بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

22 يناير 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

المتفرج الفاعل فى احتفالات رأس السنة 2019

164 مشاهدة

5 يناير 2019
كتب : حسام عطا



فى إطار أن الواقع قد أصبح قادرًا على صناعة المشاهد اللافتة للنظر، والتى يمكن تحليلها كما يمكن تحليل المشاهد الدرامية تأتى احتفالات مصر فى بداية عام 2019 لتدل على حيوية واحتياج إنسانى واضح لدى المصريين للتجمع والاحتفال، حيث يمكن فهم مشاهد الاحتفال بالشارع على عفويتها كخروج للمصريين ضد الفنون التقليدية احتفالاً بالعام الجديد، فبينما سخر المصريون من الحفلات المنظمة غالية الثمن والتى يلعبون فيها دور المتفرج انتقلوا لدور الفاعل المحتفل.
والمصريون أصحاب تاريخ فى الاحتفالات الجماعية التى ظلت تتراجع تدريجيًا طوال السنوات العشر الماضية، إلا أنها تعود هذا العام بقوة، والسمة الأساسية لها أنها تتحدى الخوف من الجماعة وتفتيت الوحدة الآمنة وتستمر فى التعبير عن ثقة المصرى بالمجموع واحتفاله بالحياة، واللافت فى بداية 2019 أن هذه الاحتفالات عامة وينظمها أفراد من المجتمع المدنى بعيدًا عن مؤسسات الدولة، وبينما ظلت الأماكن الرمزية الأثرية وغيرها بعيدة عن الضوء ليلة رأس السنة وغاب احتفال مؤسسى كبير، ظهر المحتفلون المؤدون المعبرون عن حب الحياة، وفى الاحتفال الشعبى كما يرى النقد الثقافى جوهر العناصر الفنية المعبرة عن هوية الناس الثقافية، وقد ظهرت بسيطة دافئة فى مولد سيدنا الحسين، حيث تجمع المصريون فى الليلة قبل الختامية التى تزامنت مع عيد الميلاد المجيد للسيد المسيح، وكانت الليلة قبل الختامية ذات صخب وحضور جماهير كبير بميدان سيدنا الحسين، وكأن أهل مصر أرادوا المزاوجة بين الشهيد سيد شباب الجنة والمخلص صاحب رسالة المحبة فى احتفالهم المبهر بفكرة التضحية من أجل المبادئ الرفيعة ومن أجل الإنسان، ظهر المحتفلون وهم يجمعون فنون الرقص والغناء والأداء، حيث الوجد الصوفى احتفال بالحياة وبالفكرة، وحيث الأعداد اللانهائية التى تسعى سعادة ورقصًا وإنشادًا، هى كل فى واحد يجمع بحضور خاص فنون الآلات الشعبية فى احتفال مدنى تستمد حياتها وتتنفس بحرية فى الشارع بعيدًا عن كونها مجرد حلية فى فرق الدولة الرسمية أو فى بعض العروض الغنائية والدرامية التى يقدمها المحترفون، إنها قابلة للاستمرار فى المستقبل لأنها احتياج للمصريين يعلّمونها لأجيال جديدة، وقد صاحب الفنون الشعبية القومية الموسيقية حلقات الرقص والاحتفال بفنون التحطيب التى تستمر فى مصر منذ مصر القديمة حتى الآن لتعبر عن بهجة الاحتفال بالفرد القوى دون إيذاء، بينما أضافت خدمة روضة النعيم الصوفية هذا العام حضورًا منظمًا لفرقة تحمل طابعًا حداثيًا فى الزى الفنى الموحد والتوزيع الموسيقى والبرنامج المحدد سلفًا وهى فرقة إنشاد المرعشى، والتى كان احتفال الناس معها تحقيقًا لفكرة نقدية شهيرة ترى الاحتفال هو جوهر فنون الدراما والرقص والغناء، بل أكثر حداثة فى سعى الاحتفال بالخروج بالجمهور من موقع المتلقى إلى موقع المؤدى المشارك، فهو يشاهد الآخرين الذين يمارسون فعل الاحتفال ويشاهده هؤلاء أيضًا، إنه جوهر فنون الأداء المعاصرة فى سعيها نحو المتفرج المشارك أو المتفرج الفاعل، أو بتعبير أدق المتفرج المحتفل.
إن الاحتفال بلا شك هو أكثر الفنون الجماهيرية إمتاعًا، وتزامن ذلك مع حدث لافت للنظر فى التجمع الخامس، لأنه شديد الثراء فنيًا ويقف خلفه إمكانيات مادية ملحوظة وفرها أفراد مصريون لا يستهدفون الربح، وقد جاء عبر قيام مجموعة من المنظمين بتنظيم احتفال عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، عبر مشاركة المجتمع المدنى الحى الذى يسعى فى التجمع الخامس للنظر فى الاحتفال عبر إمكانيات الخدع البصرية والألعاب النارية والمؤثرات الضوئية فى تجمع طريق الماء The water way بالتجمع الخامس، هو نقل لبهجة التكنولوجيا المعاصرة الغربية فى صناعة الاحتفال الجماعى، إنها ثقافة النظر إلى أوروبا والأخذ من الاحتفال الغربى حاضرة، غاب عنها الغناء باللغة العربية، وكان الحوار بين المغنى والجماهير المختلفة باللغة الإنجليزية فى معظمه، إلا أن الزينات المبهرة والإضاءة الفنية الرائعة ذات التقنيات شديدة التطور والتى تغيب عن حفلات الفنون الجماهيرية التقليدية فى السينما والمسرح وحفلات الغناء، ظلت حاضرة بصورة تدفعنا للسؤال عن هذه الإمكانيات اللانهائية فى الإضاءة وصناعة البهجة فى مصر إنهم المحتفلون وقد تجمعوا فى ميدان كبير بينما أضاءت سماء مصر بهجة وأفراحًا، يمكن أن تأخذ طابعًا مصريًا أكثر فى السنوات القادمة، لكنها بهجة الاحتفال وبهجة امتلاك التقنية المعاصرة، وهما أمران يجب على صناع الفنون فى مصر تأملهما جيدًا، بل الجمع بينهما ألا وهما التراث الحى والتكنولوجيا المعاصرة، أما الثابت فى قراءة المشهد أن حيوية مصر فى البهجة والاحتفال حية حاضرة بلا شك، وما أجملها وهى تصدر عن المجتمع المدنى القادر على تغيير المعايير التقليدية فى إنتاج البهجة والفنون.>

 


بقلم رئيس التحرير

100 سنة من الحب والحرية
[عندما توفى الأديب الفرنسى الكبير «فيكتور هوجو» قالوا: اليوم يدفن أكثر من قلم!.. فقد كان متعدد المواهب.. وكذلك كان &l..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
أسئلة عن الحصانة والكيدية وغيرها
د. فاطمة سيد أحمد
أين الظواهرى.. أين القاعدة؟
عصام زكريا
من أين يأتى كل هذا الخوف؟
عاطف بشاى
تسقط الرجعية!
طارق مرسي
مجلس الخطيب بقلم إحسان عبدالقدوس
د. حسين عبد البصير
حضارة «المايا» تبوح بأسرارها!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF