بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

26 يونيو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

هذه معاركك الحقيقية يا فضيلة الإمام!

1005 مشاهدة

24 نوفمبر 2018
كتب : حسام سعداوي



عندما سُئل الكاتب الإخوانى الهوى «فهمى هويدى» عقب أحداث 11 سبتمبر عن تنظيم «القاعدة»، قال إنهم «جند الله في المعركة الخطأ»، وبنفس التعبير وصف تنظيم طالبان الأفغانى فى كتاب يحمل عنوانًا مشابهًا، وبعيدًا عن موقف هويدى أو الإخوان أنفسهم من التنظيمات العنيفة - فهى ليست لب موضوعنا - فإن التعبير نفسه يحمل إشارة ضمنية إلى أن «القضايا العادلة يجب أن تكون وسائل الدفاع عنها صحيحة أيضًا».



في كلمته خلال الاحتفال السنوي بالمولد النبوي، اختارالإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أن يتحدث عن قضية «إنكار السنة»، وظل طوال مدة الكلمة بالكامل تقريبًا يستعرض تاريخ التيار المسمى بالقرآنيين موجهًا لهم العديد من أوجه النقد والتفنيد، وراح يتحدث عن العلاقة بين هذا التيار وقوى الاحتلال الغربية.


ربما رأى فضيلته أن هذه القضية  من دون غيرها هي الأكثر إلحاحًا على المجتمع المصري أو العالم الإسلامي في الوقت الراهن حتى أنه استرسل في الحديث عنها دون ربطها بغيرها من القضايا الدينية أو المجتمعية الأخرى، لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان له موقف مغاير، فعقب كلمته خلال نفس الاحتفال قال الرئيس إن القضية الأهم والأكثر إلحاحًا بالنسبة لعموم المسلمين الآن هي قضية تجديد الخطاب الديني كونها تؤثر على صورة المسلمين حول العالم.


هل يمثل هذا صدامًا علنيًا من أي نوع؟!


قبل الإجابة عن السؤال المتعلق بطبيعة العلاقة بين المؤسسة الدينية وبقية مؤسسات الدولة، علينا أن نشير أولًا إلى أنه لكي لا نفهم أن فضيلة الإمام الأكبر يحارب في المعركة الخطأ، فإن هناك ملحوظة شكلية على كلمته، إذ كان من الممكن أن تأتي أكثر توازنًا لو أنها ربطت بين قضية «تجديد الخطاب» والمخاوف من الوصول لمنطقة «إنكار السنة» بحيث تكون الرسالة أكثر وضوحًا: إذا كانت الحرب ضد الإرهاب ضرورية فيجب ألا تكون حربًا في خدمة تيارات نراها متطرفة كالقرآنيين.


الملحوظة الثانية تتعلق بموضوع الكلمة وما قد يرى فيها البعض من شخصنة و«تنبيط» لا يليق بمقام الإمام الأكبر، سواء عندما أشار ضمنًا إلى بعض رموز القرآنيين ومنهم محمد توفيق صاحب كتاب «الإسلام هو القرآن وحده» من دون أن يذكر اسمه، أو عندما قال إن أحد القرآنيين يرى أن تحديد كيفية وتوقيتات الصلاة يجب الرجوع فيه إلى رئيس الدولة!


ليست معركة شخصية ضدك
يا فضيلة الإمام


ما يبدو أنه بحاجة لمزيد من التوضيح، هو أن أحدًا ليس في خصومة شخصية ضد فضيلة الإمام أو فى معركة ضد رجال الدين، وهو ما أكد عليه الرئيس السيسي علنًا في أكثر من مناسبة آخرها خلال هذه الكلمة، لكن هذا لا يعني أن الأمور لا تحتاج إلى مزيد من الاستجلاء.


منذ العام 2014 تبنى الرئيس الدعوة لتجديد الخطاب الديني وعلى مدار خمسة أعوام كاملة لم تتخذ المؤسسة الدينية أية خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، خلال هذه الفترة عاتب الرئيس شيخ الأزهر علنًا بعد أن دارت بينهما أحاديث ممتدة في هذا الأمر، في أحد خطاباته بتاريخ 24 يناير 2017 قال الرئيس للشيخ الطيب «تعبتنا يا فضيلة الإمام» ولكي يوضح أنها ليست معركة شخصية معه قال له لاحقًا «أنا بحبك ولو فاكرين غير كده تبقى مصيبة». 
إذا كان الأمر كذلك.. فلماذا يبدو الأمر في مناسبات متعددة مختلفًا؟


يرى الرئيس - وهو محق في هذا - أن معركة مصر بل والعالم كله ينبغي أن تكون ضد الإرهاب والتطرف وأن المسلمين مطالبون قبل غيرهم بالتصدي لها، وأن شيخ الأزهر إذا كان يقدم نفسه باعتباره مسئولًا عن نشر صحيح الدين فهو صاحب الدور الأكبر فيها.


هل يؤمن الطيب بحتمية التجديد؟


لنبتعد قليلًا عن تجاذبات السياسة وننظر إلى الأمر بعين ثالثة، سنرى أن المشكلة لا تكمن في عدم قناعة الشيخ الطيب بأهمية مواجهة التطرف والأفكار المؤدية للإرهاب ولكن في كيفية حدوث هذا، هو نفسه في حوار تليفزيوني سابق قال «كلنا مقصرين.. وكلنا خايفين من التجديد.. اللي خايف من الأتباع واللي خايف من الناس واللي عنده ورع زيادة وخايف من المسئولية أمام الله لو غلط»، لكنه استدرك قائلًا: «يجب علينا جميعًا أن نضرب عرض الحائط بكل هذا.. لابد أن ننزل إلى الناس ونرى واقعهم ونقدم شريعة لإسعاد الناس في ضوابط المقاصد العليا للشريعة وضوابطها الأخلاقية.. وهذا هو ما أتاحه لنا النبي .


الموضوعية تقتضي الاعتراف بأن الإمام مقتنع بأهمية التجديد، لكن هذا الاقتناع لم يرق لمستوى الفعل ولا يتعدى التصريحات فقط، فعلى مدار السنوات الخمس الماضية لم نشهد للمؤسسة الدينية خطوات ذات تأثير في هذا الاتجاه، وإذا كنا نؤمن بأن مواجهة التطرف والإرهاب مسئولية جماعية فإن دورنا أن نشير إلى بعض النقاط التي قد تكون مفيدة في توجيه البوصلة في هذه المواجهة. 


هذه هى المعارك الخطأ يا مولانا


تصبح المعركة خطأ يا فضيلة الإمام حينما تقتصر على مواجهة التيارات التي تعمل عقلها في قضايا الدين، ولا تتطرق إلى مواجهة الأفكار الظلامية، سواء في المجال العام أو في المناهج التي يدرسها الأزهر نفسه، فغاية ما يفعله أنصار الفريق الأول هو التأثير في عقول الناس، أما الفريق الآخر فإن أفكاره ما تلبث أن تتحول إلى رصاص يسكن قلوب البشر فيزهق أرواحهم. 


تكون المعركة خطأ يا فضيلة الإمام حين تنشغل المؤسسة الدينية ورجالها بالترويج عبر الشاشات والمنابر وقاعات الدرس لأفكار تتعارض مع العلم على اعتبار أنها من صحيح الدين، وحين ترفض اتخاذ موقف حاسم مما تمتلئ به كتب التراث من فتاوى لا تناسب العصر.


دورك يا مولانا ومن خلفك المؤسسة الدينية الاشتباك مع قضايا المجتمع ومشاكل الناس اليومية، هناك مشكلات مجتمعية كثيرة تقف التفسيرات الدينية المغلوطة حائلًا بين الدولة وبين حلها، ومنها تزايد نسب الطلاق وزيادة معدلات المواليد، وعدم الإقبال على البنوك وشيوع قيم الفساد والإهمال في العمل، ونشوء أشكال مستحدثة من السرقة والرشوة وأكل السحت وغيرها. 


دوركم أن تقطعوا الوصل بين الدين وهذه الممارسات التي تكرس التخلف، لا أن تردوا على مطالبة الرئيس بقانون يمنع الطلاق الشفهي ببيان عن هيئة كبار العلماء تطالبونه فيه بالاهتمام بتلبية طلبات الشارع من مأكل ومشرب قبل أن يتحدث في أمور الطلاق وغيرها.


حقيقة الدور المطلوب من الإمام


حسنًا فعل الأزهر في موقفه الحاسم من قضية التحرش حينما أصدر بيانًا يرفض تبرير هذا السلوك بلبس النساء، وكان من الممكن البناء على هذا البيان بتعميمه عبر «المنابر» ذلك الجهاز السحري المعطل عمدًا أو عن نقص وعي، وعلى هذا النحو كان من الممكن أن يكون موقف الأزهر من العديد من القضايا المجتمعية.


حين نتحدث عن الدور الوطني المطلوب من المؤسسة الدينية فنحن لا نريد الزج بها في المعترك السياسي، لكنها مؤسسة وطنية مصرية في المقام الأول، صحيح أن لها دورًا تمارسه خارج مصر لكن هذا لا يعني أنها أصبحت كيانًا دوليًا على أرض مصر، وببساطة شديدة يمكن النظر إلى الدور الوطني الذي تقوم به المؤسسة الدينية المسيحية.


قطعًا لا يطلب أحد من شيخ الأزهر أن يتخذ موقفًا مواليًا لشخص الرئيس وإنما أن يعلي من مصلحة الوطن، ناهيك عن أن أحدًا لم ينس أن شيخ الأزهر نفسه كان يجمع بين منصبه وعضوية الحزب الوطني وكان يقول: إذا استشعرت أن وجودي في الحزب سيؤثر على منصبي في الأزهر سأستقيل من الحزب، ولم يستقل حتى تم حل الحزب بقيام الثورة.


قطعًا لا يريد أحد هدم المؤسسة، بل إصلاحها من الداخل هو الهدف، المؤسسات الحيوية تصلح نفسها من داخلها، ما يهدم الأزهر هو أن يبقى جامدًا أو أن يقف متحجرًا عند فقه تقادم وعفا عليه الزمن ولم يعد يناسب العصر.


ليس طلبًا للمستحيل فضيلتك


علينا أن نشير هنا إلى أننا حين نطالب شيخ الأزهر بالقيام بهذا الدور فنحن لا نفتئت عليه ولا نطلب منه المستحيل، فقانون إعادة تنظيم الأزهر يشدد على أنه هو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى، التي تقوم على حفظ التراث ودراسته وتجليته ونشره وتجديد الثقافة الإسلامية وتجريدها من الفضول والشوائب وتحقيق التراث الإسلامي ونشره، الأمر الذي لم يقم به شيخ الأزهر على النحو الذي يحقق مصلحة المجتمع منذ توليه منصبه.


 يأتي ذلك في الوقت الذي يبقى التاريخ مخلدًا لأسماء مشايخ أجلاء تعاقبوا على رئاسة هذه المؤسسة قاموا بأدوار تجديدية وتنويرية كل حسب طريقته ومنهجه، ولكم في الإمام محمد عبده والشيخ مصطفى المراغي والشيخ محمود شلتوت قدوة ومثل.


وختامًا.. فإنه إذا كان الرئيس أنهى كلامه في الاحتفال بالمولد النبوي قائلًا: «ويوم القيامة هانقف بين إيدين ربنا ويحاسبنا على كل كلمة قلناها وكل فعل فعلناه» فأنت تحديدًا يا فضيلة الإمام تدرك أكثر منا أن الله لن يحاسبنا فقط على ما فعلناه ولكن حسابه الأصعب سيكون على ما لم نفعله وما تخاذلنا عنه وقتما اقتضت اللحظة التاريخية فعله.


بقلم رئيس التحرير

الحرام في السياسة "التركية / القطرية"!
  ليست «العلاقة الحميمة» بين قطر و«نظام إردوغان» فى تركيا، فى حاجة إلى «فض اشتباك» من أ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

د. فاطمة سيد أحمد
« فاريا ستارك» والإخوان ( 13 ) الجماعة وآية الله فى رباط لقيام إسرائيل من النيل للفرات
هناء فتحى
عن العشق والأسى والجنون.. حكايتان
مفيد فوزي
خواطر فنية
طارق مرسي
ذعر فى تل أبيب بعد نجاح «الممر»
حسين دعسة
دعوة جادة إلى الرقص!
د. حسين عبد البصير
«الفراعنة» فى أعمال نجيب محفوظ

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF