بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

IIBR وباء خلف الأبواب الإسرائيلية المغلقة!

22 مشاهدة

3 نوفمبر 2018
كتب : آلاء شوقي



على الطريقة الأمريكية ذاتها، تحظى «تل أبيب» بتاريخ سيئ السمعة فى صنع، وتطوير الأسلحة البيولوجية، وإن لم تعترف -أبدًا- رسميًا بهذا، ليس خوفًا، وإنما لشدة سرية مشاريعها المميتة، ولكن هذه السرية قد يتم فضحها أحيانًا – نتيجة خطأ بشرى،  لكنها عادة ما تهرع مجددًا إلى التعتيم عن الصحافة، والإعلام سواء الإسرائيلى أو الغربى.
ليس هناك شك أيضًا، بأن إسرائيل لديها ما يكفيها من الدراية العلمية، والبنية التحتية الصناعية، لإنتاج الأسلحة البيولوجية، وفى هذا التقرير ننشر أهم الدلائل، والاعترافات، والوقائع، التى  تكشف ما يجرى فى المختبرات الإسرائيلية.
ولكن قبل أى شىء، يجب أن نشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم توقع على معاهدة «حظر الأسلحة البيولوجية» (BWC) لعام 1972، التى تتضمن تعهدًا بـ «عدم تطوير، أو إنتاج، أو تخزين، أو الحصول على عوامل، أو سميات، أو كائنات جرثومية، أو بيولوجية أخرى». ولم تشرح أسباب رفضها أيضًا.. فى الواقع، لم تصدر إسرائيل قط بيانًا حول سياستها العامة، بشأن الأسلحة البيولوجية تحديدًا. وتتصرف كما لو أنها تحافظ على سياسة الغموض البيولوجى.
وفى بداية التسعينيات، بذلت إدارة الرئيس الأمريكى «بوش» الأب، جهدًا لإرغام إسرائيل على التوقيع، أو التصديق على جميع معاهدات أسلحة الدمار الشامل ذات الصلة، الموجودة فى ذلك الوقت، ولكن لم تبد الأخيرة اهتمامًا بهذا الأمر.
وفيما يخص سجل استخدام إسرائيل  للأسلحة البيولوجية، فيعود إلى زمن تأسيس الاحتلال..حيث أشارت أصابع الاتهام إلى الكيان فى عام 1948، بأنه استخدم العوامل البيولوجية ضد القرى الفلسطينية خلال تلك الفترة. وتم ذكر البكتيريا المسببة لأمراض «الدوسنتاريا، والتيفويد» كعوامل مفضلة للاحتلال.
وكان «عاصى» ابن «موشيه دايان»، قد كتب -لأول مرة- فى مذكرات، نشرتها جريدة «يديعوت أحرونوت»، أنه خلال الحرب، أحضر والده أنابيب إلى المنزل، وتبين بعدها أنها احتوت على مرض حمى «التيفوس». وكان الهدف هو إسقاطها فى إمدادات المياه، التى كان يستخدمها الجيش الأردنى. ولكن قبل تنفيذ الخطة، انكسرت إحدى الأنابيب، وكان الشخص الوحيد، الذى أصابه المرض – بالفعل - هو «عاصى»، الذى كاد أن يتوفى منه.
يذكر، أنه، فى وقت مبكر من عام 1948، تم تشكيل  وحدة للحرب البيولوجية تسمى «هيمد بيت»، داخل فيلق العلوم فى جيش الاحتلال الإسرائيلى. ثم انتقلت وحدة الحرب البيولوجية من موقعها الأول فى (يافا) إلى ضواحى (نيس تصيونا) بعد حرب 1948، والمعروفة أيضًا باسم «النكبة». وبعد ذلك تم تحويل وحدة العلوم العسكرية إلى معهد بحثى برعاية عسكرية.. وفى عام 1952، تم تأسيس «معهد إسرائيل للبحوث البيولوجية» (IIBR)، على بعد حوالى 20 كيلومترا جنوب شرق (تل أبيب)، والذى كان حافزًا قويًا لإسرائيل  لمواصلة تطويرها لبرامج الأسلحة البيولوجية، والأسلحة الكيماوية، باعتبارهما مكملتين لترسانتها العسكرية التقليدية.
ووفقًا لما هو معلن، فإن طاقم عمل المعهد الإسرائيلى يتكون من 350 موظفًا تقريبًا، من بينهم 150 عالماً يحملون شهادات الدكتوراه فى علوم «الأحياء، والكيمياء الحيوية، والتكنولوجيا الحيوية، والكيمياء التحليلية، والعضوية، والفيزيائية، والصيدلة، والرياضيات، والفيزياء». ويتم تصنيف أبحاث الدكتوراه الخاصة بهم، بدرجة «سرى جداً»، ولا يتم الإفصاح عنها مطلقاً. ويعود ذلك إلى كون المعهد من أكثر المنشآت العسكرية السرية داخل أراضى الاحتلال، حيث تحميه الرقابة العسكرية من الصحافة الإسرائيلية، مما يضطرهم إلى اللجوء إلى مصادر غربية للحصول على بقايا من المعلومات المتاحة، بشكل متقطع للغاية، من خلال اتصالات خاصة داخل المعهد.
ومن بين أشهر الأحداث التى فضحت أمرهم، هى تلك الحادثة التى كشفت عن وجود برنامج إسرائيلى للأسلحة البيولوجية، دون إعطاء تفاصيل، نظرًا للتعتيم السريع، الذى تقوم به الحكومة الإسرائيلية  هى اختفاء نائب رئيس (IIBR) سابقًا، «ماركوس كلينجبرج» فجأة فى عام 1983، عندما كان يحضر مؤتمرًا علميًا فى «سويسرا»، ولم يعرف عنه شىء حينها. ثم ظهر فجأة بعد 10 سنوات، وتبين أن جهاز الأمن العام الإسرائيلى «شاباك» اعتقله، بتهمة التجسس. ولم تكشف السلطات الإسرائيلية عن أى تفاصيل محددة فيما يتعلق باعتقاله، سوى أنه متهم بالتجسس لصالح ما كان يعرف وقتها بـ«الاتحاد السوفيتى». وكشفت إسرائيل أن كلينجبرج قام بتمرير معلومات عن «الحرب البيولوجية». وكانت هذه الحادثة السبب فى إلقاء الصحافة الضوء على الأسلحة البيولوجية الإسرائيلية.
أما  المرة الأولى، التى استخدمت فيها، ما صنعه معهد (IIBR)، كانت فى عملية اغتيال القيادى،  وأحد مؤسسى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، وقبلها «حركة القوميين العرب»، «وديع حداد»، عندما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلى حينها «مناحيم بيجن»، الموساد بالتخلص منه.
فكانت إسرائيل قد اتهمت «حداد»، بأنه المسئول عن عدة عمليات مناضلة، وكان آخرها اختطاف طائرة ركاب إسرائيلية فى طريقها إلى (عنتيبى) فى عام 1976. ووفقًا لكتاب نشره مؤخرًا الصحفى الإسرائيلى «أهارون كلاين»، كان لدى «حداد» ولع كبير بالشيكولاتة البلجيكية. وحصل الموساد على بعض هذه الشيكولاتة الخاصة، وتم مسحها بسم بطىء الظهور، وأرسلوها إلى «حداد»، الذى كان يعيش آنذاك فى (بغداد)، على يد عميل للموساد، وكان قد أقام صداقة مع «حداد»، دون علم الأخير بأنه عميل إسرائيلى.
ثم أشار «كلاين» إلى أن المادة القاتلة، تم تطويرها كانت داخل معامل (IIBR)، مؤكدًا أن خصائصها بطيئة التأثير، وغير قابلة للاكتشاف.. وبالفعل، بعد تدهور تدريجى فى صحته، نقل «حداد» إلى مستشفى فى «ألمانيا الشرقية» -حينها- وتم تشخيص إصابته بسرطان الدم، وتوفى فى 28 مارس 1978. ولم يتضح إلا بعد مرور 32 عامًا، أن السبب الحقيقى للوفاة، هو السم الذى صنعته شركة (IIBR).
ويذكر، أن الأمر نفسه تكرر فى عام 2010، عندما قام عملاء الموساد بضخ سم آخر إلى زعيم حركة «حماس» حينها «محمود المبحوح».
ومن جانبه، أكد «آفنير كوهين» فى كتابه «The last taboo: Israel’s bomb revisited» أن المعهد الإسرائيلى ركز أنشطته فى بداية منتصف الخمسينيات على الأمراض المعروفة، مثل: «داء الكلب، والطاعون الدملى،  والتيفوس». وفى وقت لاحق صار تركيزه، هو فحص كيفية نقل الأمراض، على سبيل المثال: باستخدام الحشرات، مثل: «الصراصير، والبعوض، والبراغيث.. وغيرها».
أما فيما يقوم به المعهد خلال السنوات الأخيرة الماضية، فوفقًا للمعلومات التى ظهرت مؤخرًا، يحتوى المعهد على قسم متخصص فى إنتاج اللقاحات ضد الأسلحة البيولوجية. كان أحد أبرز محاور البحث والتطوير، هو فيروس «أنثراكس»، وهو نوع من مرض «الجمرة الخبيثة»، التى ادعت الحكومة الإسرائيلية، أنها تخشى من استخدام أعدائها له أثناء المواجهات، وجاء هذا الاعتراف بعدما فضحت القصة دون قصد.. حيث كان المشروع سريًا منذ التسعينيات، وحمل الاسم الرمزى «عومِر 2»، وكان مشاركة بين المسئولين العسكريين الإسرائيليين والأميركيين.
كما يشاع أيضًا، أنهم يعملون على تقنية، قد يعتقد أنها مجرد درب من الخيال، ولكن بشهادة عدد من العلماء، قيل أن معامل إسرائيل تحاول تطوير قنبلة عرقية منذ التسعينيات، وهى – وفقًا لتعريف العلماء- نوع من الأسلحة البيولوجية تهدف إلى إلحاق الأذى بشكل أساسى بالبشر من أصل عرقى،  أو تراكيب جينية محددة!!
وكتبت جريدة «صن-داى تايمز» البريطانية، أن إسرائيل كانت تحاول بناء «قنبلة عرقية» تحتوى على عامل بيولوجى يمكن أن يستهدف على وجه التحديد الصفات الوراثية الموجودة بين السكان العرب، بمعنى أن العلماء الإسرائيليين يحاولون استغلال قدراتهم.
فى علم التطور الجينى لتحديد جينات مميزة يحملها بعض العرب، ومن ثم يحاولون إنشاء جراثيم أو فيروس معدل وراثيًا. تصيب أصحاب الجينات المشتركة.
وقال أحد العلماء – لم تكشف الجريدة عن اسمه-، بأنها مهمة معقدة للغاية، لأن العرب واليهود هم من أصل سامى. لكنه ادعى، أنهم نجحوا فى تحديد خاصية معينة فى الصورة الجينية لبعض المجتمعات العربية، لا سيما الشعب العراقى.. ويمكنهم أن ينشروا الأمراض عن طريق رش الكائنات الحية فى الهواء، أو وضعها فى إمدادات المياه.
ورغم كون هذه التصريحات تبعد عن المنطق إلى حد ما، فإن الجمعية الطبية البريطانية أعربت عن قلقها، بشأن الإمكانات الفتاكة  للأسلحة البيولوجية المرتكزة جينيا، أو التى تعتمد على الجينات  ومن ثم فتحت تحقيقًا فى الأمر.
وفى مايو 2007 فاجأت (روسيا) العالم  بحظرها جميع صادرات العينات البيولوجية البشرية، خوفًا من التطوير المستمر للأسلحة البيولوجية الوراثية، التى تستهدف السكان الروس فقط من قبل المؤسسات الغربية، وفقًا لتقرير سرى كتبه خبراء «وكالة الأمن الفيدرالية الروسية» حينها، ونشرته جريدة «كوميرسانت» الروسية.
فى النهاية، لا يزال أحد يعرف ما طبيعة الابتكارات الخبيثة خلف أسوار هذا المعهد الإسرائيلى الذى اكتشفته الصحف، ولكن الجدير بالذكر، أن إسرائيل أحد الذين لديهم أكبر عدد من شركات التكنولوجيا الحيوية، حيث يوجد حوالى 160 شركة تعمل فى هذا المجال، وتشيع أنها  تعمل على قضايا التكنولوجيا الحيوية لصحة الإنسان. 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF