بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 يوليو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

إرهابى «تحت بيتك»!

1415 مشاهدة

23 فبراير 2019
كتب : عبدالله رامي



بين معلومة من هنا وخبر من هناك، يبقى المسكوت عنه فى قضية «زوايا الصلاة» أكبر بكثير مما هو معلن.. إذ فى كثير من الأحيان تصبح تلك الزوايا ملجأً لعديد من عناصر التطرف والإرهاب.
وفى هذا السياق.. يمكننا أن نتفهم جانبًا من التحركات الأخيرة لوزارة الأوقاف.. إذ أصدر د.محمد مختار جمعة قرارًا أمس الأول «الخميس» يشدد على عدم السماح بفتح أى زوايا أسفل العمارات أو بينها، من دون تصريح كتابى مسبق من وزارة الأوقاف والمحافظة معًا.. وألا يتم ذلك إلا للضرورة القصوى، كعدم وجود مسجد أو أرض فضاء لبناء مسجد جامع، وعدم وجود أى مسجد بديل بالمنطقة المراد فتح زاوية بها.. وحتى فى حالة الضرورة يقتصر الأمر على إقامة شعائر الصلاة من دون خطبة الجمعة أو تقديم دروس دينية.

من جانبها.. تحركت «روزاليوسف» لتعرف ما يدور وراء جدران هذه الزوايا (تتوزع على منطقتين)، فى مكانين تتباين فيهما الطبقات الاجتماعية، لنرصد- أيضًا- الفرق فى تقبل الناس (باختلافهم) لذلك الخطاب غير الرسمي، والفُرقة التى أسست لها فكرة إنشاء الزاوية مخالفة لنداء (الصلاة جامعة).

على جانبى الطريق فى شارع التسعين بالتجمع الخامس، (وهو أحد أكبر الشوارع الرئيسية بالمدينة) تمتد مجموعة كبيرة من البنوك وفروع للشركات الكبرى، ففى هذه المنطقة الحيوية أنت على بعد كيلو مترات قليلة من الجامعة الأمريكية والألمانية وأكاديمية الشرطة، إضافة لعدد كبير من المدراس الدولية، أيضًا تتميز المدينة بطرازها المعمارى المختلف للفيلات والعمارات التى لا يتجاوز ارتفاع معظمها أربعة أدوار.
على بعد أقل من الكيلومتر الواحد يوجد- أيضًا- مسجد حسن الشربتلي، لكن ما يدعو للدهشة والفضول هو انتشار زوايا الصلاة، لا تزيد المسافة بين الواحدة والأخرى على المئة متر! قبل الدخول لزاوية «يس» فى الدور الأرضى لإحدى العمارات، وجدنا فتحى حارس العقار، شاب فى الثلاثين من عمره، سألناه عن سبب انتشار الزوايا سبقت ضحكته الساخرة إجابته: «الناس دى بتعتبر الجامع زى العربية والشقة، لازم يبقى جمبها، وبيكسلوا يمشوا خطوتين عشان يصلوا»! يرى فتحى أن الزوايا ما هى إلا رغبة تحكم من أصحاب العقارات وتظاهر بالتقوى، «إزاى يبقى راجل غنى ويروح يسمع الخطبة أو يصلى زى الناس» هكذا يصف فتحى الأمر.. فبحسب ما يقول: إن الصلاة فى تلك الزوايا لا تقام إلا حين يحضر صاحب العمارة، وأن كل جمعة يأتى شيخ مختلف لإلقاء الخطبة وتناول الغداء مع صاحب الزاوية.

سرعان ما أعلن مكبر الصوت المتدلى من إحدى البالكونات عن إقامة الصلاة.. من الداخل تبدو المساحة (التى تسع 100 مصلى على الأكثر) كبيرة على الـ 4 أفراد الواقفين للصلاة أمام المنبر الصغير ذى الدرجة الواحدة، وانقضت الصلاة سريعًا، ليصيح فتحى بعدها بدقائق من أمام الباب: «يلا عشان هنقفل»!
 لم يختلف الأمر كثيرًا سوى مضاعفة عدد المصلين وزيادة عدد درجات المنبر فى زاوية «الصديق» الموجودة فى بدروم إحدى البنايات التى لم تسكن بعد.. يوحى مظهر موسى، ذى الأربعين عامًا، بلحيته الخفيفة وشاربه المحفوف أنه إمام المسجد، لكنه فقط يقوم بالأذان ويتولى نظافة المسجد ويؤم الصلاة أحيانًا بجانب تأمين العقار، مقابل 2000 جنيه فى الشهر.
 بحسب موسى فإن صاحب العقار لا يأتى بصفة مستمرة سوى فى أيام رمضان، أما عن خطبة الجمعة فيقول إن هناك «إخوة من الشباب» على حد تعبيره يتطوعون كل أسبوع لإلقاء الخطبة بسبب عدم وجود إمام للمسجد لأنه غير تابع لوزارة الأوقاف.
يكمل موسى بفخر أنه فاز بهاتفه المحمول فى مسابقة «حفظ الأحاديث» التى انتهت منذ بضعة أسابيع فى ختام دورة أعدها مجموعة من الشيوخ لحفظ الأحاديث وشرحها ثلاث مرات فى الأسبوع.. ويتابع: «كان المسجد مليان ناس أيام المسابقة مش زى دلوقتي»!
وعلى العكس من سابقه يرى موسى أن انتشار الزوايا «دليل على كثرة أهل الخير»!

فى عطفة بعد أمتار قليلة، تجد زاوية «التقوى» فى جراج إحدى العمارات، لم يكن ضيق المساحة عائقًا أمام رفاهية التوضيب، لكن من الغريب أننا نجد- كذلك- بأحد الأركان مساند «قاعدةعربي»!... لكن لم يتحمل المكان وضع منبر، فتم استبداله بطاولة/منصة إلقاء الكلمات أشبه بالتى توضع فى المؤتمرات.
بعد الصلاة التف مجموعة من الشباب حول شيخ بالمصاحف، تظنها فى البداية حلقة لقراءة القرآن الكريم لكنها درس قرآن مدفوع الأجر.. يجلس الشيخ يهز فى رأسه ذهابًا وإيابًا ليتلو الآيات مغمضًا عينيه ويردد خلفه الحفظة، يوقف التلاوة بين الحين والآخر ليصيح فيهم بصوت أجش «تدبر..تدبر» وكأنها إحدى لزماته.
أما فى منطقة الطالبية بشارع فيصل، فقد انتشرت الزوايا كإحدى الحيل لمنع إزالة العقارات غير المرخصة بمنطق يشابه «الشنطة فيها كتاب دين»، فلا عجب عندما تجد بابين متجاورين كل منهما لزاوية مختلفة.. حتى فى صلاة الجمعة يتسابق الشيوخ، أى منهم يطغى صوته فى مكبر الصوت والناس يفترشون الطريق ويتبعون الإمام الأعلى صوتًا!
فى زاوية «عمرو بن العاص» فى بدروم صغير لإحدى العمارات، تستقبلك عند الدخول رائحة دورات المياه المجاورة للباب، لكن تجد المسجد دائمًا مكتظًا بالناس، أغلبهم من كبار السن ممن يعتبرون المسجد بديلًا عن المقهى فيجلسون ليتبادلوا أطراف الحديث بين الصلوات..والعجيب أنهم يتشاركون فى تركيب شبكة «واى فاي» فى المسجد!
ترى جدول الدروس معلقًا إلى جوار المنبر (يبدو حجمه كبيرًا مقارنة بمساحة المسجد) بين دروس الفقه والحديث وغيرها أغلب تلك الدروس يعطيها شباب السلفيين فى المنطقة ممن يعملون بالحرف المختلفة وتوجهوا للدعوة وتحفيظ القرآن، «عشان نكسب دنيا وآخرة» بحسب ما يقول الشيخ محمد الشاب صاحب الـ27 عامًا، سبّاك ويعطى دروسًا لرواد المسجد فى تعاليم الدين الصحيح بحسب ما يقول «ناس كتير لسه بتصلى وبتتوضى وبتربى عيالها غلط وانا بكسب فيهم ثواب»!

على بعد خطوات قليلة تجد زاوية «الرحمن» فى شقة بالدور الأرضي، على مساحة تقارب الـ200 متر، هناك الشيخ سعيد، شاب فى الثلاثين من عمره، تخرج فى كلية التجارة، صاحب لحية كثة وجلباب قصير، تتولى جواربه الطويلة تغطية ما تبقى من ساقيه، يؤم المصلين ويخطب الجمعة بشكل تطوعي، لكنه يحفظ القرآن ويقوم بالرقية الشرعية بمقابل من المال، كما يبيع «مستلزمات المسلم» بحسب تعبيره من سواك وعطر وسبح والكتيبات الصغيرة.
أما عن كونه ليس من خريجى الأزهر أو حتى لم يدرس الدين بشكل أكاديمي، فيرى سعيد أن الدعوة ليست حكرًا على الدارسين فقط، إذ إنها تعتبر من واجبات كل مسلم، ويكمل: «مشايخنا الكبار كأبى إسحاق الحوينى ومحمد حسان وبرهامي، معظمهم ما درسوش بشكل أكاديمى ومحدش يختلف على علمهم»!
بحماس شديد يقول «عمرو دياب لما بيغنى ما بيوصلش لكل الطبقات، فيه شريحة كبيرة من الناس محتاجة تسمع عبدالباسط حمودة لأنه أقرب للغتهم وبيئتهم»!
يرى سعيد أنه وأشباهه من الدعاة يقدمون نموذجًا دعويًا أقرب إلى ظروف طبقتهم الاجتماعية التى تعيش فى حيرة بين أتباع الدين أو الدنيا، «أنا برشد التائهين لطريق ربنا» هكذا يرى سعيد نفسه!
فى أحد الشوارع المجاورة ترشدك لوحات صغيرة معلقة على جدران المنازل إلى دار «الأرقم بن أبى الأرقم» لتحفيظ القرآن، الشيخ مصطفى، تجاوز الأربعين من عمره، حاصل على معهد الخدمة الاجتماعية، هو المسئول عن «الُكتّاب» كما يسميها، مظهره غير معتاد إذ يرتدى زيًا أشبه بالزى بالباكستانى ويلف حوله رأسه شالًا يمتد ذيله لمنتصف ظهره.
بحسب ما يروى، فإن أن إنشاء الكُتّاب كان أحد أحلامه من فترة طويلة، إذ يرى أن المجتمع تدهور بسبب غياب الكتاتيب، وأماكن التعليم الشرعى منذ الطفولة، وفى رأيه أن المعاهد الأزهرية فاسدة والأزهر عمومًا فقد دوره التنويرى! استقى مصطفى العلم الشرعى بمجهوده الذاتى فى حفظ الأحاديث وقراءة بعض تفاسير القرآن، كما تعلم تجويد القرآن عن طريق اليوتيوب ليُعلم طلابه، لكن يبدو أنه يعيش فى زمان آخر إذ يقول «نفسى يطلع من الكُتاب بتاعى صلاح الدين ينصر الأمة»!

عكست تجربتنا- فى المقام الأول- نوعية وطريقة التفكير التى تسيطر على الزوايا المختلفة.. عقلية تتسم فى مجملها- على عادة تيارات التطرف كافة- بالعداء مع المؤسسة الأزهرية.. كما أنها مغرقة فى سلفيتها حتى النخاع.. تتمسك بسلوكيات وأفكار ماضوية عفى عليها الزمن.
لكنها.. فى كل الأحوال، لاتزال تشكل قنبلة موقوتة، يمكن أن تنفجر فى وجه الجميع.


بقلم رئيس التحرير

الدوحة.. عاصمة الإرهاب الدولي
فيما كان الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» يُعلن- قبل أيام قليلة- عن توسعة قاعدة العديد العسكرية بالدوحة بنحو 8 مليارات ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الأطباء من خمسة «عين» إلى خمسة «ميم»
مفيد فوزي
خواطر فنية
عاطف بشاى
قال لى « توت»
د. فاطمة سيد أحمد
«حماس» والتمزق فى ثلاث جبهات
هناء فتحى
القانون ما فيهوش «وردة»
د. مني حلمي
خسارة المنتخب وانتصار أسمهان!
حسين دعسة
تحت غيمة سوداء

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF