بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

22 يناير 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الاستثنائى! عن ثوابت السبعينيات الثقافية

227 مشاهدة

22 ديسمبر 2018
كتب : حسام عطا



حصام عطا

وفى هذا الصدد وبعد مرور السنين، ربما يبدو أمرًا موضوعيًا مناقشة تأثيره على الفن والثقافة فى مصر، بعيدًا عن جلد الذات الثقافية، والبقاء دائمًا فى قناعات ثابتة من فرط تكرارها والإلحاح عليها مثل القول القاطع بالازدهار الستينى والانهيار السبعينى فى الثقافة والفنون، بينما تأتى مناهج التفكير المعاصرة بالقول بنسبية الثوابت المستقرة خاصة فى مجالات العلوم الإنسانية، وهكذا ومن منظور النقد الثقافى القائم على إعادة تأمل المسلمات والثوابت الثقافية، فهل يمكن إمعان النظر مرة أخرى فى الفن والثقافة المصرية فى السبعينيات، وعلى سبيل التخصيص فى المسرح المصرى كنموذج محدد، فهل كان العقد السبعينى فى مصر هزلًا ثقافيًا مسرحيًا متصلًا؟
الإجابة لا، لأنه وبشكل واقعى لا يمكن نسيان علامات واضحة مثل نجيب سرور فى ثلاثية ياسين وبهية وآه يا ليل يا قمر. وقولوا لعين الشمس، ولا يمكن تجاهل مسرحية رسول من قرية تميرة للاستفهام عن مسألة الحرب والسلام لمحمود دياب، وكذلك مسرحية برج المدابغ لنعمان عاشور، وهى علامات فى المسرح المصرى ذات صياغة فنية جمالية جادة، كما أنها مسرحيات رافضة للتغيرات السياسية والمجتمعية والاقتصادية الحادة وهى ترصد بروح مشاركة من داخل مصر بالرفض والاعتراض لثلاثة من كبار الكتاب الذين لم يفكروا فى الكتابة عن مصر من خارجها كما فعل الكثيرون، ولذلك بقى هؤلاء الذين كانوا عن يسار النظام الوطنى السبعينى والذين عبّروا عن أنفسهم بوضوح فى المسرح المصرى تحت بصر وفهم خيال السادات السياسى، وإدراكه لضرورة إتاحة المساحة الممكنة لهذا الاختلاف الحقيقى مع سياساته لأنه كان يدرك أن التناقض بين الفن والسياسة هو تناقض حيوى لصالح الدولة والمجتمع معًا.
إلا أنه بلا شك قد بدأت الدولة ترفع يدها تدريجيًا عن إنتاج المسرح كما يظهر ذلك فى تراجع قيمة النسبة المحددة للمسرح وللثقافة والفنون فى الموازنة العامة للدولة فى السبعينيات، دون البحث عن مؤسسات بديلة فى إطار يحاول التخلص من يد الدولة القوية التدخلية الستينية إلا أن النماذج الغربية فى الاقتصاد الحر لم تترك الفنون الوطنية لاقتصاد السوق فقط لا فى لندن التى تدعم الدولة فيها الفنون الرفيعة غربًا ولا فى طوكيو التى تتبع الفنون التقليدية فيها والقصر الإمبراطورى مباشرة وتنفق عليها ميزانية كبرى. وهو الدرس المستفاد الآن من سبعينيات القرن الماضى ذلك أن الاقتصاد الحر لا يتعارض مع النصيب المهم الكبير للثقافة والفنون فى الموازنة العامة للدولة.
تلك هى مشكلة السبعينيات ألا وهى تراجع يد الدولة عن الإنتاج الجاد، لكنه لم يكن انسحابًا نهائيًا تامًا.
لا شك أن هذا التراجع جاء لصالح المسرح التجارى الهازل الذى توافق مع سياسة السوق الحرة وشكل السيطرة الكبيرة على الإنتاج المسرحى آنذاك.
ربما كان عام 1970 هو آخر المواسم المسرحية التى عُنيت بها الدولة ثم حدث نوع من الاختلاف فى القضايا التى طرحها المسرح بعد ذلك... البعض فسر الأمر حتى 1973 فى إطار خطة الخداع الاستراتيجى التى أطلقتها مصر لإيهام العدو بأن الرأى العام الداخلى يناقش أمورًا لا علاقة لها بالمعركة، فلماذا استمر الأمر فى اتجاه الكوميديا الخشنة وتصاعد فى هذا الاتجاه؟
حتى إن نصر أكتوبر العظيم 1973 لم يحظ بالتقدير والتعبير المناسب عنه فى المسرح المصرى.
السبعينيات إذن جاءت بتراجع واضح ولكنه لا يمكن رؤيته كخروج تام من الفنون الجادة والثقافة الوطنية، هذا الاعتقاد الخاطئ الذى يأتى فى إطار واحدة من الأوهام الثقافية المصرية الكبرى، إلا أن اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 والضجة الكبرى التى أثارتها كانت السبب الرئيس وراء هذا الاعتقاد الراسخ بأن السبعينيات الثقافية المصرية هى فترة الانهيار الكامل.
تمر كل تلك السنين ولا يظهر السادات على خشبة المسرح المصرى حتى الآن، وإن جسّد الممثل المصرى خالد النبوى شخصيته المركبة المثيرة غير القابلة للتنبؤ بردود أفعالها، صاحبة الروح الخاصة التى تجمع بين الفن والدين وبين العواطف المتناقضة فى مسرحية «كامب ديفيد» التى عرضت على مسرح أرينا من تأليف الكاتب الأمريكى لورانس رايت وإخراج المخرجة الأمريكية مولى سميث والتى عُرضت عام 2014 بواشنطن وناقشت من واقع مذكرات الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر وزوجته التفاصيل التى حدثت فى الثلاثة عشر يومًا التى بقى فيهم السادات فى كامب ديفيد.
فهل ننتظر فى الأيام القادمة عملًا مسرحيًا جادًا يناقش شخصية السادات الاستثنائية.>


بقلم رئيس التحرير

100 سنة من الحب والحرية
[عندما توفى الأديب الفرنسى الكبير «فيكتور هوجو» قالوا: اليوم يدفن أكثر من قلم!.. فقد كان متعدد المواهب.. وكذلك كان &l..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
أسئلة عن الحصانة والكيدية وغيرها
د. فاطمة سيد أحمد
أين الظواهرى.. أين القاعدة؟
عصام زكريا
من أين يأتى كل هذا الخوف؟
عاطف بشاى
تسقط الرجعية!
طارق مرسي
مجلس الخطيب بقلم إحسان عبدالقدوس
د. حسين عبد البصير
حضارة «المايا» تبوح بأسرارها!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF