بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

22 مارس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

رسائل تولستوى وغاندى.. المفكّر والزعيم وبينهما السلام

196 مشاهدة

24 نوفمبر 2018



كتب: أحمد صلاح الدين

تحلّ فى العشرين من هذا الشهر ذكرى مولد الكاتب الروسى ليو تولستوى (1828 - 1910)، أو كما يفضّل المترجم أحمد صلاح الدين وكثيرون من المتخصصين فى الأدب الروسى نطقه «تالستوى»، طبقا للتهجئة الأسلم لاسمه فى اللغة الروسية. وبهذه المناسبة خصّنا المترجم برسالتين تبادلها الزعيم غاندى وتولستوى بعد علاقة صداقة استلهم منها غاندى أفكاره عن الحب والسلام والإصلاح الاجتماعى.


قرأت الرسائل المتبادلة بين تالستوى وغاندى منذ سنوات، وهى متوافرة باللغتين الروسية والإنجليزية فى العديد من المصادر. تأثرت بها للغاية. وجدت فيها إجابات على العديد من التساؤلات التى طالما شغلتنى، وبعد أن بحثت طويلًا، اكتشفت أنها غير مترجمة للغة العربية، ولاحظت كذلك ضعف العديد من الترجمات المتوافرة باللغة الإنجليزية، بل استبعادها للكثير مما ورد فى الأصل الروسي، خاصة ما كتب تالستوى. وقد ذكر تالستوى ذلك بنفسه، حينما علّق على ترجمة تشرتاكوف لإحدى رسائله الموجّهة لغاندي. صحيح أن هناك بعض الترجمات لرسالة أو اثنتين، لكن لم أجد ترجمة كاملة للرسائل. لذا قرّرتُ أن أقدّمها للقارئ العربى كاملة من مصادرها. من جانب آخر، وجدت أن هناك ضرورة أن أطلع على تجربة غاندى وتالستوى من جديد، فى ضوء ما ورد فى الرسائل المتبادلة، وفى سياق ما ورد فى «رسالة إلى هندوسى» البديعة التى كتبها تالستوى، ووضع لها غاندى بنفسه مقدمة، قال فيها:


«عندما يقوم رجل مثل تالستوى، وهو أحد أصفى المفكرين فى العالم الغربى، وأحد أعظم الكتّاب، عَرف كجندى ماذا يعنى العنف، وما يمكنه أن يفعله، وأدان اليابان لأنها اتّبعت كالعمياء قانون العلم الحديث، أو ما يُسمى زورًا بالعلم الحديث، وشَعُر بالخوف على هذا البلد من «المصائب العظيمة»، علينا إذن أن نتوقف، لنفكر، بينما نعانى من نفاد الصبر من الحكم الإنجليزي، ما إذا كنا نريد استبدال شرٍّ بآخر، بل أسوأ منه. الهند، حاضنة المعتقدات العظيمة فى العالم، ستتوقف عن أن تكون الهند القومية، أيًّا كان ما ستصير عليه، عندما تعبر خلال عملية التحديث فى شكل إعادة نسخ مصانع السلاح، فوق هذه التربة المقدسة، والتصنيع البغيض، الذى انحدر بأهل أوروبا ليصبحوا جماعة من العبيد، بل إلى قمع أفضل ما منحته لهم الفطرة مما يمكن اعتباره ميراث الأسرة البشرية». 


فى الحقيقة أنى لم أطمئن إلى تقديم الكتاب، الذى أسميته «دولة الحب... مراسلات تالستوى وغاندى» إلا هذا العام، خاصة بعد زيارتى الأخيرة إلى متحف تالستوى بموسكو، وكأنى بعد تلك السنوات من التردّد، كنت فى انتظار الحصول على إذن من تالستوى بإصدار الكتاب. كما أنى شعرت برغبة قوية فى تقديم الكتاب الآن، خاصة بعد أن مررتُ بتجربة إنسانية وفكرية اعتبرُها محورية فى حياتى دفعتنى نحو إتمام مشروع الكتاب فى هذا التوقيت، واعتبر أن كل كلمة وردت فى هذا الكتاب تعبيرًا صادقًا عن المرحلة التى أعيشها الآن بالفعل فى حياتى.


أعدت قراءة كتاب تالستوى الرائع «مملكة الله داخلكم»، الذى ترجمه إلى اللغة العربية هافال يوسف، والذى أعتبره من أعظم الكتب التى مرّتْ علىّ فى حياتى، وهو الكتاب الذى كان له الفضل فى توطيد العلاقة بين تالستوى وغاندى، وأثّر فى غاندى بشكل كبير، وجعله يضع تالستوى فى مكانة رفيعة عنده. كما أعدتُ قراءة العديد من النصوص، سواء التى كتبها تالستوى بنفسه، أو التى كُتبت عنه، إضافة إلى الكثير من المواد التى تناولت حياة غاندي، وتلك التى كتبها بنفسه. وقد وقع اختيارى على بعضٍ منها وأضفتُها للكتاب. ما أتمناه أن يكون كتابًا ممتعًأ ومفيدًا للناس.  
الرسائل
جوهانسبرج،
4 أبريل، 1910
سيدى العزيز،
ربما تتذكر أننى كتبت لك من لندن حيث قضيت هناك فترة مؤقتة. ولأنى تابع لك مخلص، أرفق برسالتى كتيبًا  موجزًا، كتبته بنفسي. وقد ترجمت كتاباتى باللغة الجورجاراتية (لغتى الأم). واللافت هو أن كتابى الأصلى تعرض للمصادرة من قبل الحكومة الهندية. لذلك كنت فى عجلة من أمرى من أجل نشر هذه الترجمة. أخشى أن أثقل كاهلك، ولكن إذا سمحت حالتك الصحية، وكان هناك متسع من الوقت لديك لقراءة هذا الكتيب، فأنا لست بحاجة إلى التعبير عن امتنانى الكبير لو قدمت لى نقدًا للكتيب. أرفق مع الرسالة بعض النسخ من «خطاب إلى هندوسي»، الذى سمحت لى بنشره. ستتم ترجمة هذا الخطاب إلى إحدى اللهجات الهندية.


خادمك المطيع
المهاتما غاندي


تركت هذه الرسالة انطباعًا رائعًا لدى تالستوي، أكثر من تلك الرسالة التى أرسلها له فى أكتوبر عام 1909. وقد كتب تالستوى فى يومياته:
20 أبريل: «قرأت مساء ما كتبه غاندى عن الحضارة. رائع».


21 أبريل: «قرأت كتابًا عن غاندي. مهم جدًا. يجب أن أكاتبه».


8 مايو، 1910
صديقى العزيز
تسلمت للتو رسالتك وكتابك، «الحكم الذاتى الهندي».


قرأت الكتاب باهتمام بالغ؛ لأننى أعتقد أن القضية التى تناولتها على قدر كبير من الأهمية، ليس بالنسبة للهنود فحسب، ولكن للبشرية بأسرها.
لا أستطيع العثور على خطابك الأول، ولكن باكتشاف سيرتك الذاتية التى كتبها جوزيف دوس، تعرفت عليك من خلالها، لقد أدهشتني، منحتنى فرصة كى أتعرف عليك وأفهمك على نحو أفضل.


لست على ما يرام حاليًا. لذا ليس باستطاعتى أن أجيب لك على كافة الأسئلة المتعلقة بكتابك، وبنشاطاتك عمومًا، التى أقدرها بشدة. لكن على أى حال سأكتب لك ما إن أتعافى.
الصديق والأخ،
ليف تالستوى.

 من كتاب «دولة الحب.. مراسلات تالستوى وغاندى» يصدر قريبًا عن دار الرافدين.


بقلم رئيس التحرير

العم سام.. وحقوق الإنسان!
فى الديباجة «الرئيسية» لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية الـ43 حول ملف حقوق الإنسان (الصادر قبل يومين- الأربعاء)، قال و..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
الحكومة وأصحاب المعاشات
د. فاطمة سيد أحمد
أسوان «قادش والسد والعاصمة الأفريقية»
عاطف بشاى
الشخصية الإرهابية
طارق مرسي
صحة الزعيم
د. حسين عبد البصير
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
د. مني حلمي
لو كان الأمر بيدى.. ثلاثة مشاهد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF