بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

19 ابريل 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أبناء إبراهيم محاكمة الخطاب الدينى فى اليهودية والمسيحية والإسلام

488 مشاهدة

2 فبراير 2019
كتب : عبدالله رامي



دائما ما تعتمد نظرة الكُتّاب والدارسين المستشرقين لمنطقة الشرق الأوسط على الأحكام الانطباعية التى ترسخت قبلًا عبر وسائل الإعلام أو الصورة المشوشة التى يتم تصديرها عن الشرق ويكون الدين متورّطا فيها، سلبا أو إيجابا.

الكتاب الصادر مؤخرًا عن دار مصر العربية للنشر والتوزيع، «أبناء إبراهيم» لـ«كيلى جيمس كلارك» الفيلسوف الأمريكى،  والباحث فى العلوم المعرفية للأديان بمعهد كوفمان، واشترك فى ترجمته إسلام سعد، مع على رضا وسلمى العشماى،  هو محاولة للبحث عن نقطة التقاء بين الديانات، «مقارنة منطقية» بين الأديان كما أسماها المؤلف «لخلق مساحات يمكن للمسلمين والمسيحيين واليهود الطامحين للسلام الالتقاء فيها».
عنوان الكتاب يؤسس لفكرته فى البحث عن ثابت واحد مشترك بين جميع الديانات (وهو البنوة لإبراهيم عليه السلام) ينطلق من خلالها فى خلق آفاق حوار جديدة بعيدًا عن الاختلافات المتشابكة التى كانت سببا فى الصراعات الكبرى.
دُعى المؤلف أواخر العام الماضى لإلقاء محاضرتين بجامعة الأزهر حول «تأملات فكرية مسلمة ومسيحية حول التعاطف والسلام»، ويبدو أن هذه الخبرة كما يكتب فى تقديم الطبعة العربية من كتابه الصادر بالإنجليزية عن جامعة يال بالولايات المتحدة الأمريكية، جعلته يقترب من المسافة بين المسلمين والمتطرفين المسلمين. رؤية كيلى جيمس كلارك قد نستقبلها فى العالم الإسلامى بكثير من التحفّظ، خاصة عندما يتعلق الأمر بحديث تقارب مع اليهودية، لكن مثلما تجاسر المؤلف على تبديد مخاوفه وهو أمام حشد من 200 طالب مسلم، قد يكون هذا الكتاب فرصة لإعادة التأمل.
عبر رصد لما قام به العبرانيون الأوائل باسم الدين تنفيذًا لأوامر الله بحسب زعمهم بتدمير مدن لـ«آلهة منافسة»، وممارسات القمع الإسرائيلة فى القدس باسم الدين، وأيضًا ما فعله المسيحيون عبر التاريخ من وضع قيود لمحبتهم التى نصت عليها تعاليم المسيح، وما حدث لصورة الإسلام فى الغرب بعد 11 سبتمبر إذ صارت كلمة «مسلم» مرادفًا للإرهاب، يتتبع الكتاب إعادة البحث عن قيم التسامح فى الأديان الثلاثة وأشكال الخير التى أتت بها الأديان للعالم بعيدًا عن السردية الانتقائية المشوَّهة والمشوِّهة للأديان.   
يبدو الكتاب للوهلة الأولى أنه محاولة لتحسين صورة خطاب الأديان الثلاثة (الإبراهيمة) لكنه يقوم بالأساس على نقد ذلك الخطاب من الداخل، حيث يستعين فى الكتاب بدراسات كتبها  خصيصا  ممثلون للأديان.. حاخام، ناشطة إسرائيلية، جيمى كارتر، أستاذ  لاهوت، رئيس منظمة إسلامية، يفكّكون الخطاب القائم على اعتقاد اتباع الديانة السماوية هذه  أو تلك بأن مجرد انتمائهم لدين سماوى يعزز خصومتهم مع غير المؤمن وهو «ما يخلق بيئة تُفضى إلى العنف الدينى والاضطهاد». يتأسس الحوار الذى يقترحه ويبغيه المؤلف مع شركائه على عدم امتلاك أى منهم الحق فى زعم أنه يملك الحقيقة الكاملة عن الله أو يخوّل لنفسه «حماية شرف الإله»  وكل من دونه وثنيون وكفار.
تعمل نوريت بيليد إلهانان الناشطة الإسرائيلية على تعزيز الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد مقتل ابنتها فى عملية انتحارية فى القدس، وترى فى مقالتها المشاركة فى الكتاب أن اليهود تجاهلوا تعاليم التوراة وتناسوا ما قاله أبرز حكماء اليهود «لا تفعل بصديقك ما تبغضه أنت لنفسك، هذا هو تعليم الكتاب المقدس كله».
أما عن طريقة معاملة الغرباء فى الكتاب المقدس وهم من تركوا ديارهم وأراضيهم ووجدوا ملاذا فى الأراضى اليهودية تنص التوراة فى سفر الخروج «لا تضطهد غريبًا ولا تضايقه، فقد كنتم غرباء فى أرض مصر». تؤمن إلهانان بقوة بأن الصهاينة (بحسب تعبيرها) بما يروّجون له بأنهم السكان الأصليون العائدون لأرضهم ما هم إلا «غزاة» واستغلوا الكتاب المقدس فى محاولة إثبات العكس بأن الفلسطينيين (أصحاب الأرض) هم الغرباء عن الأرض ومع ذلك عارضوا تعاليم التوراة فى التعامل معهم.
تلفت دراسة الباحثة اليهودية إلى تعمد التعليم الإسرائيلى إخفاء «الألفى عام من حياة اليهود فى الشتات» بلىّ عنق التاريخ والنص لإثبات أن إسرائيل الحالية ما هى إلا استمرار لمملكة يهوذا التوراتية.
تسامت مشاعر السيدة الإسرائيلية على الكره والحروب، وتحلم بـ«التغيير الروحى»، وإعادة هيكلة مفهومنا البشرى للنص المقدّس دون الزج به فى فى صرعاتنا السياسية والفكرية بما يوهم أن القصور فى النص.
بالنسبة للمسيحية، يشارك نيكولاس ولترستورف رئيس مجمع الفلاسفة المسيحيين السابق بمقالة ترى أن تعاليم الإنجيل كرّمت الإنسان عمومًا دون النظر لدينه، إذ يعتبر الله الإنسان صورته على الأرض وهو ما جاء فى سفر التكوين، وبذلك رسخ لفكرة أن أى تعدى أو انتهاك لحقه (ممارسة التعصب الدينى ضد الآخر) هو بمثابة انتهاك حق الرب ذاته.
تسأل ميروسلاف فولف، أستاذة اللاهوت، سؤالا جريئا: «هل يحطّ المسيحيون المتعصبون من دينهم أم أن الدين المسيحى متعصب فى ذاته؟»، معتمدة على رسالة بولس الرسول «لا يهم كم تكون معرفتى بمبادئ إيمانى عميقة، ولا يهم كم تكون إنجازاتى الأخلاقية مثيرة للإعجاب، لو أنه ليس عندى محبة فلست شيئًا». تنفى فكرة التعصب عن الدين المسيحى بل تثبت أن من يمارس التعصب الدينى تجاه من يخالفه فى الدين فمسيحيته ناقصة ومنتهكة.
جيمى كارتر الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية، ومؤسس مركز كارتر لتطوير حقوق الإنسان، يرى فى مقالته بالكتاب أن الأصولية فى كل الأديان بفرقها المختلفة هى سبب الصراعات بين البشر، إذ يعتبر الفرد نفسه متفوقًا على الآخرين مستمدًا ذلك من عقيدته.
جانز تسلمان، الباحث التركى فى أنثروبولوجيا الأديان، يثبت من خلال مقالته أن مفاهيم الجهاد فى القرآن والتى يتم استخدامها من قِبل الإرهابيين نتيجة خلط فى أذهانهم بين مبادىء القرآن (التى تنص على قتل المُعادى فقط أو الحرب باسم الله  كما أسماها) وبين الاجتهادات البشرية المُغرضة التى وظّفت آيات الجهاد لمصالحها الشخصية، واستخدمت «الخطابة» كـ«أداة تسويق للعنف».
يأتى مقال الحاج عبدالرحمن وحيد، رئيس إندونيسيا الأسبق، والذى شغل لفترة رئيس لأكبر منظمة إسلامية «نهضة العلماء»، بعنوان «الله ليس فى حاجة إلى الدفاع من أحد» يرى عبره أن سبب انعدام حريات التعبير والاعتقاد فيما يسمى بالعالم الإسلامى هو اعتمادنا على منظومة من القوانين (الفقه) المنقطعة الصلة بظروف العصر الحديث. ولهذا فهو يرى أن تلك المنظومة فى حاجة إلى «مراجعة دائمة طبقًا للظروف والأحوال» لكى تلائم علل زماننا.


بقلم رئيس التحرير

رصاصة الرحمة علي "صفقة القرن"!
على المنصة الحوارية لموقع «فورين بوليسى» (Foreign Policy)، كان أن اشتعلت المناقشات لأكثر من 50 ساعة (أى: حتى مثول الم..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

طارق مرسي
آلام وريث العندليب
مفيد فوزي
خواطر فنية
عاطف بشاى
رأى «العقاد» و«سيد قطب» فى المرأة
د. فاطمة سيد أحمد
«فاريا ستارك» والإخوان ( 3) مسيرة الإخوان من البندقية إلى السيفين
د. مني حلمي
الرشاقة فى حضارة تفرط فى التهام الإنسانية
محمد جمال الدين
إنهم يقتلون الأطفال!!
د. حسين عبد البصير
فتوحات «توت عنخ آمون» من باريس إلى «لوس أنجلوس»

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF