بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

22 يناير 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

هوليوود والبحث عن السادات

231 مشاهدة

22 ديسمبر 2018
كتب : أحمد قاسم



«الإنسان قيمته تستمد من ذاته فهى مطلقة على الدوام ولا يمكن أبدًا أن تكون نسبية».. هكذا فكّر «أنور السادات» وهو ملتحفً ببطانية قذرة ممددًا جسده على «برش» الليف الخشن الموضوع على أرضية زنزانة 54 فى سجن قرة ميدان، التى قضى داخلها عامًا ونصفا.. بلا قراءة أو كتابة أو نور أو شىء مطلقا.


فى 25 ديسمبر الجارى تحل الذكرى المئوية لمولد «صانع السلام».. «الفلاح البطل» الذى جلس على عرش مصر.. «الحدوتة المصرية» التى أثبتت للجميع أنها ليست خيالًا رغم أنها أحيانًا تقترب من الأسطورة.. إنه «أنور السادات».. الذى عاش حياته كلها من أجل مصر، ولم يبخل عليها يومًا واحدًا بساعة من عمره، وعندما طلبت منه أن يبذل دمه من أجلها، وقف أمام الرصاص فى يوم انتصاره فاتحًا صدره له دون حتى أن يجفل.
إن الرئيس «السادات» لمن أكثر الشخصيات السياسية الدرامية المحيرة فى عصرنا الحديث، فحياته ثرية مليئة بالصراعات النفسية والحياتية فى آن واحد، فضلًا عن تطلعاته وأفكاره والمواقف التى تعرض لها بداية من طفولته فى قرية ميت أبو الكوم حتى دخوله القصر الرئاسى وانتصاره فى الحرب.
لم يكن «السادات» رئيسًا لمصر فى وقتٍ حرج فحسب، بل كان أكثر من ذلك، استطاع بشخصيته ومواقفه أن يجعلنا فى حيرة من أمرنا، فنرى بعيون مؤيديه أنه الرئيس العربى الأكثر جرأة وواقعية فى التعامل مع قضايا المنطقة وأنه انتشل مصر من براثن الدولة البوليسية ومراكز القوى ودفع بالاقتصاد المصرى نحو التنمية والازدهار.
إن شخصية بهذا الزخم والثراء والحنكة جذبت الكثير من مخرجى ونجوم السينما كى يعبروا عنها، لكن ظلت السينما بشكل عام حائرة على سبر أغوار «السادات» بكل تناقضاته ومراحل حياته ونسق تفكيره وجوهر شخصيته.
كان ظهور «السادات» فى الأعمال الدرامية الغربية والعربية انعكاسًا واضحًا لما تركه هذا الرجل من أثرٍ على التاريخ، ورغم أن هناك اختلافًا شديدًا لدى الغرب على تقييم رؤساء مصر، إلا أن ذلك لا يعد إساءة فى حقهم وميراثهم الدولى، ورغم أن الرئيس الأسبق «حسنى مبارك» تولى مقاليد الحكم لأكثر من 30 عامًا، إلا أن الدراما الغربية لم تصنع عنه عملًا واحدًا.
ويمكن القول إن الرئيس «السادات» تفرد بنصيب الأسد من حيث عدد الأعمال الدرامية الغربية التى صُنعت عنه، ويأتى بعده الزعيم الراحل «جمال عبدالناصر».
ربما يعتبر فيلم «سادات» من إنتاج 1982، أشهر فيلم غربى تحدث عن سيرة الرئيس الراحل، وهو فيلم أمريكى درامى يتكون من جزءين، ومن بطولة الممثل الأمريكى «لويس جوست جونيور»، الذى ترشح عن نفس الدور لجائزتى «إيمى» و«جولدن جلوب»، وقامت بالإنتاج شركة «كولومبيا» الأمريكية.
تبدأ قصة الفيلم حينما أقدم صديق «السادات» على قتل أحد وزراء الملك الفاروق، وسرعان ما تقوم ثورة 23 يوليو بقيادة «ناصر» الذى أدى دوره الممثل البريطانى «جون رايز-ديفيس»، ثم تستمر الحكاية مع صعود مصر كقوة إقليمية وتأميم قناة السويس والعدوان الثلاثى حتى هزيمة 1967.
وفى الجزء الثانى، ركز الفيلم على «السادات» رئيسًا وعلى مفاوضاته مع الاتحاد السوفيتى للحصول على السلاح، حتى دخوله الحرب وانتصاره على العدو الصهيونى، ثم زيارته إسرائيل ولقاء «مناحم بيجن» لتوقيع معاهدة كامب ديفيد، وينتهى الفيلم باستشهاده فى حادثة المنصة المشئومة فى 6 أكتوبر عام 1981. 
وحسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية فى تقرير نشرته عام 1984، فإن فيلم «سادات» أثار موجة غضب شديدة داخل مصر بسبب المغالطات التاريخية التى تضمنها فضلًا عن نبرة تعمد تشويه صورة مصر سواء على لسان بعض الممثلين أو حتى فى السياق الدرامى، وهو ما جعل نقابة الممثلين ترفع دعوى قضائية على شركة «كولومبيا» والمؤلف «ليونيل تشيتويند» والمخرج «ريتشارد مايكلز»، وسرعان ما منعت وزارة الإعلام عرض الفيلم فى السينما، ومنعت توزيع الأشرطة فى شوارع القاهرة وغيرها من المدن الرئيسية.
الفيلم الثانى هو «لعبة القوة» من إنتاج بريطانى كندى مشترك عام 1978، وبطولة «بيتر أوتول» و«ديفيد همينجز»، ومقتبس عن الكتاب السياسى «الانقلاب: دليل عملى» الذى ألفه المؤرخ «إدوارد لوتوارك»، واستعرض فيه أسباب وطرق الانقلابات العسكرية، ومنها انقلاب 23 يوليو قبل أن يتحول إلى ثورة شعبية.
ورغم هذا فإن الفيلم لم يذكر ثورة 23 يوليو مباشرة بل استلهمها، بيد أن المخرج لم يحدد مكان وزمن القصة، لكنه استعرض قيام مجموعة من الضباط بالسيطرة على مفاصل ومؤسسات الدولة وإنهاء الحكم الاستبدادى، وقد رأى بعض النقاد أن شخصية «أوتول» وهى الكولونيل «زيلار» مستندة على شخصية الزعيم «ناصر»، خاصة مع اعتبار أن الممثل «هارفى أتكين» لعب شخصية تدعى «أنور».
وفى عام 1980 نشر الكاتب البريطانى «كين فوليت» رواية «مفتاح ريبيكا» التى ركزت بشكل مفصل على تفاصيل قصة الممثلة «حكمت فهمى» وعملها كجاسوسة لصالح ألمانيا النازية إبان الحرب العالمية الثانية، وهى نفس الرواية التى استند عليها المؤلف السيرلانكى «مايكل أونداتجى» عند كتابة روايته الشهيرة «المريض الإنجليزى» عام 1992.
فى رواية «مفتاح ريبيكا» استخدم «فوليت» اسم الرئيس «السادات» صراحة لما له من دور شهير فى تلك القضية، وهو الذى ذكره بنفسه فى كتاب «البحث عن الذات»، وهو الكتاب الذى استعان به «فوليت» فى روايته، التى وافق على تحويلها إلى فيلم عام 1985 من إخراج «ديفيد همينجز» وبطولة «ديفيد سول».
وآخر عمل غربى أظهر شخصية «السادات» كان الفيلم المثير للجدل «الملاك» المقتبس عن كتاب «الملاك: الجاسوس الذى أنقذ إسرائيل» للكاتب الصهيونى «يورى بار جوزيف»، وهو من إنتاج إسرائيلى أمريكى، وإخراج «آريل فرومين»، بينما كتب السيناريو «ديفيد أراتا».
عرض الفيلم على شاشات شركة «نتفلكس» الأمريكية فى أغسطس الماضى، وظهر فيه «ناصر» الذى جسده الممثل الأمريكى من أصل فلسطينى «وليد زعيتر»، والرئيس الليبى الراحل «معمر القذافى» والذى جسده الممثل الإسرائيلى «تساهى هاليفى»، وأخيرًا «السادات» الذى لعبه الممثل الإسرائيلى العراقى «ساسون جاياى».
وبعيدًا عن أن الفيلم يروج لأكاذيب الموساد الإسرائيلى حول «أشرف مروان»، صهر الزعيم ومستشار «السادات»، إلا أنه أثار حفيظة ملايين العرب لأنه ألمح إلى أن «مروان» كان يعمل بتوجيهات من «السادات» شخصيًا خلال فترة الحرب، هذا ناهيك عن الأداء المستفز والغريب لـ«جاياى»، ولكنته العربية الركيكة.


بقلم رئيس التحرير

100 سنة من الحب والحرية
[عندما توفى الأديب الفرنسى الكبير «فيكتور هوجو» قالوا: اليوم يدفن أكثر من قلم!.. فقد كان متعدد المواهب.. وكذلك كان &l..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
أسئلة عن الحصانة والكيدية وغيرها
د. فاطمة سيد أحمد
أين الظواهرى.. أين القاعدة؟
عصام زكريا
من أين يأتى كل هذا الخوف؟
عاطف بشاى
تسقط الرجعية!
طارق مرسي
مجلس الخطيب بقلم إحسان عبدالقدوس
د. حسين عبد البصير
حضارة «المايا» تبوح بأسرارها!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF