بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

23 فبراير 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الميكروتياتر... عصر تبسيط الفنون الجماهيرية المركبة

265 مشاهدة

26 يناير 2019
كتب : حسام عطا



نزعة جديدة يمكن للمتأمل ملاحظتها وهى تتطور منذ بداية الربع الأول من القرن الحادى والعشرين فى مصر والعالم، ألا وهى تبسيط عدد من الفنون الجماهيرية المركبة، لتخرج من قبضة الإنتاج المحترف ليمارسها أفراد مهتمون كوسيلة من وسائل الإبداع والتعبير الحر.

حدث ذلك فى مجال الغناء حيث الإمكانيات التكنولوجية تنتج فرقة كاملة عبر جهاز واحد ،كما أصبحت الأغنيات قابلة للنشر الإليكترونى واسع الانتشار، كذلك أتاحت الكاميرا الرقمية وتقنيات الخدع والتوليف المتقدمة عبر تطبيقات ذكية كثيفة بواسطة الكومبيوتر، وبعضها ممكن من خلال أجهزة الهاتف المحمول الذكية إمكانية إنتاج أفلام سينمائية بتكلفة زهيدة، وعرضها عبر منصات عرض مجانية أو مدفوعة الثمن عبر الشبكة الدولية للمعلومات، ثم يأتى المسرح وهو متاح للإنتاج الفقير ولفرق الهواة طوال القرن العشرين ،لكنه يدخل مع عام 2009 لدائرة أكثر تبسيطًا من دوائر المونودراما (الممثل الواحد) ومسرح الغرفة ومسرح المقهى وغيرها ليظهر مصطلح جديدة آنذاك فى مدريد العاصمة الإسبانية ومنه ينتشر فى أوروبا وخارجها ألا وهو المسرح متناهى الصغر والذى تم الاصطلاح على تسميته بالإسبانية Microteatro ليدخل المسرح مرحلة التصغير التى تتيحه سهلًا فى الإنتاج والعرض، ليصبح الميكروتياتر هو اختزال لعناصر المسرح شديدة التركيب بطريقة تتيح تقديمه فى أى مكان وبأى إمكانيات متاحة، منذ أن طرح المصطلح المخرج المسرحى والتليفزيونى Miguel Alcantud فى عام 2009، حيث عرضت مسرحية (من أجل المال) والتى تم تقديمها فى بيت سابق للمتعة كان قد تم إغلاقه فى مدريد، والعرض يأتى فى إطار التوعية المجتمعية وتأمل المأساة الإنسانية، وقد كان الدخول بمقابل رمزى هو يورو واحد، ولم يتجاوز عدد المتفرجين رغم تكرار العرض أكثر من مرة فى اليوم الواحد مائتى متفرج ثم قدم الميكروتياتر تجربته الثانية الأبرز فى أحد المجازر التى خرجت من العمل، وفيها كان المتفرج يدفع ثلاثة يورو فقط، وتأكد فيها ظهور المؤلف المهتم بهذا النوع وهو الكاتب مارك إيجا ،وكتب مسرحيات عديدة ترجمت منها إلى اللغة العربية د. نبيلة حسن عددًا لا بأس به لفهم جوهر هذا المسرح المصغر، ومنها لإيجا مسرحيات كشف حساب، الأمير الأزرق، المخبر السرى،فلاش باك (خلاص، سيب نفسك)، فوبيا المستقبل.
ثم ذهب الميكروتياتر بعد ذلك إلى أمريكا اللاتينية وظهر فى بيرو وكوستاريكا، ثم عرفته أمريكا الشمالية فى ميامى وربما ينتشر فى مصر والعالم العربى،ولعل تجارب مثل مسرح ساقية الصاوى،ومسرح الهوسابير الذى أصبح تجمعًا لمختلف تجارب الفرق المستقلة ليست ببعيدة عن ذلك التفكير الأوروبى،بل إن بعض من تجمعات الهواة يفعلونها فى المنازل، سيدة مصرية بسيطة اسمها بثينة أقامت من منزلها فى الفيوم فى 2005 فرقة مسرحية متأثرة بضيافتها للفنانة الكبيرة فاطمة رشدى فى أواخر عمرها، وهى التى أوحت لبثينة بهذه الفرقة البسيطة، والتى حفزت المخرج جمال قاسم لإنتاج وإخراج فيلم تسجيلى عنها اسمه بثينة، وهى فى جوهرها نفس تجربة مسرح الميكروتياتر ذاتها، والتى تعتمد على جمهور لا يزيد على خمسة عشر متفرجًا، ويمتاز العرض بالحميمية لقرب المسافة بين المتفرج والممثل، ولقصر زمن المسرحية فهى ما بين الربع والنصف من الساعة ولوجود مناظر بسيطة للغاية وأيضًا لإمكانية تقديمه فى أى مكان مثل بيت قديم مهجور، فضاء مبيت السيارات، مخزن مهمل.. ولذلك فهو مسرح خارج دور العرض المسرحى التقليدية وخارج نطاق الإنتاج المسرحى بمتطلباته القياسية المعقدة، وبهذا ينضم المسرح إلى وسائل التعبير الجماهيرية المتاحة خارج نطاق المؤسسات التقليدية، هذا على صعيد الواقع المتاح، أما على صعيد الواقع الافتراضى على الشبكة الدولية للمعلومات، فهو يتيح إمكانية نشر وتوزيع أعمال السينما المستقلة والمسرح المصغر والأغنيات الجديدة خارج نطاق سوق الاحتراف الفنى،والذى ربما يسهم فى تحولها التدريجى فى اتجاه فتح مسارات احترافية تسهم فى الربح والشهرة، بجانب استهداف التعبير الفنى وممارسة حق الإبداع.
أتذكر ذلك كلما جاءت لى معلومات موثقة عن عروض ناجحة جنت أرباحًا كبيرة لمجموعة غير مشهورة ولا يتابعها النقاد، ولا تعرفهم وسائل الإعلام ولكنهم عبر التسويق على صفحات التواصل الاجتماعى أمكن لهم حصد عدد كبير من ليالى العرض والأرباح المالية أيضًا.
إن العالم من حولننا يتغير، وتتغير معه مراكز الإنتاج الفنى،وفى ظل الثروة البشرية الكبيرة فى مصر، والتى بالتأكيد تحمل ميراثها الحضارى التاريخى،وتملك قدرات إبداعية فى كل مجالات الفنون، وفى ظل عدم مقدرة المؤسسات الرسمية والأطر التقليدية للإنتاج على استيعاب كل تلك الطاقات الكبيرة، والخروج بها من حيز التفكير إلى الوجود الفعلى وممارسة الإبداع أمام جمهور حقيقى،ولذلك فإن الباب المفتوح الآن فى مصر أمام كل الموهوبين هو ذلك الباب القائم على الإنتاج الجديد، ولعل أحدث أنواعه المسرحية الميكروتياتر المعترف به عالميًا على المستويين الاصطلاحى والنقدى،وهو وسيلة ممكنة للتعبير الفنى ولتجديد حيوية الكتابة والتمثيل والإخراج وللبحث عن ذائقة فنية تعبر عن جيل جديد عليه أن يبدأ بتقديم فنه بنفسه، والإمكانات متاحة دون انتظار الآخرين. 


بقلم رئيس التحرير

وثائق الإرهاب القطري في شمال إفريقيا
من فوق وثائق ساخنة، لم تُهدِّئ من حرارتها برودة الطقس.. كانت الأنباء الواردة من المغرب العربى، مساء أمس الأول، أشبه بقنبلة جديدة ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
وصاية ليست فى محلها !
رشاد كامل
قصة اكتشاف روزاليوسف لمذكرات سعد زغلول!
د. فاطمة سيد أحمد
كيف يحمى الجيش الديمقراطية ؟
هناء فتحى
لماذا تقع الجميلات فى غرام الأوغاد؟!
د. حسين عبد البصير
ملامح الشخصية المصرية
د. مني حلمي
لماذا إذن يحاصروننا بالفتاوى؟

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF