بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

19 مايو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

للسادات.. وجوه كثيرة

1304 مشاهدة

22 ديسمبر 2018
كتب : اسلام عبد الوهاب



مائة عام تغير فيها وجه التاريخ ولا يزال أنور السادات قادرًا على دهشتك.. الدهشة ليست لأنه صاحب قرار العبور فى حرب أكتوبر 73.. ولكن الدهشة تأتى من تلك الأدوار التى لعبها بعمد أو بغير قصد.. فكان الزعيم، والثائر، والصحفى والسائق.. كان يهوى التمثيل وتمنى لو احترفه.. حياته تستحق أن تُروى.
فى ذكرى ميلاده المائة.. قررنا فتح خزائن أسراره.. لسنا طرفًا ولن ننحاز أو ننتقد ذلك، اعتمدنا على ما كتبه بنفسه.. حاولنا تحليل شخصيته من خلال مؤلفاته: «وصيتى، يا ولدى هذا عمك جمال، نحو بعث جديد، معنى الاتحاد القومى،  البحث عن الذات».. حاولنا من خلال بعض مؤلفاته الاقتراب منه فى محاولة لرسم صورته الأخرى.

السادات شيخًا

البداية مع الرئيس المؤمن.. ليس لأن زبيبة الصلاة كات تُزيّن وجهه، وليس لظهوره المتكرر بالعباءة ولكن الأمر أبعد من ذلك.. ففى عام 1954 عُيّن السادات سكرتيرًا عامًا ورئيسًا لمنظمة المؤتمر الإسلامى، وهى منظمة دولية لتنظيم العلاقات بين الدول الإسلامية، ونشر السادات كتيبه البالغ عدد صفحاته 47 صفحة فى نهاية الخمسينيات، عبارة عن 10 مقالات نشرها فى جريدة الجمهورية، هى عصارة فكره كتبها فى وقت لم يكن فيه يتولى منصبًا كبيرًا، بل كانت رتبته العسكرية قائمقام والكتيب من إصدارات المؤتمر الإسلامى،  يبدأ فيه بمقال عنوانه مشاعر فى صورة مناجاة وهو يطوف الكعبة فى صحبة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر‏، وقبل المقال الأول كانت المقدمة التى تغزل فيها السادات فى عبد الناصر، الذى بحث جمال أمور المسلمين فى كل مكان مع وفودهم.. فى الملايو.. وفى إندونيسيا.. وفى المغرب، وتركستان وأفغانستان، ومع وفود من قلب أفريقيا، وأنه على المسلمين فى كل بقاع الأرض أن يأملوا فى المستقبل، فسوف يجدون سبيلهم فى العدل.. لأن مأساتهم أصبحت تحت أعين المناضلين الثوار أتباع محمد -صلى الله عليه وسلم-. يتساءل السادات فى إحدى مقالاته المجمعة فى الكتيب بعنوان «كنا.. فأصبحنا»، كيف انقلب حال المسلمين من يسر إلى عسر، يتحدث فيه عن حال المسلمين الذى تحول بعد أن شهد العالم كيف حررت دعوة محمد الشعوب وعصفت بالاستبداد، ويجيب عن ذلك بعد مقدمة طويلة قائلًا «إنهم فئة منا.. حكموا بلادنا فى الشرق والغرب، اختطفوا المشعل المضيء الباهر وأخفوه عن أنظارنا لكى يستعبدوا ويبطشوا ويسلبوا وينهبوا، ثم يقولوا للمسلمين نحن أولياء عليكم فأطيعونا.. ويطيعهم المسلمون فيمضى الأولياء يحكمون والدنيا لهم والآخرة لنا.. هكذا فسروا رسالة محمد»!

السادات ثائرًا

هل رأيت السادات ملهمًا للجماهير.. ثائرًا وطنيًا.. يرفع رايات الحق والحرية قبل توليه مسؤولية الرئاسة، لعل البداية تأتى من ثورة يوليو.. وفى عام 1957 تقلد السادات منصب الأمين العام للاتحاد القومى،  وظل بذلك الموقع حتى حل محله الاتحاد الاشتراكى العربى فى عام ١٩٦٢، وبعد عام من توليه المنصب ألف السادات كتاب «معنى الاتحاد القومى» عام 1958، وعدد صفحاته 63 صفحة يسرد فيه مميزات الاتحاد القومى الذى كان يترأسه حينها.
يقول السادات: «نحن الآن وبعد ست سنوات من قيام الثورة نحيا فى ظل أوضاع مختلفة عن أوضاعنا قبل الثورة، بلادنا بلاد مستقلة ذات سيادة، تسيطر على أراضيها ومقدراتها وجيشها وحكومتها، وتعمل لإتمام رسالتها الخالدة فى جمع شتات أمة العرب وسحق كافة القوى الاستعمارية فى منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وتصادق من يصادقنا وتعادى من يعادينا.. وأوضاع جديدة علينا وعلى العالم الذى ينظر إلينا من خلال المنظار وفى داخل الإطار.. أفلا ننظر نحن لأنفسنا من خلال ذلك المنظار وداخل ذلك الإطار؟.. هذه الأوضاع صنعها شعبنا بثورته، وكان شعبنا يخلق دائمًا القيادة المناسبة للمرحلة المناسبة، واليوم لابد لهذه الأوضاع الجديدة من قيادة جديدة، قيادة أكبر وأوعى، تتحرك إلى أهدافنا بأسرع منا، قيادة هى كل مقدرتنا وإخلاصنا وحماسنا وطاقتنا على الحركة.. تلك القيادة هى اتحادنا القومى.؟

السادات عاطفيًا

«يا ولدى.. هذا عمك جمال»... للوهلة الأولى قد تظن أنه كتاب سياسى يتحدث عن زعامة وكاريزما ناصر؛ ولكن فى الكتاب يتحدث السادات بلهجة عاطفية تملأها الأبوة فيصيغ الكتاب فى شكل خطاب طويل يوجهه السادات إلى ابنه الذى وُلد فى عام العدوان الثلاثى على مصر،  حيث لم يشهد الأب ميلاده لانشغاله بالحرب.
يتألف الكتاب من 11 فصلًا يسرد فيها السادات مذكراته عن قيام ثورة يوليو وانتصارات الثورة، ويشرح شخصية جمال عبدالناصر بتفاصيلها وكيف كان قائدًا ملهمًا وفذًا فى إدارته للدولة أثناء العدوان الثلاثى وكيف استطاع جمال اتخاذ قرار تأميم شركة قناة السويس.
يبدأ السادات مقدمة كتابه قائلًا: « لم أكن أتوقع أن أبدأ كتابة الكلمات لك فى شهر يناير سنة 1957.. أى بعد شهرين فقط من مولدك، أثناء اعتداء بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، على وطننا الحبيب مصر، وستقرأ يا بنى فى كتب التاريخ عن هذه الحقبة، ولكننى عشتها لحظة بلحظة، عشتها كما عاشها كل مواطن مصرى،  لن أحدثك حديث الكتب أو المؤرخين، وإنما سأحدثك حديثًا من قلبى، وفيه من عقلى ووجدانى..
وكما قلت لك يا بنى لم أكن أتوقع أن أمسك بقلمى لكى أسطر لك هذه الكلمات وعمرك على الأرض لم يتجاوز الشهرين.. فقد ولدت يا بنى وأنا فى شغل شاغل عن بيتى وأهلى.. لقد كنا نعيش فى هذه الأثناء يا بنى من شهر نوفمبر عام 1956 ونحن نخوض معركة الموت والحياة من أجل مصر أمنا، معركة نسينا فيها الأهل والعيال، نسينا فيها كل شيء وتضاءلت من نفوسنا كل عاطفة لأهل أو ولد إلا عاطفة واحدة كانت تشغل كياننا فى ليلنا ونهارنا، بأعنف مما يحسه الفرد نحو أهله وولده، وكانت تلتهب عزائمنا للدفاع عما هو أقدس وأجل من الأهل والمال والولد.. وهى مصر.
هكذا كانت المقدمة العاطفية للكتاب الذى اعتبره البعض تأريخًا للفترة ما بين ثورة 1952 والعدوان الثلاثى عام 1956 فى ظل وجود الرئيس عبدالناصر، حتى إن غلاف الكتاب كان عليه صورة ناصر يلوح بيده ومذيل فى أسفل الغلاف اسم المؤلف أنور السادات.

السادات ديمقراطيًا

الكتاب الأول للسادات كتبه عام 1953 بعنوان «القاعدة الشعبية» يتحدث فيه السادات عن الحياة ما بعد الثورة، وكيف أصبح بإمكان الشعب أن يحكم نفسه بنفسه من دون قيود خارجية، ومقارنة ذلك الوقت بما كان عليه من قبل، ويقدم السادات فى كتيبه الذى لا يتجاوز الـ35صفحة من القطع الصغير مقارنة بين حال مصر قبل الثورة وكيف أصبحت بعدها.
يقول فى مقدمة الكتيب: «إننا نبحث اليوم أمرًا خطيرًا من أمور حياتنا، إننا اليوم بسبيل مناقشة الطريقة والوسيلة التى نستطيع نحن الشعب أن نمارس حقنا كاملًا فى الرقابة على حكامنا، إننا اليوم وبعد ما مضى من معارك نستطيع أن نلتقى لنتحدث عن الكيفية التى نستطيع نحن الشعب أن نحكم أنفسنا بأنفسنا، فإن أمرنا اليوم بأيدينا، وليس بيد أى حاكم أجنبى،  عن هذا البلد، لا بيد أحزاب ولا بيد استعمار، وعلينا أن ننهض بمسؤوليتنا، وعلينا أن نختار الطريق الذى نحس ونؤمن أنه سيوصلنا إلى غايتنا وأهدافنا وآمالنا فى خلق مجتمع ترفرف عليه الرفاهية ويتمتع كل فرد فيه بفرص متكافئة وبحرية كاملة».
الكتيب صدر رسميًا عام 1959 إبان حكم الرئيس عبدالناصر، حينما كان السادات نائبًا بمجلس الأمة عن دائرة تلا بالمنوفية، وكان السادات قد عمل مراجعًا صحفيًا بمجلة المصور عقب خروجه من السجن حتى ديسمبر 1948 قبل العودة مجددًا إلى عمله بالجيش عام 1950 بمعاونة صديقه يوسف رشاد الطبيب الخاص بالملك فاروق.

السادات صحفيًا

كثيرون لم يخطر على بالهم أو حتى يتوقعوا  أن السادات فى مرحلة من مراحل حياته كان صحفيًا مخضرمًا اشتغل بمهنة الصحافة قبيل ثورة 23 يوليو وبعدها، فهو الذى أصبح وجريدته الجمهورية التى ساهم فى تأسيسها لسان حال الثورة، 1000 مقالة أو يزيد كتبها السادات حتى عام 1981، قصته مع الصحافة مثيرة، بدأت حين كان دون عمل، فاستغل طاقته فى الكتابة لكسب العيش، واستمر فى ذلك حتى بعد قيام الثورة فأصبح المعبر الأول عن مواقفها.
كتب السادات ذكرياته عن تأسيس جريدة الجمهورية، فى مقال نُشر على صفحات الجمهورية فى الاحتفال بمرور عام على تأسيسها، وذلك يوم 7 ديسمبر 1954م، وقال إنه ذهب لزيارة جمال عبدالناصر يوم 4 يوليو 1953م فى مستشفى الدكتور مظهر عاشور، بعد أن أُجريت لعبدالناصر عملية استئصال الزائدة الدودية، وإنهما تحدثا عن صحافة الثورة، وكلفه عبد الناصر بالإشراف على إصدار أول صحيفة يومية تصدرها ثورة يوليو؛ لتتبنى أفكارها، وطلب السادات مهلة للتفكير؛ لأن إصدار جريدة يومية أمر شاق جدًا، ويحتاج لاستعدادات كثيرة، وكان السادات قبلها عمل فى دار الهلال، ولكن إصدار صحيفة يومية يحتاج إلى مطابع وعمال وأسرة تحرير، وتوزيع وإعلانات، وبعد يومين أخبر السادات الزعيم عبدالناصر أن المهمة مستحيلة، فرد عليه: إذًا كيف قمنا بالثورة وسط كل المصاعب التى كانت حولنا؟ مؤكدًا أن الثورة لا بد أن تكون لها صحافتها، وشدد على أن الجريدة لا بد أن تصدر قبل نهاية العام.
أخذ السادات يتردد على دار الهلال طوال شهر يوليو 1953م؛ ليستمع إلى نصائح الخبراء فى الصحافة، ومع بداية شهر أغسطس عام 1953م استأجر شقتين بالطابق الخامس فى العمارة رقم 36 بشارع شريف، وبدأ الاجتماع مع فريق عمل تم اختياره للجريدة، منهم حسين فهمى، الذى كان أول رئيس تحرير، وبدأ التحضير للجريدة فى سبتمبر، وأحضر السادات صحفًا مصرية وعربية وأجنبية؛ للاستفادة منها، واحتاجت الجريدة إلى كميات كبيرة من الورق لم تكن موجودة فى مصر، فكان لا بد من التعاقد مع إحدى الشركات العالمية للحصول على كميات الورق المطلوبة، وتم تذليل الصعاب، وتولى السادات منصب مدير عام الجريدة.
وكتب السادات فى عددها الأول مقالا بعنوان «الجمهورية»، جاء فيه: هذه الجمهورية  تشق طريقها إليك بين الصحافة العربية، وتشق طريقها واضحًا، لا تخبط فيه ولا التواء ولا مجاملة ولا تحامل. لقد حددت أهدافه أو آلت على نفسها ألا تنفذ هذه الأهداف إلا بسلطان الصدق وفى ضوء الوضوح، وهى بهذا السلطان وهذا الضوء خليقة بقيادة وتوجيه الوعى فى كل مرفق من مرافق الوطن.. إنها جريدة حرة حرية الثورة التى تضيء طريقها بنار الحق، ونار الحق تحرق الأصنام، وتحرق المفاسد، وهى جريدة قوية قوة الثورة التى تخط طريقها إلى أهدافها عازمة مطمئنة.

السادات سجينا

فى عام 1946، اتهم السادات فى قضية مقتل أمين عثمان، الذى كان يعد صديقًا للإنجليز ومساندًا قويًا لبقائهم فى مصر، وبعد 31 شهرًا بالسجن حُكم عليه بالبراءة، ثم التحق بعد ذلك بالعمل الصحفى،  حيث عمل بمجلة المصور، وأخذ فى كتابة سلسلة مقالات دورية  بعنوان 30 شهرًا فى السجن بقلم اليوزباشى أنور السادات.
كتبت المجلة فى تقديم الحلقة الأولى من المذكرات: «اليوزباشى محمد أنور السادات أحد المتهمين فى قضية الاغتيالات السياسية مع حسين توفيق وحكم ببراءتهم وهو أقوى المتهمين شخصية وأكبرهم عمرًا وأكثرهم ثقافة وتجربة.. وكان قد عكف أيام سجنه على تدوين مذكرات تصور الحياة داخل السجن أصدق تصوير وهذا هو الفصل الأول من تلك المذكرات التى سنوالى نشرها تباعًا».


بقلم رئيس التحرير

سقوط الشبكة الإعلامية للجماعة الإرهابية
قبل أيام.. كان أن انشغل «محمود حسين» أمين عام جماعة الإخوان [الإرهابية]، الهارب فى تركيا، برزمة من التقارير التنظيمية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

طارق مرسي
«ليالى الحلمية».. ومنين بيجى الشجن
مفيد فوزي
خواطر فنية
عاطف بشاى
لجنة الفضيلة المستباحة
د. فاطمة سيد أحمد
«فاريا ستارك» والإخوان (8) انفراد: دور الجماعة فى الأسلحة الفاسدة
محمد جمال الدين
لا يحدث سوى فى رمضان
د. مني حلمي
أنور وجدى... أمير الانتقام وأمير السينما
حسين دعسة
حرب الصيف.. بالون إعلامى!
د. حسين عبد البصير
باسْم «الإله الواحد» فى معابد الفراعنة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF