بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

21 ابريل 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

«سيرة الحب» بين رامى و«الست»

990 مشاهدة

2 فبراير 2019
كتب : اسلام عبد الوهاب



حينما رحلت أم كلثوم وخرجت المليونية الشهيرة فى وداعها، أفردت الصحف صفحاتها لنعى كوكب الشرق، كان مانشيت الأخبار الرئيسى «ماتت أم كلثوم»، ونشرت «الأخبار» تحته تقول، «بعد صراع مرير مع الموت استمر أكثر من 100 ساعة فاضت روحها الكريمة والأطباء من حولها منهمكون فى تدليك قلبها بعنف، ودفع الأكسجين بأكبر قوة ممكنة داخل رئتها ورغم عشرات الأجهزة والأدوية، رفض القلب أن يستجيب وتوقف» ، بينما طالعتنا صحيفة الأهرام بـمليون مواطن كانوا فى وداع أم كلثوم».
بين كل هذا الحزن الرسمى والشعبى كان هناك شخص واحد يقتله الحزن أكثر من غيره، وتعتصره مشاعر الألم أضعاف ما تصيب الآخرين، وتنفرد به الوحدة ، يخيم عليه الحزن، ورغم اكتفائه بقصيدة واحدة كتبها فى رثائها فإنه ظل طيلة عام بعيدا عن أعين جمهوره، فقد أصيب بالاكتئاب خلال العام الأول لرحيل فنانة الشعب أربع مرات، فكان يؤثر الوحدة والابتعاد، إنه أحمد رامى الذى رافق كوكب الشرق خلال مشوارها الفنى لأكثر من نصف قرن.
فى محرك البحث « جوجل» قد تجد عشرات الصفحات تحدثت عن قصة رامى وأم كلثوم.. ولكن هناك أحاديث صحفية نادرة لن تجدها على الإنترنت.. بين هذه الأحاديث النادرة حوار نادر لأحمد رامى فى الذكرى الأولى لرحيل كوكب الشرق، أهمية هذا الحوار الذى أجراه أستاذنا الكبير مدحت السباعى ونشر فى مجلة صباح الخير أنه كان انفرادا صحفيا كونه الحديث الأول والوحيد لرامى الذى خرج فيه عن صمته وحزنه وتحدث بمشاعر فياضة عن نصفه الآخر أم كلثوم.
قبل أن أكتب عن هذا الحوار، لا بد لنا من حديث آخر عن قصة العشق التى لم تكلل بالزواج بين رامى وأم كلثوم، يتحدث عنها الكاتب الراحل رجاء النقاش فى كتابه الهام « لغز أم كلثوم»، فتحت عنوان «الزواج المستحيل» كتب يقول: كان حب الشاعر أحمد رامى لأم كلثوم حبا حقيقيا وكبيرا ونادرا وكان هذا الحب هو مصدر أغانيه الجميلة التى كتبها لها من وحيها وقد بلغ عدد هذه الأغانى فيما يقول بعض المؤرخين 137 أغنية من بين 283 أغنية غنتها أم كلثوم طيلة حياتها الفنية.
ويكمل رجاء النقاش قائلا: «لقد تشكك البعض فى قصة الحب التى شاع أمرها وقالوا إن رامى كان يحبها حبا خياليا مصطنعا لكى يساعده ذلك على أن يكتب القصائد ولكن هل يمكن أن تخرج هذه الأغانى من قلب لا يحب؟، هل يمكن أن تغنيها أيضا أم كلثوم بكل هذا الذوبان الروحى بدون أن تعرف الحب؟».
يقول الناقد الكبير الدكتور محمد مندور: «إن قصة رامى وأم كلثوم وما قاله فيها من شعر فريد فى تاريخ الآداب هى قصة نحسبها أقرب إلى الأساطير منها إلى تجارب الحياة».
نعود لرجاء النقاش الذى قال: لا شك أن أم كلثوم كانت تدير قصة الحب العجيبة بينها وبين رامى وقد أدركت أم كلثوم بعبقريتها منذ البداية أن رامى نبع صاف من الفن الرقيق والعذب الصادق وأدركت أن اشتعال عواطفه هو المحرك الأساسى لفنه، وكان رامى كما عرفته أم كلثوم متصوفا فى حبه وفى حياته كلها لذلك حرصت على أن يبقى فى حياتها شاعرا عاشقا يغنى ويبدع ويفرح ويتألم ويعنى كل مشاعر الحب القوية الساخنة ولا ينتصر  على آلامه العاطفية إلا بتحويلها إلى أغان رائعة، أما انتقال رامى من موقع العاشق الشاعر إلى موقع «الزوج» فمعناه أن يتوقف عن كتابة أغانيه لأن الزواج يجعل الحب قصة خاصة باثنين لا حق لأحد أن يعرف شيئا عن أسرارها»!!
انتهى كلام رجاء النقاش. ونفس وجهة النظر  يتبناها الدكتور صادق جلال العظم فى كتابه «الحب العذرى» صفحة 19 يقول: «إننا نعلن حقيقة ثابتة نؤمن بها وهى أنه لا يمكن للحب أن ينشأ بين المتزوجين إذ إن العاشقين يهبان بعضهما كل شىء طوعا واختيارا بعيدا عن تأثير كل ضرورة أو فرض، أما الزوجان فهما ملزمان بحكم الواجب أن ينزلا نزولا كليا عند رغبات بعضهما وألا يضن أحدهما بشىء على الآخر».
وفى هذا الإطار، يمكننا أن نتصور علاقة الحب بين رامى وأم كلثوم، ولعلنا نشعر بأن علاقة الاثنين كانت قدرية لا يمكن لأحدهما أن يغيرها، فرامى كان بحاجة إلى حبه ليكتب قصائده الرائعة المشتعلة الصادرة عن قلب مخلص  متصوف شديد النقاء، وأم كلثوم كانت بحاجة إلى قصائد رامى العاطفية لكى تغنى للناس ما يعبر عنهم جيعا وليس ما يعبر عنها وحدها، لذلك كان الزواج مستحيلا بين الاثنين، فهما يشبهان المطر والنهر، فلو توقف مطر «رامي» لما فاض «نهر» أم كلثوم، و من المستحيل أن يصبح المطر والنهر شيئا واحدا، وإن كانت الصلة بينهما فى أصل كل شىء فى الطبيعة.
ما سبق ليس سوى مدخل لتلك العلاقة المتفردة بين رامى وأم كلثوم.. ربما تفهم مما سبق لماذا اكتأب رامى ولماذا ظل صامتا طيلة عام كامل لا يخرج إلا للضرورة، فماذا قال رامى عن كوكب الشرق فى حواره النادر والحصرى مع الكاتب الكبير مدحت السباعى قبل أكثر من 40 عاما والذى أنقل بعضا مما جاء فيه كما نشر دون زيادة أو نقصان!
أتذكر آخر مرة رأيت فيها أم كلثوم؟
- صمت رامى فترة غير قصيرة.. وبدا الغضب والضيق واضحا على وجهه ثم أشاح بيده وقال:
بسبب هذه الأسئلة لم أكن أود الحديث مع الصحفيين.. إننى أحاول الهرب من مثل هذه الذكريات، وصراحة أنا لا أحب الحديث فيها مع أحد.
ومرت فترة صمت طويلة.. ثم تحدث وهو ينظر فى اتجاه آخر وقال:
«أنا لن أنسى آخر مرة سعدت فيها بلقائها.. لقد كنت فى زيارتها أثناء مرضها الأخير وأردت الانصراف فأبت إلا أن تقوم هى وأحد أقاربها بتوصيلى إلى منزلى إشفاقا على من الإرهاق فى إيجاد سيارة توصلنى إلى منزلى، وقد أبيت هذا أول الأمر ولم أقتنع برأييها إلا بعد أن أبدت لى رغبتها فى تغيير المنظر واستنشاق الهواء.. وصحبتنى رحمها الله إلى باب منزلى وودعتها شاكرا وكان توديعى لها إيذانا بحرمانى من رؤيتها بعد ذلك، وقد حاولت أن أرها.. حاولت كثيرا أن أراها ولكن حال بينى وبين ذلك اشتداد المرض عليها ونصيحة الأطباء بعدم زيارتها.
 فى آخر مرة رأيتها كيف كانت حالتها النفسية.. هل كانت يائسة من الشفاء؟
- لا لم تكن يائسة لأنها مؤمنة، ولم أجد دليلا على لطف الله بها أقوى من أنها غابت عن الرشد أربعة أيام ثم غابت عنا وهى لا تحس أنها تودع الحياة.
ولا أنكر أن هذه الصدمة كانت شديدة علىّ لدرجة أننى آثرت البقاء وحدى فى منزلى لا ألبى دعوة إلى الحديث عنها أو الكتابة أو حتى الزيارة، وقد كنت أوثر أن أعيش معها راحلة بما علق فى خاطرى من صور عشرتنا الطويلة وكان من أثر هذه الخلوة قصيدتى فى رثائها التى نظمتها ودموعى تنحدر ولسانى يلهج باستدرار الرحمة عليها.
 ما آخر قصيدة كتبتها لتغنيها أم كلثوم؟
- قصيدة ليلة البدر فى رأس البر.
 وماذا تقول فيها؟
- كان مطلعها :
سألت حبيبى متى نلتقى.. فقال: إذا ما استدار القمر على شاطئ النيل عند المصب وقد مالت الشمس للمستقر.
وفى آخرها كنت أشير  إلى الموقع المعروف هناك باسم « اللسان » وهو المكان الذى يلتقى فيه النيل بالبحر.
حيث أقول : هنا البحر أمواجه أقبلت
هنا النيل طالعه وانحدر
تلاقى الغريبان بعد النوى
وخلى الذى أرتجيه ما حضر
وخلى الذى ما أرتجيه ما حضر
 سمعنا عن مشاريع كثيرة لتخليد ذكرى فنانة الشعب.. كيف يمكن تخليد ذكراها من وجهة نظرك ؟
- أم كلثوم ليست فى حاجة إلى أن يفعل لها أحد أى شىء، لأن خلودها فى السماع وأى محاولة لتخليد ذكراها بإقامة تماثيل أو متاحف أو إطلاق اسمها على مؤسسة أو ناحية أو طريق.. كل هذه الأشياء لن تقاس بخلود صوتها، وفى رأيى أن الاختراعات الحديثة كالراديو والتلفزيون والكاست والأسطوانات.. كل هذه الأشياء كفيلة بجعل اسمها يدوى فى كل سمع ويبدو لكل عين وأكبر أثر أراه لتكريم و تخليد أم كلثوم هو الإكثار من إنتاج محصولها الغنائى بشتى الطرق كتجديد تسجيل أغانيها فى كل وسيلة من وسائل النشر التى ذكرتها.
ما سبق هو جزء من حوار رامى عن كوكب الشرق.. بقى أن نشير إلى أن رامى لم يطل به العمر كثيرا بعد فراق كوكب الشرق، فمات بعدها بستة أعوام!


بقلم رئيس التحرير

الدولة القوية.. والتعديلات الدستورية!
الأمر بسيط.. إذا أردت أن تشوه «أمرًا ما» فالصق به ما شئت من الاتهامات.. ليس شرطًا – بالتأكيد - أن يكون لتلك الا..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

طارق مرسي
خدوا بالكم دى مصر
مفيد فوزي
خواطر فنية
د. مني حلمي
قُبلة بين عاشقين غاب عنها التوهج
هناء فتحى
رقبة جوليان آسانج فى إيد أمينة وهيلارى
د. فاطمة سيد أحمد
«فاريا ستارك» والإخوان (4) تنظيم حارس للبترول ومناطح للصهيونية
عاطف بشاى
اقلب اليافطة
د. حسين عبد البصير
ليالى «إيزيس وأوزيريس» فى شوارع أمريكا

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF