بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

22 مارس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

التحليل النفسى لـ«ا لجماعة الإسلامية»

636 مشاهدة

24 نوفمبر 2018
كتب : ابتسام عبدالفتاح



لم تعرف مصر عنف الجماعات الإسلامية إلا بعد ظهور جماعة الإخوان فى العام 1928.. ومن الجماعة المتطرفة انبثق تيار الجهاد بروافده المختلفة، التى نشأت انطلاقًا من أفكار عُمر عبدالرحمن لتحتكر القتال باسم الإله من بداية ثمانينيات القرن الماضى حتى منتصف التسعينيات.
استمرار الجماعة الإسلامية فى القتل لمدة 15 عامًا وقدرتها خلال هذه الفترة على تجنيد الشباب، ثم دخولها فى المراجعات ثم انتكاسة بعضهم، جعل التحليل النفسى لأفراد الجماعة الإسلامية هو موضوع الدراسة البحثية للدكتورة سوسن فايد بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية الجنائية، وعنوانها «العنف السياسى فى المجتمع المصرى فى ضوء المتغيرات المحلية والعالمية.. الجماعة الإسلامية نموذجا» تهدف الدراسة إلى كشف أسباب انضمام الشباب إلى الجماعات الإرهابية، ولهذا عملت الدارسة على عينات للجماعة الإسلامية وعددهم 200 فردًا، وهم من الإرهابيين  المفرج عنهم، وجاء اختيار «الجماعة الإسلامية» نموذجًا للدراسة لأنها التنظيم الوحيد الذى أعلن المراجعات داخل السجون، وأوقفوا العنف.
الجماعة الإسلامية انشقت عن تنظيم الجهاد فى منتصف الثمانينيات وأميرها هو عمر عبدالرحمن وهى المسئولة عن 90 % عن أعمال العنف التى مارستها الجماعات الإسلامية خلال النصف الثانى من الثمانينيات ومطلع التسعينيات وبخاصة فى محافظات الصعيد: بنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وهى محل اهتمام الدراسة، بالإضافة لمحافظات الجيزة والقاهرة والقليوبية.

الدراسة تعرضت لكل ما مرت به الجماعة الإسلامية، وبينت دوافع المراجعات، إذ أكد أعضاء الجماعة محل الدراسة أن التفكير فى المراجعات استغرق سنواتٍ طويلة، وتم الاستعانة فيها بعشرات الكتب والمراجع وكانت القناعة بهذا التوجه ثمرة لجهد علمى كبير وتراكم لسنوات تصحيحا للتفسير المغلوط للدين.
وأكد من شملتهم الدراسة أن هناك فارقًا بين التراجع والمُراجعة، أى أننا لم نتراجع عن فكر الجماعة ككل وإنما تراجعنا عن العنف والعمليات العسكرية لمنع الإساءة للدين وخدمة الأعداء.
وبينت الدراسة أن أطول فترة اعتقال للفرد لم تقل عن 20 عامًا وأكثر، فكان لها تأثير بالغ للاستجابة للمبادرة والمراجعة، وفى هذا الصدد يقول أحد أفراد الجماعة الإسلامية: من الأسباب التى جعلتنى أفكر فى المراجعة طول فترة المعتقل هى ضياع زهرة الشباب وضياع الأسرة.
ورصدت الدراسة أن السبب الأساسى للمراجعات أن الجماعة اكتشفت أن منهج العنف لم يصل بهم للهدف الأساسى وهو «إسقاط النظام» بهدف الوصول لـ«السلطة»، كما تكشف الدراسة عن الظروف النفسية والاجتماعية التى هيأت للانضمام للجماعة، إذ تبين أن العنف والإرهاب له دوافع مرتبطة بمثيرات وضغوط نفسية واجتماعية.
وأشارت عينات من الدراسة إلى أن الحرمان من رعاية أحد الأبوين أو كليهما فى سن مبكرة جعل من الجماعة البديل الراعى الذى يقدم الحماية والإشباعات والحلول للمشكلات، واستعادة نوع من الأمان والاستقرار النفسى والنسبى، وفى هذا الصدد يقول أحد أعضاء الجماعة: «وفاة والدى وعمل والدتى معظم الوقت أتاح لى فرصة التعرف على الجماعة والإعجاب بها والانضمام إليها».
وتبين الدراسة أن الاضطرابات فى العلاقة الوالدية التى تمثل رمزا «للسلطة» فى الأسرة قد ينمو بسببها صراعًا مع أى رمز للسلطة على المستوى الاجتماعى أو السياسى أو الديني، من أقوال أحدهم: «ضغط والدى على جعلنى أكره التسلط الذى لم أجده بين أعضاء الجماعة».
وأكد أعضاء الجماعة محل الدراسة أن التعليم وهمى لا يحقق الغرض منه لإعداد إنسان قادر على التفكير السليم وإيجاد حلول، كما يرون أن الإعلام مستفز ويعلم العنف، وأشاروا إلى أن المجتمع فى حاجة إلى تنشئة اجتماعية سوية، وحينما افتقدناها وقعنا فى أخطاء جسيمة فى فهم صحيح الدين، وهو ما عرفناه بالمراجعات.
عينة الدراسة- وبالإجماع- أكدت أنهم لم يجدوا فرصة للمشاركة السياسية أو إقامة حوار للتعبير عن مشاكلهم أو متطلباتهم بشكل منظم، وأكدوا أن الإنسان يقع فى براثن الإرهاب بعدة طرق، منها أن يكون عضو الجماعة وقع تحت تأثير معاناة مادية أو اجتماعية أو سياسية، أو فشل فى تحقيق شىء على المستوى الشخصي، لذلك يحول القضية الشخصية إلى قضية عامة، وقال أحدهم: انضمامى للجماعة حل مشكلة البطالة.
وكشفت الدراسة عن أن غياب العدالة الاجتماعية، وتزايد الفجوة بين الطبقات، جعلهم يسقطون فى شباك الجماعة الإسلامية إذ أن أغلبهم ينتمى لأسر فقيرة، وقالوا: «وجدنا عدلًا داخل الجماعة وبين الأعضاء لم نجده خارجهم ولا تمييز بينهم».
وتبين من خلال الدراسة أن أعضاء الجماعة الإسلامية كانوا يتوحدون وجدانيا مع شعوب فلسطين والعراق وأفغانستان ويشعرون بالمسئولية تجاههم، ويرون أن الجهاد فريضة وهو عنف مشروع من وجهة نظرهم.
كما تكشف نتائج الدراسة عن أن أغلب مفردات العينة حصلوا على تعليم دون المستوى الجامعي، وحصل 42% منهم على تعليم جامعى، وتنوعت تخصصات الجامعيين منهم بين كليات دار العلوم والتربية والآداب والتجارة والحقوق والهندسة وأصول الدين، فى مقابل مؤهلات متوسطة بنسبة 44 %.
وتؤكد الدراسة أن أنواع المهن لأعضاء الجماعة يغلب عليها الأعمال الحرة الصغيرة وأعمال الخدمات، مع ارتفاع مستوى المعيشة  والعجز فى الحصول على مسكن، كما أن عدم القدرة على الزواج جعل هؤلاء الشباب يشعرون بعدم وجود قيمة لهم فى المجتمع، ومن هنا كانوا «فريسة وأداة فى يد قيادات الفكر بالجماعات الإسلامية هربًا من ظروفهم، وقالوا إن المناهج التعليمية ليست محفزة على الابتكار ونعتمد على التلقين والتحفيظ».
وكشفت عن أن المعرفة الدينية لدى أعضاء الجماعة محل البحث كانت محدودة، إذ أن معرفتهم بالدين وأصوله وتفسيراته تكاد تكون منعدمة قبل الانضمام للجماعة؛ باستثناء «التدين العادي» السائد فى المجتمع.
وعند سقوط الشاب فى شباك الجماعة تتولى عملية توجيهه دينيًا، فطبيعى أن يُعجب بأفكارهم التى تكون مبنية فى الأساس على أفكار مغلوطة لبعض قادتها وبعض الكتابات السياسية السطحية، وهذه الكتابات حاشدة بكل الأفكار المهجورة فى تاريخ الفقه الإسلامى ولا يخلو كتاب من كتب الأئمة العظام من نقد لها.
ومن بعض أقوال حالات الدراسة: أعجبنى فى أعضاء الجماعة الالتزام  وأفكارهم فى الجهاد والإصلاح ولو بالعنف، ولكن بعد المراجعة عرفت أن العنف لم يحقق شيئًا، وآخر قال: «ضعفى الدينى كان سبب مشاكلي، والجماعة أتاحت لى فرصة لحل بعض مشاكلى بالدين، لكن مع الوقت عرفت أن ما تعلمته كان خاطئًا ولم تُحل المشاكل إلا وقتيًا»، ومن هنا وجدت الجماعة سبيلها فى شحذ عقول هؤلاء بمجموعة القيم والأفكار التى تستثير غضبهم وتوظف تمردهم وسخطهم على المجتمع عبر الشعارات الدينية المتطرفة والخارجة عن أصول الدين الإسلامى.
أما فى الجانب الاقتصادى، فأكدت الدراسة أن الانفتاح الاقتصادى فى فترة السبعينيات، لعب دورًا مهمًا فى تنامى أعمال العنف والإرهاب، إذ أن التفاوت فى الدخول خلق فجوة بين طبقات المجتمع، فشعور أعضاء الجماعة الإرهابية بالعجز الاقتصادى فى مواجهة تحديات السوق جعل الظروف تمثل إرهاصًا لخلق جماعات الإرهاب، وهو ما يفسر ممارسات العنف لجماعات عديدة فى أحداث 1977 ضد النظام.
وتؤكد نتائج الدراسة أن أفراد العينة ترى فى انضمامها للجماعة الإسلامية البديل الذى تستمد منه قوتها حيث اجتماع  «الألم والأمل» وبين الإحساس بالقهر والتهديد من ناحية وافتقاد السبل السليمة للحلول من ناحية أخرى، وبأنه لا سبيل للخلاص من وجهة نظرهم سوى بتوجيه أقصى «درجات العنف الموجه» للجانب الآخر لتحقيق الأهداف السياسية ممثلًا فى «الدولة».
وتبين الدراسة من خلال المقابلات أن النسبة الغالبة لأفراد عينة الدراسة متعطشة للإشباع بمعلومات دينية، إذ أصبح الدين ملاذًا للتغلب على الحرمان أو الفقر أو الظلم أو الأزمة النفسية لفقدان «عزيز» وقد أكدت النسبة الغالبة فى العينة أنها وجدت هذا المناخ داخل الجماعة وهوما فقدته فى المجتمع.
كما رصت الدراسة خلال مقابلات الباحثة مع أعضاء الجماعة، أن سبب الانضمام للجماعة 30 % حبًا فى الدين  فى مقابل الإيمان بأفكار الجماعة 24% وتطبيق الشريعة الإسلامية 16 %.
وتوضح الدراسة أن الجماعة تعتمد بجانب قوة العقيدة على قوة التنظيم التى تتعلق بتعدد الأدوار ما بين الدعوة بهدف نشر الفكر والتجنيد لاستقطاب عناصر جديدة وأيضا بالعمليات الإرهابية معتمدة على قوة الجناح العسكرى لقلب نظام الحاكم.
وكشفت نتائج الدراسة أيضًا أن أغلب أعضاء الجماعة من محافظات القليوبية والمنيا وأسيوط، وتدعو لفكرهم وتنشره من خلال الخطب والدروس الدينية والندوات وتوزيع الكتيبات وهم لا يقمون بأنفسهم بأعمال عنف ولا يتورطون فى تنفيذ هم يكونون مخططين وصناع القرار.
كما أظهرت النتائج أن عناصر أخرى معظمها من القاهرة والجيزة تتميز بمواصفات شخصية تؤهلها لاستقطاب وتجنيد شباب مرشحين للانضمام للجماعة، وهؤلاء يكون عددهم  أقل من القائمين على الدعوة، ومدة التجنيد تستغرق شهورًا، وتبدأ من 4 أشهر لسنة، وأعمارهم تتراوح بين 15 عامًا فأكثر بنسبة 52 % و20 عامًا فأكثر بنسبة 26 % و30 فأكثر 2 %.
يتم ضم الأعضاء للجماعة وتوظيفهم كل وفق قدراته واستعداده الشخصي، سواء بالجناح العلنى الذى يتولى الدعوة ونشر الفكر أو الجناح العسكرى المسلح الذى يتولى القيام عمليات العنف والإرهاب، وهناك عناصر أخرى تمثل الجناح العسكرى للجماعة، وهى المنوط بها القيام بالأعمال الإرهابية وتدمير المنشآت «السياحة أو الدينية أو الحكومية أو الأجنبية»، يهدف زعزعة نظام الحكم وإشاعة الاضطرابات وعدم الاستقرار، بالتالى هز ثقة المواطنين فى النظام تمهيدا لإسقاطه بقوة السلاح وإقامة ما يسمى بالخلافة الإسلامية وبهذا يعد العنف المسلح والإرهاب فى نظرهم هو الحل الأخير.
وكشفت الدراسة عن أهم معايير تصعيد الأدوار والتغيير داخل الجماعة، هى «العمق فى الدين من وجهة نظرهم،  درجة الطاعة، الأكثر قدرة على التجنيد».
وقدم أعضاء الجماعة ممن أُجريت عليهم الدراسة مقترحاتٍ لمواجهة الإرهاب فقالوا: يجب خلق قنوات الشرعية للحوار السياسى والفكر والدينى، وإتاحة الفرصة للمشاركة السياسية فى الجامعات والأحزاب، ووجود سياسة إعلامية مدروسة لنشر الفكر المعتدل وتوعية العامة بالدين الصحيح، لتحصين الشباب من الأفكار الخاطئة والمتطرفة.
وأضافوا: يجب القضاء على الظلم الذى كان نتاج الفقر وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية بين طبقات الشعب، مع ضرورة إدخال مناهج إسلامية ذات مساحة أكبر بالمناهج التعليمية لإشباع الاحتياج لفهم الدين، وأهمية اعتبار درجات الدين ضمن المجموع.
وقالت الدكتورة سوسن فايد، لـ«روزاليوسف» إن افراد الدراسة قالوا لها إنهم وجدوا أن المجتمع فرض لهم هيبة بمجرد ارتدائهم الجلباب وأصبح الكل يناديهم بـ«يا شيخ»، ومن هنا تكون الجماعة قد أعطتهم الإشباع النفسى الذى يريدونه.
«فايد» أضافت أن الجماعة لديها خبراء فى كيفية تجنيد الأشخاص، إذ لا يختارون إلا الفقراء ومحدودى الفهم أما القيادات فهم أطباء ومهندسون، وتبين بالدارسة أن هؤلاء القيادات على علم بما يفعلوا، فيستقطبون الأعضاء لتحقيق غرضهم السياسي، والآن أصبح لديهم أدوات تسهل عليهم الاستقطاب ومنها وسائل التواصل الاجتماعي، وتبين أن هناك 4 تصنيفات للتنظيمات الإسلامية بجميع أشكالها سواء الجهاد أو جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية «القيادات،  فريق التجنيد، جناح العسكري، الأداء»، ولذلك البعض يصعب عليه تصديق أن جماعة أو تنظيم يخرج منه «طبيب» ويرتكب عمليات إرهابية، وهدف كل هذه التنظيمات هو«السُلطة»، ويبحثون عنها تحت ستار الدين.
وتابعت: «الجناح العسكرى للتنظيمات فى الغالب يكون مؤهلات متوسطة، وهؤلاء أخطر من غير المتعلمين، لأن تكون لديهم خاطئة، وتبين من خلال الدراسة أن أعضاء الجماعة يعانون طوال الوقت من توتر وقلق مستمر، وشعور بالظلم نتيجة الإحساس الدائم بالحاجة إلى الإشباع، كما أن عدم الثقة بالنظام الحاكم، والشعور بالعدل الاجتماعى يولد لديه شعور بأن الدولة تستهدفه شخصيًا، ومن هنا يعطى لنفسه الحق فى فعل أى شيء ضد الدولة، وخاصة العنف».
وكشفت «فايد» عن أن أغلب أعضاء الجماعة عانوا من أمراض نفسية فى الصغر، وولم تعرف أسرهم بذلك، ومنها أمراض الاكتئاب العقلى، كما أن بعضهم يكون مصابًا بـ«انفصام الشخصية» وهذا يجعله من السهل ترسيخ أى أفكار متطرفة وعدوانية فى وجدانه، وهناك من يعانى من «هلاوس بصرية وسمعية»، وهذا يشعره بجنون العظمة والبطولة قبل وبعد تنفيذ أى عملية. وهناك من يعانى من «التبلد الحسى» فيذبح وهو فاقد الإحساس نهائيا، ومنهم من يُعانى «السيكوباتية» ولا يشعر بأى ذنب تجاه الآخر، بل يستمتع بالقتل والدمار.


بقلم رئيس التحرير

العم سام.. وحقوق الإنسان!
فى الديباجة «الرئيسية» لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية الـ43 حول ملف حقوق الإنسان (الصادر قبل يومين- الأربعاء)، قال و..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
الحكومة وأصحاب المعاشات
د. فاطمة سيد أحمد
أسوان «قادش والسد والعاصمة الأفريقية»
عاطف بشاى
الشخصية الإرهابية
طارق مرسي
صحة الزعيم
د. حسين عبد البصير
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
د. مني حلمي
لو كان الأمر بيدى.. ثلاثة مشاهد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF