بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 مارس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

هنا عاش الزعيم

878 مشاهدة

22 ديسمبر 2018
كتب : هدي منصور و ابتسام عبدالفتاح



«السادات».. ما إن يُذكر اسمه فى مكان إلا وتحول إلى محفل.. الثناء والإشادة فيه أكثر من الذم.. فما بالك إذا ذُكر اسمه بين أهالى قريته «ميت أبو الكوم».. فإن الأمور تأخد منحنى متصاعدًا.. فالكل يتبارى من أجل وصف مناقب الزعيم، فقبل أن ينتهى أحد من الحديث إلىّ ويأخد آخر طرفه ليزيد على وصف سابقه بالثناء على بطل الحرب والسلام.
فها هى سيدة عجوز فى العقد السادس، تظهر عليها ملامح سنوات العمر، ملابسها البسيطة السوداء تدل على حالها، كانت بين ركاب سيارة «ميت أبو الكوم» – أثناء رحلتنا إلى قرية الرئيس-، ورغم عدم تعليمها، فإنها لم تتوقف فى الحديث عن السادات طوال الرحلة، قائلة: «القرية بفضله تنعم بالاستقرار.. فأقل إنسان فى القرية وأفقر إنسان دائمًا مطمئن لأن داره –تقصد منزل السادات- لا يزال وسطنا»، ما إن أنهت العجوز كلامها أخذت تشد على وجهها طرحتها السوداء الشفافة التى تظهر دموعها المتساقة: «رحم الله ابن القرية القائد السادات، فنحن لا ننساه كما كان لا ينسانا».
السادات كان المحور الرئيسى للحديث طيلة الرحلة من القاهرة إلى ميت أبوالكوم، فمنا بين مقولاته الشهيرة، وآرائه فى «البحث عن الذات»، وذكائه الحربى،  لم يتوقف لسان ركاب «الميكروباص»، وقال أحد أهالى القرية: «إحنا مش بس حافظين مقولات السادات، بل شوارعنا مزينة بها، فعلى جدران المدارس والبيوت يعلق الأهالى لافتات تحمل كلمات الزعيم الراحل».
قرية قائد السلام
وقفت السيارة، عند مدخل القرية توجد لافتة ضخمة عليها اسمها وصورة الرئيس الراحل السادات، لافتات الجدران وأسماء المحلات التجارية والأكشاك البسيطة، الجميع يفتخر بطريقته بوضع اسم السادات على منزله أو مكان عمله، بالإضافة إلى المدارس التى تحمل اسمه، المدرسة الابتدائية تحمل اسم شهيد حرب أكتوبر الطيار عاطف السادات، والمدرستان الإعدادى والثانوى تحملان اسم السادات.
تجمع سكان القرية حولنا لمساندتنا فى الجولة بعد معرفة الصفة الإعلامية لإرشادنا عن «السادات ابن القرية»، فهم أيضًا يستعدون للاحتفال بالمئوية بعد أيام، طلبوا منا الجلوس قليلاً لشرح تفاصيل الرحلة وكانت دعوتهم للجلوس فى مكان مميز وهو «دكة السادات»،
وائل عبدالعزيز، يقول إن القرية لا تزال تحتفظ بكل ما تركه السادات فهو ميراث نفتخر به، ففى شوارعها تجد «الدكو»، والتى يطلق عليها الأهالى «دكة السادات» وهى منضدة من الخشب وضعت فى منتصف شوارع القرية ومعروفة بدكة السادات التى كان يجلس عليها ابن القرية بصحبة سكانها فى طفولته وشبابه وبعد توليه مقاليد الحكم، مؤكدًا أن القرية وصلت للعالمية لكثرة حديث السادات عنها.
على طراز كاليفورنيا
شارك الشيخ الستينى «إبراهيم فدوة» حديث السكان، قائلًا سكان القرية عددهم 6 آلاف نسمة تقريبًا، فى عهد السادات كنا النصف أو أقل قليلًا، فقد قام الزعيم أنور السادات ببناء القرية كلها فى حياته من دون تغريم أحد جنيهًا واحدًا على طراز مساكن «كاليفورنيا»، فبعد حصوله على جائزة «نوبل» ألف كتاب «البحث عن الذات» الذى حقق مبيعات ضخمة على مستوى العالم، وكان يجلس مع الرئيس الراحل الأمريكى جيمى كارتر وروى عليه قصة اهتمامه بقريته وأنها قرية بسيطة ويريد أن يساعد أبناءها، فأشار عليه الرئيس الأمريكى بأن ينقل طابع كاليفورنيا الريفى على الطراز الحديث إلى ميت أبوالكوم فى المنوفية، فقرر السادات التبرع يقيمة الجائزة ودخل الكتاب فى بناء البنية التحتية للقرية وإعادة تأسيسها وهدم البيوت القديمة، لبناء القرية على الطراز الأمريكى.
وأضاف: بالفعل حضر المهندسون الأمريكان إلى ميت أبوالكوم وجلسوا مع السادات، وطلب منهم تصميم القرية مرة أخرى بنفس طراز كاليفورنيا، كل منزل على مساحة 100 متر وعبارة عن دورين فقط، وتم تسليم المشروع بتصميماته لـ «عثمان أحمد عثمان» ومعه قيمة جائزة نوبل ومبالغ مبيعات الكتاب، وانطلق المشروع إلى النور، وصرف على المشروع من حساب بنكى تحت مسمى « صندوق تعمير وبناء قرية ميت أبوالكوم»، وتم بناء البيوت من حجر الصحراء فهى مناسبة للحياة الريفية وطرازها مميز، وأقل تكلُفة، وبالفعل تم هدم القرية وبناؤها من جديد، وتبقى منها الجزء الخاص بعائلة السادات حيث كان السادات يريد بناء منازلهم بجوار منزله، وهذا كان آخر جزء فى القرية وهو الثلث ولكن الرئيس استشهد قبل بنائه على الطراز الأمريكى.
مازالت القرية تحتوى على تلك المنازل حتى الآن، ورتب السادات شكل البيت الريفى البسيط الجديد من الداخل، وهو عبارة عن غرفة خاصة فى الدور الأرضى للمعيشة والمواشى،  ومكان لاستقبال الضيوف، وفى الدور الثانى غرفتان للنوم، وأمام الغرفتين فى الدور الثانى مكان خاص للجلوس.
أضافت سعاد محمد -إحدى نساء القرية-: «السادات وضعنا على خريطة العالم منذ السبعينيات فى عهده فقد زود منازلنا ببطاريات الطاقة الشمسية التى كانت تزود منازلنا بالكهرباء والمياه الساخنة على مدار العام ومازلنا نعتمد عليها حتى الآن وكانت البطاريات من الطرازين الأمريكى والألمانى».
من خلال جولتنا داخل القرية رصدنا ملامح التجديد التى قام بها الرئيس الراحل أنور السادات، وشكل المنازل التى قام ببنائها على طراز كاليفورنيا وحتى أبوابها ونوافذها، فهناك بعض السكان غيروا ملامح القرية بالبناء أعلى الطابق الثانى،  وهناك من احتفظ بشكله كما كان.
مركز الشباب
ومن منازل القرية القديمة المميزة إلى مركز شباب السادات، فبعد الدخول من البوابة الحديدية الصغيرة للمركز الموجود فى قلب القرية، يستقبلك تمثال مميز للرئيس الراحل ويعد التمثال الثانى له فى القرية، حيث يوجد تمثال آخر فى حديقة استراحته التى تحولت إلى متحف «دار السلام»، وينسب إنشاء التمثال إلى «عثمان أحمد عثمان».
التف حولنا بعض كبار السن فى القرية للحديث عن ذكرياتهم مع السادات فى سن طفولتهم، يقول محمود محمد أبوالعباس: «عندما كنت فى عمر الـ8 سنوات كنت أستقبل السادات مع مئات الأطفال بالفرحة، فعندما نعلم أنه فى القرية يتحول اليوم لعيد للكبار وللأطفال، ولا ننسى أنه كان يحلم بأن تتحول القرية إلى قطعة من أوروبا، ومازالت الجمعيات الخدمية التى أنشأها تخدم القرية، فالرئيس الراحل وهب نفسه لمصر ولقريته، لذلك نستعد للاحتفال به فى القرية على طريقتنا الريفية البسيطة فى المئوية فسوف نرتدى ملابسنا ونجلس أمام البيوت للاحتفال بابن قريتنا ونروى لأبنائنا وأحفادنا وأطفالنا فى المجالس المتنوعة قصة الرئيس الذى خرج من قريتنا ليصبح قائد السلام فى العالم.
أما محمد نور الدين، فيتذكر حديث والده جيدًا، عن السادات: «والدى كان الصديق المقرب للرئيس فى القرية، وروايات والدى تعيش معى مثل عشرات الشباب، فكان دائمًا يقول لى أن السادات كان رجل الدفاع عن الأمن والأمان لسكان قريته والعالم العربى»، موضحًا أن نادى الشباب المسمى باسم السادات يقوم بإذاعة خطبه الشهيرة فى الميكروفونات ونزين الجدران بصوره،  ويقيم النشاطات الثقافية المتنوعة باسمه ويفتح أبواب المكتبة بالمجان لقراءة كتب السادات.
هنا ولد السادات
 انتقلت «روزاليوسف» إلى المنزل الذى ولد به السادات، الذى يزال يحمل ملامحه القديمة ويدل على حفاظ قاطنيه على حاله كما هو، تقول أمينة عبد الخالق صاحبة منزل والد السادات: «عمرى تجاوز الثمانين إلا أن ذاكرتى قوية وأتذكر جيدًا  فى شبابى مع ابن خالتى،  فقبل أن يكون رئيسًا كان يحضر إلى منزلنا لأنه ولد هناـ، وكان يحضر فى أيام رمضان ويتناول معنا الطعام الريفى الشهير، حيث كان يفضل تناول طعامه وسط الأسرة « القشطة والفطير والعسل»، كما كان يحرص على التجول فى المنزل الذى قمنا بشرائه من والده مقابل 8 (قيراط) أرض كنوع من البدل، وكان المنزل أول منزل يبنى بالخرسانة فى القرية وتكلف وقتها ذلك ما يقارب الـ 325 جنيهًا.
وأضافت: ترك لنا والد السادات فى المنزل سريرًا ودولابًا، فالدولاب لم يستطع مقاومة الزمن وتهشم، ومازلنا نحتفظ بالسرير ذي الطراز المميز، وأرسلت إلينا كثيرًا  جيهان السادات تطلب الحصول على السرير لأنه كان خاصًا بالرئيس السادات فى منزل والده، إلا أننا نتمسك به ولن نفرط به.
وتعيش أمينة مع أسرتها وأبنائها الـ7 فى المنزل الذى ولد فيه السادات، الذى يتحول إلى مزار من المشاهير والمسؤولين فى ذكرى الرئيس الراحل كل عام، وتحرص على استقبالهم بنفسها وتفتح أبواب المنزل أمام الجميع.
كانت نهاية جولتنا فى ميت أبو الكوم فى المكان الذى كان يقصده السادات من أجل الصيد، حيث كان يذهب للصيد كثيرًا  فى طفولته وشبابه ومكانه المفضل كان أمام الاستراحة التى كان يستقبل فيها ضيوفه بعد أن أصبح رئيسا للجمهورية.
مدافن دار السلام
ومن الاستراحة إلى المدافن التى خصصها السادات للقرية ولأسرته وأطلق عليها دار السلام، يقول غفير المدفن، محمد: معظم المساكن التى كان يمتلكها الرئيس الراحل فى القرية وأسرته أطلق عليها لقب دار السلام لاهتمامه الكبير بالسلام، وحرصت أسرته على وضع صور الرئيس الراحل داخل المقبرة من الداخل رغم أنه لم يدفن فيها، وقد أنشأها فى حياته لنفسه ليتم دفنه فيها بعد رحيله إلا أنه دفن فيها شقيقه الشهيد الطيار عاطف، وكان دائمًا يحلم بدفنه فى مسقط رأسه.
ويضيف: زوار القرية من المشاهير الذين نعرف بعضهم والبعض الآخر لا نعرفه يحرصون على زيارة المقابر وقراءة الفاتحة لأسرته وشقيقه الشهيد عاطف بطل الحرب.
الحاج صلاح محمود من كبار السن فى القرية، يقول إن السادات كان متعلقًا جدا بالقرية وكتب عنها فى كتابه الشهير البحث عن الذات، ولو كان السادات عاش كانت ميت أبوالكوم أحسن من أمريكا، فكان يفتخر باسم القرية وسط محافل المجالس الكبرى ووسط الرؤساء، فلن ننسى ذكرياتنا عندما كان يجلس معنا فى مسجد القرية ويلقى الخطبة وعندما كان يتجول بصحبة شيخه الذى علمه القرآن، فكان متمسكًا بأصوله كانت قريتنا نموذجية بفضله، كان يفتخر بأنه فلاح يرتدى ملابسه الريفية الجلباب ليستقبل مشاهير الزوار».


بقلم رئيس التحرير

الرئيس .. والعدالة
يقول الخبر: إنَّ الرئيس عبدالفتاح السيسى وجَّه الحكومة، أمس الأول (الخميس)، بسحب «الإشكال» على الحكم الصادر من المحكم..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

د. حسين عبد البصير
سجون الفراعنة.. إرشاد وتهذيب وإصلاح
طارق مرسي
شيرين «وش إجرام»
مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
الشباب علاقات تعيش
هناء فتحى
ألعاب حلا وحنان.. عودة التائبات إلى ذنوبهن
محمد جمال الدين
وكشفت «برايتون» المستور !!
د. مني حلمي
إلى رئيسة وزراء نيوزيلندا: لماذا الحجاب؟

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF