بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 يوليو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أفكار مستوردة..!

2063 مشاهدة

15 ديسمبر 2018
كتب : عاصم حنفي



فى باريس.. عاصمة النور.. ومدينة الحرية والإخاء والمساواة خرجت المظاهرات الحريمى تهتف ضد الرجل الظالم والمسيطر الذى يفرض القوانين الرجالى على سوق العمل والإنتاج.. ويتحكم فى شغل زميلته المرأة العاملة.. وقد نصب من نفسه حكمًا وقاضيًا.. يسلب المرأة قوانينها المكتسبة.. ويعاملها معاملة الجوارى.. وقد تصور أنه المواطن الأولى بالرعاية.. فى حين تقف هى فى الصف الثانى.. تكد وتعمل وتشقى وتنتج.. تماما مثل زميلها الرجل.. وفى النهاية.. فى آخر الشهر تتقاضى راتبًا ينقص عن راتب زميلها.. بحجة أنها امرأة.. مع أنها تتساوى مع زميلها الرجل فى الأعباء والواجبات.. لكنها لا تتساوى فى الحقوق والعلاوات!

وفرنسا تكاد تكون الدولة الأوروبية الوحيدة.. التى لاتتساوى فيها المرأة مع الرجل فى سوق العمل.. المرأة تعمل فى جميع المجالات.. حتى الشاق منها.. المرأة تكاد تكون متخصصة فى قيادة الشاحنات وخطوط المترو وأتوبيسات النقل العام.. ومع هذا تتقاضى أقل من زميلها السائق الذكر!
انتهزت حواء مظاهرات الاحتجاج التى شملت فرنسا كلها.. لتعلن مطالبها الخاصة بالمساواة بين الرجل والمرأة.. وأمسكت امرأة نحيفة بالميكروفون تدعو زميلاتها للاعتصام والإضراب عن العمل.. احتجاجًا على التفرقة العنصرية وسوء المعاملة.. قالت المرأة النحيفة إن اسمها فرانسواز دانييل.. وأنها ألفت كتابا يفضح سوء معاملة الرجل وعنصريته وتحيزه ضد المرأة التى تستحق التكريم والأجر المضاعف وإقامة التماثيل فى مداخل البيوت وأمام بوابات العمل.. فالمرأة هى المسئولة عن تجهيز الأبناء لمشوار المدرسة فى الصباح.. ثم إعداد الزوج لرحلة الشغل.. قبل أن تستعد هى الأخرى للحاق به.. ولايهم أبدا بهدلة المواصلات.. لأن أى تأخير عن مواعيد العمل الرسمية.. يقابل بالعقوبات والخصم من الراتب والعلاوة!
قالت المرأة النحيفة وهى تقرأ فقرات من كتابها الذى أحدث ضجة فى فرنسا كلها.. قالت إن المرأة تحتل ستين فى المائة من مواقع الإنتاج فى المدارس والمستشفيات علاوة على العمل فى المصانع وقيادة القطارات وسيارات النقل العام.. ناهيك عن العمل فى المصانع والمناجم والمزارع.. ولاتنسى المرأة القاضية.. والمرأة ضابطة الشرطة.. والمرأة المهندسة والمحاسبة والوزيرة وعضوة البرلمان.
المثير أن المرأة التى تشكل الغالبية فى طوابير العمل.. هى ذاتها تشكل الأقلية فى طوابير العاطلين.. لأن المرأة لاتقبل أبدا التوقف عن الشغل والإنتاج.. عكس الرجل الكسول الذى يميل إلى التغيب والتسكع هنا وهناك.. ولايقبل أبدا على الشغل والإنتاج كما تفعل حواء العاملة!
قالت المرأة النحيفة.. إن حواء هى أول من يعود إلى البيت فى آخر النهار.. لتستقبل الأبناء القادمين من المدرسة.. ثم تستقبل الزوج المرهق من مشوار العمل.. الجائع باستمرار.. لتعد لهم الوجبات الساخنة.. والخيبة أن الزوج يغادر عش الزوجية بعد ذلك ليقابل أصحابه فى القهوة والبار.. فى حين تتولى الزوجة رعاية الأبناء ومذاكرتهم.. ثم تتولى أمور الكنس والتنظيف.. ليتكرر مشوار كل يوم.. إيقاظ وإفطار وعمل وطبخ ومسح وكنس من جديد!
قالت صاحبة الكتاب.. وقد احتقن وجهها.. إن كل ما تقوم به المرأة يجب أن يتوقف فورا.. وعلى الزوج أن يمارس بعض المهام المنزلية.. وعلى المرأة أن تجلس فى البيت معززة مكرمة.. وعلى الزوج أن يتكفل بالصرف والإنفاق!
صمتت الحاضرات لبرهة.. ثم فجأة دوى التصفيق والهتاف.. وقد رفعت المتظاهرات زميلتهن عاليا فوق الرؤوس!
ويحاول الرجل الفرنسى الآن إقناع زوجته بالتخلى عن الأفكار الثورية للمرأة التى اسمها فرانسواز دانييل.. والتى أحدث كتابها هزة حقيقية فى المجتمع الفرنسى..
نسأل الله أن تظل زوجاتنا بعيدات عن الأفكار المستوردة.. وأن يواصلن الشغل والإنتاج خارج البيت وداخله.. وأن يبدعن فى إنتاج البامية والمسقعة والمكرونة بالباشميل!


بقلم رئيس التحرير

الدوحة.. عاصمة الإرهاب الدولي
فيما كان الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» يُعلن- قبل أيام قليلة- عن توسعة قاعدة العديد العسكرية بالدوحة بنحو 8 مليارات ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الأطباء من خمسة «عين» إلى خمسة «ميم»
مفيد فوزي
خواطر فنية
عاطف بشاى
قال لى « توت»
د. فاطمة سيد أحمد
«حماس» والتمزق فى ثلاث جبهات
هناء فتحى
القانون ما فيهوش «وردة»
د. مني حلمي
خسارة المنتخب وانتصار أسمهان!
حسين دعسة
تحت غيمة سوداء

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF