بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

26 يونيو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

البابا تواضروس: أشعر بالألم من خيانة الأبناء ولكل زمان «يهوذا»

1816 مشاهدة

22 ديسمبر 2018
كتب : وفاء وصفي



قال البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية إن الدولة الآن تستعيد الأقباط إلى حضنها..
واعتبر البطريرك فى حوار خص به مجلة روزاليوسف أن قانون بناء الكنائس بمثابة نقلة حقيقية على طريق المواطنة، لافتًا إلى أن الدولة أقرته دون طلب من جانب الكنيسة، وأكد أن ما تحقق فى هذا الملف خلال 5 سنوات يفوق التوقعات، داعيًا المسيحيين للمشاركة فى بناء البلد فهو ملكنا جميعا ويحتاج لسواعد كل أبنائه.
ورغم نفى رأس الكنيسة وجود خلافات مع أعضاء المجمع المقدس، فإنه أكد أن هناك عقولاً لا تفكر وأخرى لا تفهم ورؤى ضيقة، وتابع: قبل تجليسى بطريركًا لم أكن أتوقع أن أواجه 1 % من العقبات التى تقابلنى الآن، واستطرد: أشعر بالألم من خيانة الأبناء ولكل زمان «يهوذا»، كما وصف موجات الغضب على السوشيال ميديا بأنها انفعالية مؤقتة وأصحابها ذوو نظرة ضيقة للأمور.
ونبه البابا إلى أن الإعلام أسهم فى رسم صورة ذهنية خاطئة عما يجرى فى مصر لدى الخارج، مرجعا بطء صدور البيانات الكنسية حول الأحداث إلى عمليات التدقيق، مشددًا على أن الكنيسة لا تعلن معلومة إلا بعدما يتم التأكد منها بنسبة 100 %.
 ستة أعوام مضت منذ اعتلاء قداستكم سدة الكرسى المرقصى ما أبرز إنجازاتكم وما أهم المعوقات التى واجهتموها؟
كلمة إنجازات غير موجودة فى القاموس الكنسى لأن كل شىء نقوم به لأجل مجد الله، لكن لو نظرنا لبعض الأمور الإيجابية التى تحققت سنجد أن من أبرزها ملتقى الشباب العالمى الأول لشباب الكنيسة القبطية وعمومًا 2018 كانت سنة احتفالات كلها.
 تابعنا خلال الأيام الماضية وقوع أكثر من حادث فى محافظة المنيا كان أحد طرفيه مسيحيًا.. ما الذى يحدث فى المنيا؟
ربما كان السبب الرئيسى فى تكرار مثل هذه الوقائع هو الكثافة السكانية المرتفعة وقلة مشروعات التنمية على أرض الواقع، مع قلة المشروعات التعليمية والتثقيفية وفتح الأذهان وأيضًا ربما للطبيعة الجبلية الموجودة بالمحافظة.. هناك قلة فى فرص العمل، وبالتالى هناك أوقات فراغ كبيرة مع وجود تعصب وجهل.. هى مجموعة أسباب مجتمعية تضافرت معًا.
 تأخذنا مسألة الكثافة السكانية إلى قضية أخرى وهى قانون دور العبادة؛ ما مدى رضاكم عن صيغة قانون بناء الكنائس وطريقة تطبيقه؟
لكى نكون منصفين نحن نقارن بين حالين: الأول هو وجود قانون والآخر هو عدم وجود قانون، فمجرد أن يكون هناك قانون لبناء الكنائس هذه خطوة ناجحة جدًا.. قبل ذلك كنا نقدم طلب بناء كنيسة وننتظر .. أنا شخصيًا قدمت سابقًا ورقًا وانتظرت ما يقرب من 20 عامًا، الآن هناك قانون ربما لا يحقق كل الآمال، لكنه بداية جيدة.
ثانيا: وهذا مهم جدًا، أنه أصبح التقديم للكنيسة الجديدة فى الإطار المحلى ولا يتطلب موافقة رئيس الجمهورية، وهذه أيضًا خطوة جيدة لأن رئيس الجمهورية لا نستطيع أن نقابله كل يوم، أما المحافظ فمن الممكن أن نتواصل معه بسهولة.
ثالثا: القانون ينص على أن يتم بناء كنيسة فى أى منطقة جديدة ولذلك شكلنا لجنة تتولى مهمة التقديم، وبالفعل تم بناء عدد من الكنائس خلال السنتين الماضيتين.
رابعا: وهى الأخطر أن الكنائس القائمة من دون وضع قانونى شكل مجلس الوزراء لجنة لتقنين أوضاعها وفى خلال سنة وشهرين تم تقنين حوالى 500 مكان وهذا يعتبر إنجازا كبيرا.
 بالعودة لملف الأحداث الطائفية والإرهابية.. يردد البعض أن الجلسات العرفية أضاعت عددًا من حقوق الأقباط.. هل هذا صحيح؟
أولا: الحوادث الإرهابية لا تطال الأقباط وحدهم، فهى تطال أيضًا رجال شرطة والقوات المسلحة والمسلمين المدنيين، وثانيا: لا بد أن نميز شيئا مهما وهو أن مصر دولة كبيرة جدا تعداد سكانها يفوق الـ100 مليون نسمة، ولذلك عندما تحدث مشكلة فى قرية صغيرة أو فى ضاحية فهى ليست فى كل البلد، عندما تحدث مشكلة نحلها ونبحثها فى الحدود المحلية الخاصة بها.. الخطأ الكبير، والإعلام يسهم فيه، هو أنه عندما تحدث مشكلة ما يظن البعض أن مصر كلها هكذا وهذه قضية خطيرة.
أحيانا أجد أقباطا فى الخارج يخشون النزول إلى مصر مما يسمعونه، نتيجة لأن وسائل الإعلام رسمت صورة ذهنية خاطئة لديهم عما يحدث هنا، قطعًا هناك مشكلات ولكننا نسعى لحلها فى حدودها وهذا هو العقل والمنطق.
 ألا ترون أن بطء إعلان الكنيسة الرسمى عن طبيعة الأحداث يساعد على انتشار الأخبار والمعلومات الزائفة؟
ما يحدث من بطء أحيانًا غير مقصود لذاته وإنما نوع من التدقيق ليس إلا، نحن لا نعلن عن شىء إلا بعد أن نتأكد من تفاصيله وأحداثه 100 % وهى عملية تستغرق وقتًا، القضايا العامة التى تخص الكنيسة بشكل عام نتحدث فيها من خلال المركز الإعلامى التابع للبطريركية، وإنما القضايا المحلية فلكل منطقة أسقف مسئول وهو الأقرب إلى الحدث وهو الذى يتحدث عنه، ونحن نكون على اتصال معه ومع المسئولين.
فعلى سبيل المثال هناك كنيسة احترقت فى ملوى نتيجة ماس كهربائى والكنيسة هناك أصدرت بيانًا بذلك وقمنا بنشره، لا أستطيع أن أقوم بنشره رسميا من هنا، لا بد أن يصدر من مكان الحدث، والمنيا كذلك لها أسقف يتابع الحدث من قلبه وهو الذى يتحدث عنها.
 لماذا إذًا توجد أصوات قبطية غير راضية عن الوضع الحالى وتتهم قداستكم ربما بالتقصير أحيانا؟
لا يوجد مجتمع على وجه الأرض كله سلبيات أو إيجابيات، فإذا قلنا إن هناك مجتمعا مثاليا لن يكون هناك مبرر لوجود حكومة أو قوانين أو سلطة وهذا لم ولن يحدث، التغيير والتطوير عملية مستمرة، لذلك لا أستطيع أن أقارن الوضع اليوم بوضع سابق، لأن الأشخاص والقوانين والحالة الاجتماعية والعالمية اختلفت.
هل أستطيع ان أقارن زمن جمال عبدالناصر بزمن أنور السادات أو مبارك؛ كيف أقارن؛ ما الأسس التى أقارن عليها.. هل أقارن زمن البابا كيرلس بزمن البابا شنودة بالزمن الحالى، كيف؟
 ربما يشعر بعض الأقباط بالقلق نتيجة تكرار الأحداث الإرهابية أو الحوادث الطائفية؟
هذه الأحداث بدأت من أيام مارمرقس وهذا هو تقرير المسيح الذى قال: «فى العالم سيكون لكم ضيق» وليس تقريرى أنا.. أى أن هناك مشكلات فعلا وعلينا أن نتعامل معها فى كل زمن، لماذا تحمل صيغة السؤال لمحة سوداوية؟
 أنا فقط أنقل لقداستكم جانبًا مما ألمسه من خلال تعاملى مع الملف.. بعض الأقباط يشعرون أنهم منذ العام ٢٠١١ بدأوا يخرجون من عباءة الكنيسة..
(مقاطعًا): من الذى قال الأقباط تحديدا؟
 دعنى أوضح فقط لقداستكم؛ بعض الأقباط يريدون أن تتعامل الدولة معهم كمواطنين مصريين ليس كأقباط تابعين للكنيسة.
- هذا حق أصيل جدا وهو حق المواطنة.. ودعينى أصحح لك.. الأصل فى الأمر هو المواطنة، كل من يقيم على أرض مصر مواطن مصرى دون النظر لانتمائه الدينى.. فى أزمنة كثيرة تخلت الدولة عن التعامل مع الأقباط كمواطنين، وهنا ظهر دور للكنيسة.. فى الأزمنة الأخيرة فى خلال الخمس أو ست سنوات تحديدا بدأت الدولة تصوب هذه النظرة فبعد أن كانت متخلية عن دورها بدأت تتحدث عن دور كامل تجاه كل المصريين.
لكى يكون كلامى محددا فى زمن الرئيس أنور السادات هو قال «أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة»، وهنا ظهر دور الكنيسة، وكان ذلك مع حبرية البابا شنودة والله أعطاه عمرا طويلا فمكث ٤٠ عامًا كقيادة للكنيسة، وتخلى الدولة عن دورها كطرف راعٍ لكل مواطنيه أوجد الحالة التى نتحدث عنها.
فى الفترة الأخيرة وتحديدا منذ بدء فترة الرئيس السيسى وجدناه يقول إنه رئيس لكل المصريين، فمجرد هذه العبارة الصغيرة تظهر التوجه العام للدولة.. وحضرتك تقولين إنه من عام 2011 بدأ الأقباط يخرجون للتيار العام لمصر كلها، وفى عام 2013 كان أيضًا يشارك فيها ملايين من المصريين مسلمين وأقباطا بها، مصريون على الأدق، ولذلك نجد أن هناك تحولاً بعد 40 سنة من التجاهل، هناك تحول يحدث، ولكنه لا يحدث مرة واحدة، وكذلك التجاهل لم يحدث كله مرة واحدة، ولكننا الآن نعدل الصورة ونصححها.
الصورة التى تصوب الآن لم يفت عليها ثلاث أو أربع سنوات، بها مشكلات قطعا؛ لأن هناك عدوًا للوطن اسمه الإرهاب والتشدد، هناك عامل جديد فى القصة، الأقباط كمصريين يستعجلون النتائج، ولكن أنا واثق أنه فى ظرف سنوات ستتغير أشياء كثيرة.
 وإلى أى مدى قداستكم راضٍ عما تحقق حتى الآن؟
دعينى أطرح سؤالا: هل نحن ككنيسة من طالبنا بقانون بناء لدور العبادة أو للكنائس؟.. الإجابة أننا لم نطلب، كنا نعانى قطعًا ولكننا لم نطلب، ولكن الدولة هى من قامت بوضعه، أليس هذا تحولا؟.. عندما أحرقت كنائسنا فى يوم واحد لم نطالب أحدًا بإعادة بنائها ولكن الدولة هى من قامت بذلك وهى التى شعرت بمسئوليتها، وهذا اتجاه جديد وتحول مهم، ووضع طبيعى أن يستغرق تصحيح الأوضاع بعد كل هذه المدة وقتا، ونحن ما زلنا فى المرحلة الأولى.
 ما حدود الدور الوطنى والدور السياسى للكنيسة، خاصة أن هناك خلطًا لدى البعض بينهما؟
الدور السياسى عندما أنتمى لحزب أو أتحدث فى القضايا السياسية، ولكن أنا مواطن مصرى وكل الأقباط كذلك ولنا دور فى أن نشارك فى حراك الدولة.. فى الـ 40 أو ٥٠ عاما الماضية كانت ممارستى لدورى كمواطن متوقفة، فعندما كانوا يختارون أعضاء مجلس الشعب لم يكن من بينهم قبطى، كان هناك استبعاد تام للأقباط، أما اليوم فهناك استعدال للوضع، وبالتالى نشجع الأقباط للمشاركة فى حركة الوطن التى هى ملكنا جميعا، والانسحابية لا تبنى الأوطان..الوطن يبنى بكل السواعد.
مثلا عندما أجد فى ثورة 30 يونيو كل المصريين فى الشارع وكلما أتحدث لأى شخص أجده فى الشارع، حتى العاملون معنا فى البطريركية كانوا يشاركون فى هذه الثورة ووجدت نفسى بمفردى وأردت أن أشارك، ولذلك كانت هناك مشاركة وطنية.
 بعض الأقباط اعترض على استقبال عدد من الأساقفة للرئيس فى أمريكا ورأوا أن هذا دور سياسى للكنيسة.. ما ردكم؟
لا، هذا رئيس بلادى، والنصرة فى الكتاب المقدس تقول «أكرموا الملك»، لو كنت قادمة للبلد الذى أتواجد فيه وظروفى تسمح بأن أراك وأعرفك لا بد أن أستقبلك وإذا كنت ذاهبًا لأى بلد آخر سأبحث عن أى شخص مصرى هناك، هذا لا علاقة به بأى نوع من السياسة نهائيا، ولكنه نوع من التكريم الاجتماعى وهو الظهور كإنسان يحترم رئيس بلده ويقدره.. ثم هل كان جميع من استقبلوا الرئيس من الأقباط؟ ألم يكن هناك آلاف من المسلمين فى استقباله؟
 وماذا عن خلافات البابا مع بعض الأساقفة، خاصة ممن يعلنون هذا للإعلام بشكل أو بآخر؟
لا يوجد على الإطلاق أى خلافات مع أعضاء المجمع المقدس، الاختلاف أمر طبيعى لأن كنيستنا كبيرة تتكون من 125 عضوًا وعندما نجلس نتناقش معا ولا يجب أن نتكلم فى هذه الأمور خارج المجلس، ومن يتحدث للإعلام يكون خرج عن المنظومة المتعارف عليها.
 وكيف ترى دعوات بعض الأقباط الغاضبة التى تظهر على السوشيال ميديا ضد البابا؟
غالبا دعوات السوشيال ميديا أغلبها انفعالى ودائما الانفعالات مؤقتة، الأمر الأهم أن أصحاب صيحات السوشيال ميديا ينظرون حولهم فقط ولا ينظرون للأمور من أعلى لتكوين رؤية أكثر شمولية واتساعًا، وهذه هى طبيعة السوشيال ميديا بصفة عامة فى العالم كله، فأنا أتذكر عندما كنت فى سنغافورة عام 1999 كانوا يقولون لى إنهم لديهم pure net وكان ردى عليهم أننا أيضًا لدينا شبكة إنترنت ولكنهم شرحوا لى أن معنى كلمة «بيور» أى أنه بعيد عن السياسة والجنس والدين وغير مسموح الكلام فيهم أساسا على الإنترنت، ولذلك هم مجتمع متقدم ومتطور.
 البابا تواضروس جاء يحمل راية التجديد، ما مفهوم التجديد من وجهة نظركم وما الذى تحتاجه الكنيسة تحديدًا وما طريقة تطبيقه؟ وهل تجد قبولاً لدى الأقباط؟
هذا سؤال جميل، كلمة التجديد مبهرة؛ والكنيسة لديها خطان الأول الإيمانى العقيدى وهو الذى استلمناه منذ أيام المسيح والقديس مارمرقس الرسول والإيمانيات والعقائد ثابتة لا تتغير، لكن التجديد فى الوسائل، فعلى سبيل المثال فى بداية القرن العشرين اخترعوا الميكروفون وعندما عرضوه على أحد الأساقفة سألهم عن كينونة الجهاز فشرحوا أنه يقوم بتكبير الصوت فصرخ قائلا: «إنه الشيطان بعينه»؛ أما الآن فالميكروفون بكل أشكاله وأنواعه فى الكنائس.
وأيضًا مثلما حدث فى عملية إعداد الميرون؛ باعتباره زيتا مقدسا فى الكنيسة، كنا نستخدم المياه والزيت لاستخلاص الزيوت الطيارة من المواد النباتية، ولذلك كنا نستخدم النار والتقليب، ولذلك كانت العملية تستغرق أسبوعًا أو عشرة أيام، ولكن باعتبارى دارسًا للصيدلة هذه العملية تشوبها بعض السلبيات من الناحية الكيماوية ولا علاقة لها بالناحية الدينية نهائيا.
عرضت على المجمع الأسلوب الجديد والذى يعتمد على اختصار عملية استخلاص الزيت من الناحية الكيماوية وشرائها بنقاوة عالية من أكبر شركات العالم ووفرنا وقتا طويلا ولم نغير أى جانب نهائى من الصلوات؛ وقمنا بنزع عامل النار من العملية تمامًا وحصلنا على موافقة أعضاء المجمع المقدس كله على الطريقة الجديدة والتى تعد شكلا من أشكال التجديد.
 هل هناك من يستغل سعى البطريرك للتجديد بطريقة سلبية؟
هناك عقول لا تفكر وأخرى لا تفهم؛ وهناك عقول جامدة وأخرى ضيقة وهناك عقول لا تأخذ أى خطوة للأمام، وكل واحد يأخذها من وجهة نظره، وفى النهاية هى مسألة وقت ونحن أيضًا لا نفرض شيئا بل نقوم بمناقشتها فى المجمع أولا.
 عندما تم اختيار قداستكم بطريركا؛ هل كنت تتوقع كم العقبات والمشكلات التى تراها الآن؟
إطلاقا، ولا كنت أتوقع 1 % مما أراه الآن نهائيا؛ كنت أعتقد أن حياة البطريرك تكون جميلة بلا معوقات، لكن الكنيسة الآن كبيرة ومشاكلها كبيرة وهناك أشياء نسمع عنها لأول مرة مثل الأسقف الذى قدم استقالته، فهذه قضية جديدة، وكذلك هناك مناطق بها أقباط من دون إيبارشيات مثل الوادى الجديد كانت لها أكثر من 3 قرون بلا إيبارشية قمنا بعمل إيبارشية هناك واستقرت.
الزيارات الخارجية والتواصل الإنسانى مهم وجميل مثال: عند زيارتى للقدس وقت نياحة الأنبا إبراهام، أنا أومن بالإنسان وأومن بالمحبة وإن أردتِ التحديد أومن بالله ضابط الكل و أومن بالإنسان خليقته والمحبة وسيلته، نحن نقول إن الله محبة وأنا اتخذت فى حياتى شعارا وضعته أمامى دائما وهو «المحبة لا تسقط أبدًا».
 من «المحبة» نتحدث عن قضية الوحدة وعدم إعادة المعمودية؛ حينما تحدثت عنها ظهرت بعض أصوات المجمع الرافضة لها، هل هذا البروتوكول كان من المقرر توقيعه فى عهد البابا الراحل وعطله رحيله؟ وإذا كان كذلك لماذا لم يعلن عن ذلك وترك الأمر هكذا؟
ضاحكا: حظى ونصيبى.. سوف أحكى لك القصة من البداية: الكنائس الأرثوذكسية فرعان واحد يسمى الأورينتال أى الشرقية القديمة وفرع يسمى البيزنطية الشرقية، الأول يضم ست أخوات أقباط: سريان. أرمن. إثيوبيين. إريتريين. هنود.
الفرع الثانى يضم القسطنطينية (تركيا). اليونان. روسيا. رومانيا. بلغاريا. جورجيا وهم 14 أخا، أكبر واحد فى الفرع البيزنطى يطلق عليه البطريرك المسكونى مكانه فى القسطنطينية فى إسطنبول وقام لأول زيارة فى التاريخ للفاتيكان عام ١٩٦٥ ؛ وكان هذا أول تواصل تم بعد انفصال دام لـ١٥ قرنا من الزمان ما بين الفرع البيزنطى والكاثوليكى.
وفى عام 1973 قام البابا شنودة الثالث بأول زيارة من الفرع الأورينتال للفاتيكان؛ وكان البابا الرومانى الموجود فى ذلك الوقت هو البابا بولس السادس ومكث البابا هناك أسبوعا وأصدروا يوم ١٠ مايو بيانًا كبيرًا جدًا وبه مناشدة على أن نتفق على الأسرار ما بين الكنيستين، وكان هناك تقارب بدأ يحدث وقتها، وبعد ذلك بفترة طويلة أقيمت لجنة حوار بين الكاثوليك والفرع الأورينتال وحدثت بها مناقشات كثيرة حول الخلاف بين الكنيستين.
وبعد ذلك قمت فى 10 مايو 2013 بزيارة الفاتيكان بناء على طلبى، أى بعد 40 عامًا من زيارة البابا شنودة وكانت تهدف لمحبة أخوية بيننا، وللعلم البابا شنودة عندما زار الفاتيكان بابا روما قام برد الزيارة بعد 24 عامًا، عندما قمت بزيارة الفاتيكان قام البابا فرنسيس برد الزيارة بعد 4 سنوات وهو شىء له معنى مهم وكبير جدا، وجاءت الزيارة بعد حادث إرهابى كبير فى طنطا والإسكندرية.
ولكى أعطى للزيارة أهمية تاريخية اتفقنا أن نقوم بعمل بيان عن الزيارة، وهو عبارة عن صدى للبيان الذى خرج منذ أكثر من 40 عامًا فى عهد البابوين السابقين، وهو نفس البيان ويمكن أقل منه، ومعناه أننا نشجع جهود الحوار بين الكنيستين؛ وهو بيان بروتوكولى فقط لا وثيقة ولا اتفاق على الإطلاق، ولكن للأسف الشديد أسىء استخدامه وقامت ضجة لم تنته حتى الآن.
قمنا بتوضيح كل ذلك فى أكثر من وسيلة الكرازة والمركز الإعلامى وغيرها، ولكن العقول للأسف مغلقة.
 ما مفهوم الوحدة لدى قداسة البابا؟ ولماذا تسعى إليه؟ وهل هو بالفعل يتعارض مع العقيدة الأرثوذكسية مثلما يشاع؟
لقد شرحته، وقلت وحدتنا ستكون مثل الصليب الضلع الأول نبنى علاقات المحبة مع كل كنائس العالم ومع أحد لكن إذا كنا نتحدث عن الوحدة المسيحية لا بد أن نبنى علاقة محبة مع الجميع سواء بالزيارة أو المجاملة أو غيرها.
والضلع الثانى هو الدراسة، ندرس بعضا، فيجب أن أعرف كل كنيسة ما هو تاريخها وبيئتها وظروفها، أما الضلع الثالث فهو الحوار فبعد المحبة والدراسة ستكون قلوبنا مستعدة للحوار، وفى النهاية سنصلى لأجل بعض ولأجل الوحدة وإذا نجحنا فى الأربع خطوات سنصل إلى القلب الذى هو قلب المسيح ونصير واحدًا، بعض الناس يفهمون الخطوة الأولى بشكل خاطئ ويرون المشاركة على أننا بعنا الإيمان، ولكن هذا أيضًا مسألة وقت.
 هل تجد أن هناك صعوبة فى فهم تفكير البابا تواضروس؟
لا، لأنه ليس فكر البابا تواضروس.
 أقصد كل شىء، الوحدة والتجديد والرؤية المختلفة؟
نعم لأن هناك أشخاصًا غير قادرين على استيعاب هذا الفكر، وبابا روما عندما كان هنا قال عبارة لطيفة جدا وهو يحكى عن تاريخ كنيسته قال: «تاريخ البابوات يسبق بأربع خطوات» حيث كان يقصد أنها مسألة وقت.
 مقتل الأنبا إبيفانيوس جعل الكنيسة تلتفت لملف ترك لفترة طويلة كانت نتيجته ما حدث..
(مقاطعا): أعترض على صيغة ومقدمة السؤال.. لأن كلمة ملف وترك كلمة خاطئة جدا..
 مقتل الأنبا إبيفانيوس لم يكن هو الخطأ الوحيد، ولكنه أشار إلى عدة تجاوزات كبيرة..
يا ابنتى الفاضلة، المتهم فى مقتل الأنبا إبيفانيوس هذا الشخص عندنا ظهرت منه تجاوزات فى شهر فبراير الماضى، قمنا بالتحقيق معه وأخذ عقوبة محددة؛ لولا توسل الأسقف وبعض الرهبان توقفنا عن العقوبة فكيف أهمل وترك؟
أريد أن أوضح شيئًا مهمًا جدًا، إن هناك أمورًا فى الرهبنة نعالجها وهناك أخطاء نحقق فيها وتؤخذ عقوبات، ولكن لا نقوم بنشرها نهائيا، وعندما حدثت قضية القتل وذهبت للتحقيقات لأنها جناية ظهرت بعض الأشياء الأخرى؛ منها ما كنا نعرفه عن الأديرة بصفة عامة ونعالجها بالهدوء، الحياة الرهبانية هى تقويم للإنسان ونحن نؤمن أن من يتجه لهذا الطريق إن لم يكن ملتفتا لنفسه 100 % ممكن يضيع ويضيع آخرين.
 هل ممكن أن نجد قرارًا يلزم بوجود طبيب نفسى داخل الأديرة؟
الكنيسة الآن اتخذت خطوات منها عند اختيار كهنة يجب أن يقدم كشفًا طبيًا وآخر نفسيا؛ ونحن نفكر فى تطبيق ذلك على المتقدم الرهبنة، السلامة النفسية أمر مطلوب فى أى شخص حتى المقبل على الزواج، وقد أصبحت هذه الاختبارات مطلوبة أيضًا فى الحياة العسكرية.. نحن الآن نقوم بإرسال المتقدمين للكهنوت لأطباء نفسيين ومنذ فترة قريبة قمنا بإرسال نحو 16 شخصًا تم قبول 13 فقط بسبب أمور السلامة النفسية وهى شىء مهم.
 ما مدى صحة ما أثير حول تواجد نقطة شرطية داخل الأديرة؟
كلام غير صحيح بالمرة وإذا ثبت تجاوز أى راهب يتم التحقيق معه فورا من قبل الكنيسة باختصار «الإخلال بواجباتى كراهب يستوجب أن أتركها» وهو مبدأ يطبق على الجميع.
 هناك بعض الأساقفة الذين أكدوا رفضهم لقرارات اللجنة المجمعية الخاصة بالرهبنة؟
من هم؟ أريد أن أعرفهم.
 الأنبا أغاثون على سبيل المثال.
الأنبا أغاثون ليس رئيس دير وليس عضوا فى لجنة الأديرة ولا يؤخذ بكلامه، لجنه الرهبنة مشكلة من رؤساء أديرة وهم الذين اتخذوا هذه القرارات، وهى تخص الأديرة وليست الإيبارشيات، ولا تخص أى عضو فى المجمع.
 وما الذى تم فيما يخص الذمة المالية للرهبان؟
من الطبيعى أن يكون لكل دير حساب فى أحد البنوك يباشره أحد الآباء بالمتابعة من ديره، بعض الآباء حدث منهم بعض التجاوزات وأصبحت لهم حسابات شخصية؛ فقمنا بعمل ورقة اختيارية أن كل راهب يكتب أنه لا يملك أى حسابات بنكية حتى إذا ظهر عكس ذلك يحاسب لكسره قانون الرهبنة؛ وبالمناسبة هناك رهبان قدموا لنا حسابات لديهم تخص عائلتهم وقدرنا نحن ذلك.
 هل هناك أى توتر فى العلاقة مع الكنيسة الأثيوبية.. وهل ممكن أن تقوم الكنيسة المصرية بإخراجها من البروتوكول الخاص لديها؟
لا، قطعًا، هى كنيسة شقيقة ونحبها ونقدرها ولن نغير أى شىء.
 تحدثتم فى إحدى عظاتكم عن دواد وابنه أبشالوم الابن الخائن فمن هو أبشالوم؟
لا يوجد شخص بعينه، ولكن فى كل زمان يوجد يهوذا وأبشالوم لأن الخيانة موجودة.
 هل البابا يعانى من خيانة الأبناء؟
أعانى من ألم.. كفكرة عامة، نعم.
 برحيل الأنبا بيشوى هل فقد البابا الكثير من مهاجميه؟
إطلاقا.. أنا شخصيًا كنت أحتاجه والكنيسة كذلك، والدليل على ذلك أن أربع شخصيات يقومون بعمله الآن.


بقلم رئيس التحرير

الحرام في السياسة "التركية / القطرية"!
  ليست «العلاقة الحميمة» بين قطر و«نظام إردوغان» فى تركيا، فى حاجة إلى «فض اشتباك» من أ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

د. فاطمة سيد أحمد
« فاريا ستارك» والإخوان ( 13 ) الجماعة وآية الله فى رباط لقيام إسرائيل من النيل للفرات
هناء فتحى
عن العشق والأسى والجنون.. حكايتان
مفيد فوزي
خواطر فنية
طارق مرسي
ذعر فى تل أبيب بعد نجاح «الممر»
حسين دعسة
دعوة جادة إلى الرقص!
د. حسين عبد البصير
«الفراعنة» فى أعمال نجيب محفوظ

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF