بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 مارس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

آنا بيرنز: عنوان روايتى لم يشجع على شرائها .. وموضوعها استغلال السلطة

378 مشاهدة

15 ديسمبر 2018



ترجمة: رولا عادل رشوان

بينما جلسنا فى أحد المطاعم فى برايتون، على الساحل الجنوبى لإنجلترا، بدت آنا بيرنز كمن تعانى من دوار. فازت بيرنز مؤخرًا بالمان بوكر عن روايتها «ميلك مان»، «بائع الحليب»، روايتها الثالثة والتى تحكى قصة فتاة «بلا اسم» فى الثامنة عشرة من عمرها، أكرهت على علاقة بدون إرادتها فى خضم المشكلات التى عانتها أيرلندا الشمالية فى زمن الرواية. لم تكن حالة الإثارة التى تعيشها «بيرنز» نتيجة لفوزها وحده.

تعانى آنا من آلام أسفل الظهر والعصب المزمنة، والتى واتتها كعرض جانبى لعملية جراحية فاشلة، على حد قولها. بفضل جائزة البوكر المالية والبالغة 64.000 دولار، يمكنها الآن أن تبدأ فى العلاج بألمانيا من دون أن تحمل همًا لتكلفة العلاج المالية.
«لو نجح العلاج فسأتمكن من الكتابة مجددًا»، تضيف بيرنز: «لم أكتب شيئا منذ أربع سنوات ونصف السنة» كان آخر ما كتبته هو «بائع الحليب»، والذى تمكنت من كتابته خلال فترة طويلة للغاية بسبب آلامها المتزايدة. كانت قد جربَت بالفعل الكتابة باستخدام مكاتب فى وضع الوقوف وعلى أنواع متعددة من الكراسى فى وضع الجلوس. «كان الأمر يتعدى الألم البدنى إلى الضغط العصبى والعاطفى المصاحب له».
«هل يمكننا تخطى الحديث عن متاعبى الصحية؟» سألت آنا من بين ضحكة مُحرَجة.
قامت من مجلسها واستندت على إحدى الدعامات من أجل وضع أكثر راحة قالت «لا تقلق. أنا معتادة على هذا» قالت.
رواية تجريبية، «اختيار جرىء»
يُعد فوز بيرنز هذا العام واحدًا من مفاجآت البوكر الأخيرة، والتى تُعد إحدى أهم الجوائز العالمية فى مجال الأدب. جاءت رواية «بائع الحليب» كترشيح غير نمطى فى مواجهة ملحمة ريتشارد باورز «أوفرستورى»، ورواية إيسى إيدوجيان عن عهد الرق والعبودية فى أمريكا، «واشنطن بلاك»، من بين أعمال أخرى مُرشحة. أطلق النقاد عليها وصف «رواية تجريبية» وذلك كون أبطالها لا يحملون أسماء تعريفية، كما أن فقرة الكتاب الواحدة قد تمتد لصفحات. ولقد تسبب فوزها فى تحريض العديد من الكتاب على كتابة مقالات جَديّة تشريحية عديدة عن الرواية باعتبارها «اختيار جرىء».
«لا أفهم»، هكذا أجابت بيرنز عندما تم سؤالها عن السبب الذى دعاها لاختيار عنوان مريب كهذا لروايتها. «هل المريب فى الأمر هو كونها لم تحتو على أى أسماء؟ ما هو الصعب فى هذا؟ الكتاب لم يتحمل فعلًا إضافة أى أسماء لأبطاله» (لم يُشجع عنوان الكتاب فى الواقع على شرائه، ولقد استطاع ناشرها البريطانى ابتياع ما يتجاوز 350.000 نسخة فقط حتى الآن. صدرت طبعة أخرى من الكتاب عبر دار نشر جراى وولف فى الولايات المتحدة فى الرابع من هذا الشهر).
على الرغم من الشهرة التى حازها كتابها، إلا أن فوز بيرنز قد مسّ مشاعر العديد من الناس بدافع من الصراحة التى أبدتها عن أهمية الشق المالى من الجائزة بالنسبة لها. («سوف أسدد ديونى» بهذا صارحت شبكة البى بى سى فى لقاء أجرته صباح اليوم الذى تلا فوزها بالجائزة) ولقد وجّهت شكرها وامتنانها فى نهاية كتاب «بائع الحليب» إلى بنك الطعام المحلى والذى قالت إنها قد اعتمدت على مساعداته لفترة طويلة، و«هوملينك» مؤسسة خيرية منحتها قرضًا ذا فائدة محدودة مكّنها من دفع إيجار منزلها، وشكرت أيضًا «نظام الإعفاء الضريبى للإسكان» البريطانى.
حتى إنها قد عبرت عن امتنانها للنظام القضائى البريطانى، وذلك كون قُضاته قد ساعدوها على إعادة استلام إعانة الإعاقة بعد أن توقفت لفترة.
تحكى رواية «بائع الحليب»، عن «الأخت الوسطى»، والتى صارت مشهورة فى الحى لكونها تهوى القراءة أثناء السير. (هل تقولين إنه يمكنه أن يسير علنًا حاملًا مواد متفجّرة، بينما لا يمكننى أنا أن أسير بينما أقرأ «جين إير»؟» تستنكر البطلة فى أحد مواقف الرواية).
بائع الحليب فى الرواية هو شخص ذو ميول عسكرية، يترصّد البطلة مُلمحًا إلى أنه سوف يقتل «صديقها المحتمل»، ومتطفلًا على حياتها. تُروى الحكاية من وجهة نظر «الأخت الوسطى» ومعظمها عن أفكار تندفع داخل رأسها فى غير ترتيب وبدافع من معايشة أحداث فُرضت عليها فرضًا.
يبرز احساس القمع بشدة من بين صفحات الكتاب، مصوّرًا انطباعا مذهلا عن بلدة «بلفاست» إبان السبعينيات، ومُطعمًا بقدر مفاجئ من الفكاهة.
وقد صرح «كوامى أنتونى أبياه» رئيس لجنة تحكيم البوكر لهذا العام، بأن الرواية تركّز على الرجال المستغلين لسلطاتهم وعن عاقبة خروج الإشاعات عن السيطرة محققة صدى واسعا من حولها. غير أن «بائع الحليب» قد تميّزت بالفعل بفضل صوت «بيرنز» الواضح الفريد. «لقد مرّت علىّ لحظات شعرت فيها بضرورة قراءة الرواية بصوت عال محققًا مزيدا من المتعة والاندماج مع الحوار» أضاف أنه قد قرأها مقلّدًا نبرة بلدة «ألستر» الغاضبة.
«الأخت الصغرى» ليست تجسيدا
لشخصيتها الحقيقية
تنكر بيرنز أن «الأخت الصغرى» تجسّد شخصيتها الحقيقية « كل ما يجمعنا هو هواية القراءة أثناء السير» – ولكن بالاطلاع على قصة حياة «بيرنز»، يمكن للقارئ بسهولة تخمين أوجه التشابه.
نشأت بيرنز البالغة من العمر 56 عامًا بين عائلة تنتمى للطبقة العاملة فى أردواين، وهى إحدى مناطق بلدة بيلفاست التى يغلب عليها الطابع الكاثوليكى. عاشت آنا مع عمتها فى البيت المقابل لبيت والديها وإخوتها الستّة. «كنت أزورهم للاستمتاع ببعض لحظات من المشاحنات اليومية، وكان هذا أمرًا هامًا جدًا لى، ثم اعتدت أن أعود بعددها لبيت عمتى من أجل بعض الهدوء»، قالت:
بدأت المشاكل التى شكّلت فى العادة خلفيات رواياتها عندما كانت فى السادسة من عمرها. (رفضت الكاتبة «بيرنز» والعضوة السابقة فى حزب شين فين السياسى أن يتم الإشارة إلى روايتها الأولى «نوبونز/ بلا عظام» باعتبارها «صورة مسيئة لسكان أردواين المحليين). وقالت بيرنز عندما سُئلت عن طفولتها: «كان هناك قدر كبير من العنف، قدر مروع من العنف، بصرف النظر عن المشاكل العادية اليومية». «أشخاص يتشاجرون فى الشارع مع بعضهم البعض حول أى شيء، وأطفال يتقاتلون وكلاب تعض المارين، ومن ثم بالطبع تناثرت بقع الدماء فى كل مكان». تتذكر آنا القنابل الحارقة التى تكدّست عند مداخل بعض المناطق وأعمال الشغب التى صادفتها فى طريقها من وإلى المدرسة.
فى عام 1969، تم إجلاء أردواين بسبب حرق المنازل. وقالت «بيرنز» أن الجنود الذين كانوا يحرسون مخيم اللاجئين جنوب الحدود فى جمهورية أيرلندا، حيث أرسلت هى وأسرتها، جلبوا لها المزيد من الطعام أكثر مما رأته من قبل فى حياتها. لذلك شعرت باستياء بالغ عندما حان وقت عودتها إلى المدرسة.
تأصلت عادة القراءة لدى «بيرنز» بدافع من عمتها التى كانت تُصر على إرسالها للمكتبة لتقرأ. قالت: «لطالما كان هناك كتاب داخل حقيبتى، حتى ولو كانت مجرد حقيبة يد صغيرة، ولقد اعتادوا إجبارى على ترك القراءة قليلًا والذهاب للنادى.» لكن عادتها فى القراءة أثناء سيرها كانت مثار امتعاض محلّى. «اعتاد أناس غرباء تمامًا على الاقتراب منى وسؤالى، ألست أنت الفتاة التى تقرأ بينما تسير؟» أو «لقد رأيتك عن الطريق الفلانى وكنت تقرئين.» ولقد فكّرت حينها «لماذا يعلّقون على هذا الأمر؟ هل ما أفعله مثير للانتباه بهذا القدر؟» ولقد دفعنى التفكير فى ردود أفعالهم إلى كتابة «بائع الحليب».»
انتقلت «بيرنز» إلى لندن بينما كانت فى الخامسة والعشرين، بهدف دراسة اللغة الروسية فى جامعة كوين مارى، ولكنها اعتزلت الدراسة. عملت لفترة فى العديد من الوظائف الغريبة، كانت إحداها مثلًا أن عملت فى إحدى محال المجوهرات الذى امتلكه أحد أصدقائها وكان ذلك حتى فاجأتها الرغبة فى الكتابة. «لقد مررت بأوقات صعبة للغاية، وأعتقد أننى قد تطهرت من كل شيء ثم ظهرت الكتابة من إحدى نقاط النور التى ظهرت بداخلى فى الغالب فور أن هجرت الكحول.»
لا تخبر آنا بمزيد من تفاصيل عن تلك الفترة، وذلك بقدر ما لكونها تعتز بخصوصيتها، ولكن الأهم لكونها لا تريد أن تفقد مزيدًا من طاقتها فى حكى قصص يُمكنها أن تتبلور متحوّلة إلى روايات تالية. تقتضى عملية الكتابة لدى بيرنز انتظار ظهور القصص والشخصيات محفّزة لديها طاقة تدفعها إلى الكتابة. تشعر آنا بالقلق عندما يخبرها كتّاب آخرون عن روتينهم المعتاد فى الكتابة بشكل يومى. لدى «بيرنز» فكرة بالفعل عن موضوع كتابها القادم. «لقد جاءتنى الفكرة بنفسها، كعادة أفكار كتبى، ثم كأنها أخبرتنى بأن أعود إليها فيما بعد.» «كان هذا قبل عدة سنوات.» وما تزال أفكار الرواية تظهر بداخل عقلها بين حين وآخر. «كأن الرواية تكشف لى عن بعض أحداثها ومقتطفات منها، أعتقد أن هذا ما يمنحنى أملا فى أننى سأحصل على علاج قريبًا ومن ثم أعود للكتابة».
وعندما سألناها عن شعورها فى حالة عدم وجود عملية جراحية من شأنها أن تشفيها، وبالتالى ربما تعجز عن كتابة هذا الكتاب أو الكتابة عن أى شيء آخر؟» قالت «بيرنز» «لا أستطيع التفكير فى هذا، هذا احتمال باعث على الرعب بالفعل.»
اكتشاف السعادة فى جوقة محلية
بحسب «بيرنز»، فقد كانت تستمد الأمل أيضًا مؤخرًا من مصدر مختلف. انضمّت آنا منذ حوالى العام إلى جوقة غنائية محلّية، جوقة هولابالو، فى برايتون، والتى أعادت آنا من خلالها اكتشاف حبها للغناء.
بعد مغادرتها للمطعم، سارت «بيرنز» لما يقارب عشرين دقيقة متجهة إلى تدريب الجوقة الأسبوعى، والمقام فى صالة رياضة تابعة لإحدى المدارس الثانوية. بينما وصلت، كانت الجوقة التى ضمت 80 شخص يتدربون بالفعل على أغنية معينة فى تحية خاصة لبيرنز: «بائع الحليب الطيب» لبيلى براج بأداء مستوحى من موسيقى الدوو ووب والبلوز الأمريكى، والتى تحكى قصة بائع حليب مختلف عن ذاك الذى أخبرت عنه «بيرنز» فى روايتها. (أنا بائع الحليب، مانح السعادة للبشر، سأمنحكم نصف لتر إضافى من الطيبة.» كانت الجوقة تدندن بهذا المقطع عند دخول «بيرنز»).
بدت «بيرنز» فى غاية من السعادة للفتة الطيبة. «كان هذا أول ما فكرت فى عمله، بعد معاناة طويلة مع المرض.» قالت «بيرنز» عندما دعوها لإلقاء خطبة. «فكّرت ماذا من شأنه أن يفتح قلبى للحياة، وعرفت أنه الغناء، بالطبع الغناء. لذا أشكركم جميعا. لقد كان هذا أمرًا رائعا.»
بعدها نزلت «بيرنز» وانضمت إلى مكانها بين الجوقة، وتعلّمت غناء بعض مقاطع الأغنيّة، وقَفت هناك بينما جلس الجميع فى الجوقة، تهز رأسها على أنغام الإيقاع».

حوار مع: أليكس مارشال
نُشر فى نيويورك تايمز نوفمبر 2018


بقلم رئيس التحرير

العم سام.. وحقوق الإنسان!
فى الديباجة «الرئيسية» لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية الـ43 حول ملف حقوق الإنسان (الصادر قبل يومين- الأربعاء)، قال و..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
الحكومة وأصحاب المعاشات
د. فاطمة سيد أحمد
أسوان «قادش والسد والعاصمة الأفريقية»
عاطف بشاى
الشخصية الإرهابية
طارق مرسي
صحة الزعيم
د. حسين عبد البصير
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
د. مني حلمي
لو كان الأمر بيدى.. ثلاثة مشاهد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF