بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الرعب يأكل السينما المصرية

112 مشاهدة

3 نوفمبر 2018
كتب : رقية قنديل



فى الفيلم التسجيلى الأمريكى «78/ 52» الذى يتناول قصة مشهد الحمام فى فيلم الرعب الشهير «سايكو» للمخرج «الفريد هيتشكوك»، يحكى المخرج أن المشاهدين كانوا يعودون إلى منازلهم بعد مشاهدة الفيلم لينتزعوا ستائر الحمام، وأن بعضهم توقفوا عن الاستحمام لمدة وصلت أحيانا لشهر خوفا من التفكير فى المشهد.. وتحكى الأخبار المتواردة عبر سنين طويلة أن رجلا أصيب بنوبة قلبية قاتلة، وهو يشاهد فيلم «الشعوذة 2» بإحدى دور السينما الهندية عام 2016، وفى ولاية شيكاغو بالولايات المتحدة تم الإبلاغ عن وفاة رجل أثناء مشاهدته فيلم «الفك المفترس»، وفى عام 1973 عندما صدر فيلم «طارد الأرواح الشريرة»، انتاب المشاهدون صدمة عارمة فى عدد من دور العرض السينمائى وأُغمى على الكثيرين منهم،  لدرجة أن امرأة قد أجهضت أثناء مشاهدة الفيلم.

وإن كنا لا ندافع عن الترفيه الذى ينقلب إلى الموت إلا أننا أيضا لسنا سعداء   بابتعادنا عن المشهد وعجزنا الدائم أمام صناعة أى فيلم رعب.. رغم أن العصر الذهبى للسينما المصرية فى الخمسينيات، شهد على جرأة مخرجى تلك الفترة ليس فقط فى صناعة أفلام الرعب ،ولكن أيضا فى وضعها فى إطار كوميدى والاستعانة بـ«إسماعيل ياسين» للقيام ببطولة بعضها.. التجارب المحدودة التى جاءت بعد ذلك كانت فى الثمانينيات من خلال تجربة «الإنس والجن» لـ«محمد راضى» ومجموعة أفلام «محمد شبل»، (أنياب، التعويذة، كابوس) ومنذ ذلك الحين والتجارب تتضاءل كمًا وكيفًا.
ورغم ذلك لانزال ننتظر ونترقب أية تجربة جادة لنوعية أفلام الرعب، حتى لا نظل طوال العمر خائفين من الاقتراب منها، المحاولة القادمة ستشهدها قاعات السينما قريبًا بعرض فيلم «122»،بطولة «طارق لطفى»، «أمينة خليل». إخراج «ياسر الياسرى»، وتأليف «صلاح الجهينى» الذى بدأنا بالحديث معه عن فيلمه وعن  سر غياب فيلم الرعب من السينما المصرية ،فقال: «أفكار أعمالى تأتى بطرق غريبة وبسيطة ومختلفة، ومن هنا جاءت فكرتى لعمل هذا الفيلم، لأواجه بعد ذلك وعلى مدار عام تقريبًا ترددًا من المخرجين والمنتجين وشركات التوزيع بسبب صعوبة تقبلهم للفكرة، لدرجة أنهم «حسسونى إنى مجنون».. ورغم أننى كنت أستطيع أن أستكمل مشوارى الفنى بنفس طريقة العمل التى نجحت فيها وأقوم بكتابه فيلم أكشن مع مخرج كبير ولا أعرض نفسى للمخاطرة، إلا أننى لم أيأس حتى التقيت بالمنتج سيف عريبى الذى تحمس جدًا للفيلم واجتمعت رغبتنا فى الخروج عن المألوف والتحدى،  وقد تم اختيار كل فريق العمل على أساس هذه الروح وعملنا من هذا المنطلق.. وللأسف نحن دائما ما نحبط أنفسنا بأفكار غير بناءة مثل أن هذه النوعية من الأفلام لن تنجح  وأنواع كثيرة أخرى مثل الأفلام الرياضية والتاريخية والحربية والكثير من الأفكار سواء فى الدراما أو السينما، وهذا ما أدى لفقر الأفكار وفقر الإبداع، وأنا عكس ذلك تمامًَا وأفضل أن أقتحم المناطق الجديدة، وإن كان يجب أن يحدث ذلك بشكل صحيح وسليم حتى ينجح، لأن هذه النوعية لم تنجح جماهيريًَا فى مصر لأنها كانت دون المستوى ولا يمكن بناء النظريات عليها».
وبالعودة لفيلم «122» أضاف أنه بسبب اختلاف الفكرة التى تدور فى مكان واحد ومغلق، أضطر لعمل رسم هندسى للمكان الذى تدور به الأحداث وهو مستشفى، حتى تكون تحركات الشخصيات مدروسة وحتى يستطيع المشاهد فهم جغرافية المكان، ثم أعطى هذا الرسم لمهندس ديكور لتنفيذه.. وأنهى كلامه قائلا: «هذا الفيلم أخذ منى الكثير من الوقت والمجهود الذهنى فى الكتابة  والتخيل  والتعديل، أحداثه سريعة جدا وإيقاعه لاهث ولا توجد به لحظة هدوء واحدة، أتمنى أن ينجح الفيلم ويحبه الناس ويصل إليهم حجم المجهود الذى بذل فيه ويعرفوا أننا قدمناه على الرغم من عدم وجود مرجع سابق نستفيد منه سوى الأعمال الأجنبية، وأعلم أن الجمهور المصرى مشاهد جيد لهذه النوعية من الأفلام وإيراداتها هنا تؤكد ذلك، لذا أتمنى أن يكون هذا الفيلم بمثابة انطلاقة لهذه النوعية فى مصر».
الدراما سبقت السينما بخطوة فى اقتحام هذه النوعية، وتم تقديم مجموعة من مسلسلات الرعب مثل «أبواب الخوف»، «الكبريت الأحمر»، «كفر دلهاب»، و«ساحرة الجنوب» ومؤخرا مسلسل قصير من خمس حلقات بعنوان «604» عرض ضمن حلقات مسلسل «نصيبى وقسمتك»، العملان الأخيران من إخراج «أكرم فريد» الذى تحدث عن وجود هذه النوعية من الدراما قائلا: «الجمهور المصرى متقبل لجميع أنواع الأعمال ولكن بشرط أن تقدم بطريقة صحيحة، لذلك نجد الأعمال العالمية «تكسر الدنيا» والسبب فى فشل هذه التجارب فى مصر هو ضعف العمل نفسه وضعف صناعه، وخصوصا لأن «الناس دلوقتى مبيتضحكش عليها زى زمان»، لأنهم يشاهدون الكثير من الأعمال من تلك النوعية. فالوعى السينمائى متطور وقوى جدًا الآن، والأفكار والقصص متنوعة وكثيرة والتكنيك والإضاءة على أعلى مستوى والمشاهد يميز ذلك، والأمر لا يتطلب الكثير من المال، وبعض الأعمال العالمية أفكارها بسيطة وتكلفتها قليلة ولكنها متقنة..وعندما قدمنا هذه النوعية قديما لم نكن نمتلك فى مصر الإمكانيات المناسبة، أما الآن فليس لدينا هذه المشاكل، ولكننا نعانى من التجارب السيئة التى قدمت والتى تسببت فى جعل المنتجين غير متحمسين لهذه النوعية، رغم نجاح بعض الأعمال الدرامية».
وبشكل خاص يتحدث «فريد» عن تجربته فى تقديم أعمال الرعب قائلا: «منذ عام 2005 وأنا لدى أكثر من سيناريو يرفضه المنتجون بحجة أن هذه النوعية من الأعمال لا تنجح فى مصر، ومسلسل «ساحرة الجنوب» كان يعتمد على مجموعة من الموروثات الثقافية الخاطئة والسحر، فجلست مع المؤلف وأضفنا بعض التعديلات حتى يقدم العمل بطريقة الرعب، والقناة المنتجة لهذا المسلسل أقدمت عليه كعمل «منخفض التكلفة» سيعرض لملء مساحة الخريطة البرامجية فقط، ولم تكن تتوقع هذا النجاح الكبير، ومنذ عرض إعلان المسلسل والناس بدأت تتحدث عنه وأقبلت الإعلانات عليه بشكل كبير حتى أن الحلقة التى مدتها 30 دقيقة كان يتم عرضها فى ساعتين وربع، وكان بمثابة انطلاقة للكثير من الأعمال فيما بعد من نفس النوع مثل «الكبريت الأحمر» و«كفر دلهاب»، فالمنتج الجيد يفتح الباب والطريق للأعمال المشابهة ،لذلك أتمنى نجاح فيلم «122» حتى يكون انطلاقة لغيره..لقد نجحت فى هذه التجربة دراميا وأتمنى أن يحدث ذلك فى السينما، وما لدى من سيناريوهات سأعرضها على شركات الإنتاج بمجرد الانتهاء من الأعمال التى التزمت بها، وإن رفضوا سأعمل بجهودى الذاتية».
فى النهاية قدمت الناقدة والكاتبة «ماجدة خير الله» تعليقها على المحاولات التى قدمت فى السينما ورأيها فى إمكانية  تواجد هذه النوعية قائلة: «لم يكن لدينا يوما سينما رعب فى مصر، بل إنها جميعها كانت محاولات تقليد فاشلة، رغم أن ثقافتنا بها الكثير من حكايات الرعب عن «العفاريت»، إلا أننا لدينا الكثير من العوائق ضدها، فالرقابة تحجم الإبداع بحجة أن هذه النوعية تنشر الخرافات وتتعارض مع القيم الدينية وخلافه، ورغم نجاح «ساحرة الجنوب» إلا أنه اتهم بالترويج للخرافة والخزعبلات، وإذا قارنا ما نقدمه فى مصر بالأعمال العالمية سنجد أن ما نقدمه يعد أقرب لـ«العبط» منه لـ«الرعب»، فليس لدينا مصاصو دماء أو أشباح أو زومبيز، لأننا لدينا خلط بين الخيال الفنى والواقع، رغم أن هذا الخيال الفنى كان السبب فى كثرة أفلام الخيال العلمى والرعب والشخصيات الخارقة فى السينما العالمية، وأيضا لا تقدم لدينا الأعمال كما ينبغى أن تكون ولا يصرف عليها كما تستحق، لذلك يخرج الفيلم «هزيلًا جدا» و«الناس تضحك عليه»، ومحترفو مشاهدة الأفلام الأجنبية يجدون أعمالنا «لعب عيال».
وتضيف «خيرالله»: «ليس كل فيلم رعب من المفترض أن يحتوى على مشاهد قتل ودماء وجثث، بل إنه من المفترض أن تثير جميع أجواء الفيلم توترنا وانتباهنا، فمثلا فى أفلام زمان كنا نخاف من بعض الأفلام  الخالية تماما   من تلك المشاهد مثل «صوت من الماضى» لـ«عاطف سالم»، فالخيال الفنى هو المعيار الوحيد لنجاح هذه النوعية من الأفلام وليس التكلفة، فأفلام الأكشن تحتاج لميزانيات أكبر، وأفلام النجوم تتكلف أكثر بسبب الأجور العالية، ولا دخل لتجهيزات صالات السينما فى ذلك، لأنه من المفترض أن تعرض هذه الأفلام على شاشة التليفزيون. وفى رأيى أن الرعب فى السينما أفضل من الدراما، لأنه غير مناسب لكل المشاهدين، ومنهم كبار السن والأطفال، على عكس السينما التى يدخلها المشاهد بملء إرادته.. ومع ذلك ليس من الضرورى أن يكون لدينا جميع أنواع الأفلام، فليست أفلام الرعب هى ما ينقصنا فى السينما المصرية، و«الهالويين» ليس ضمن ثقافتنا، وأفلام الفضاء العلمى التى تقدم سنويا فى أمريكا بعيدة تماما عن حياتنا «الناس دى عندها اللى بيطلع الفضاء بس إحنا بنواجه صعوبة فى الذهاب للجيزة».>

 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF