بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

19 يونيو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

فاتنة هوليوود الإسرائيلية تحلم بغرام كاسترو

682 مشاهدة

15 ديسمبر 2018



«أدينونى.. لا يهم، التاريخ سوف يعفينى». لم ينس أحد مقولة الثورجى الشهير، ورئيس دولة (كوبا)، الزعيم «فيديل كاسترو».. وبالفعل ليس التاريخ وحده، الذى لا يزال يذكره حتى الآن، بل لا تزال السينما تخلد ذكراه، وتعيد حكاية تاريخه بأشكال مختلفة.
حيث تشهد الشاشات الكبيرة، خلال الفترة القادمة، فيلمين جديدين عن حياته من زوايا مختلفة.
الفيلم الأول الذى تم الإعلان عنه، يأتى تحت عنوان «The Fall»، وما تم إعلانه عن مضمون هذا الفيلم لا يزيد على جملة واحدة فقط تفيد بأن الأحداث سوف تدور حول الاشتباكات العنيفة بين الرئيس الأمريكى «جون كيندى»، و«فيديل كاسترو»، والتى ربما أدت إلى اغتيال الرئيس الأمريكى.
أما الفيلم الثانى، وهو الأكثر وضوحًا من حيث قصته وخطوات إنتاجه وأحد أبطاله والذى يعتبر واحدًا من أكثر الأفلام المهمة التى تجسد شخصية «كاسترو» على الشاشة، فسوف يحمل عنوان «My Dearest Fidel»، أو «عزيزى فيديل». وتدور قصته فى فترة الحرب الباردة، حول العلاقة بين «كاسترو»، والصحفية التليفزيونية الأمريكية «ليزا هاورد»، التى نقلت رسائل «كاسترو» إلى «البيت الأبيض».
يضم الفيلم عددًا من الشخصيات المهمة، مثل الرئيس الأمريكى «جون كيندى»، ونائبه فى تلك الفترة «ليندون جونسون»، الذى أصبح فيما بعد رئيساً للولايات المتحدة، والمناضل «تشى جيفارا»، الصديق الداعم لـ«كاسترو».
الفيلم من إنتاج الممثلة الإسرائيلية «جال جادوت» وزوجها.. وقد صرحت لموقع «فاريتى»، أنها اهتمت بالقصة، التى تريد أن تخرجها للنور، بعد قراءة مقالة للمؤرخ «بيتر كورنبلوم»، فى مجلة «بوليتيكو»، بعنوان: «My Dearest Fidel’: An ABC Journalist’s Secret Liaison With Fidel Castro»، أو «عزيزى فيدل: صحفية سرية فى قناة (إيه.بى.سى) على اتصال مع فيدل كاسترو». مؤكده أن القصة ستكون مستندة لنفس المقالة، ولكن بعد إجراء الصياغة السينمائية على يد «كريس برانكاتو».
ثم أشارت إلى أنها قد تلعب دور الصحفية الشقراء، التى وُلدت لعائلة يهودية من الطبقة المتوسطة فى ولاية (أوهايو). قائلة: «عندما قرأت مقالة «بيتر» للمرة الأولى، انبهرت بروايته المثيرة عن امرأة رائعة، ومثيرة، عاشت فى دراما واقعية عالية الخطورة.. وعرفت على الفور أننى يجب أن أشارك فى سرد ​​قصة «ليزا هوارد»، وأشعر بسعادة غامرة لأننى سأنتج هذا الفيلم».
كانت «ليزا هوارد» واحدة من الشخصيات البارزة فى مجال الأخبار التليفزيونية فى الستينيات. وكان «كورنبلوه»، مؤرخ العلاقات الأمريكية-الكوبية بأرشيف الأمن القومى فى (واشنطن)، قد وصف طبيعة علاقتها مع «كاسترو»، بـ«الدبلوماسية الحميمية». مؤكداً أن «ليزا»، التى توفيت عام 1965 من جرعة زائدة من المسكنات، استطاعت أن تكون قناة سرية للغاية بين (واشنطن، وهافانا) لمناقشة المصالحة، بعد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، ومن ثم حكى تفاصيل القصة منذ بداية العلاقة بين الطرفين حتى نهايتها، والتى حصل عليها بفضل الوثائق الرسمية، التى رفعت عنها السرية، ومذكرات، ورسائل «ليزا» غير المنشورة.
وفيما يخص القصة، فهى تكشف زاوية فى حياة الزعيم الكوبى، لم يتطرق لها الكثير.. حيث حكى «كورنبلوه» فى مقالته، أن (كوبا) كانت قصة إخبارية رئيسية فى التليفزيون الأمريكى. ومع ارتفاع التوترات، فإن الحظر القائم حينها، وعدم السفر المباشر بين الدولتين، جعل عددًا قليلاً جداً فقط من مراسلى المؤسسات الإعلامية الأمريكية يتمكنون من الوصول إلى (كوبا). وخلال تلك الفترة حاولت «ليزا» الحصول على مقابلة مع «كاسترو» مرتين فى أوائل الستينيات وفشلت، ولكن بعد أزمة الصواريخ، قامت بمحاولة أخرى، وكتبت إليه: «بالنظر إلى الوضع الحالى للأزمة العالمية، ألا تكون هذه لحظة مثالية بالنسبة لك، للتحدث إلى الشعب الأمريكى؟». وبعد أشهر منحتها البعثة الكوبية فى (نيويورك) أخيراً تأشيرة سفر إلى (هافانا) فى أوائل أبريل عام 1963. ومع ذلك تجاهلها «كاسترو» لعدة أسابيع، عندما أنهى المفاوضات مع محامى (نيويورك) «جيمس دونوفان» للإفراج عن السجناء الأمريكيين فى (كوبا). وفى محاولة للفت انتباهه، كتب له رسالة أخرى بعد وصولها، قالت فيها: «لقد طلبت منك أن تقول (نعم)..أجرِ هذه المقابلة معى، من فضلك». وبالفعل استجاب لها «كاسترو»، ووافق على مقابلتها لأول مرة فى ملهى ليلى بفندق «ريفييرا» يوم 21 أبريل 1963، واستمر الحديث بينهما حتى الفجر.
أوضح المؤرخ أن «كاسترو»، سحر الصحفية، التى كانت – بالفعل- متزوجة من «وولتر ولوينداهل» وأم لفتاتين. وأنها انبهرت بالمعرفة، التى يتمتع بها الزعيم الكوبى، وكتبت فى خطابها للبيت الأبيض: «لم أجد أبداً شيوعياً مهتماً بمشاعر «ألبير كامو». وهو فيلسوف وجودى، تناولت مسرحياته ورواياته عرضاً لفلسفة الوجود، والموت، والحب، والمقاومة، والثورة، والحرية. ثم أضافت: «وبالتأكيد، لم أجد شيوعيين متفانين حريصين على مناقشة مزايا دستورنا. لكن «فيدل» استمتع بالمحادثة بشكل هائل».
وبالفعل كان «كاسترو» استمتع بالحديث معها لدرجة أنه وافق على إجراء مقابلة رسمية معها فى يوم 24 أبريل. كما سألته الصحفية الشقراء عددًا من الأسئلة العنيفة، مثل: متى أصبح شيوعياً؟ هل سأل رئيس الاتحاد السوفيتى «خروتشوف» عن الصواريخ النووية؟ ولماذا فر مئات الآلاف من الكوبيين إلى (فلوريدا)؟. ومن جانبه سأل الزعيم الكوبى «ليزا» إن كان لون شعرها الأشقر اللامع طبيعيًا.. فردت الأخيرة: «ليس علينا الإجابة عن أسئلة كهذه فى بلدى»، ثم كتبت الصحفية الشقراء فى دفتر يومياتها: «كان من المستحيل تصويره، لأنه لم يكن ثابتاً على وضع».
وفى اليوم التالى أرسل لها «كاسترو» باقة كبيرة من الزهور. وفى المقابل أرسلت له «ليزا» رسالة مطولة كتذكار. بدأتها: «أردت أن أقدم لك شيئاً أعبر فيه عن امتنانى للوقت الذى منحتنى إياه للمقابلة، ومن أجل الزهور الجميلة. أريد أن أعطيك شيئاً قيماً، إيمانى بشرفك، وهو ما إن تم الكشف عنه من محتوى رسالتى، فيمكنه أن يدمرنى فى (الولايات المتحدة)». ووصفت فى رسالتها المكونة من أربع صفحات، الزعيم الكوبى بأنه يمتلك ما أسماه «جورج برنارد شو»، بـ«شعلة النيران الإلهية». ثم كتبت: «على الرغم من أننى لا أوافق كثيراً على ثورتكم، فإننى أتمنى لكم الخير.. منتقدوك مخطئون. أنت لست طاغية، ولا مستهزئًا ساخرًا، كما أننى لا أعتقد أنك قصدت إيذاء الناس، رغم ذلك أشعر بالحزن والغضب، لأنك ألحقت الأذى بالكثير، دون سبب عادل». وأنهت الرسالة: «ربما لن يرى أحدنا الآخر مرة أخرى..لكننى سأحتفظ بتلك الذكرى من كل قلبى، ما دمت أعيش.. يا عزيزى فيدل».
وفى مسودة خارجية كتبت ملاحظة شخصية، لم تكتبها فى رسالتها له: «لقد التقينا، وشعرت بشىء تجاهنا. ولكن لا يمكن أن نذهب أبعد من ذلك. أنا هو أنا، وأنت هو «فيدل كاسترو». ومن أجلنا، وفى هذه اللحظة من التاريخ، لا يمكن تحقيق أى شىء شخصى. رغباتنا الشخصية ليست مهمة».
وفى 10 مايو 1963 عرض الحوار، وأثار ضجة واسعة، ولكن وراء الكواليس، اجتمعت «ليزا» مع مسئولى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ووزارة الخارجية لتنقل لهم رسائل «كاسترو». وبعدها بعثت وكالة المخابرات تقريرًا سريًا إلى «البيت الأبيض»، مفاده أن «ليزا» مستعدة لمناقشة التقارب بين الدولتين مع «كاسترو»، إذا طُلب منها ذلك، من قبل الحكومة الأمريكية.
ومن جانبها كتبت «ليزا» أيضاً ملخصاً من 10 صفحات للرئيس «كيندى» تحكى فيه ما حدث. فكتبت: «أردت أن أراك شخصياً، لأبهرك بمدى قوة شعورى، بأن تحالف «فيدل» ثمين»، مؤكدة أنها من خلال حديثها معه، تستطيع (الولايات المتحدة) عقد صفقة، قد تكون مربحة لهم، قد تثمر حتى عن انسحاب القوات السوفيتية!
ثم أوضح «كورنبلوه» أنه فى 12 سبتمبر، اُعطى الضوء الأخضر لإجراء عدد من الاجتماعات السرية بين الدولتين، والتى كانت الصحفية حلقة وصل سرية فيها..وبعد اغتيال «كيندى« فى 22 نوفمبر بفترة، أقنعت الصحفية رؤساءها فى قناة (ABC)، بالسماح لها بالعودة إلى (كوبا)، لإجراء مقابلة أخرى مع «كاسترو». وبالفعل ذهبت فى 1 فبراير 1964.
وفى اليوم التالى كان من المقرر أن يتقابلا فى نفس الفندق. ولكنه تأخر عليها كثيراً، وقال «كورنبلوه»: «كانت «ليزا» تنتظر أكثر من ساعتين فى الفندق. وبعد أن استعدت للنوم، عندما اعتقدت أنه لن يأتى. وجدت طرقاً على الباب فى الساعة 11:30 مساءً. وبعد أن فتحت الباب رأت الرجل الذى كانت تنتظره: «فيدل كاسترو». وقالت له بعتب وسخرية: قد تكون رئيس الوزراء، لكننى صحفية مهمة للغاية. كيف تجرؤ على إبقائى منتظرة؟ ثم دعت «كاسترو» برفقة كبير مساعديه «رينيه فاليجو» إلى غرفتها».
وأكد «كورنبلوه» أنه خلال الساعات القليلة التى قضوها فى المقابلة، تحدثوا عن كل شىء من النظرية الماركسية، إلى معاملة السجناء السياسيين فى (كوبا)، وتطرقوا لاغتيال «كيندى» قبل بضعة أشهر. وكانت «ليزا» تسأله أسئلة جدية، وهو أيضاً. فكتب المؤرخ: «أخبرها «كاسترو» عن رحلته إلى (الاتحاد السوفيتى) فى الربيع الماضى لحينها، والاهتمام الشخصى، الذى تلقاه من «خروشوف». ثم حذرته «ليزا» بسبب- ما وصفته- بالنظام القمعى، الذى كان يخوضه فى (كوبا). وقالت له: «لكى تصنع ثورة مشرفة..يجب أن تتخلى عن فكرة الرغبة، بأن تكون رئيسًا للوزراء، طوال مدة إقامتك». وعليه سألها «كاسترو»: «يا ليزا، هل تعتقدين حقاً، أننى أدير دولة بوليسية؟»، فأجابت: «نعم..أعتقد ذلك».
وبعدها طلبت «ليزا» من «فاليجو» المغادرة، وأصبحت بمفردها مع «كاسترو»، وجذبته إلى السرير، وقام «كاسترو» بلف ذراعيه حولها. وكتبت الصحفية فى مذكراتها وفقاً للمؤرخ الأمريكى: «قبلنى «كاسترو» بشغف، وقال لها إنه يريدها بشدة، لكنه لن يخلع ملابسه أبداً، ويذهب إلى هذا الطريق». ثم قال لها: «نحن نحب بعضنا البعض كثيراً»، معترفاً أنه يواجه مشكلة فى العثور على الكلمات للتعبير عن تردده. وقال: «لقد فعلتِ الكثير بالنسبة لنا، لقد كتبت الكثير، وتحدثت كثيراً عنا، ولكن إذا ذهبنا إلى الفراش، فسيكون الأمر معقدًا، وسيتم تدمير علاقتنا»، ثم أخبرها أنه سيراها مرة أخرى، وغادر قبل طلوع الشمس.
أوضح «كورنبلوه» أن رحلة «ليزا» تلك إلى (هافانا) فى شتاء عام 1964 كانت محورية فى دفع واحدة من أكثر الشراكات غير العادية، فى تاريخ العلاقات بين (الولايات المتحدة، وكوبا). وأصبحت «ليزا» المقربة الأمريكية للزعيم الكوبى، بالإضافة إلى كونها المحور السرى مع «البيت الأبيض». فكانت من منتصف عام 1963، وحتى نهاية عام 1964، تقوم بتسليم رسائل «كاسترو»، أولاً إلى «كينيدى»، ثم إلى «جونسون» بعد أن تولى منصب الرئاسة الأمريكية. ووفقاً للمؤرخ فقد تمكنت الصحفية من إقامة علاقة مع «كاسترو» سياسية، وشخصية، وفكرية، وحميمية.
وفى رحلة ثانية إلى (كوبا)، فى 13 فبراير، كان «كاسترو» و«ليزا» على لقاء حميم. فقد حاولت «ليزا» بعد إجراء مقابلة أخرى، إغراءه مرة ثانية بكل الطرق، ومنعها هو مرات كثيرة، مؤكداً أن وضعه كقائد ثورى، لا يسمح له بأى شكل من الأشكال الدخول فى نزوات، وأن علاقاته السابقة حدثت فى الماضى فقط.. ولكن فى النهاية استسلم لرغبتها، معترفاً بحبه. وقبل أن يذهب فى الصباح، قال لها: «أنت شديدة الخطورة بالنسبة لى. يمكن أن أحب فتاة مثلك بعمق. أنت جميلة وذكية وحساسة جدًا.. لكن علاقتنا سوياً سينتج عنها مئات القتلى». وبعد مقابلتهم تلك رجعت إلى (نيويورك) لتحكى ما دار إلى «البيت الأبيض».
أما رحلتها الثالثة إلى (كوبا) فلم تكن بصفتها صحفية، بل كانت تبلغ «كاسترو»، بأن رسالته قد سلمت إلى «جونسون» الذى أصبح رئيساً للولايات المتحدة بعد «كيندى»، وبدأت مرحلة أخرى من المفاوضات السرية بين الطرفين. وفى النهاية فشلت جميع مساعيها فى استمرار مشوارها نظراً لبعض الأحداث السياسية الداخلية الأمريكية والخارجية أيضاً، مما أدى إلى طردها من قناتها، وفتح تحقيق معها.
يبدو مما سبق، أن هناك قصة مثيرة عن حياة الزعيم الكوبى فى انتظار ظهورها للضوء من خلال حبكة درامية قوية، تحتاج إلى مخرج محترف لم يتم الاستقرار على اسمه بعد أو اسم البطل الذى سوف يجسد شخصية «كاسترو».>
 


بقلم رئيس التحرير

الثوابت المصرية في القضية الليبية
خلال لقائه، أمس الأول، مع رئيس مجلس النواب الليبى «عقيلة صالح»، أكد الرئيس «عبدالفتاح السيسى»، على موقف م..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
ترحموا على الدكتورة مارجريت
د. مني حلمي
انتصار «إرادة الحياة»
محمد جمال الدين
ماذا حدث للمصريين؟
د. فاطمة سيد أحمد
« فاريا ستارك» والإخوان ( 12 ) الجماعة والنظام الإيرانى يعدمون (ناصر سبحاتى)
طارق مرسي
شفرة كازابلانكا
مفيد فوزي
خواطر فنية
عاطف بشاى
صالونات تنويرية
د. حسين عبد البصير
حكايات «ضمير العالم» فى مصر القديمة

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF