بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 يونيو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

تامر حبيب يكتب: دائن ومدين

1269 مشاهدة

19 يناير 2019



كنت طفلا محظوظا، أهدتنى أمى الغالية وأنا فى السابعة من عمرى مكتبة، نعم كانت فى غرفتى منذ كنت بالسابعة، مكتبة تحتوى على عشرات الكتب المناسبة لعمرى وتصلح لمواكبة تطورى العمرى حتى بدايات المراهقة.. كتب وقصص ومجلات باللغتين العربية والإنجليزية، اللتين كنت أحبهما ومتفوقاً فى مادتيهما المدرسيتين طوال عمرى، فوقعت فى غرام القراءة وتونست بها.


وسافر واتسع معهما خيالى، وأدين لمكتبة أمى أنها البذرة الأولى فى تكوين موهبتى التى أحترفها الآن.
وفى حوالى منتصف الثمانينيات كانت مراهقتى، كنا نقضى الصيف كله بالإسكندرية، وكونت شلة أصدقاء المصيف مع أقرانى من الجنسين على شاطئ المعمورة، حيث كانت تتناثر المكتبات الصغيرة معروض بداخلها وأمامها تلك الروايات لنجوم روائيى الفترة. ومع التطور الطبيعى لعشقى للقراءة، قررت أن أشترى وأقرأ أول رواية من بتوع الكبار.. ولأنى كنت عاشقا للسينما ومرزوع قدام التليفزيون طوال الوقت، كنت عارف وبأحب أفلام إمبراطورية ميم، وفى بيتنا رجل، ولا أنام، وأبى فوق الشجرة، والبنات والصيف، وأنا حرة، والطريق المسدود، والوسادة الخالية، والنظارة السوداء، وأين عقلى، وبئر الحرمان.. وغيرها.. فإذا بى وأنا أمام مكتبة الشاطئ أرى عناوين كل هذه الأفلام على أغلفة الروايات المعروضة يجمعها وغيرها قاسم مشترك هو اسم مؤلف الروايات والقصص: إحسان عبدالقدوس.
ولأنى كنت ومازلت أحب شكل الكتاب الضخم المنتفخ، فقررت أن أتعرف على أدب مؤلف كل الأفلام اللى باحبها دى من أتخن رواياته والأكثر صفحات. فوقعت عيناى على روايتين متجاورتين أو بالأحرى رواية من كتابين ضخمين اسمها: أنف وثلاث عيون، ولم أكن شاهدت الفيلم أو المسلسل المأخوذين عن الرواية.
وبدأت رحلتى مع هذا الساحر مع العين الأولى بالكتاب الأول: مينو أو أمينة.
وكلما قرأت أكثر انكشفت أمامى خفايا وخبايا وأسرار وتفاصيل وعقد وتركيبات عالم مازال يسحرنى ويجذبنى لأنهل من بئره التى لا تنضب ولا تنتهى مفاجآتها اسمها العلاقة بين الراجل والست، عالم يشرّح ويضع المرأة وعلاقتها برجلها وبنفسها تحت الميكروسكوب. عالم أشعر وأنا بين صفحاته أنى أتلصص من خرم الباب عما يحدث بين طرفيه بكل كبيرة وأدق صغيرة.
وركبت البساط السحرى لعدة سنوات، على البلاج، وقبل النوم، وبين الكتب المدرسية لأتظاهر أمام أهلى بأنى أذاكر ولست محلقا فى عالم إحسان، وبمجرد أن أنتهى من رواية، أبدأ فى الأخرى، أنهل منه بشراهة ودون شبع، رافضا أى عالم آخر غير عالمه، وكأن اللى خلقه ما خلقش روائى غيره، وفى أوقات الراحة من القراءة كنت أشاهد ما لم أشاهده من قبل من الأفلام المأخوذة عن رواياته وقصصه وهى كثيرة جدا.
وتمر السنوات، وأقرر أن أدرس السيناريو وأحترفه، ليأتينى أول عرض على المستوى الاحترافى، وكنت وقتها بآخر سنة بقسم السيناريو فى معهد السينما عرض من المخرج سعد هنداوى والمنتجة ناهد فريد شوقى والممثلة جالا فهمى بتحويل قصة النظارة السوداء إلى سيناريو سينمائى تدور أحداثه فى منتصف التسعينيات، وهى الفترة التى كنت أنتهى فيها من دراستى السينمائية، وسرعان ما وافقت معتبرا نفسى الأكثر حظا على سطح المعمورة، حيث أتتنى فرصة احتراف الكتابة وأنا مازلت طالبا، وكاتبا لسيناريو قصة أول وأهم من أثرت فىَّ كلماته، ولضيق الوقت اخترت أن يكون نفس السيناريو هو مشروع تخرجى فى المعهد.
وكان رهانى الأصعب بينى وبين نفسى أن أجبر من يقرأ فيلمى ألا يقارنه بالفيلم السينمائى المحفور فى وجداننا جميعا والذى أخرجه حسام الدين مصطفى وقامت ببطولته أحلى «مادى» فى الكون كله.. البديعة نادية لطفى.. وكسبت الرهان وأخبرنى أساتذتى أعضاء لجنة التحكيم والذين منحونى درجة الامتياز والمرتبة الأولى بين زملائى على السيناريو. أجمع أساتذتى الكبار على أنهم أبدا لم يتذكروا الفيلم الأول رغم أن الفيلمين مأخوذان عن نفس القصة، وأشادوا بهذا المزيج بين روح الأستاذ وطعمى الطازج وقتها، وخرجت بعد احتفاء أساتذتى بى وتدشينى كسيناريست شاعرا بكل الامتنان والعرفان والدين إلى هذا الرجل الذى ظل يؤثر على كل شخصية كتبتها من وقتها إلى الآن.
ظل أكثر إطراء يسعدنى هو هذا ما يقال لى كثيرا: الحمد لله من متابعتى أعمالى: إنت عامل زى إحسان عبدالقدوس، أو: إنت إحسان عبدالقدوس بتاع اليومين دول..
ولم يخرج سيناريو «النظارة السوداء» الذى كتبته إلى حيز التنفيذ، ولكن يظل أول سيناريو طويل أكتبه فى حياتى مأخوذا عن قصة ملهمى ومعلمى العظيم، الأستاذ إحسان عبدالقدوس، ويظل ما أطلعنى عليه من خبايا وتفاصيل علاقة الراجل والست هو مادتى التى أكتب بها موضوعات أفلامى ومسلسلاتى.
ومنذ سنتين أعدت الكرة، قررت أن أحول روايته «لا تطفئ الشمس» إلى مسلسل، ووجدتنى وأنا أكتب الحلقات، أستضيف فيها بطلات: النظارة السوداء، ولا أنام، وإمبراطورية ميم، ودمى ودموعى وابتساماتى.. وغيرها من أعمال هذا العظيم، ر بما رغبة فى رد الدين الذى سأظل مدينا له به مدى الحياة.
لو لم تفعلها السيدة «روزاليوسف» منذ قرن من الزمان، لو لم تهب الحياة هذا الأديب الاستثنائى فى حياتى، ربما ما كانش هايبقى لى وجود ولما شرفت بلقب فنان، دينك فى رقبتى ليوم الدين يا راجل يا عظيم.
 


بقلم رئيس التحرير

الثوابت المصرية في القضية الليبية
خلال لقائه، أمس الأول، مع رئيس مجلس النواب الليبى «عقيلة صالح»، أكد الرئيس «عبدالفتاح السيسى»، على موقف م..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
ترحموا على الدكتورة مارجريت
د. مني حلمي
انتصار «إرادة الحياة»
محمد جمال الدين
ماذا حدث للمصريين؟
د. فاطمة سيد أحمد
« فاريا ستارك» والإخوان ( 12 ) الجماعة والنظام الإيرانى يعدمون (ناصر سبحاتى)
طارق مرسي
شفرة كازابلانكا
مفيد فوزي
خواطر فنية
عاطف بشاى
صالونات تنويرية
د. حسين عبد البصير
حكايات «ضمير العالم» فى مصر القديمة

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF