها.. هى الركن الأعظم من أركان الصحافة المصرية.. ليست مجرد «مجلة» عريقة صدرت منذ عقود، لكن سحرها الذى يتلبسك يجعلك أمام واحدة من أجمل وأغلى قصص الحب الحقيقية فى حياتك.. ومن غيرها «روزاليوسف» التى تمالأ عليها الخصوم وشنع عليها المزايدون ووصمها بما ليس فيها الكارهون، فما تأثرت بحملات البهتان المبين.. ومن غيرها التى تغنى بسحرها الوالهون وفاض فى عشقها الصادقون والناقدون والفاهمون فما زادها إلا جمالًا فوق جمالها.. فلا عجب أنها أعجوبة السنين وجوهرة المهنة، فقد اختصرت الزمان والمكان والتاريخ.. وأفرزت كل العمالقة.. نعم يا سادة.. هنا فى مدرسة «روز اليوسف» كانت للكبار أيام.. حكايات ومواقف.. دروس ومعان.. تفاصيل وأحداث تحمل بين طياتها ذكريات ومشاعر لطالما تغنى بها هؤلاء العمالقة الذين تربوا فى مدينة الموهبة.. تدربوا وتخرجوا من تحت لواء تلك الجامعة المتكاملة لينضموا إلى رموز الفكر والصحافة والثقافة الذين حملوا لواء التنوير والتطوير فى مصر على مر العصور..  فى «روز اليوسف» عاشت قامات عظيمة.. صعدوا سلم المجد من هنا.. ليكونوا كأمواج البحر يسلم بعضها بعضًا.. أجيال وراء أجيال تبلور الوعى وتستنهض الطاقات.


1- محمد التابعي

ولد محمد التابعى فى 18 مايو 1896 ولقب بأمير الصحافة. بدأ عام 1924 بكتابة مقالات فنية فى جريدة «الأهرام» تحت توقيع «حندس». وكان التابعى فى البداية يكتب فى «روزاليوسف» بدون توقيع، فقد كان يعمل موظفًا فى البرلمان المصري. وكادت مقالاته السياسية تحدث أزمة سياسية بين الدستوريين والسعديين.
واستقال التابعى من وظيفته الحكومية وتفرغ للكتابة فى «روزاليوسف» وكان ثمن «روزاليوسف» فى ذلك الوقت خمسة مليمات مصرية، وتسببت مقالات التابعى السياسية القوية فى زيادة توزيع «روزاليوسف». وأصبح ثمنها قرش صاغ. يقول التابعى عن تجربة «روز اليوسف»: اتصلت بى روز وأبلغتنى أنها تنوى إصدار مجلة اسمها «روز اليوسف»، كان المفروض أن تكون المجلة ثقافية أدبية تعتمد على القصة والشعر والفن، وأن يكون رئيس تحريرها زكى طليمات، لكنه سافر فأصبحت أنا المسئول الوحيد عن المجلة، لكن اللون الذى تعالجه المجلة لم يلق رواجًا، فاقترحت على روز أن نحولها إلى مجلة سياسية، وبقيت فى المجلة حتى عام 1934، ثم أخرجت مجلة «آخر ساعة».
هناك واقعة أساسية فى محطات تصادم التابعى بالسلطة، بدأت منذ أيامه الأولى فى «روزاليوسف» حيث كتب حينها سلسلة مقالات بعنوان  «الحياة الخاصة لملوك وملكات أوربا تحت جنح الظلام»، ما أثار ضده الأجانب ودوائرهم فى القاهرة ودفع به مبكرًا إلى قاعات المحاكم. صدر قرار بالقبض على التابعى وصديقه إبراهيم خليل محرر روزاليوسف، ويقول التابعى عن تلك الواقعة: «دخلت السجن فى شهر ديسمبر من عام 1927، وكان ذلك بسبب مقال كتبته عن صاحب الجلال رضا بهلوى شاه إيران ونشر المقال فى مجلة روزاليوسف فى شهر أكتوبر سنة 1927. وكنت يومئذ موظفًا بسكرتارية مجلس النواب، ومن هنا لم أكن أوقع مقالاتى بأى اسم مستعار أو حقيقى، كما أننى لم أكن رئيس التحرير المسئول».
ويضيف التابعى: «بادر رجال البوليس السرى إلى القبض علىّ مع اثنين يعملان مثلى فى تحرير روزاليوسف، وأودعونا التخشيبة، وحُقق معنا وسُئلنا واحدًا بعد واحد، وأنكرنا جميعًا أن لنا صلة بالمقال المذكور كما أنكرنا معرفتنا باسم كاتب المقال، أعادونا إلى سجن التخشيبة وأثناء الليل بكى الزميلان وهنا خجلت من نفسى كما أكبرت شهامة الصديقين فقد أنكرا معرفتهما بكاتب المقال مع أنهما يعرفان طبعًا أنى كاتبه، وقلت لهما: بس بأه بلاش عياط وخلونا ننام وبكره الصبح راح أعترف لوكيل النيابة أننى أنا اللى كتبت المقال، وفعلًا اعترفت، وأفرج المحقق عن الصديقين وقرر استمرار حبسى إلا إذا دفعت كفالة قدرها خمسون جنيهًا.
من أين لى يومئذ بخمسين جنيهًا؟ أودعت سجن الاستئناف وبقيت فيه سبعة أيام، وذات صباح فتح السجان باب الزنزانة وهو يقول: مبروك دُفعت الكفالة. عرفت من مكتب السجن أن صديقى اللدود يومئذ، يوسف وهبى هو الذى دفعها عندما بلغه خبر أننى عجزت عن دفع الكفالة». أحيلت القضية إلى المحكمة، وحكم على التابعى بستة أشهر مع إيقاف التنفيذ، وكانت هذه القضية السبب فى شهرته وفقدانه وظيفته الحكومية، وفقًا لرواية الأستاذ صبرى أبو المجد فى كتابه «محمد التابعي».
كما أسس مجلة آخر ساعة الشهيرة 1934 وشارك فى تأسيس جريدة المصرى مع محمود أبو الفتح وكريم ثابت. وجدير بالذكر أن محمد التابعى هو الصحفى المصرى الوحيد الذى رافق العائلة الملكية فى رحلتها الطويلة لأوروبا عام 1937 وكان شاهدًا ومشاركًا للعديد من الأحداث التاريخية آنذاك. واشتهر التابعى بأنه صحفى يتحقق من معلوماته قبل نشرها. وكان يحصل على الأخبار من مصادرها مهما كانت. وكان أسلوبه ساخرًا عندما يهاجم. لكنه كان رشيقًا مهذبًا وأصبح مدرسة خاصة فى الكتابة الصحفية. ومن ضمن أسلوب التابعى الساخر أن أطلق أسماء هزلية على بعض الشخصيات السياسية المعروفة، وكان يكفى أن يشير التابعى فى مقال إلى الاسم الهزلى ليتعرف القراء على الشخصية المقصودة. وقال عنه تلميذه مصطفى أمين: كانت مقالاته تهز الحكومات وتسقط الوزارات ولا يخاف ولا يتراجع، وكلما سقط على الأرض قام يحمل قلمه ويحارب بنفس القوة ونفس الإصرار.
تتلمذ على يديه عمالقة الصحافة والسياسة والأدب مثل محمد حسنين هيكل، مصطفى أمين وعلى أمين، كامل الشناوي، إحسان عبدالقدوس، أحمد رجب وغيرهم.


2- إحسان عبدالقدوس

ابن قرية الصالحية بمحافظة الشرقية، والذى جاء ليدرس فى الأزهر، وليتخرج من الجامع ويتقدم للعمل الحكومي، فشغل منصب رئيس كتاب بالمحاكم الشرعية، وبالتزامن درس فى مدرسة خليل آغا بالقاهرة، ثم فى مدرسة فؤاد الأول بالقاهرة، ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة. وهو من مواليد يناير، وتوفى فى الشهر نفسه، وعلى مدى واحد وسبعين عامًا خلال الفترة من (يناير1919ـ يناير1990) أبدع إحسان عبد القدوس 22 رواية، و32 مجموعة قصصية، ومجموعة من المقالات ضمتـْها كتبه: على مقهى بالشارع السياسى فى جزءين، والبحث عن الثورة، وبعنوان أيام شبابى، وبعنوان يا ابنتى لا تحيرينى معك، وبعنوان خواطر سياسية.
أول اشتغاله بالصحافة كان وراءه حكاية روتها والدته. حدث أن سافر فى العطلة الصيفية إلى الإسكندرية، وتصادف أن مرض مراسل «روزاليوسف» هناك فجأة، فى حين أن النشاط السياسى كله كان متركزًا فى هذه المدينة، فاتصلت بـ«إحسان» تليفونيًا وطلبت منه أن يحاول الحصول على بعض الأخبار وأن يرسلها لها فورًا.
عندما فرغ «إحسان» من امتحان الليسانس وعاد من الكلية مسرعًا قبل أن تظهر النتيجة فاحتل مكتبًا فى المجلة، وأعلن نفسه رئيسًا للتحرير، ولما اعترضت أمه على ذلك قال لها: «أنا كنت باتعلم ليه؟ مش علشان أشتغل وأنتى تستريحى». حاولت الأم أن تقنعه بأنه لا بد له من بعض التمرين قبل أن يرأس تحرير المجلة، ولكنه أبى ورفض أن يعمل فى «روزاليوسف» إلا رئيسًا للتحرير. ولما أخذت عليه هذا العناد قال لها كالعادة: «هو أنا جايب العناد من بره»، وكأنه أراد أن يثبت لها أنه يستطيع أن يمضى بمفرده وأنه لا يطالب بذلك لمجرد أنه ابن صاحبة المجلة.
ذهب «إحسان» إلى محمد التابعى الذى كان يصدر «آخر ساعة» فالتحق بها، وكانت والدته تعطيه لقاء تمرينه فى «روزاليوسف» ستة جنيهات فأعطاه «التابعي» خمسة وعشرين. انتظرت «روز» أن يعود إليها «إحسان» ولم يعد حيث نجح فى «آخر ساعة»، فاتصلت بـ«التابعي» معاتبة ومتشاجرة لإغرائه ابنها بالعمل معه، وهاجمته بشدة رغم سرورها لنجاح ابنها.
فى عام 1945 عاد «إحسان» إلى «روزاليوسف» وكتب فيها أول مقال نشر فى الصحف المصرية ضد اللورد كيلرن، وصادر النقراشى باشا رئيس الوزراء وقتها المجلة وقبض على «إحسان» وسجنه. ومن فرط حب فاطمة اليوسف لابنها حاولت أن تدخل السجن بدلًا منه. فثار «إحسان» على أمه، وشهد مكتب وكيل النيابة مناقشة حادة بينهما فكل منهما يريد تحمل المسئولية. بناء على تحقيق النيابة تحمل «إحسان» المسئولية ودخل السجن، وعند خروجه عينته والدته رئيسًا للتحرير وتركته يدخن أمامها للمرة الأولى فى حياته.
فى بداية حياته العملية هوجم من إحدى الصحف التى دأبت على مهاجمته كل صباح فى صفحاتها الأولى تحت اسم «ابن روزا». عندئذٍ قرر «إحسان» الهروب واعتزال الكتابة، فجاءت له أمه بمجموعة أعداد من مجلة «الكشكول» صارخة فيه «اقرأ ما كانوا يكتبونه عن أمك». كان ما هو مكتوب جارحًا أكثر مما كتب عنه مثل «إلى عماد الدين يا روزا»؛ أى لا علاقة لك بالصحافة فاذهبى إلى شارع التمثيل، وقالت له أمه: أين «الكشكول» الآن؟ لقد اختفت وبقيت أنا «روزاليوسف»، فإذا كنت تؤمن بما تكتبه فاكتب وهذا هو المهم.

3- مصطفي أمين

فى 21 فبراير 1914، كانت مصر على موعد مع ميلاد أحد أهم قطبى الصحافة فيها فيما بعد، هما التوأمان مصطفى وعلى أمين، ابنا المحامى الكبير أمين أبو يوسف، والأم ابنة أخت الزعيم سعد زغلول، لتكون النشأة فى رحم بيت الأمة، ويتأثران بشكل كبير بالحياة السياسية التى تابعا أهم محطاتها هناك. حصل مصطفى أمين على درجة الماجستير فى العلوم السياسية من جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة، ودرس العلوم السياسية، وحصل على درجة الماجستير فى 1938، وعاد إلى مصر.
بدأ مشوار الشقيقين مع الصحافة قبل هذه التواريخ بسنوات طويلة، فالارتباط بالمهنة جاء فى سن ثمانى سنوات، عندما قدما مصطفى وعلى أمين معًا مجلة «الحقوق» والتى اختصت بنشر أخبار البيت، وفى عام 1928، أى فى سن 14 عامًا، أصدرا مجلة «التلميذ»، وقاما فيها بمهاجمة الحكومة وانتقاد سياساتها، بتأثر واضح بالنشأة فى بيت الأمة، حتى واجها أول أزمة فى حياتهما الصحفية بتعطيل إصدارها، لكنهما لم يستسلما وقاما بإصدار مجلة «الأقلام» والتى تم إغلاقها أيضًا.
كان مصطفى أمين صحفيًا بارعًا، ومميزًا بشكل ملفت لكل أساتذته فى مهنته التى اختارها منذ الصغر، حتى أنه عندما عين فى «روز اليوسف» عام 1930 لم يلبث أن عمل فيها لمدة عام واحد حتى تم تعيينه نائبًا لرئيس تحريرها وهو لا يزال طالبًا فى المرحلة الثانوية، وشهدت المجلة أول باب ثابت حرره بعنوان «لا يا شيخ»، ومنها انتقل للعمل بمجلة «آخر ساعة» والتى اختار اسمها بنفسه رغم أن مؤسسها محمد التابعى، وفى عام 1946 اشترى رخصتها من أستاذه.
وصف مصطفى أمين السيدة روزاليوسف بأنها امرأة كانت لها شجاعة ألف رجل وقد بدأت حياتى الصحفية معها وشهدت معاركها مع الحكومات وصراعها مع الدول ومقاومتها للطغاة والمستبدين وتحديها للظالمين المتجبرين، كانت دائمة قلعة للحرية لم تقع فى يد الغزاة والفاتحين.
 كانت الحياة فى مجلة روزاليوسف مليئة بالأحداث، فى كل يوم أزمة، فى كل ساعة تحقيق فى النيابة، وكانت حياة الصحف حياة شاقة، «اضطهاد، وسجن، وتشرد»، صحف تغلق وتصادر ولم تكن فى مجلة روزاليوسف خزانة تصرف المرتبات بل كانت خزانة الجريدة هى محفظة التابعى أو حقيبة السيدة روزاليوسف، ولم يكن المحررون يتقاضون مرتباتهم أول الشهر، بل كانوا يتقاضون المرتب على أقساط بعض الأقساط يرتفع إلى جنيه واحد، وبعضها يهبط إلى نصف ريال.
وكانت مالية الصحف مضطربة لأن صدقى باشا - رئيس الحكومة - كان ينتظر حتى تتم الجريدة المعارضة طبع نسخ العدد ثم يصادرها، فتخسر الجريدة ثم الورق وأجرة الطبع ويرفض أصحاب الإعلانات أن يسددوا ثمن إعلانات لم يرها الناس.
وكانت مجلة روزاليوسف تصادف فى شهور أزمات طاحنة، وكانت السيدة روزاليوسف تحرص أن تدفع لكل محرر حقه، وكثيرًا ما كانت تحرم نفسها من الضروريات لتسدد الالتزامات المطلوبة منها وفى شهور أخرى تعيش مجلة روزاليوسف فى رغد ورخاء ويتصادف ألا يصادر منها عدد ويتضاعف الإيراد وتنتظم مرتبات المحررين وكانت السيدة روزاليوسف مقتصدة مدبرة، استطاعت فى هذه الظروف الدقيقة أن تجمع مالًا يكفى لشراء مطبعة صغيرة بالتقسي

4- أحمد بهاء الدين

قدم أحمد بهاء الدين «مواليد 11 فبراير 1927».تجربة صحفية ملهمة فى تاريخ الصحافة العربية، وذلك منذ أن نشر عام1947 وهو فى سن العشرين أول مقال له بمجلة «الفصول» التى يصدرها محمد زكى عبد القادر، وسرعان ما أصبح المسئول الأول عنها، وتكرر نفس الشىء مع مجلة «روز اليوسف» فى شتاء سنة 1952 عندما ذهب إلى دار المجلة وترك مع البواب مقالة عن ميزانية الحكومة، فيحتفى به إحسان عبد القدوس، وينشره دون سابق معرفة شخصية، ليصبح «بهاء» واحدًا من أهم أعمدة المجلة، وسرعان ما تسند إليه السيدة «روزاليوسف» رئاسة تحرير مجلة صباح الخير منذ عددها الأول فى 12 يناير 1956،ولم يكن تجاوز عمره وقتها 29 عامًا، ويتوالى مشوار التألق والنجاح بعد ذلك فى جريدة «الشعب» إلى«أخبار اليوم» و«دار الهلال» و«مؤسسة الأهرام».


5- محمد حسنين هيكل

ولد محمد حسنين هيكل فى عام 1923 فى حى الحسين، جنوب القاهرة، لأب من جذور صعيدية وتحديدًا مركز ديروط بمحافظة أسيوط حيث كان يعمل تاجرًا للحبوب، وكان يرغب فى أن يصبح ابنه طبيبًا، لكن الأٌقدار اختارت له طريقًا آخر وهو الصحافة، ونظرًا لظروفه المادية الصعبة التحق هيكل بمدرسة التجارة المتوسطة.
قرر هيكل تطوير نفسه وتحقيق رغبته فى العمل بالصحافة، ولذلك واصل دراسته فى القسم الأوروبى بالجامعة الأمريكية، وخلالها كانت النقلة التى غيرت مجرى حياته.
تعرف هيكل خلال تلك الفترة على سكوت واطسون الصحافى المعروف بجريدة «الإيجيبشان جازيت»، وهى صحيفة مصرية تصدر باللغة الانجليزية، ونجح واطسون فى إلحاق هيكل بالجريدة فى 8 فيفري1942، كصحافى تحت التمرين بقسم المحليات وكانت مهمته العمل فى قسم الحوادث.
حقق هيكل أول خبطة صحافية فى حياته فى تلك الجريدة وكانت خاصة بفتيات الليل، إذ حدث فى تلك الفترة أن أصدر عبد الحميد حقى وزير الشئون الاجتماعية وقتها قرارًا بإلغاء البغاء رسميًا فى مصر، وكان سبب هذا القرار إصابة عدد من جنود الحلفاء بالأمراض التى انتقلت إليهم من فتيات الليل، فكان أن اتفق الإنجليز وحكومة الوفد على إصدار القرار الذى أثار الجنود، كما أثار فتيات الليل وتم تكليف هيكل بلقاء فتيات الليل حيث حصل منهن على معلومات خطيرة هزت الرأى العام وقتها.
وبعد نجاح هيكل فى تلك المهمة، كانت النقلة الأهم فى حياته حين وقع عليه الاختيار ليذهب إلى العلمين ليغطى وقائع الحرب العالمية الدائرة هناك وبعدها سافر ليغطى الحرب فى مالطا، ثم إلى باريس التى التقى فيها بالسيدة فاطمة اليوسف صاحبة مجلة «روز اليوسف»، والتى قررت أن تضم الصحافى الموهوب إلى مجلتها، ليصبح هيكل فى عام 1944 صحافيًا فى مجلة «روز اليوسف».

6- صلاح حافظ


ولد محمد صلاح الدين حافظ بالفيوم فى 27 أكتوبر 1925. عُين محررًا فى روزاليوسف فى الأول من يناير عام 1951 بمرتب بلغ 15 جنيهًا، واشتهر بمقاله الصحفي، الذى يأتى تحت عنوان «انتصار الحياة»، الذى ظل العلامة المميزة له لدى جمهور القراء، على الرغم من كثرة كتاباته السياسية والسينمائية والروائية، ويقول هو نفسه عن هذا المقال: «يأبى معظم الذين قرأوا لى إلا أن ينسبونى إلى عمل واحد، هو مجموعة المقالات التى نشرتها فى مجلة روزاليوسف بعنوان انتصار الحياة.. وما أكاد أقدم نفسى أو يقدمنى غيرى إلى أحد من القراء، حتى يصيح: صلاح مين بتاع انتصار الحياة.. وأرد بغاية الأدب: يا سيدى أنا «بتاع» أشياء كثيرة، أنا عالجت الشعر والقصة والرواية والنقد والسياسة والترجمة والتحقيقات الصحفية.. وجربت نفسى فى الفكاهة وقصص الأطفال وسيناريوهات السينما.. وكتبت عددًا لا بأس به من المنشورات السرية.. ألم تقرأ شيئًا من ذلك كله. فيجيب باستنكار شديد: عيب يا أستاذ.. أنا لم يفتنِ سطر واحد مما كتبت.. فى انتصار الحياة».
انتهز (صلاح حافظ) فرصة احتفال مجلة روزاليوسف بعيد ميلادها الخامس والخمسين وبداية عام جديد من عمر المجلة فكتب مقاله الشهير (من السيدة فاطمة اليوسف) إلى المجلس الأعلى للصحافة، فكتب يقول: (يبدأ اليوم العام السادس والخمسون من حياة هذه المجلة، ولم يحدث طوال هذا العمر المديد أن تمتعت بأى استقرار، سواء فى شكلها أو موضوعها أو قيادتها أو أقلامها أو توزيعها أو حتى  سياستها.
 الشىء الوحيد الذى كان ولا يزال ثابتًا فى جميع عهودها هو الرسالة التى اختارتها رسالة التنوير كانت دائمًا مع العلم ضد الخرافة، ومع الجديد على حساب القديم وفى صف المستقبل.


7- مدرسة لا تنضب


كانت روز اليوسف بحق هى مدرسة الصحافة المصرية.. حالة استثنائية متفردة، كثيرة هى المؤسسات الإعلامية، تبنى وتؤسس.. تبقى أو ترحل، ولكن القليل من بينها الذى يؤثر، أو تكون له علامات مميزة، خصوصًا فى السياسة والاقتصاد والفنون والآداب، فكانت وما زالت روز اليوسف مدرسة الكتاب الكبار، وأصحاب الريشة والقلم المبدعين، ونجوم الكاريكاتير اللامعين، والمهنيين المتميزين.
وهنا يتسع المجال لذكر أسماء ولدوا ومروا من هنا.. من «روز اليوسف» أمثال: كامل الشناوي، جلال الدين الحمامصي، فتحى غانم، كامل زهيرى، خالد محمد خالد، عباس محمود العقاد، يوسف السباعي، أنيس منصور، محمود أمين العالم، يحيى حقي، بيرم التونس، لطفى الخولى، زينب صادق، فوزية مهران، إقبال بركة، أحمد رامى، أحمد حمروش، عبد العظيم رمضان، صاروخان، رخا، عبد السميع، طوغان، الليثى، صلاح جاهين، بهجت، اللباد، رؤوف عياد، محمد حجى، رجاء النقاش، أحمد عبد المعطى حجازى، صلاح عبد الصبور، فاروق جويدة، عبد الرحمن الشرقاوى، صبرى موسى، مفيد فوزى، لويس جريس، مدحت السباعي، صالح مرسى.. وستبقى «روز اليوسف» دائمًا وأبدًا رافدًا أساسيًا للمواهب وقلعة حصينة للمهنية والتنوير فى مصر. 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF