بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

23 مارس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

كيف تجند المبادرة جواسيسها؟!

36 مشاهدة

9 مارس 2019



 إذا كان العسكريون، ورجال الاستخبارات البريطانية، الذين يديرون معهد «ستيتكرافت»، وبرنامجه «مبادرة النزاهة»، هم المخططون للأحداث، فإن شبكة واسعة من الجواسيس المجندين لحسابهم هم المنفذون. ونظراً لأخطاء غير مقصودة من هؤلاء الجواسيس، أو تحرٍّ دقيق نفذته جهات معادية لهم، كشفت قليلاً عنهم، وأظهرت شكوكًا مثيرة حولهم، إلى أن فضحت الوثائق المسربة عن أسمائهم بشكل علنى، سواء من فريق العمل، أو الجواسيس.


فعلى مستوى فريق العمل الاستخباراتى، العسكرى،  كشفت الوثائق عن أسماء كل من: «جاى سبيندلر»،  مدير قسم العمليات، على موقع معهد «ستيتكرافت»، وهو مسئول أيضاً عن أمن المعلومات، وظهر اسم «سبيندلر» ضمن قائمة جهاز الاستخبارات البريطانى (MI6)، كما يشمل الفريق «هارلود أليتسون»، عضو برلمان سابق، ووكيل جهاز (MI6)، وهو الذى يشرف على فريق برنامج «مبادرة النزاهة» فى دولة (ألمانيا)، ووفقاً لتقرير صدر عام 2002، أوضح أنه بعد أن أصبح «إليتسون» نائبًا برلمانيًا فى عام 1992، أذن رئيس وزراء بريطانيا حينها «جون ميجور» لجهاز المخابرات البريطانى بمواصلة تجنيده كأداة اتصال سرية،  كما أظهرت الوثائق أيضاً اسم العقيد «جوناثان هازل» الذى خدم فى فيلق الاستخبارات البريطانى، وورد ذكره فى الوثائق باسم «الكابتن». بجانب «ستيفن جولى»، الذى كان مدير الاتصالات فى وزارة الدفاع البريطانية منذ ديسمبر 2012 حتى يونيو 2015. «ستيفن دالزيل» الذى عمل عامًا بملحق الجيش الإقليمى البريطانى يليها 6 سنوات فى مركز أبحاث الدراسات السوفيتية بالأكاديمية العسكرية الملكية ساند هرست ثم عمل فى «بى. بى. سى.» كمحلل للشئون الروسية !
ولكن يظهر التساؤل هنا:  كيف يجند رجال المخابرات، وغيرهم من ضباط وزارة الدفاع البريطانية أتباعهم؟! .. بعض الوثائق المسربة أجابت عن هذا السؤال:
>على مستوى الصحفيين
 أوضحت إحدى الوثائق المسربة أن شركة «مكتب العلاقات الخارجية» (وهى شركة تدريب وتوجيه شركات الإعلام والصحفيين فى جميع أنحاء العالم، تهتم بالشئون الخارجية)، كيف يتم اختيار الصحفيين الصغار وتجنيدهم كجواسيس، من قبل مجموعة من الصحفيين الكبار المتواطئين مع «المبادرة»؟!
فكانت الوثيقة عبارة عن رسالة من الشركة إلى «المبادرة»، كتب فيها: «نحن سعداء لوجود علاقة بين مكتبنا و«مبادرة النزاهة»، ومديرونا مستعدون للعب دور شامل فى اختلاق الأزمات».
ثم اختارت الشركة موضوعات تكون رئيسية فى إشعال الأمور داخل الدول المستهدفة، وهى: «المعلومات المغلوطة، والتركيز على الفساد، وإلقاء الضوء على المضايقات والترهيب».
أما  اختيارهم للجواسيس، فأوضحوا أنها تقوم على أساسين، وهما: «الدقة فى (النظافة الرقمية)»، أى السلامة الإلكترونية للفرد المُجند، وضرورة «معرفته بالقانون المحلى لكل دولة». مؤكدين أنه فى الوقت الحالى، لديهم أشخاص فى كل من دول: «روسيا»، «أوكرانيا»، «المجر»، «تركيا»، «بورما»، «سريلانكا»، «بنجلاديش»، و«مالطا»، بالإضافة إلى وجود خبير إلكترونى من وكالة المخابرات «مكاتب الاتصالات الحكومية» البريطانى (GCHQ)، ومحامى حقوق إنسان فى «بنجلاديش» و«باكستان».
وأكدوا أنهم على استعداد لاستهداف عدد من الصحفيين الجامعيين والمبتدئين فى «المملكة المتحدة»، فكتبوا: «يجب اختيار بعض الصحفيين من الشباب، أو الطلاب الحاليين من دورة الدراسات العليا فى الصحافة فى جامعة «لندن»، الذين اختاروا قسم «الصحافة الدولية» كاختصاص، مع غيرهم من شباب المتدربين، الذين أبدوا اهتمامًا بالقضايا الدولية».
وطلبت الشركة من معهد «ستيتكرافت» ترتيب الإقامة، ومكان الحدث، والدعم الشخصى اللازم لحضور المشاركين. وفى المقابل سوف تقوم الشركة بإنتاج دليل حول «كيفية الإبلاغ عن نظام دولة، وبحث أفضل الاقتراحات، والخبرات للخروج من الازمة، ليتم إرسالها إلى كل مشارك فى الخارج».
وفى وثيقة أخرى صادرة عن «المبادرة»، أوضحت فيها أنها نظمت ندوة بتكلفة 30 ألف جنيه إسترلينى، فى أكتوبر الماضى، لتدريب خمسة عشر صحفياً فى المراحل الأولى من حياتهم المهنية، تحت رعاية صحفيين دوليين مخضرمين، لتبادل الخبرات، و«تنمية شبكات دعم المعلومات الدولية، الخاصة بشباب الصحفيين».
وفيما يخص الصحفيين الغربيين الكبار المتعاونين مع «المبادرة»، فقد كشفت وثيقة أخرى أسماء بعض منهم، وأماكن عملهم، وهم: «كريس هيرنون»، وهو المدير السابق لفريق مراقبة «بى. بى. سى»، وهو المسئول عن قسم وسائل الإعلام الاجتماعية. و«جون ماركوس» فى «بى. بى. سى»، و«ديفيد ليسك» وهو كبير المراسلين بجريدة «هيرالد اسكتلند»، و«ديفيد آرونوفيتش، ودومينيك كينيدى» فى جريدة «ذى تايمز» البريطانية، و«ديبورا هاينز» فى شبكة «سكاى نيوز»، و«إدوارد لوكاس» بمجلة «ذا ايكونوميست»، وأخيراً وليس آخر «نيل باكلى» بجريدة «فاينينشيال تايمز».
>كيف يعمل هؤلاء الجواسيس؟
وبشكل عام، بعيداً عن مجال الصحافة، فيبدو أن الجاسوس الذى ينجح باكتساح فى تحقيق أهدافهم، قد يؤخذ ضمن فريق العمل، مثل: «سايمون برايسى لين»، وتعد قصته الأكثر إثارة، فهو بريطانى الجنسية، لا يمتلك أى خبرة عامة فى العمل الاستخبارى.. وقبل عامين، ظهر «لين» من العدم على الساحة السياسية الأمريكية كناشط ميدانى فى الانتخابات التمهيدية الرئاسية الأمريكية فى عام 2016، مع المرشح «برنى ساندرز» من «الحزب الديمقراطى». وكسب «لين» -وقتها- ود مقالات وسائل الإعلام الغربية، بأنه «البريطانى المؤيد لبرنى».. والآن، عُرف الناشط الشاب، بأنه جاسوس جاء فى عملية عسكرية استخباراتية، من أجل تشويه الشخصيات السياسية اليسارية مثل: «جيريمى كوربن»، زعيم «حزب العمال» البريطانى، الذى ينظر إليه على نطاق واسع، بأنه النسخة البريطانية من «ساندرز»، وهو ما صدم العديد من متابعى «لين».
لكن غير معروف من الوثائق، كيف بدأت عملية تجنيد «لين»، لكن المعروف، هى القصة التى لعب فيها دوراً مهماً، جعلته ضمن فريق عمل «مبادرة النزاهة».. ففى البداية ادعى الجاسوس لوكالة «فرانس برس» عام 2016، أنه قضى عامًا فى العمل، جمع خلالها أموالاً، جعلته يفكر فى الذهاب إلى رحلة على الطريق تستغرق شهرين من «سياتل» إلى «نيويورك»، ثم فكر، وقرر أن يبقى ويعمل فى حملة «بيرنى ساندرز».
وأضاف أنه بعد فترة وجيزة ذهب إلى (إنجلترا) مرة أخرى للحصول على تأشيرة، لينضم للحملة بشكل جدى، مدعياً أن السبب وراء اختياره لحملة «ساندرز» هوعدم وجود مكان له فى السياسة البريطانية، بجانب عدم رغبته فى العمل مع نظامه السياسى الخاص.
الجملة الأخيرة، هى التى فضحت قصة «لين».. حيث أكد صحفى يدعى «جيم واتيرسون» فى فبراير 2016، أن «لين» كان يقول تلك الفترة، بأنه مؤيد لـ«كوربن» البريطانى. ومن هنا، بدأ العديد فى البحث حول حقيقة تصريحاته، نظراً لتناقض روايته. وأثيرت أسئلة جدية حول دوره الحقيقى فى حملة «بيرنى»، ولكن الإجابة ظهرت عندما انتقل الجاسوس بشكل مفاجئ من السياسة اليسارية إلى منصب موظف فى منظمة دعاية، مدعومة عسكريًا، تشن حربًا معلوماتية سرية على «كوربن» وغيره من رجال اليسار السياسيين فى جميع أنحاء الغرب!
وفى حديث، اعترف «لين» بجاسوسيته، فقال: «سئلت من قبل «رويترز»، لماذا تتدخل فى حملة «بيرنى ساندرز»؟. فردت عليهم بطريقة مثيرة تحتاج إلى ترجمة، وكان ردى: «كانت الحملة بحاجة للتدخل»، وهو ما يشير إلى أن «لين» يعد  جزءا من عملية نفوذ استخبارات عسكرية بريطانية لدحر اليسار.
هذا بجانب صدمة الجميع تقريباً، عندما قاد «لين» مؤتمراً فى 10 ديسمبر الماضى، نظمته «مبادرة النزاهة»، وأسمته «الحدث الرئيسى» فى «الولايات المتحدة»، وهو مؤتمر حول المعلومات الخاطئة عُقد فى «سياتل»، تحت رعاية شركة بيانات تُدعى «Adventium Labs» (وهى شركة بحث وتطوير، حصلت على عقود من الجيش الأمريكى، بما فى ذلك منحة أمنية قيمتها 5.4 مليون دولار من «وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة» (DARPA)، التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية)، و«معهد القيادة التقنية» فى جامعة «مينيسوتا»، كما أدرجت «المبادرة» شركة «Adventium Labs» كإحدى شركائها الأوائل خارج (واشنطن).
وداخل قاعة المؤتمرات الصغيرة، افتتح «لين» خطابه، شارحاً أن مدير «مبادرة النزاهة»، «كريس دونيلى» لم يتمكن من الظهور فى الحدث نظراً لانشغاله فى أمور أخرى، دون إعطاء أى تفاصيل، ثم شرع فى قراءة الملاحظات التى أعدها «دونيلى»، والتى عرضت العقلية العسكرية المخيفة، التى تهدف «المبادرة» إلى فرضها على الجمهور من خلال وسائل الإعلام والحلفاء السياسيين.
ووفقًا لتعليقات «دونيلى»، فقد دوّن أن الغرب لم يعد فى «وقت السلم»، بداية من قاعات الحكومة إلى مجالس إدارات الشركات، وحتى النظام الصحى الوطنى فى «المملكة المتحدة»، لذلك فإن الاستنتاج الذى وصل إليه فريق عمل «المبادرة»، هو ضرورة البحث عن أشخاص يناسبون بيئة زمن الحرب، بدلاً من «وقت السلم».
وقال «لين» علناً: «علينا أن نغير تعريف الحرب ليشمل كل شىء يشمله مفهوم الحرب الآن، هناك الكثير الذى ينبغى القيام به فى التواصل مع الشباب». مضيفاً جملة أثارت الريبة فى الحضور، فقال: «عندما نعنى أننا فى حالة حرب، لا نعنى إرسال أولادنا للقتال.. فالحرب هنا فى بيوتنا»!
 >داخل الجامعات
يعد «ألكساندر ريد روس» ضمن الشخصيات التى تم تجنيدها للجاسوسية،  وهو محاضر فى «الجغرافيا» بجامعة «بورتلاند الحكومية»، بدون أوراق اعتماد علمية. وقد أعطاه طلابه علامات «سيئة» فى «التقييم الأساتذتى»، حيث اشتكوا من محاضراته الرتيبة السيئة، وميله إلى إدخال أيديولوجياته الخاصة فى صفهم، وهو من ضمن الشخصيات، الذى قام بتقديم عرض «الحدث الرئيسى» مع سابقه، وشرح للحضور «جداول العلاقات العنكبوتية»، فى محاولة لإثبات وجود شبكة خفية واسعة من التحالفات، يسيطر عليها شخصيات فى «موسكو». ناهيك عن كونه ضمن النقاد وخبراء التضليل، الذين اتبعوا حساب «تويتر» الخاص بمبادرة النزاهة، قبل أن تُعرف «المبادرة» بأنها عملية عسكرية استخباراتية.
الحادثة التى قد تكون «مبادرة النزاهة» قامت بتجنيده لأجلها (لكن دون تعيينه فى فريق العمل)، هى سلسلة من المقالات استهدفت «مركز قانون الفقر الجنوبى» (وهى منظمة أمريكية شرعية، غير ربحية، متخصصة فى حقوق المواطنين، ودعاوى الرأى العام. وقد اشتهرت بانتصاراتها القانونية ضد «سيادة ذو البشرة البيضاء»)، وعدد من الشخصيات المستهدفين خلال العام الماضى، حاول «روس» فيها، أن ينشر نظرياته المسمومة حول «الحرب الباردة» إلى جمهور أوسع.
وتسببت مقالاته فى فضيحة محرجة، إلى رئيس تحرير موقع «مركز قانون الفقر الجنوبى» «ريتشارد كوهين»، والقضاء على كل من: مؤلف مشارك يدعى «ماكس بلومنتال»، وناشرة «مجلة نيشن» (وهى مجلة أمريكية أسبوعية، مخصصة بالأمور السياسية، والثقافية، ولكنها ذات توجهات يسارية) تدعى «كاترينا فاندن هوفيل»، بالإضافة إلى أستاذ «العلاقات الدولية» بجامعة «هارفارد» يدعى «ستيفن والت»، وذلك لأن «روس» اتهمهم جميعاً بأنهم فاشيون مخفيون، يسيطر عليهم «الكرملين» سراً.
وبعدها، نجحت «مبادرة النزاهة» المدعومة من وزارة الدفاع البريطانية فى تعريف «روس»، أمام الجمهور، بأنه «باحث عام» مرغوب فيه، حتى تتم متابعته من القراء المستهدفين للسيطرة على آرائهم، وتوجهاتهم التى تخالف توجهات «المبادرة».>


بقلم رئيس التحرير

العم سام.. وحقوق الإنسان!
فى الديباجة «الرئيسية» لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية الـ43 حول ملف حقوق الإنسان (الصادر قبل يومين- الأربعاء)، قال و..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
الحكومة وأصحاب المعاشات
د. فاطمة سيد أحمد
أسوان «قادش والسد والعاصمة الأفريقية»
عاطف بشاى
الشخصية الإرهابية
طارق مرسي
صحة الزعيم
د. حسين عبد البصير
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
د. مني حلمي
لو كان الأمر بيدى.. ثلاثة مشاهد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF