بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 يوليو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

«مبادرة النزاهة».. شبكة سرية دولية لدعم اليمين المتطرف

263 مشاهدة

2 مارس 2019



 فضيحة من العيار الثقيل، فجرتها مجموعة من قراصنة الإنترنت خلال الأيام الماضية، عندما نشرت عددًا من الاتصالات الداخلية لإحدى المنظمات الخيرية البريطانية، ،لتكشف النقاب عن عملية استخباراتية سرية فى «المملكة المتحدة»، استهدفت سياسيين فى الداخل، والخارج، خاصة فى دول حلف الشمال الأطلسى «ناتو»، تحت غطاء «محاربة التضليل الروسى» إعلاميًا.

الوثائق المسربة كشفت عن وجود شبكة سرية من الجواسيس يعملون لحساب هذه المؤسسة الخيرية بينهم صحفيون بارزون وأكاديميون فى عدد من الدول الأوروبية ،بالإضافة إلى عسكريين ورجال استخبارات بريطانيين ،فضلًا عن تورط عدد كبير من المعاهد البحثية المرموقة. المؤسسة الخيرية التى تم اختراقها هى «Integrity Initiative»، أو برنامج «مبادرة النزاهة»، التى تقوم بشن حرب نفسية، لتشكيل الرأى العام المحلى البريطانى، والأوروبى، من أجل تشويه صورة الأحزاب التى لا تتفق مع أهداف المبادرة.
>قصة «مبادرة النزاهة»
«مبادرة النزاهة»، هى عبارة عن برنامج أنشئ عام 2015، وهو تابع لـ«Institute for Statecraft»، أو «مؤسسة فن إدارة الدولة»، بحجة «محاربة التضليل الروسى». ولكن خلف هذا الستار، فإن عمل مجموعة «مبادرة النزاهة»، هو التضليل من أجل خدمة مصالحهم اليمينية فقط، وفقًا للوثائق المسربة.
الموقع الرسمى للمجموعة، كتب أنه تمت إزالة جميع محتويات موقع «مؤسسة ستيتكرافت» مؤقتًا، وبرنامجها «مبادرة النزاهة»، لأنهم فى انتظار إجراء تحقيق فى سرقة البيانات من عليه،مدعين أن النتائج الأولية، أشارت إلى أن عملية الاختراق والسرقة، كانت من أجل تقويض عمل «مبادرة النزاهة» فى البحث عن التهديدات الموجهة إلى الديمقراطيات الأوروبية.
>تحقيقات كشفت الحقائق
كان عضو مجلس النواب البريطانى «كريس ويليامسون» قد طالب بالتحقيق فى إساءة استخدام «المبادرة» لمصالح وأهداف سياسية أخرى،مشيرا إلى أن وزير الخارجية البريطانى «آلان دنكان» قال عن «المؤسسة»، إنها: «هيئة خيرية اسكتلندية مستقلة، تسعى إلى تحسين الحكم، وتعزيز الأمن القومى»، وأضاف «دنكان» أن «المبادرة انطلقت من أجل الدفاع عن الديمقراطية، ضد التضليل الإعلامى».
و شبه «ويليامسون» نشاط المبادرة بتكتيكات «وكالة الاستخبارات المركزية» CIA فى عمليتها «موكينجبيرد»،خلال «الحرب الباردة» فى أوائل الخمسينيات،عندما استهدفت وسائل الإعلام الرئيسية كأداة للدعاية المضادة. وأكد «ويليامسون»، أن «CIA» تلاعب -وقتها- بجدول الأخبار، وقام بتجنيد كبار الصحفيين، من أجل كتابة قصص لها تأثير على الرأى العام، بشكل يخدم مصالحهم.
لكن «ويليامسون» لم يتوقف عند هذا، فقد حاول طرح عدة أسئلة على «دنكان»، فيما يخص أنشطة المؤسسة، ولكن الوزير البريطانى فشل فى الإجابة عليه. والأمر نفسه بالنسبة لمسئولى الحكومة البريطانية، الذين رفضوا الرد على معظم أسئلته، حول المبادرة.
وعليه، قام عضو مجلس النواب البريطانى هذا بزيارة موقعى «المبادرة»، الموجودين – وفقًا لما هو معلن- فى «اسكتلندا»، و«لندن». فقال «ويليامسون»: «عندما وصلت إلى المبنى خارج قرية «اوخترماختى» الاسكتلندية، وجدت أمامى طاحونة شبه مهجورة، وتحدثت إلى بعض الشركات القائمة هناك، لكن لم يسمع أحد منهم عن «مؤسسة ستيتكرافت» من الأساس. وعندما زرت مكتبهم بالقرب من محطة «تمبل» فى وسط «لندن»، فى الأسبوع التالى، أغلق الباب فى وجهى بعنف، عندما أوضحت، أننى أريد طرح بعض الأسئلة حول أنشطتهم».
ومع ذلك، اكتشف «ويليامسون» من خلال سلسلة من الأسئلة البرلمانية، أنه منذ عام 2017، قدمت وزارة الخارجية البريطانية أكثر من 2.2 مليون جنيه استرلينى لمبادرة النزاهة. كما عرف أيضًا، أنه فى نفس العام، قدمت «المبادرة» وعدًا إلى وزارة الدفاع البريطانية، بتقديم موقف أكثر صرامة ضد «روسيا»، مقابل تمويل أعلى، عن طريق ترتيبها، ونشرها مزيدًا من المعلومات فى وسائل الإعلام، تبرز فكرة «تهديدات الأنشطة الروسية».
ثم ندد بوجود تلك الشبكة السرية الدولية من السياسيين، والصحفيين، والأكاديميين، والباحثين، والضباط العسكريين المرتبطين بهذا المشروع، الذى يتخذ من «بريطانيا» مقرًا له، ولم يلق عليهم الضوء فى هيئة الإذاعة البريطانية. وخاصة أن جماعات الضغط تلك منتشرة فى كل بلد أوروبى تقريبًا، و«الولايات المتحدة»، و»كندا».
علاوة على ذلك، نُشر منذ أيام أيضًا، تحقيق استقصائى آخر، حول «مبادرة النزاهة»، قام به الأكاديميون «ديفيد ميلر»، «بول ماكيجيو»، «جاك ماسون»، و«بيير روبنسون»، كشفوا فيه عن مصادر تمويلها. ففى عام 2018-2019، تم تمويل المبادرة من كل من: «حلف الشمال الأطلسى» «ناتو»، «وزارة الخارجية الأمريكية»، «وزارة الدفاع الليتوانية»، موقع التواصل «فيسبوك»، و«مؤسسة سميث ريتشاردسون»، و«مجتمع الأعمال الألمانى»، بجانب تمويل وزارتى الخارجية والدفاع البريطانية منذ سنوات.. وغيرهم.
واتفق الأكاديميون مع «ويليامسون»، أن المبادرة تضم كتلة حرجة من الأفراد داخل مؤسسات الفكر، والسياسة، والحكومة، وضباط الاستخبارات، والعسكريين. وأضافوا أيضًا أن أنشطتهم لا تتوقف عند التلاعب بالإعلام فقط، بل إنشاء حملات شرسة لتشويه صورة المعارضين لأهدافهم، ومنع تعيينهم فى المناصب العليا، وهى قضية تطرق لها «ويليامسون» فى مقال آخر، نشر مؤخرًا، أوضح فيه أن «مبادرة النزاهة» هاجمت عضو البرلمان الاسكتلندى «نيل فيندلى»، الذى اتهمه أحد حلفائه المقربين من وسائل الإعلام، باعتماده رسائل من «الكرملين»، نتيجة لاحتجاج «فيندلى» على الزيارة الرسمية لرئيس البرلمان الأوكرانى اليمينى المتطرف «أندريه باروبى». وقامت «المبادرة» بمهاجمة غيرهم الكثير من الشخصيات اليسارية، سيتطرق لهم الملف تفصيلًا فى الصفحات القادمة.
تعاون المبادرة البريطانية مع حليفتها الأمريكية
تم التعتيم على الفضائح السابقة، حتى فى وسائل الإعلام الأمريكية، التى تدعى حرية الرأى. وقد يعود ذلك التعتيم إلى الاتهامات التى طالت الجانب الأمريكى أيضًا، فى عملية التأثير على الرأى العام. فكشفت إحدى وثائق «مبادرة النزاهة»، التى تم تسريبها حديثًا، أنها خططت للتوسع عبر «الولايات المتحدة». وقد أنشأت بالفعل «مكتبًا صغيرًا» فى «واشنطن». كما أنها تفتخر بوجود شراكات مع أبرز مراكز الدراسات الفكرية، ناهيك عن العلاقات الوثيقة مع كبار المسئولين الأمريكيين.
ومن المراكز الرئيسية لنفوذ «مبادرة النزاهة» داخل «الولايات المتحدة»، هو «Global Engagement Center»، أو «مركز الانخراط العالمى»، التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، وهو عبارة عن مركز حكومى للدعاية، كان هدفه محاربة تجنيد تنظيم «داعش» للشباب على الإنترنت، وكان قد أنشأها الرئيس الأمريكى السابق «أوباما»، ولكن تمت إعادة توظيفها بسرعة لمواجهة -ما أسموه- «التضليل الروسى»، بعد انتخاب «ترامب»، ليكون غطاءً لأعمالهم السرية.
وفيما يخص كبار الشخصيات، فقد أشارت الوثائق المسربة أيضًا، إلى وجود أعمال بين مدير «مبادرة النزاهة»، «كريس دونيلى»، وكبار المسئولين  فى إدارة «ترامب»، مثل: «كاثرين جوركا»، وهى مسئولة فى وزارة الأمن الداخلى الأمريكية، وزوجها المذيع الفاشى «سيباستيان جوركا» ،الذى عينه «ترامب» نائبًا مساعدًا له فى مجال الأمن القومى، كما كان يقدم تقاريره إلى كبير مستشارى الرئيس الأمريكى السابق، «ستيف بانون».
وبالعودة لادعاء «التضليل الروسى»، الذى يتبناه أيضًا مكتب «المبادرة» فى «واشطن»، فقد استعد لتجنيد «جيل جديد من مراقبى أنشطة «روسيا»»، خلف ستار الجمعية الخيرية الزائف. وقد استأجرت المبادرة أحد أشهر المتخصصين الأمريكيين فى «إدارة الإدراك»، وهو «جون رندون»، لتدريب مجموعات من النقاد، يقومون بتقوية علاقاتهم مع وسائل الإعلام الغربية.
و يعرف «جون ريندون» باسم «الرجل الذى يبيع الحرب»، نظرًا لما نشر دائمًا من أخبار مزيفة عن العديد من الحروب. وكانت قضيته الأشهر، هى «غزو العراق»..حيث قام بنشر أخبار مزيفة فى وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية، حول تهديدات أسلحة الدمار الشامل، غير الموجودة. وهو مشهور أيضًا بعلاقاته الوطيدة مع الـ«سى.آى.إيه.»، وغيرها من وكالات الاستخبارات، وفى عام 2002، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن برنامج لوزارة الدفاع الأمريكية، استخدمت فيه «رندون» لزرع التضليل الإعلامى عن طريق نشر القصص الكاذبة، من أجل تشكيل الرأى العام فى «غزة العراق».
يعد كل ما سبق هو مجرد عرض بسيط ومختصر عن أعمال «مؤسسة ستيتكرافت»، وبرنامجها «مبادرة النزاهة»، التى تقوم ببلورة صورة الأحزاب اليمينية داخل «أوروبا». عن طريق تنفيذ حرب نفسية سرية، تديرها شبكة واسعة من المنتمين للمبادرة.>


بقلم رئيس التحرير

الدوحة.. عاصمة الإرهاب الدولي
فيما كان الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» يُعلن- قبل أيام قليلة- عن توسعة قاعدة العديد العسكرية بالدوحة بنحو 8 مليارات ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الأطباء من خمسة «عين» إلى خمسة «ميم»
مفيد فوزي
خواطر فنية
عاطف بشاى
قال لى « توت»
د. فاطمة سيد أحمد
«حماس» والتمزق فى ثلاث جبهات
هناء فتحى
القانون ما فيهوش «وردة»
د. مني حلمي
خسارة المنتخب وانتصار أسمهان!
حسين دعسة
تحت غيمة سوداء

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF