بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

22 يناير 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الدور السياسى وتاريخ من الانتقادات.. نوبل.. 117 عامًا من الجدل

89 مشاهدة

15 ديسمبر 2018
كتب : عبدالله رامي



تشبه الجوائز بؤرة الضوء التى تتبع خطوات البطل على خشبة المسرح، بهذه الطريقة تكتسب تلك الدائرة المضيئة أهميتها بحجمها المادى وانتشارها حول العالم، أيضًا يصبح المتحكم فى توجيه تلك البؤرة مهمًا بأهمية الجائزة نفسها، لذلك كانت جائزة نوبل هى الأهم فى العالم بتأثيرها المادى والمعنوي، ذلك لا يعنى أنها منزهة عن الخطأ ولا يمنع من وجود التجاوزات والانتقادات للجائزة، والتى تصبح (بأهميتها) إحدى أهم أدوات السياسة.

«قد أغفر لنوبل اختراعه الديناميت، لكننى لا أغفر له إنشاءه جائزة نوبل» هكذا سخر جورج برنارد شو من نوبل وجائزته، لا شك أن وصية ألفريد نوبل بتخصيص معظم ثروته(256 مليون دولار) قرر تخصيصها بعد أن قرأ إحدى الصحف تصفه بـ«تاجر الموت» لتمويل الجائزة وقتها كان قرارًا ثوريًا، لكن تبعاتها تتأثر بالخطأ البشرى الذى يحدد نسبته القائمون على الجائزة.
لذلك قرر أحمد سمير، مدرس التخدير بطب القصر العيني، أن يتتبع ويرصد تاريخ نوبل منذ كتابة الوصية والجدل الذى أثير حولها من عائلة صاحبها وحتى ما أثير من جدل بسسب اتهامات التحرش والتى كانت سببًا  لتأجيل جائزة الآداب لهذا العام، فى كتابه «جائزة نوبل..تاريخ من المجد والجدل» الصادر مؤخرًا عن دار أكتب خصص صفحاته الـ300 للبحث فى كواليس الجائزة/بؤرة الضوء التى تمناها الكثيرون. 
نوبل للآداب:
 تاريخ نوبل للآداب مليء بالكثير من علامات الاستفهام منذ الإعلان الأول عنها، إذ ذهبت إلى أحد الشعراء الفرنسيين يدعى «سولى برودوم» متجاهلة تولستوى وهو ما أثار كثيرًا من الجدل حول الجائزة، كما أدى لاحتجاج كثيرمن الأدباء على تجاهلهم،  ربما كان سبب الجدل هو أن معيار «النزعة المثالية» الذى نصت عليه الوصية يتفاوت من فرد لآخر.
هذا العام لم تكن  المرة الأولى   لتأجيل جائزة نوبل للآداب على خلفية فضيحة «Me Too» والتى كشفت عن شهادات لـ18 امرأة تعرضن للتحرش الجنسى والاغتصاب من قبل رجل من أصل فرنسى يدعى جون كلود أرنو، متزوج من الشاعرة والكاتبة المسرحية كاترينا فروستنسن، وهى عضو فى الأكاديمية السويدية، بمن فى ذلك أعضاء الأكاديمية وزوجاتهم وبناتهم.
إذ تم حجب الجائزة 7 مرات بين عامى  1914و 1942،  كما منحت الجائزة لـ 14 امرأة فقط من أصل 114 كانت آخرها عام 2015 إلى البيلاروسية «سيفتلانا ألفكسيفيتش» عن كتابتها الرواية التوثيقية.
ربما حاول مجلس الجائزة تصحيح الخطأ والفضيحة الكبيرة بتخصيص جائزة السلام هذا العام لمحاربة العنف ضد المرأة  (وهو الأمر الذى تورط فيه أعضاؤها)، وذهبت الجائزة للطبيب الكونغولى «موكويجي» المتخصص فى أمراض النساء والذى قرر أن يكون مشروعه فى الحياة هو علاج النساء ممن تعرضن للعنف الجنسي.
وما يلفت النظر أنه تم منح الجائزة لـ6 من السويد جميعهم كانوا أعضاء فى الأكاديمية السويدية(التى تقوم باختيار الفائز)!
وفى عام عام 2016 كانت هناك علامة استفهام كبيرة حول فوز بوب ديلان بالجائزة كـ «كاتب أغاني» وهو المشهور كموسيقى أكثر من كونه كاتبًا  وهو ما اعتبره الكثيرون كسرًا لقواعد الجائزة التى تمنح للأدباء والمسرحيين والفلاسفة ثم تذهب فى النهاية ولأول مرة فى العالم لكاتب أغاني.
نوبل والسياسة:
  بالطبع كان للجائزة دور سياسى كبير خاصة من خلال فرعها للسلام (والتى تمنح غالبا لرجال الدولة) كما أن مجلس الجائزة يتكون دائمًا من رجال السياسة فى النرويج «لذلك جاءت دائما تعكس تصوراتهم عن معايير العمل السياسى الأصلح للبشرية»، على سبيل المثال لعب منح الجائزة للصحفى والناشط الحقوقى الألمانى كارل فون أوستسيكى دورًا سياسيًا كبيرًا فى الضغط على ألمانيا حتى «وصل الأمر لتهديد وزير خارجية النرويح حال منح أوستيسكى الجائزة».
كما أثار منح مناحم بيجن (رئيس الوزراء الإسرائيلي) الجائزة بالمناصفة مع الرئيس السادات الكثير من الجدل رغم ممارسته لكثير من الممارسات العدائية ضد الشعب الفسطينى أو حتى بعد أخذه الجائزة بتنفيذه اجتياحًا عسكريًا فى لبنان عام 1982.
أيضًا كان منح أوباما الجائزة عام 2009 بعد توليه الرئاسة بأشهر قليلة يحمل رسالة الدعم لسياسته التى لم تظهر بعد بشكلها الكامل وقتها.
بهذه الطريقة لم تصبح الجائزة لقيمة «السلام الإنسانية» كما تمنى نوبل فى وصيته بل أصبحت جزءًا من أدوات السياسة الدولية، لذلك كان منح محمد البرادعى الجائزة يحمل كثيرًا  من التناقض، فهو بصفته المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والتى من اختصاصها أن توقف الزيادة فى زيادة الأسلحة النووية رغم «احتفاظ الدول الكبرى بأسلحتها النووية وقيامها بدور شرطى العالم».
طرائف نوبل:
يحمل تاريخ الجائزة كثيرًا من الطرافة والدهشة من خلال اختيارات وإغفالات  مجلس الجائزة المتناقضة إلى حد كبير، فمثلا برغم شهرة أينشتين البارزة فى الفيزياء الحديثة بسبب نظرية النسبية،  فإنه لم يحصل على نوبل على نظرية النسبية التى اشتهر بها ومنح الجائزة على نظرية تتعلق بالتأثير الكهروضوئي، وكذلك طال التجاهل ازوالد أفرى صاحب الكشف البيولوجى الأهم،  بأن البروتين ليس الحامل للمادة الوراثية ومنحت الجائزة بعد ذلك لأبحاث كانت معتمدة بشكل كامل على نظرية أفري، كما تجاهلت الجائزة مجهود ديمترى مندليف فى الكيمياء (صاحب ترتيب العناصر تبعًا لأوزانها الذرية).
أيضًا فى عام  1902، رأت اللجنة أن يتشارك كل من روس وجراسى جائزة الطب، إلا أن روس قاد حملة صحفية متهمًا  شريكه فى الجائزة بالتدليس وهو ما جعل أعضاء اللجنة تمنح الجائزة له وحده متجاهلة جراسي!
وفى عام 1906 جاءت نوبل بما يدعو للعجب إذ منحت جائزتها فى الطب أيضًا مناصفة بين «الكشف وعكسه» لكل من جولجى ورامو، رغم أن الأول كان قد اكتشف أن  الأنسجة العصبية تعد شبكة متصلة يمكن دراسة تركيبها من خلال صبغها نترات الفضة، بينما ذهب الثانى إلى تأكيد أن كل خلية عصبية هى وحدة منفصلة بذاتها تلتقى خلال التشابكات العصبية فقط!
كانت جائزة الكيمياء عام 1918 مثيرة للجدل أيضًا، إذ منحها فريتز هابر الذى كان متورطًا فى إنتاج غاز الكلورين المستخدم كسلاح كيميائى قاتل، وهو ما استخدمه الجيش الألمانى بكميات كبيرة ضد الجيش  الفرنسى ويتم استخدامه حاليا كغاز مسيل للدموع!
كانت الجائزة إحدى وسائل الدعاية لشركة «أسترازينكا» منتجة التطعيم للورم الحليمى البشري، وهو ما أثار كثيرًا من الجدل حول الجائزة فى عام 2008، إذ مارست الشركة ضغوطًا   وقدمت الرشوة لبعض أعضاء اللجنة كى يتم منح الجائزة للألمانى «هارلد زورهوس» مكتشف أن الفيروس الحليمى أحد مسببات سرطان عنق الرحم، وذلك يعد أكبر دعاية للتطعيم الذى تنتجه الشركه!     
الفصل الأخير فى الكتاب بعنوان «إحصاءات سريعة حول جوائز نوبل» يحمل الكثير من المفارقات أيضًا، فجائزة الفيزياء لم تحصل عليها سوى 3 سيدات فقط، كما حصلت أسرة كاملة على الجائزة فحصلت مارى كورى وزوجها فريدريك جوليو وابنتهما إيرين جوليو لقيامهما بتخليق أول مادة مشعة مصنعة، وكان النصيب الأكبر للنساء فى جائزة السلام أما فى الاقتصاد فلم تفز بها سوى امرأة واحدة.


بقلم رئيس التحرير

100 سنة من الحب والحرية
[عندما توفى الأديب الفرنسى الكبير «فيكتور هوجو» قالوا: اليوم يدفن أكثر من قلم!.. فقد كان متعدد المواهب.. وكذلك كان &l..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
أسئلة عن الحصانة والكيدية وغيرها
د. فاطمة سيد أحمد
أين الظواهرى.. أين القاعدة؟
عصام زكريا
من أين يأتى كل هذا الخوف؟
عاطف بشاى
تسقط الرجعية!
طارق مرسي
مجلس الخطيب بقلم إحسان عبدالقدوس
د. حسين عبد البصير
حضارة «المايا» تبوح بأسرارها!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF