بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 يوليو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

«النموذج الليبى».. يهدد مفاوضات واشنطن-بيونج يانج

693 مشاهدة

16 فبراير 2019
كتب : منى بكر



اعتبرت الدوائر السياسية الدولية قمة «ترامب-كيم» الأولى والتى عقدت فى 12 يونيو 2018 بسنغافورة، حدثاً سياسياً مهماً وتاريخياً وكان الجميع فى انتظار نتائج مبهرة للقمة التى جاءت بعد الكثير من التصريحات العدائية والتهكمية والتى حمل بعضها سبابًا بين الرئيسين الأمريكى والكورى الشمالى، لكن نتائج القمة لم تكن بنفس حجم التوقعات التى سبقتها بالرغم من تصريحات «ترامب» المتفائلة، فى أعقاب القمة، حيث أكد أن التهديد النووى الذى كانت تمثله «كوريا الشمالية» قد انتهى، لكن يبدو أن «واشنطن» لا تثق فى «بيونج يانج» بشكل كامل وتنظر إلى التزام «كيم» بوعوده بإخلاء المنطقة من السلاح النووى فى ضوء الوعود التى نقضتها بلاده فى السابق والتقارير الاستخباراتية الأمريكية التى تشكك فى تصريحات الرئيس الشاب.

التقارير الاستخباراتية الأمريكية تؤكد أن «بيونج يانج» تخدع «واشنطن» حول حجم البرنامج النووى الذى امتلكته فى الماضى والذى تسعى لتطويره حتى اللحظة من خلال معمل جديد لتخصيب اليورانيوم غير معلن عنه. كما كشفت صور الأقمار الصناعية التجسسية توسعًا كبيرًا فى المعمل الموجود فى «هامهونج» الذى ينتج محركات الصواريخ الخاصة بقوة الصواريخ الباليستية فى «بيونج يانج». ويرى الخبراء السياسيون فى كبرى المراكز البحثية الأمريكية أن هذه التقارير الاستخباراتية الخطيرة، إن صحت، فإنها تدعم نتيجة واحدة مقلقة لـ«واشنطن» وهى أن الشمالية تلعب بنفس أسلوبها القديم الذى يقوم على التعهدات السياسية والتصريحات الجوفاء مقابل تنازلات من الأطراف الأخرى مثل توقف التدريبات العسكرية «الأمريكية- الكورية الجنوبية» المشتركة، وبالتالى كسب المزيد من الوقت للتوسع فى قدراتها النووية والصاروخية المهددة للمنطقة.
وعلى الرغم من أن الحكم على الأمور واكتشاف الحقيقة لن يكون سريعاً ويجب أن تمنح تجربة المفاوضات الجديدة وقتها، إلا أن الشكوك حول نوايا «بيونج يانج» الحقيقية تظل هى الأقرب والتى يفكر على أساسها صناع القرار فى «واشنطن».. فالجميع يترقب ويراقب فى الوقت نفسه. هل ستتخذ «كوريا الشمالية» ورئيسها «كيم جونج أون» خطوات جادة فى اتجاه نزع السلاح النووى والصاروخى أم سيلعب الحاكم الشاب لعبة الخداع التى سبقه إليها والده وجده؟ وهنا بدأت المراكز البحثية دراساتها المختلفة واستراتيجياتها المقترحة للتعامل مع جميع الاحتمالات لتوفر للبيت الأبيض رؤية، بل خطة محكمة لمستقبل العلاقات الأمريكية-الكورية الشمالية واضعين نصب أعينهم دروس الماضى سواء فيما يخص كوريا الشمالية نفسها أو غيرها.
أحد المراكز البحثية رأى أن ليبيا يمكن اعتبارها نموذجاً يحتذى به فيما يخص الخبرات التفاوضية الناجحة فى وقف الانتشار النووى، لكن المعضلة تكمن فى الجدل الذى يفرضه النموذج الليبى وهل يمكن تطبيقه على كوريا الشمالية أم لا خاصةً أن هناك نموذجين مختلفين مرتبطين بنزع السلاح النووى فى ليبيا. النموذج الأول تتبناه إدارة «ترامب» بينما ترى حكومة «كيم» النموذج الليبى مقلقاً خاصة مع المصير الذى آلت إليه الأوضاع هناك.
النموذج الليبى الأول يعود إلى ديسمبر عام 2003 وهو تاريخ توقيع «واشنطن» لاتفاق مهم مع «طرابلس» تم بمقتضاه التفكيك الكامل للبرنامج النووى الليبى مع ضمان عدم عودته مجددًا إلى جانب النقل السريع لكل محتويات هذا البرنامج من «ليبيا» إلى «الولايات المتحدة الأمريكية»، إلى جانب إنهاء برنامج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وفى المقابل وعدت إدارة «جورج بوش» الابن، الرئيس الأمريكى آنذاك، الشعب الليبى بتقديم الدعم الكامل من أجل تحسين حياتهم ومعيشتهم. وبحلول عام 2004، كان برنامج ليبيا النووى بالكامل قد تم نقله إلى «أوك ريدج» بما فى ذلك جميع المواد الحساسة والوثائق ومعدات تخصيب اليورانيوم. وبعد أن قام النظام الليبى، وقتها، بالمزيد من الخطوات مثل وقف بعض الأنشطة التى كانت توصف بـ«الإرهابية»، أسس الجانبان الأمريكى والليبى علاقات دبلوماسية رسمية وأنهت «واشنطن» القيود على السفر وغيرها والتى كانت مفروضة على الدبلوماسيين الليبيين، ثم خففت الإدارة الأمريكية العقوبات الاقتصادية وفتحت علاقات تجارية جديدة فى مجالات عدة منها استكشافات النفط وتكنولوجيا استخراجه.
 ويبدو أن دوائر صنع القرار الأمريكية تنظر إلى هذا النموذج الذى لجأ إليه الرئيس الأمريكى السابق «جورج بوش» الابن كطريق محتمل يمكن أن تسلكه الإدارة الأمريكية الحالية فى تعاملها مع «كوريا الشمالية». ويرى الخبراء السياسيون الأمريكيون أن فى الوقت الذى وافقت «طرابلس» على نزع السلاح النووى بشكل سلمى وحصدت مكاسب أدت إلى انعاش اقتصادها، رفض نظام «صدام حسين» فى العراق الاتفاق مع الإدارة الأمريكية والاستجابة لطلباتها، فكان البديل الأمريكى هو الإطاحة به تمامًا.النموذج الليبى سيكون حاضراً بقوة لأنه أنجح نموذج فى نزع السلاح النووى بشكل سلمى وسريع مقابل إجراءات تحسين الاقتصاد وتقلل من العزلة السياسية لـ«كوريا الشمالية».
لكن هذه الصورة الوردية للنموذج الليبى الناجح بالنسبة للجانب الأمريكى لا يمكن لـ«كوريا الشمالية» أن تراها بنفس الطريقة، إذ إن الرئيس الليبى السابق «معمر القذافى» مات مقتولاً وتعيش بلاده حالياً حالة من الفوضى لم يشهدها عهد «القذافى». فـ«بيونج يانج» ترى الجانب المظلم من النموذج ولا تثق فى الوعود الأمريكية بسبب هذا النموذج بالذات ..فبعد أن اتفق «القذافى» مع إدارة «بوش» الأب وأنهى البرنامج النووى الليبى تماماً، جاءت إدارة الرئيس السابق «باراك أوباما» عام 2011 وقرر مع وزيرة خارجيته «هيلارى كلينتون» التدخل العسكرى بحجة إنهاء الصراع داخل الأراضى الليبية. ويشير المحللون إلى أن هذا القرار اتخذ بشكل متسرع دون النظر إلى الرسالة التى يمكن إرسالها ضمنياً إلى دول مثل «كوريا الشمالية» و«إيران» التى تسعى «واشنطن» منذ سنوات إلى إنهاء برامجهما النووية. والرسالة التى وصلت هى أنه حتى فى حالة الاتفاق مع «الولايات المتحدة» وإنهاء البرنامج النووى فإن «واشنطن» قد تقرر الوقوف ضد النظام الذى وافق على مطالبها، وهذا تحديداً هو النموذج الليبى الثانى أو بمعنى أدق النموذج الليبى بعيون «كوريا الشمالية». فالرئيس «كيم» يرى أنه على الرغم من أن «صدام حسين»رفض المطالب الأمريكية بينما وافق «القذافى»، فإن مصير الدولتين والرئيسين كان واحداً فى النهاية وإن سبق أحدهما الآخر بسنوات.
هذا تحديدًا هو النموذج الليبى من وجهة نظر الرئيس الكورى الشمالى اليوم، فقد أصبحت هناك علاقة مقلقة تربط بين إنهاء البرنامج النووى والتغيير العنيف للأنظمة ولذلك يرفض نظام «كيم» باستمرار تطبيق النموذج الليبى فى بلاده خوفاً من أن يلقى مصير «القذافى» ونظامه.
وبالتالى فإن هناك صورتين مختلفتين أو رؤيتين متباينتين للنموذج الليبى إحداهما تتبناها واشنطن الراغبة فى إنهاء التهديد النووى الكورى الشمالى والأخرى تتبناها «بيونج يانج» التى تخشى تكرار الصراع الليبى على أرضها ..وهو ما يجعل الاتفاق بين الجانبين أمراً بالغ الصعوبة. لكن المؤكد أن هناك فارقًا كبيرًا بين «ليبيا» و«كوريا الشمالية» والبرنامج النووى والصاروخى لـ«بيونج يانج» وما يمثله من خطر يختلف أيضاً. وقد وصل الخبراء إلى أن الحل هو وضع النموذجين الليبيين أو بالأحرى الرؤيتين المتباينتين للنموذج الليبى جانباً والتفاوض للوصول إلى منهج مختلف يتجنب أخطاء النموذج الليبى ويستلهم نجاحات هذا النموذج. وينقسم هذا المنهج إلى أربعة محاور هى:
أولاً: الإصرار على القرار الاستراتيجى ليس من خلال التصريحات، بل من خلال التحركات الفعلية من أجل التخلى عن البرنامج النووى الكورى الشمالى فى أسرع وقت ممكن.
يتضمن هذا المحور موافقة «بيونج يانج» واتخاذها قراراً  استراتيجياً بإنهاء برنامجها النووى على الفور وإيقاف مفاعل إنتاج البلوتونيوم ومعامل التخصيب.. فإذا لم يتخذ هذا القرار الاستراتيجى الأساسى من جانب «كوريا الشمالية» فى وقت قريب، فإن نتائج المفاوضات والحوار المفتوح حالياً لن تكون ذات جدوى.
ثانياً: استخدام جميع وسائل إدارة الدولة
بالفعل، استخدمت إدارة «ترامب» العديد من الوسائل منها الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية والاستخبارات إلى جانب التهديد باستخدام القوة، لكن من الضرورى، فى الوقت نفسه، أن تتجنب الإدارة الحالية أخطاء الإدارات السابقة فى التعامل مع ملفات إيران وكوريا الشمالية والتى تتمثل فى رفع العقوبات وتخفيف التهديد باللجوء للخيار العسكرى والاعتماد فقط على الدبلوماسية والمفاوضات. إذ يرى الخبراء السياسيون أنه إذا ما قررت «واشنطن» تخفيف الضغوط على «بيونج يانج» بشكل استباقى، فإن فشل المفاوضات فى تحقيق أهدافها سيكون أكيداً، فحملة «الحد الأقصى من الضغط»، كما يطلق عليها، والتى اتبعتها إدارة «ترامب» إلى جانب تصريح الرئيس باستعداده لاستخدام القوة لمنع الشمالية من تهديد أمن المدن الأمريكية هو ما دفع «كيم» إلى الموافقة على التفاوض وفتح حوار مع «واشنطن»، ولذلك فإن استمرار الضغط هو الطريق إلى توفير سبل النجاح مع الشمالية.
ثالثاً: الإصرار على التحقق الفعال بما فى ذلك التفتيش فى أى وقت وفى أى مكان إلى جانب إمكانية الوصول الكامل والفورى إلى الأشخاص المعنيين والوثائق المطلوبة.
يرى الخبراء ضرورة التمسك بهذا المحور لأن التاريخ يؤكد أن «كوريا الشمالية» قد خرقت كل اتفاق أبرمته فى الماضى حول برنامجها النووى، وبالتالى فإنه بدون تحقق صارم من تنفيذ الاتفاق، فإن التفاوض للوصول إلى اتفاق سوف يكون مصيره الفشل.
رابعاً: عدم قبول التفاوض فى مسألة نزع السلاح النووى
قد يبدو هذا المحور غير منطقى، لكن المحللين والخبراء السياسيين يؤكدون أن التفاوض حول شروط نزع السلاح النووى سوف يضعف فرص نجاح التجربة كما حدث مع إيران من قبل. والمقصود هنا هو أنه يجب ألا تكون هناك تسوية أو حل وسط فيما يخص إنهاء البرنامج النووى الكورى الشمالى بشكل كامل ومتحقق منه ومن عدم عودته مجدداً، وهو ما بدا واضحاً من كلمات الرئيس «ترامب» بخصوص المفاوضات حين قال: «يجب أن يتخلوا عن السلاح النووى»، أما فى حالة عدم موافقة «بيونج يانج» على إنهاء برنامجها النووى، فإن المراكز البحثية الأمريكية تؤكد ضرورة الاستعداد وسلك طريق مختلف لمواجهة التهديد، لكن هذه المراكز تركز الآن على ضرورة أن يأتى خطاب «ترامب» مؤكدًا أنه إذا ما وافق «كيم» على إنهاء برنامجها النووى فسوف تصبح «كوريا الشمالية» أكثر رخاءً ولن تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية إلى خيار تغيير النظام.
ووسط التحليلات المختلفة، نجد الكثير من الانتقاد لسياسات الرئيس السابق «أوباما» التى تعد السبب الرئيسى لتعطيل المفاوضات مع «كوريا الشمالية» المتشككة فى وعود «واشنطن» والقلقة من أن يكون مصيرها مشابهاً لمصير «ليبيا»، بينما يشيد نفس المحللين بسياسات «بوش» الابن تجاه «ليبيا» والتى أكسبت «واشنطن» حينها مصداقية فى التزامها بتعهداتها التى قضى عليها أوباما فيما بعد.
تواجه إدارة «ترامب» إذاً تحدياً لإقناع، بل إجبار «بيونج يانج»، إذا لزم الأمر، بالالتزام بتعهداتها بنزع كامل لسلاحها النووى، ولكن التحدى الأكبر هو النجاح فى تخطى ربع قرن من المحاولات الفاشلة. وتبقى «كوريا الشمالية» بالنسبة لـ«الولايات المتحدة» خصماً خطيراً يرغب فى الحصول على تنازلات من خلال المفاوضات دون التخلى عن قدراته الصاروخية والنووية التى طالما اعتبرها من أهم أصوله للوقوف فى مواجهة «الولايات المتحدة الأمريكية».
وفى النهاية سيكون لـ«الولايات المتحدة» اليد العليا خلال المفاوضات وسيكون على «كوريا الشمالية»، إما التخلى عن برنامجها النووى مقابل الحصول على منافع وامتيازات حقيقية أو الاحتفاظ به ومواجهة الانعزال واحتمالات استخدام القوة ضدها، وهو ما قد يؤدى إلى إنهاء حكم «كيم جونج ان».


بقلم رئيس التحرير

الدوحة.. عاصمة الإرهاب الدولي
فيما كان الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» يُعلن- قبل أيام قليلة- عن توسعة قاعدة العديد العسكرية بالدوحة بنحو 8 مليارات ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الأطباء من خمسة «عين» إلى خمسة «ميم»
مفيد فوزي
خواطر فنية
عاطف بشاى
قال لى « توت»
د. فاطمة سيد أحمد
«حماس» والتمزق فى ثلاث جبهات
هناء فتحى
القانون ما فيهوش «وردة»
د. مني حلمي
خسارة المنتخب وانتصار أسمهان!
حسين دعسة
تحت غيمة سوداء

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF