بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

22 يناير 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

«عبادة الدم» فى الجماعة الإسلامية!

647 مشاهدة

17 نوفمبر 2018
كتب : سيد طنطاوي



 

على مدار أكثر من 40 عامًا، قتلوا الشيخ والطفل والمرأة، وابن البلد والأجنبى، وأباحوا دماء كل من اختلف معهم، وكأنهم أصابهم «استسقاء الدم»، فكلما شربوا منه لم يرتووا..إذ انطلقت الجماعة الإسلامية (حاملة لواء القتل باسم الله)، للنيل - فى المقام الأول - من مفهوم الدولة الوطنية، فأخذت تتخذ من تكفير الحاكم ذريعة لإسقاط الدول، ووضعت فى ذلك البذرة الأولى لأكثر الجماعات تطرفًا «داعش والقاعدة».
وبعد تاريخ ملطخ بالدماء، جددت مصر إدراج الجماعة الإسلامية، و164 من قياداتها وأعضائها، على قائمة الكيانات الإرهابية، بعد حكم قضائى أصدرته محكمة جنايات القاهرة أكتوبر الماضى، ومن أبرز قيادات الجماعة الإسلامية الذين تم إدراجهم على قائمة الإرهابيين، محمد أحمد شوقى الإسلامبولى، وهو شقيق خالد الإسلامبولى المدان باغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وطارق الزمر، المدان بالمشاركة فى اغتيال السادات، وعاصم عبدالماجد، وصفوت عبدالغنى.
يأتى هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات اتُخذت ضد «الجماعة الإسلامية»، ليضع حدًا لهذه الجماعة التى انطلقت على يد عُمر عبدالرحمن وكانت النبتة الأولى لنشأة تنظيم القاعدة فى أفغانستان، إذ كانت الدكتوراه التى حصل عليها «عبدالرحمن» من جامعة الأزهر بعنوان: «موقف القرآن من خصومه فى ضوء سورة التوبة» هى المرجع الأساسى لكل جماعات العنف منذ سبعينيات القرن الماضى، ومنها أُخذت المبررات للقتل.
رسالة دكتوراه عُمر عبدالرحمن اشتملت على 5 أبواب فى 830 صفحة، وخصص أول بابين فى الرسالة فى قتل المسيحيين واليهود وطرق تعذيبهم وإذلالهم قبل نحرهم، وكان عنوان الفصل الأول فى الباب الأول: «الموقف النهائى من المشركين: الإسلام.. القتل»، وعنوان الفصل الثانى من الباب الثاني: «جرائم أهل الكتاب الداعية لقتالهم»، وعنوان الفصل الثالث من نفس الباب، «من جرائم أهل الكتاب أيضًا الداعية لقتالهم».
وقال عن المسلمين المسالمين: «لا تكريم لموتاهم بصلاة أو استغفار، لقد دعا رسول الله إلى السعى فى تخذيل المنافقين، وإهانتهم وإذلالهم، فكما أمره تعالى بألا يسمح للمتخلفين فى ساعة العسرة أن يعودوا فينتظموا فى الصفوف، وهو سبب قوى من أسباب إذلالهم وإهانتهم».
حرض عبدالرحمن على إبادة المسلمين غير المحاربين، قائلًا: «الأمة كلها جيش، وعنى الله عناية تامة بتطهير الجيش من عناصر الفتنة والخذلان وإذا كان الجيش فى الإسلام هو كل الأمة فتطهيره هو تطهير الأمة».
ويعتبر البعض هذه الرسالة المرجع الأساسى لنشأة تنظيم القاعدة الإرهابى، باعتبار أن عمر عبدالرحمن ذكر لفظ القاعدة 25 مرة فى مقدمة رسالته فقال منها «إنه ابتداءً يجب توجيه الحرص كله لإقامة القاعدة الصلبة من المؤمنين الخُلْص، الذين تصهرهم المحنة فيثبتون عليها، والعناية بتربيتهم تربية إيمانية عميقة تزيدهم صلابة وقوة ووعيًا، ذلك مع الحذر الشديد من التوسع الأفقى قبل الاطمئنان إلى قيام هذه القاعدة الصلبة الخالصة الواعية المستنيرة، فالتوسع الأفقى قبل قيام هذه القاعدة خطر ماحق يهدد وجود أى حركة لا تسلك طريق الدعوة الأولى من هذه الناحية ولا تراعى طبيعة المنهج الحركى الربانى النبوى الذى سارت عليه الجماعة الأولى، على أن الله سبحانه هو الذى يتكفل بهذا لدعوته.
وخصص «عبدالرحمن» فى رسالته صفحات للتحريض على قتل وتعذيب غير المسلمين وخاصة المسيحيين واليهود وناقش فيها فنون القتل والنحر والتعذيب، بالإضافة إلى كيفية تكوين وإدارة التنظيمات الإرهابية المسلحة وبأموال دافعى الضرائب من المسيحيين واليهود.
واعتمد عمر عبدالرحمن فى رسالة الدكتوراه التى حصل عليها من جامعة الأزهر على كتابى الباكستانى أبو الأعلى المودودى «السلام العالمى فى الإسلام» و«الجهاد فى سبيل الله»، وكذلك «فى ظلال القرآن» لسيد قطب، لكنه لم يشر إليه فى المراجع، بسبب الظروف السياسية التى كانت تمر بها مصر آنذاك.
وانطلاقًا من القول بكفر الحاكم والمجتمع - وهو ما يأتى فى سياق مبدأ الحاكمية - كان طبيعيًا أن يرى «عُمر عبدالرحمن» نفسه هو الحاكم الفعلى، خاصة أنه اعتبر أن الفترة التى يعيشها عصر جاهلى جديد وهو يحمل لواء الإسلام».
ولم يكن القتل وسفك الدم عنده مجرد رسالة دكتوراه تناقش وانتهت عند هذا الحد، بل كان يعشق الدماء ولا يشبع منها، إذ أرسل أكبر ولدين له للقتال فى أفغانستان، وقد كانا فى مقتبل العمر، فلم يزد عمر أكبرهما، وقتها على 16 عامًا، كما لم يرق قلبه لضحاياه قط، فعندما واجهه البعض بأن هناك ضحايا يؤمنون بفكرهم يسقطون فى عملياتهم بالخطأ أو قتلوا بلا ذنب، فكان رد فعله أن طلب من أعضاء الجماعة الإسلامية الصوم شهرين متتاليين للتكفير عن هذا الذنب.
 فى حوار له فى الثمانينيات مع مجلة المجتمع رفض وصف المحاور له بأن ما يحدث من الجماعة الإسلامية «عنف»، بل اعتبره نوعًا من الدفاع عن النفس، ضد ما أسماه عنف الأنظمة الحاكمة وأن اعتداءاتهم الإرهابية من واجب النهى عن المنكر، وعندما رد عليه المُحاور بأن البعض يرى أن أشكال وصور الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تتوزع على طوائف ثلاثة: باليد، وهى تخص الدولة والسلطان، وباللسان وهى تخص العلماء والفقهاء، وبالقلب وهى تخص العامة، فاعترض عليه متهكمًا وقال «هذا الكلام يخرجه موسيقار، وهذا توزيع لا أصل له، من جاء بهذا التوزيع»؟
وشكل عمر عبدالرحمن علاقات متشابكة مع جميع الأفكار المُتطرفة  ومنها أبوالأعلى المودودى وسيد قطب، إذ أعاد صياغة مفهوم الحاكمية فى كتابه «كلمة حق»، والذى رأى فيه أن الله هو المُشرع الذى لا يجوز لأحد غيره أن يحكم أو يأمر أو يشرع، ولم يختلف هذا الفكر كثيرًا عن فكر سيد قطب الذى نُقل عن «المودودى».
وانطلاقًا من مفهوم هدم الدولة الوطنية الذى يقوم عليه فكر الجماعة الإسلامية، انطلقت التحريفات الفكرية للجماعة، وبدأت بتكفير الحاكم عبر كتاب أصناف الحكام وأحكامهم لعمر عبدالرحمن إلى عدم تفضيل إلحاق وصف «المسلم» بالحاكم الظالم أو من صنفوه مُبتدعًا، وقال عن الحكم «الجائر»: «هو الذى يأتى من الذنوب ما يستحق لأجله إطلاق اسم الظالم أو الفاسق عليه؛ كأن يشرب الخمر، أو يزنى، أو يجلد مُسلمًا بغير حق».
وأتى على هذا الأمر بأحاديثٍ قال إنها دليل على صدق كلامه منها حديث: «إنكم سترون بعدى أثرة وأمورًا تنكرونها» قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله. قال: «أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم»، وحديث: «من كره من أميره شيئًا؛ فليصبر.. فإن من خرج من السلطان شبرًا؛ مات ميتة الجاهلية»، وغيرهما، ورغم أن قائمة الأحاديث التى ساقها «عبدالرحمن» واضحة إذ تنص على الصبر على الحكام وهو ما أقره مذهبان على الأقل من المذاهب الأربعة، فإن الزعيم الروحى للجماعة الإسلامية نصّب نفسه وليًا على الجميع، وشدد على ضرورة الخروج على الحاكم، وعزله وأورد بعض الأحاديث منها: «على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية.. فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»، وحديث «لا طاعة فى معصية؛ إنما الطاعة فى المعروف»، وأزاد «عبدالرحمن» هنا باقتباسات فقهيه، منها قال القرطبى: «قال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم انعزل فى الوقت.. وإن لم يُعزل.. وبطُل كل حُكم حَكم به بعد ذلك. وأيضًا الواضح أن عُمر عبدالرحمن تعمد لىّ الحقائق الواضحة وأخذ آراء بعض الفقهاء عنوة إلى طريق الجماعة الإسلامية القائم على هدم الدولة الوطنية، وأخذ يتأرجح بين الفقهاء أخذ من كلٍ منهم ما يرضيه ويشفى غليله الدموى، فمرة يستشهد بـ«الشافعى، والحنفى»، وفى مواضع أخرى يُنكر عليهم أقوالهما ويغض الطرف عنها خاصة إذا كانت لا تحقق رغبته.
ووقع فى عدة تناقضات، لم يكن فى وسع أحد أن يراجعه فيها، فربما هنا يُهدر دمه، إذا اعتبره خروجًا عليه، وتجاهل «عبدالرحمن» حقيقة أن الحنابلة ومن سار على نهجهم حتى الآن لا يجيزون الخروج على الحاكم إلا فى حالتين: وجود كفر بواح وألا يترتب على الخروج شرٌ أكبر منه.
«عبدالرحمن» يُسمى الزعيم الروحى للجماعة الإسلامية، ويُنسب تأسيسها لناجح إبراهيم، وتأتى الزعامة الروحية لعمر عبدالرحمن من أنه كان المرجع الفقهى لأعضائها قبل أن يكون لها هيكل تنظيمى، مع الوضع فى الاعتبار أنه كانت لديه قدرة فائقة على لىّ ذراع الأدلة، لتتوافق مع الرأى الذى يريده، سواء أكان الأمر متعلقًا بمصلحة الجماعة أو مصلحته الشخصية، ومنها ما حدث حول الخلاف على تولى أمور الجماعة الإسلامية ومسئوليتها أى الخلاف على الرئاسة، فلم يتأخر «عبدالرحمن»، وعدوه عبود الزمر عن استخدام الدين تجاه الآخر، إذ أفتى عبود الزمر بعدم جواز ولاية الضرير، فلم يتأخر «الزعيم الروحى للجماعة» فى الإفتاء بعدم جواز ولاية الأسير، وكانت هذه المعركة صورة مصغرة من صراعهم على هدم مفهوم الدولة الوطنية.


بقلم رئيس التحرير

100 سنة من الحب والحرية
[عندما توفى الأديب الفرنسى الكبير «فيكتور هوجو» قالوا: اليوم يدفن أكثر من قلم!.. فقد كان متعدد المواهب.. وكذلك كان &l..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
أسئلة عن الحصانة والكيدية وغيرها
د. فاطمة سيد أحمد
أين الظواهرى.. أين القاعدة؟
عصام زكريا
من أين يأتى كل هذا الخوف؟
عاطف بشاى
تسقط الرجعية!
طارق مرسي
مجلس الخطيب بقلم إحسان عبدالقدوس
د. حسين عبد البصير
حضارة «المايا» تبوح بأسرارها!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF