بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 اغسطس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

وصف مصر من صفحة الحوادث

369 مشاهدة

9 فبراير 2019
كتب : اماني اسامة



قد تكون الجريمة هى أصدق مرآة يرى فيها أى مجتمع نفسه، إذ يقف أمامها عاريًا، بلا ورقة توت تستر عورته، فهى حصالة السيئات لكل التصرفات المجتمعية التى يشوبها قدر من الإهمال وعدم الاكتراث، بداية من فساد التربية، حتى سوء التعليم، وفقر العدالة، وأحيانًا لكل العيوب الجينية والاجتماعية التى يتوارثها الفرد عن أجداده وأبيه.
بهذه الكلمات، استعرض الكاتب الصحفى نبيل عمر، فى كتابه الجديد «وصف مصر بالجريمة.. ماذا حدث فى قاع المجتمع خلال ربع قرن»، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، والمعروض حاليًا بمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى يوبيله الذهبى.
 ما بعد «يناير»
 استعرض «عمر» إحصائية لتوضيح تطور الجريمة فى مصر عقب ثورة 25 يناير، مستندًا إلى البيانات التى نشرتها وزارة الداخلية، إذ أظهرت الإحصائيات ارتفاع نسبة الجريمة عقب الثورة ما بين 110 % فى جرائم الحرق العمد إلى 350 % فى جرائم السرقة بالإكراه، مرورًا بالقتل والخطف والاغتصاب، وكان متوسط ارتفاع الجريمة وصل إلى 207 %.
وأوضح الكاتب أن سبب ارتفاع النسبة يرجع إلى اقتحام 30 % من الأقسام والمراكز، والاستيلاء على أسلحة الشرطة، وهروب 22 ألف سجين من عتاة المجرمين، وإخلاء سبيل آخرين، بالإضافة لتهريب الأسلحة على الحدود الليبية، أما عن التوكتوك، فهو أحد أهم الأسباب لانتشار الجريمة فى الآونة الأخيرة، فهناك ما يقرب من 2 مليون توكتوك يسير دون ترخيص.
وكشف «عمر» عن أن 65 % من مرتكبى الجرائم حسب إحصائيات وزارة الداخلية، ارتكبها جناة جدد لأول مرة بعد الثورة، وليس لهم سجل جنائى، أو أى معلومات، أى أن الجريمة أصبحت مهنة لها مكاتب بالمحافظات كافة، خاصة القاهرة والجيزة، وتصل قيمة تأجير البلطجى إلى 500 جنيه للساعة، وظهرت الفترة الماضية، صفحات متخصصة فى أعمال البلطجة على السوشيال ميديا، حيث تضع قائمة أسعار لأعمال البلطجة كالتالى: «تهزيق أستاذ جامعى 500 جنيه، ضرب سواق 500 جنيه، ترتفع إلى 1500 جنيه بتكسير السيارة، استرجاع سيارة من لصوص 2500 جنيه، وبرر أدمن الصفحة عمله أن البلد يغيب عنه القانون، لذلك فهو يساعد الناس على استرجاع حقوقهم لأن البلد لا تحمى الضعيف.
أما عن جرائم الإرهابية، فانتشرت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، وحسب إحصائيات الجهاز الأمنى، اُرتكبت 1300 جريمة إرهابية مختلفة خلال عام 2015، وهى جرائم لها مفاهيم سلفية فى الجهاد، وتفسيرات غير إنسانية لنصوص الدين على يد التنظيمات الإرهابية.
اختار الأستاذ نبيل عمر جرائم متنوعة، ترسم بدقة صورة من قاع المجتمع خلال ربع قرن، من أول التسعينيات إلى نهاية 2016، حيث الفترة التى شهدت تقلبات عنيفة وسريعة، تؤثر على مصر.
 القتل بشرع الله
استشهد الكاتب بمجموعة من القصص الإجرامية، التى تمت بالفترة الأخيرة، وعبرت عن الانفصام الحاد الموجود بالفعل فى الأفكار المجتمعية بمصر، البداية كانت القضية المعروفة إعلاميًا بـ«مؤذن يقتل بلطجيين ويحرقهما»، تبدأ الواقعة مع مكوث مؤذن بالعقد الثانى من العمر، من أنصاف المتعلمين، لا يعرف شروط تنفيذ حدود الله بشكل جيد، عاش بقرية جيزاوية بمركز الصف على حدود حلوان، القرية بها عاطلان فى غاية الإجرام، حولا حياة الناس بالمنطقة إلى جحيم، بارتكاب جرائم متعددة، وكان الناس يئنون بالشكوى ويعانون الذل، ولا يصل بلاغ واحد إلى الشرطة، هنا قرر المؤذن لعب دور القاضى، كان العاطلان يختبئان فى منطقة جبلية على امتداد جبل المقطم، اشترى الشاب المؤذن بندقية بـ «تحويشة العمر»، وكميات كبير من الطلقات، وبعد صلاة العشاء، صعد الجبل، اعترضه العاطلان، فقتلهما وسكب عليهما جركن جاز، وأشعل فيهما النيران وغادر المكان بهدوء.
وقال المجرم: قتلتهما تنفيذًا لشرع الله وعثر بحوزته على قائمة بها 30 اسمًا لمجرمين وبلطجية كان يستعد لقتلهم بنفس الطريقة.
 عسكر  وحرامية
عقب ثورة 25 يناير، بدأ الهجوم من قبل المسلحين على أكثر من 90 قسمًا ومديرية أمن بأنحاء البلاد، واقتحام 60 سجنًا عتيدًا، وإطلاق سراح المجرمين، وتتجاوز أعداد الضباط المقتولين على يد المسجونين والمجرمين، 100 ضابط أثناء أحداث الثورة وبعدها بقليل.
 فساد الكبار
يتطرق الكاتب لنقطة جديدة فى كتابه، تصف الفساد المترسخ بمصر خلال الربع قرن الماضى، ومن أبرز قضايا الفساد التى لا تُنسى، كانت المضبوطات التى عُثر عليها داخل شقة مدير عام المشتريات فى مجلس الدولة عام 2016، والتى بلغت 24 مليون جنيه، و4 ملايين دولار أمريكى، و2 مليون يورو، ومليون ريال سعودى، بالإضافة للمجوهرات والمشغولات الذهبية، رغم أنه لم يمكث فى منصبه أكثر من 5 سنوات، عُرفت القضية وقتها بـ«مغارة على بابا»، بعد القبض على المتهم، دل على شريكه، وكان أمين عام مجلس الدولة.
وهذه قضية كبرى كان يجب أن تعيد ترتيب النظام المحاسبى والنظام الرقابى، والمالى، فهذه القضية تذكرنا بقضية وزير الزراعة السابق صلاح هلال، مع اختلاف المبلغ المضبوط معه، فلم يكن الوزير مضى فى منصبه سوى شهور، لم يلحق فيها تأسيس مركز فساد ضخم، وقبض الجهاز الأمنى على الوزير فى مشهد سينمائى.
 جرائم التحرش
فى تقارير عالمية، جاءت 7 دول إسلامية، فى الترتيب الأول فى جريمة التحرش، ومنها «أفغانستان، مصر، باكستان، العراق»، وأربع دول آسيوية تتقدمها الهند، و6 دول إفريقية من بينها جنوب إفريقيا وغانا، و5 دول أوروبية على رأسها فرنسا وبريطانيا، ونشرت جريدة «الديلى ميل» دراسة عن التحرش، أوضحت فيها أن 90 % من الموظفات تعانين من التحرش فى أماكن عملهن، و10 % من النساء حصلن على وعود بالترقية وزيادة الراتب مقابل التساهل العاطفى.
وبدراسة أجرتها هيئة «إس إس إتش» مع مؤسسة «جى إف كه»، على عينة من 2000 شخص على نطاق الولايات المتحدة، أوضحت أن 65 % من السيدات هناك تعرضن للتحرش خلال هذا العام، منهن 23 % طالت الأيدى أجسادهن، و20 % طاردهن المتحرشون حتى بيوتهن، وأجبرت 9 % على القيام بأفعال قبيحة تحت التهديد، ووصفت الدراسة 25 % من المتحرشين، بأنهم كارهون للنساء ويتعمدون تعذيبهن، لافتة إلى أن 44 % من الضحايا تحت سن الـ18، و80 % تحت الـ30.
 الفرار من الوطن
يبرز المؤلف فى هذه الزاوية وقائع ضعف الإيمان بالوطن، خاصة من قِبل الشباب، على سبيل المثال الشاب «وليد لطفى» الذى كان يعمل محاميًا، حيث فتش عن وسيلة ليكون عميلًا للموساد الإسرائيلى وتطوع لخدمة الأعداء، كان جاهلًا بالعالم الراغب بالدخول إليه، لم يقرأ كتابًا واحدًا عن الجاسوسية، رغبته نابعة من سيل ضخم من الإحباط سيطر عليه، وزرعت بداخله رغبة فى الانتقام، رفع سماعة الهاتف على رقم السفارة الإسرائيلية وطلب تجنيده.
أميرة فتاة جامعية، عاشت خارج مصر تحديدًا بدول خليجية فترة لا يستهان بها، وعند عودتها سخر منها الكثير من الناس، وتعاملوا معها على أنها أجنبية لا تنتمى لهم، وعند حديثها عن إصلاح الدولة الاجتماعى، كانت الردود عبارة عن ضحكات وسخرية، والاستهزاء بها كونها أجنبية عنهم فى نظرها، والنتيجة، كرهت الفتاة البلاد، وقررت ترك البلد فورًا، لأنها وجدت نفسها سجينة داخل حدود بلدها وبيتها.
وهنا يستعرض الكاتب الشباب الذى سئم الحياة بمصر، وسيطر على عقله الإحباط ممن حولهم، منهم من باع نفسه لأعداء الوطن، ومنهم من فر هاربًا منه، لا يعصمهم الكاتب من الذنب، لكن الذنب الأكبر يقع على المثقفين، لأنهم أكبر مسئولية، تجاه بسطاء التفكير.


بقلم رئيس التحرير

أرقام القاهرة الصعبة!
بامتداد 7 أيامٍ تالية.. تُعيد «القاهرة» فى عديدٍ من المحافل الدولية ترسيخ ملامح أجندتي: «مصر 2030م»، و&la..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

عاطف بشاى
خيال المآتة.. وأدراج الرياح
مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
حرائر «البنّا» وانقلاب إخوان «منير» (3)
محمد جمال الدين
رسائل الرئيس.. وحق الدولة
د. مني حلمي
التبريرات غير الأخلاقية لخيانة الرجال
اسامة سلامة
لماذا صمتوا؟!
طارق مرسي
ليالى الأنس فى مقدونيا
د. ايريني ثابت
بيع عقلك: شوف الشارى مين!
حسين دعسة
(The World as It Is- العالم كما هو)
د. حسين عبد البصير
السحر الفرعونى

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF