بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 مارس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

حكايات وجـع القـلب

260 مشاهدة

2 مارس 2019
كتب : ابتسام عبدالفتاح



استيقظ ملايين المصريين قبل يومين على وقع خبر أليم، نغص عليهم يومهم، وسوف تبقى آثاره عالقة فى ذاكرتهم لسنوات، ليس لأن جرار قطار اصطدم بالرصيف «نمرة 6» فى «محطة مصر» ولكن لهول المشهد الذى رصدته لهم كاميرات المراقبة بالمحطة وسرعان ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ليدخل الفيديو الذى أدخلت عليه بعناية كثير من المؤثرات حالة من الأسى إلى كل بيت مصري، لتكسو الوجوه حالة من الوجوم طوال ساعات النهار وربما بقيت جاثمة لليوم التالى.
آلاف البشر يتوافدون على المحطة الأم فى مصر يوميًا، كل منهم بطل فى قصة إنسانية مليئة بالتفاصيل التى لا يعلم الكثيرون عنها شيئا،

هذا عامل راح يسعى على لقمة عيشه وذاك طالب يفكر فى مصيره الذى يترقبه، وتلك طفلة تعيش أحداث طفولتها مع عروستها الجميلة وقصة شعرها الجديدة، يمشى كل منهم مطرقا إلى حديث داخلى يمثل همه اليومي، فجأة تسكت جميع الحكايات وينقطع ذلك الخيط الذى يربط تفاصيلها فى الأذهان، ليصبح الهم المشترك لهم جميعا هو الفرار والفرار فقط ودون أى حسابات، مجرد محاولة للنجاة من الموت الذى نشر رسله فى أرجاء المكان كافة.
بعيدا عن تفاصيل المشهد الذى يشبه فى بشاعته واحدة من لمحات «يوم القيامة»، فإن الجرار اصطدام برصيف المحطة ما أسفر عن مصرع 22 شخصا وإصابة أكثر من40 آخرين، وعلى أثره تقدم المهندس هشام عرفات وزير النقل هشام عرفات استقالته ليكون وزير النقل الثالث الذى يغادر منصبه بسبب حادث قطار؛ «روزاليوسف» راحت تفتش فى موقع الحادث وبين طرقات المستشفيات عن تلك الأحلام الضائعة والقصص المليئة بالوجع والأعناق التى أرهقتها الأعباء.
رأيت الموت بعينىّ
كانت الأمور تسير على النحو المعتاد داخل المحطة وبالتحديد على رصيف «نمرة 6» كان أحمد جمال الشاب العشرينى ينتظر القطار الذى سيقله إلى محافظة الإسكندرية برفقة صديقه صاحب الـ24 عامًا حاملين حقائبهما وبينما هما على هذه الحال إذ به يلحظ أن الجرار يندفع بسرعة جنونية إلى داخل المحطة قبل أن يرتطم بالـ«صدادة» الحديدية المخصصة لإيقاف القطارات محدثا هذا الانفجار الهائل.
يقول أحمد جمال أحد الناجين من الحادث ولم تزل علامات الفزع بادية على ملامحه: «لقينا الجرار داخل المحطة بسرعة أنا عمرى ما شوفت كده، انتبهت أنه مش هيقف، وبعض الناس أخدوا بالهم والكل كان بيحاول يهرب لكن النار كانت أسرع منهم وراحت ماسكة فيهم، أرواح الناس كلها هنا كانت على كف عفريت، كان زمانا بقينا فحم لولا ستر ربنا».
«فجأة سمعنا واحدة بتصرخ ابعدوا ابعدوا هنموت كلنا طلعنا نجرى لقينا المنظر حاجة تقطع القلب كأننا فى محرقة».
ويروى أحمد أن من أصعب اللحظات التى مرت به وهو يرى شابا يندفع من ساحة المحطة والدموع تنهمر من عينيه «حد يشوف أخويا..أخويا مش لاقيه يااارب استرها معانا»، ثم يقف أمام كافتيريا الحسينى التى تصادم أمامها «جرار الموت» وأخذ يبحث عما تبقى من شقيقه الذى كان ذاهبًا إلى أسرته فى محافظة الاسماعيلية.
مع المصابين فى المستشفى
كانت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة أكدت خلال مؤتمر صحفى لها بمعهد ناصر، أن هناك حالات إصاباتها دقيقة، مشيرة إلى أنه تم الدفع بـ30 سيارة إسعاف فور وقوع الحادث، وتم نقل المصابين لمستشفيات «دار الشفاء»، ومعهد ناصر، والحلمية العسكري، والجلاء العسكري، والدمرداش، وشبرا العام، والمستشفى القبطي.
وأكدت الوزيرة أن 15 مصابا خرجوا من المستشفيات بعد تماثلهم للشفاء، فيما يظل 5 فى حالة حرجة، لافتة إلى أن الإصابات ما بين جروح فقط أو جروح وإصابات، مشيرة إلى توافر أكياس الدم والأدوية والمستلزمات الطبية.
مستشفى السكة الحديد كان أول ملاذ للمصابين، نظرا لتبعيته لهيئة السكك الحديد، وكونه الأقراب للحادث؛ فور الإبلاغ بالحادث تم إعلان حالة الطوارئ داخل المستشفي، والدفع بخمس سيارات إسعاف مجهزة إلى مكان الحادث لنقل المصابين، خلال دقائق كان المستشفى قد استقبل 20 حالة مصابة بالحرائق، و 7 جثث متفحمة لم يتعرف على هويتهم وتم نقلهم إلى مشرحة زينهم، إضافة لطفلة توفيت عقب وصولها للمستشفي، وتختلف نسب الحروق من حالة لأخري، بين حروق الدرجة الأولى والثانية و الثالثة، وتم عمل الإسعافات اللازمة ثم نقل الحالات الصعبة إلى معهد ناصر، نظرا لضعف الإمكانيات بالمستشفى فى علاجات الحروق.
فى مستشفى معهد ناصر قال الدكتور هانى راشد مدير المستشفى إن عدد المصابين الذين تلقوا العلاج فى المعهد 12 حالة، منهم 6 فى الأقسام الداخلية، وبدأت حالتهم تتحسن، فيما يتلقى 6 آخرون العلاج داخل الرعاية المركزة.
المصابون الذين تم نقلهم إلى مستشفى الهلال الأحمر أيضا تم نقلهم إلى معهد ناصر والحلمية العسكري، ولم تبقَ سوى حالة واحدة بالرعاية المركزة، وهو الشاب محمد عبدالعال الذى لا يتجاوز 37 عاما، وأصيب بصدمة عصبية نتيجة الحادث، جعلته يدخل فى غيبوبة نتيجة الحريق الذى تسبب له بحالة اختناق.
استطعنا اختطاف كلمات من أحمد الذى ما زال فى حالة من الذهول من المشهد المليء بالقتلى والمصابين، قال لنا: توجهت صباحاً إلى محطة السكة الحديد وخلال وجودى على الرصيف فى طريقى للقطار المتجه إلى الإسكندرية، سمعت انفجاراً وموجة نيران كبيرة تأتى باتجاهنا ويخرج من أسفلها مواطنون محترقون، لذلك أصبت بحالة من الذعر، خاصة بعد أن وقع أمامى أشخاص توفوا من شدة احتراقهم، فقدت الوعى من هول المنظر.
داخل معهد ناصر التقينا بعض أسر المصابين ممن يتلقون العلاج فى المعهد ومنهم «محمد كرم» الذى يبلغ من العمر 52 عاما، ومصاب بجلطة بالمخ وكسور فى الفقرات الصدرية والظهرية، وهو فى الرعاية المركزة؛ وقال لنا مجدى سلامة زوج ابنته إن حماه يعمل فى مطعم بالمحطة، ويضيف: المطعم يقع بالقرب من الحادث، وهو كان داخل المطعم لحظة وقوع الانفجار الذى أدى لانهيار أجزاء من المطعم، ونتيجة للتدافع الشديد دخل الرجل الخمسينى فى غيبوبة، وانتقل إلى المستشفى مغمى عليه، ولكن بفضل الله دخل الرعاية والحالة خالية من الحروق.
على أحد الأرصفة داخل معهد ناصر تجلس شاهيناز محمد مع أشقائها، وهى تضع يدها على رأسها، وتردد عبارة واحدة: «مش لاقيين أمي.. يا ترى إنتى فين يا أمي»؛ بعد أن فقدوا الأمل فى أن تكون والدتهم بمعهد ناصر، وأكدت شاهيناز: ذهبنا إلى مستشفى السكة الحديد والهلال الأحمر فقالوا لنا: تم نقل المصابين إلى معهد ناصر والحلمية العسكرية، وبعد وصولنا للمعهد لم نجد اسمها فى كشوف المصابين ولا المتوفين ولم نجد اسمها فى مستشفى الحلمية، وتضيف شاهنياز وهى تبكي: ساعدونى يا ناس «أنا بس نفسى أعرف بس أمى فين حية ولا ميتة».
سامية محمد، والدة شاهيناز، سيدة تبلغ من العمر 55 عاما، جاءت من محافظة الشرقية، كى تؤدى واجب العزاء فى أحد أقاربها، وبعد أن أدت واجب العزاء ذهبت إلى محطة رمسيس حتى تعود مرة أخرى للشرقية، إلا أن القدر جعلها تتواجد فى نفس توقيت الحادث كما ذكرت ابنتها شاهيناز.
أما الطفلة أروى السيد أحمد فقد نقلت إلى معهد ناصر وهى فى غيبوبة من مستشفى السكة الحديد نتيجة لتدهور حالتها، والدها الذى كان يجلس فى كافتيريا المعهد، ولا يعلم ماذا يخفى القدر لابنته الصغيرة، قال لنا: هى فى حالة حرجة جدا، تعانى حروقا فى القدمين واليدين بنسبة 80%؛ دكتور الرعاية المركزة قال إنها فى غيبوبة كاملة ممكن تفيق من الغيبوبة بعد ثلاثة أيام أو لا تفيق نهائيا، يتابع الأب الحزين: المهم أن تقوم من الغيبوبة لأن الدخان الناجم عن الحريق تسبب فى مشكلة فى التنفس، لهذا قام الأطباء بوضعها على جهاز للتنفس الصناعي.
الحاج حسن محمد، 61 عاما، من محافظة القليوبية، يعمل فى أحد الكافيهات على الرصيف الذى وقع به الحادث، وتعرض للحرق نتيجة شدة اللهب المنبعث من الانفجار، وهو فى حالة حرجة، كما أكد أطباء لأحد أقاربه، الذى قال لنا: سيتم نقله إلى مستشفى قصر العينى قسم الحروق، لأنه يعانى من حرق من الدرجة الأولي، وأنه لم يره حتى الآن.
نادية صبور ووسام حنفى سيدتان فى العقد الرابع من عمرهما، لقيتا مصرعهما فى الحادث وتفحم جثمانيهما، السيدتان كانتا برفقة زميلاتهما، فى الطريق للقطار المتجه إلى الإسكندرية، بعد عودتهن من أسوان، كانت السيدات فى مهمة عمل خيرية تابعة لإحدى الجمعيات حيث شاركن فى تطوير وبناء 50 منزلا وتوصيل المياه لـ50 منزلا بإحدى القرى الفقيرة فى محافظة الاقصر وبعدها ذهبن إلى محافظة أسوان لاستكمال عملهن فى رحلة العمل الخيري.
يقول أيمن الغنام أحد زملاء الضحايا: علمنا بالخبر من زميلة لنا كانت برفقة ضحايا الحادث، مشيرًا إلى أنه كان فى الحادث خمس زميلات: اثنتان منهن لقيتا مصرعهما واثنتان خرجتا بعد تلقى الإسعافات الأولية، والأخيرة ترقد بأحد المستشفيات الخاصة فى حالة حرجة. 


بقلم رئيس التحرير

العم سام.. وحقوق الإنسان!
فى الديباجة «الرئيسية» لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية الـ43 حول ملف حقوق الإنسان (الصادر قبل يومين- الأربعاء)، قال و..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
الحكومة وأصحاب المعاشات
د. فاطمة سيد أحمد
أسوان «قادش والسد والعاصمة الأفريقية»
عاطف بشاى
الشخصية الإرهابية
طارق مرسي
صحة الزعيم
د. حسين عبد البصير
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
د. مني حلمي
لو كان الأمر بيدى.. ثلاثة مشاهد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF