بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

التاريخ السرى لشوارع «وسط البلد»!

84 مشاهدة

3 نوفمبر 2018
كتب : ايمان علي



«الدليل الميدانى لأسماء شوارع وسط القاهرة» هو عنوان الكتاب الصادر حديثًا عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ويمكن اعتباره «خريطة ثريّة لتاريخ القاهرة الآسر» من خلال أسماء شوارع وسط البلد. وهو ثمرة بحث ميدانى امتد لأكثر من ثلاث سنوات قام به كلٌ من المترجم همفرى ديفيز والمدوّنة ليزلى لبابيدي، ويطرح معلومات نادرة ربما تُكتشف وتُعرف لأوّل مرّة؛ عبر أسئلة طريفة ومثيرة من قبيل: «من هو عبد الخالق ثروت باشا أو يوسف الجندى ليكون لهما شارعان باسميهما؟». «من كان نوبار باشا، ولماذا انتقل شارعه من شمال المدينة إلى وسطها عام 1933؟». «لماذا تُظهر الخرائط القديمة ميدانَيْن باسم باب اللوق، بينما لا تُظهر الخرائط الحديثة أيّا منهما؟».
سعيًا خلف خبرته واهتماماته كمترجم، انجذب هفمرى ديفيز، الذى نال شهرة واسعة فى الوسط الثقافى المصرى بترجمته رواية علاء الأسوانى «عمارة يعقوبيان» إلى الإنجليزية ونيلها أرفع جائزة أجنبية فى الترجمة، إلى فكرة أن يصنع شيئًا يخدم المدينة نفسها التى يعيش فيها منذ أربعين عامًا. «أنا مواطن قاهري» يقول وهو يتذكّر كيف كان يسير دائمًا فى شوارع مصر، مُصرّا ألا يقتنى أو يقود سيارة حتى اليوم، ويسأل نفسه: لماذا سُمى ذلك الشارع بهذا الاسم، ويفكّر فى قصص خلف التسميات.
انصبّ اهتمام همفرى وبحثه خلف «الأسماء» وليس الشوارع نفسها. فهناك روائيون وباحثون كتبوا عن حكايات الشوارع، والتطوّر العمراني، والمبانى التاريخية، وغيره. لكنه يبحث عن الحكايات والتاريخ خلف تسميات الشوارع.
أجرتْ، كما أعرف منه، شريكته فى البحث والكتاب ليزلى لبابيدى مسحا شاملا بأسماء شوارع القاهرة، وأعدّت قائمة طويلة بكل شارع وعطفة وحارة وميدان وساحة وزقاق، وكل ما ينتمى إلى الشارع القاهرى ويحمل اسما. وبدأت فى جمع الخرائط، فمنذ عام 1870، كانت تُصمَّم خريطة جديدة للقاهرة كل عشرين سنة. «كل شخص يعرف، أو يودّ أن يعرف، ما هو اسم الشارع الذى يعيش فيه»، يُعلّق ديفيز وهو يحكى كيف تطلّب الأمر منهما التجوال داخل المدينة بسيّارة ليزلي، ومعاينة الشوارع الموجودة على الخرائط بشكل حيّ. بعض الشوارع وجداها فى الواقع بينما غير مسجّلة على الخريطة، وكثير من الأسماء تغيّر، بعض الشوارع موجودة على الخريطة فيما الاسم اختفى من الواقع.
خريطتان رئيسيّتان كانتا المعاون الرئيسى فى بحث لبابيدي، الكاتبة والمدوّنة التى تعيش بين القاهرة وبيروت ولاجوس، وتمتلك خبرة سابقة فى كتب الدلائل عن القاهرة وميادينها وحدائقها ومقاهيها. وأصدرت عددًا من الكتب فى هذا المجال عن دار نشر الجامعة الأمريكية، منها كتاب «قصص شوارع القاهرة» عام 2008. فى الوقت الذى تضاءل اعتمادها على خرائط «جوجل مابس»، لأنها بحسب همفري؛ غير دقيقة ومليئة بالأخطاء. لكن لم يكن هناك بُدّ من تصفّحها بوصفها مرجعًا حديثًا يُساهم فى مراجعة الأسماء والتأكّد من وجود الشارع. 
حظى المؤلفان بتعاون جاد ومثمر من محافظة القاهرة، حيث سُمح لهمفرى بصورة شخصية الاقتراب من أعمال لجنة تابعة للمحافظة تُدعى «لجنة تسمية الشوارع»، والاطلاع على سجلّاتها. فضلا عن «مصلحة المساحة»، ويقول ديفيز: «يصعب حتى اليوم أن تجد خريطة كاملة متكاملة وشاملة للقاهرة». أمّا عن ناس الشوارع وساكنيها وأصحاب المحال وهكذا، فكانوا خير معين للباحثين، وكثيرا ما استُقبلت أسئلتهما بترحاب وعقل منفتح.
أنقل عن همفرى قوله ليحيى وجدى فى تقرير مصوّر لمنصّة «منطقتي» إن «شوارع القاهرة هى متحف كبير من المبانى التى بناها مهندسون معماريون كبار منذ أوائل القرن الماضي». لذا فحكايات شوارع القاهرة حتما عريقة  وعتيقة، وتستمد أهميتها من أهمية ما تحويه من مبانٍ تاريخية، على الرغم من تدهور حال بعضها أو ما تعرّضت له من إهمال، تقاومه اليوم عمليات التحديث والتحسين والترميم لمبانى وسط القاهرة.
يحوى الكتاب ببلوغرافيا بالاسم الرسمى والاسم غير الرسمى والاسم البديل لشوارع وسط القاهرة. بعد ثلاث سنوات من البحث الميداني، والصبر والتنظيم والشغف. عمل أقرب إلى تجميع قطع بازل. دراسة شاملة متكاملة عن تسمية شوارع القاهرة، بما فيها جزيرة الزمالك. دليل هو الأوّل من نوعه باللغة الإنجليزية، يرصد ما يقرب من 800 شارع.
يركّز الكتاب على صورة المدينة مع ولاية الخديوى إسماعيل، ذلك الجزء الذى تم إنشاؤه فى عام 1867، وحلم الوالى العثمانى بأن يكون «باريس على النيل»، تتّخذ الأراضى الموحلة بين قاهرة العصور الوسطى والنهر مكانًا. الكتاب وهو بحسب عنوانه «دليل ميدانى لأسماء الشوارع فى القاهرة»، يُسجّل أكثر من 500 اسم قديم لشوارع مدينة القاهرة، و300 اسم  جديد. يُرتّبها المؤلّفان ترتيبًا أبجديًا، مع شرح قصير سريع عن نشأة الشارع ومتى تمّ تسجيله أوّل مرّة، وسرد الحكاية وراءه، إن كانت له حكاية.
هذا الدليل سيكون مُعينا ومُسلّيا للشغوفين الذين يستهويهم تتبّع تاريخ الشوارع  والميادين، خاصة تلك التى اختفت أو تغيّرت أسماؤها، أو التى اندثرت فى التاريخ والماضى ولم تحظ باهتمام وانتباه سكّان القاهرة.
يلتفت هذا الدليل المُتقن والممتع إلى خاصية تمتاز بها القاهرة دونا عن مدن العالم، بأنّ الخريطة تتجاوز مجرّد رسم بيانى لتخطيط المدينة وشوارعها، فتضحى وثيقة مهمة عن التاريخ والناس والأحداث، أكثر من كونها مجرّد رسم توضيحي. فشوارع القاهرة وميادينها وساحاتها العامة وحتى الجسور؛ استمدّت أسماءها وألقابها من الأحداث التاريخية ومن الأماكن الشهيرة، بل من المشاهير الذين عاشوا فيها وسكنوها، أو شوارع بأسماء الحكّام والسلاطين والمثقفين والعلماء والبارزين. وعبر تغيير أسماء هذه الشوارع، مرّة تلو مرّة تلو مرّة، فإن المدينة، بل البلد كلها، تبدو وكأنّها «تُعيد تصوّر ماضيها وتشكيله» كما تذكر المقدمة.
كتاب للمقيمين فى القاهرة، والمتجوّلين فى أحيائها، مثلما أيضًا هو دليل وافٍ يُرضى فضول الزائرين والسائحين والمرشدين والمؤرخين، ودارسى التاريخ والطلبة، والمفتونين بالمدن المتعدّدة الطبقات كالقاهرة؛ ويتوقون إلى فهمها بصورة أقرب وأفضل. وأخيرا هو كتاب مهمّ ومفيد لأى قارئ يُلاحق الروايات والتاريخ. سيكون هذا الكتاب بمثابة مرجع مهم لتسجيل وتتبّع التغيّرات فى ملامح القاهرة لما يزيد عن قرن من الزمان.
يتّخذ الغلاف الأمامى للدليل صورة خريطة تعود إلى الدليل السياحى لشركة بيديكا التى تأسست فى النصف الأول من القرن العشرين، وتعد أشهر شركة دلائل فى مصر والعالم. ترجع تلك الخريطة إلى عام 1914، وكانت مفاجأة أن وجد المؤلفان عليها اسم ميدان «رمسيس» بدلا من «باب الحديد». ومن المعروف أن الميدان الشهير استمدّ اسمه بعدما نُقل إليه تمثال رمسيس الثانى من «ميت رهينة» فى الخمسينات، فكيف تطالعنا اليوم خريطة تعود إلى سنة 1914 ومدوّن عليها اسم رمسيس؟! ومن هنا كانت أحد اكتشافات هذا الكتاب. يحكى همفرى ديفيز أن القنصل العام البريطانى فى أثناء الحرب العالمية الأولى، اللورد كيتشنر، كان يحلم هو الآخر بنقل التمثال أيضًا، وأعدّت الخرائط للتسمية الجديدة منذ وقت مبكّر قبل اتخاذ إجراءات بالنقل الفعلي. وفى خضم ذلك انشغل كيتشنر بالحرب، وكان يشغل منصب قائد القوات البريطانية، فيبدو لهذا السبب لم تتم عمليات النقل، بينما ظلّت الخريطة الوحيدة محتفظة منذ عام 1914 بسبق تسمية ميدان رمسيس بهذا الاسم قبل أربعين عامًا من تسميته الرسمية.
عندما سألت همفري: من هو الجمهور المتوقّع لهذا الكتاب؟ ردّ بأنه كتاب يقترح ويفتح مجالا للبحث، قد يهتمّ آخرون بالبحث عن صور قديمة لهذه الشوارع، وهو ما انشغل عنه هو وشريكته فى الكتاب، لصالح التركيز على الوقائع والحقائق التاريخية وجمعها ومقارنتها. وأخيرًا؛ يطمح هذا الدليل، بحسب همفري، إلى تصوّر المدينة بوصفها «كائنا حيّا»، يقترب منها ومن أسماء قديمة لشوارعها غير معروفة لسكّان المدينة أنفسهم.


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF