بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

22 يناير 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

6 خطابات نادرة بين كارتر والسادات

310 مشاهدة

22 ديسمبر 2018



كثيرًا ما أثارت لقطات الرؤساء وهم يوقعون فى سجلات الزوار فضول الكثيرين منا، ماذا كتب الرئيس فى هذه المناسبة، وأى الكلمات اختار لكى يعبر عما فى داخله، هل يكتفون فقط بالكلاشيهات والعبارات البروتوكولية أم أنهم يتندرون أحيانا ويمزحون كما يفعل من هم خارج دوائر السلطة والضوء؟، وإذا كان هذا هو الحال فى سجلات الزوار فماذا عن المخاطبات المتبادلة فيما بينهم؟

ربما تنطوى خطابات الرؤساء بين سطورها على معلومات أضعاف ما تحويه كلماتها المكتوبة، تعكس هذه الخطابات بين طياتها شخصية المرسل وطبيعة علاقته بالمرسل إليه ونوعية الموضوعات المتناولة وحقيقة المواقف دون تزييف أو تجميل قد يحدث أمام الكاميرات أو فيما تنشره الصحافة.
تمثل الخطابات المتبادلة بين الرئيس المصرى الراحل محمد أنور السادات والرئيس الأمريكى جيمى كارتر قيمة كبيرة ليس فقط لصفة الشخصين وإنما لحساسية تلك الفترة التى شهدت قيام الحرب وبلوغ السلام بين مصر وإسرائيل، ولندرة ما يخرج للعلن من الجانب المصرى من تلك النوعية من الوثائق. 
ولأن الحصول على مثل هذه الوثائق من الجانب المصرى يعد أمرًا صعبًا فقد حصل الدكتور عبدالسلام رجب رئيس القرية الفرعونية فى العام 2003 على 6 من تلك الخطابات النادرة من مكتب الرئيس الراحل جيمى كارتر فى أمريكا بولاية جورجيا بمشاركة ومساندة السيدة جيهان السادات، وهى توضح فكر السادات والمفاوضات كيف كانت تسير بين الطرفين بشكل رسمى.
حالة من الانبهار تسيطر على زوار متحف «السادات» بالقرية الفرعونية الذين تجمعوا فى أحد أركان المتحف دون غيره لالتقاط الصور للرسائل التى كتبها الرئيس الأمريكى «جيمى كارتر» للرئيس الراحل محمد أنور السادات بخط يده خلال فترة المفاوضات بين القاهرة وواشنطن وتل أبيب فى فترة السبعينيات.
حرصت المسئولة بالقرية الفرعونية «إنجى الفرماوى» على سرد قصة قدوم تلك النسخ النادرة «الدشت» التى كتبها الرئيس الأمريكى جيمى كارتر بيده قبل طباعتها وإرسالها للرئيس السادات وأيضًا خطابات الرئيس السادات له، ويحتفظ المتحف بـ «6» خطابات من الرئيس السادات وردود جيمى كارتر عليها بخطابات رسمية.
وأضافت إنجى الفرماوى:  كتب الرئيس الراحل خطاباته باللغة الإنجليزية بخط يده وتمت ترجمتها للعربية من طرفنا ليعلم الزوار تفاصيل ما كتبه الرئيس الراحل، وكان الرئيس السادات يستهل خطاباته دائما بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» باللغة العربية، ومن خلال الخطابات نجد أفكار الرئيس الراحل واضحة ومنها «الأرض مقابل السلام»، «البحث عن التسوية الفلسطينية»، «الخروج الكامل لإسرائيل من سيناء»، بالإضافة إلى الحديث عن «جنوب لبنان» و«هضبة الجولان».
فى عدد من الخطابات اللاحقة تركز حديث الرئيس السادات على الشأن المصرى فقط، بعد المقاطعة التى تعرضت لها مصر من جانب الدول العربية فى ذلك الوقت بسبب المفاوضات مع إسرائيل، لكن كانت بداية خطاباته مع الرئيس الأمريكى كانت حول التسوية الشاملة للشرق الأوسط فى مقدمتها أزمة فلسطين.
وتظهر مسودات الخطابات قيام جيمى كارتر بالشطب بيده فى الخطابات التى قام بكتابتها للرئيس السادات قبل طباعاتها على الآلة الكاتبة، وقد تم تعديل مسار الكلمات 23 مرة فى الخطابات الـ6، وأخذت خطابات الرئيس جيمى كارتر اللون الأصفر لتوضيحها أمام الزوار، كما حرص الرئيس السادات على إبراز صداقته هو وزوجته جيهان السادات للرئيس الأمريكى جيمى كارتر من خلال إرسال السلام المشترك له ولزوجة جيمى كارتر «روزالين».
وأوضحت الفرماوى أن تلك الخطابات نادرة ولا يوجد للرئيس السادات خطابات فى أى متحف آخر سوى متحف الإسكندرية خطاب بينه وبين الرئيس جيمى كارتر، ولذلك تسلط القرية الضوء عليه كحدث بارز دون غيره وسط مقتنيات متحف السادات بالقاهرة فى نهاية المتحف.
ورصدت روزاليوسف نصًا لخطاب أرسله الرئيسى الأمريكى جيمى كارتر للرئيس السادات عام 1978 وكان نصه
«البيت الأبيض» واشنطن بتاريخ 4 يناير عام1978
 الصديق العزيز الرئيس «أنور السادات» «على الرغم من أننى لم يسعدنى الحظ أن يكون لدى من الوقت ما كنت أريده لإجراء محادثات فقد أسعدنى أن تتاح لى الفرصة لمقابلتك مرة أخرى فى هذه اللحظة البالغة الأهمية فى تاريخ الشرق الأوسط.
لأن العملية التى بدأت تنفيذها بشجاعتك العظيمة وبعد نظرك، لا بد من الحفاظ عليها وتأييدها، وكما تعهدت لك فى اجتماعنا فإننى سأكرس كل المواد المتاحة لمساعدتكم والأطراف العربية الأخرى وإسرائيل لإيجاد سلام حقيقى دائم ليحل محل الصراع والعداوة والمعاناة التى ظلت لعدة سنوات تسبب الإحباط لآمال وقدرات كل شعوب الشرق الأوسط.
وقد ساعدتنى كثيرًا فى التعامل مع الجولة التالية من المفاوضات التى انبثقت من مؤتمر القاهر، وكما ذكرت لك فى نيتى أن تلعب الولايات المتحدة دورًا أكثر نشاطا فى عملية المفاوضات أثناء اجتماع اللجنة السياسية فى القدس.
إننى أعتمد على نصيحتك ومشورتك لضمان أن تكون جهودنا ذات فاعلية بقدر الإمكان وأن تظل أهداف مصر والولايات المتحدة دائمًا متوافقة، وفى هذا الشأن فقد كنت دائمًا أشعر بالرضا بالتأكيد معك على توحيد وجهات نظرنا فيما يختص بمبدأ التسوية السلمية
السيد الرئيس من دواعى سرورى الشخصى أن ألتقى بكم وأن أجدد صداقتنا الشخصية التى بدأت تبشر بالخير فى واشنطن بعد أن توليت السلطة بوقت قصير، وأعتقد أنه من حسن الطالع أن استطعنا أن توجه التحية لبعضنا مجددا فى بداية سنة جديدة. إننى مقتنع تمامًا أننا بعملنا سويًا نستطيع أن نجعل عام 1978 عام سلام فهذه أكبر آمالى الشخصية.
أرجو أن تتقبل تحياتى الحارة وتمنياتى بصحة دائمة وسعادة لك وللسيدة حرمكم والرخاء والسلام مع شعب مصر العظيم وكل شعوب الشرق الأوسط الذين يستحقون ذلك بجدارة.
المخلص «جيمى كارتر».. صاحب الفخامة أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية القاهرة.
ومن خلال ترجمة دقيقة لعرض الخطابات رصدت روزاليوسف خطابا آخر للرئيس السادات للرئيس الأمريكى كارتر برز فيه مناقشة عملية السلام فى الشرق الأوسط، وكان نصه
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ العزيز الرئيس جيمى كارتر
أسعدنى استقبال مبعوثكم الخاص السفير أوثرتون وأن أتبادل معه وجهة النظر حول تحقيق اجتماع مثمر وأنا على ثقة أنه سينقل لكم ملاحظاتى كاملة وعلاوة على ذلك فقد أردت أن أشترك معكم فى بعض الأفكار والملاحظات تمشيا مع التقليد الذى أقمناه بأن نقوم باستشارات حميمية لمصلحة السلام العالمى والصداقة بين بلدينا
وأرجو أن تقبل تهنئتى أيها الصديق العزيز على التصديق الذى جاء فى الوقت المناسب على اتفاقية بنما الثانية ولا شك أن هذا قد جاء كشهادة على عمق المشاعر المواتية لسيادتكم فى الكونجرس
وأعتقد أن ذلك جاء تعبيرًا عن الشعور العام للشعب الأمريكى
كما أعتقد أن مثل هذا التطور سيزيد من قوتكم فى تسيير السياسة الخارجية لمصلحة شعبكم والعالم بصفة عامة
وكما تعلمون فإننى مصمم على الاستمرار فى مساعدة الولايات المتحدة فى القيام بدورها المحورى لتحقيق تسوية سليمة فى الشرق الأوسط ولهذا السبب فقد أبقيت الباب مفتوحا على الدوام حتى فى الوقت الذى كانت تبدو فيه علامات غير مشجعة من الجانب الإسرائيلى
ومن ناحية أخرى فإننى على يقين أنك سوف تستمر فى سياستك الحاسمة للوصول إلى سلام عادل بصرف النظر عن المناورات المضادة والضغوط وأثق أن أى لين فى موقفك سوف يسىء فهمه مستر «بيجن» وسوف يفتح شهيته لمزيد من الإزالة للموقف الأمريكى وبذلك يسبب إعاقة ضخمة لقضية السلام
وفى التحليل النهائى فإن هذا سيؤدى إلى عقبة دائمة عند هذه النقطة الحاسمة لذلك فمن المفيد جدًا أن تصل إلى مستر بيجن الرسالة الواضحة أن سيادتكم المتزنة ستصل بلا تغيير لأنها مقامة على أرضية صلبة ولا يمكن أن يقال أنها تساند الجانب العربى على حساب إسرائيل.
أما فيما يختص بإعلان المبادئ فإننى على يقين أنك توافقنى على أن تكون خالية من الغموض أو اللبس لكى تعمل كأساس صحيح وصالح لتحقيق تقدم ملموس أن مثل هذا الإعلان يمكن أن يشكل خطوة للأمام.
أولا جذب أطراف عربية أخرى فى عملية المفاوضات وهذا يشكل واحدًا من أهدافنا.
ثانيا تسهيل المفوضات بدلًا من تعقيدها
ولتحقيق هذه الغاية فإن الفكرة التى ينظمها الإعلان علاوة على صياغته تكون ذات طبيعة تحقق حلولا للمشاكل المتبقية وإلا تسبب تعقيدا للموضوعات التى اكتملت، إن غياب مثل هذه العنصر سيجعل الإعلان فى الواقع وفى أعين معظم العرب انتكاسا وأعتقد أنك لا تريد أن ترى هذا يحدث.
وفيما يختص بالضفة الغربية وغزة فإننا على استعداد لصياغة صيغة مفصلة وعلى كل حال فإنك تعلم أن هناك نقطة معينة لا يمكن أن نتعداها فى غياب المشاركة من الدول العربية الأخرى ويمكن إدخال الأفكار التفصيلية الأخرى أثناء العملية كلما تقدمنا فى المراحل الأخيرة.
قبل أن أنتهى لا بد أن أؤكد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلى السريع من جنوب لبنان إن استمرار تواجدهم هناك يشكل عاملا سيئا يعوق التقدم إنه يشكل سحابة سوداء تعكس صورة كئيبة فى عيون الكثير من العرب كما أنه يلقى الشكوك على نوايا إسرائيل وأنا على يقين أنك ستعالج هذه المشكلة بالنظرة المعتادة والتصميم
صديقى العزيز أرى أياما صعبة قادمة ولكننى أجزم بأنك تستطيع أن تتغلب على كل الصعوبات وأن تزيل العقبات المختلفة إن قوة إيمانك وصدق حكمتك يمكن أن يقربانا من أهدافنا التى أيدها أغلبية ساحقة من الشعوب فى أركان الدنيا الأربع وأننى أعتقد أنه ليس هناك من هو أفضل منك ولا أنسب منك لتنفيذ الرسالة.
أيها الصديق والأخ العزيز
أسال الله أن يمنحك العزة والعون الذى تستحقة لتحقيق مسئولياتك العظيمة مع أطيب أمنياتى وتحياتى تشاركنى فيها جيهان لك ولروزالين. 
أنور السادات  24/ 4/1978


بقلم رئيس التحرير

100 سنة من الحب والحرية
[عندما توفى الأديب الفرنسى الكبير «فيكتور هوجو» قالوا: اليوم يدفن أكثر من قلم!.. فقد كان متعدد المواهب.. وكذلك كان &l..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
أسئلة عن الحصانة والكيدية وغيرها
د. فاطمة سيد أحمد
أين الظواهرى.. أين القاعدة؟
عصام زكريا
من أين يأتى كل هذا الخوف؟
عاطف بشاى
تسقط الرجعية!
طارق مرسي
مجلس الخطيب بقلم إحسان عبدالقدوس
د. حسين عبد البصير
حضارة «المايا» تبوح بأسرارها!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF