بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 مارس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

«حواء» وأخواتها فى مواجهة التمييز

158 مشاهدة

9 مارس 2019
كتب : اماني اسامة



فى 8 مارس من كل عام، يحتفل العالم بيوم المرأة، ذلك اليوم الذى ولد من رحم المعاناة والاضطهاد، عندما خرجت آلاف العاملات فى النسيج إلى شوارع نيويورك للتظاهر حاملات الخبز اليابس وباقات الورد؛ مطالبات بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع، وكذلك اعتراضا على الظروف اللا إنسانية التى كن يُجبرن على العمل تحت سطوتها.

لم تخلُ مصر من الأزمات التى تواجهها المرأة، فما بين العنف الجسدى، والنفسى، والإيذاء العاطفى، والتقليل من الشأن تتكرر أشكال المعاناة يوميًا، وهو ما أدى لإشعال الثورة فى نفوس السيدات من حين لآخر، بينهن من تحاول الدفاع عنها من خلال مبادرات حقوقية، وأخرى تتخذ من السوشيال ميديا منصة للفت الانتباه لقضيتها، فى محاولة الوصول لحلول ترضى الفتيات فقط دون غيرهن.
>حكى وفضفضة
بضواحى صعيد مصر، تحديدًا بمحافظة أسيوط، كانت نشأة الطبيبة النفسية، إنجى رأفت، صاحبة مبادرة «تقدرى»، لمساعدة المرأة المعنفة فى الصعيد، المخصصة بإلقاء الضوء، والاهتمام بالنساء المعنفات، من خلال تقديم الدعم النفسى لهن، وورش «حكى وفضفضة»، ودورات تدريبية فى فن التعامل مع الحياة الزوجية، إضافة إلى الاهتمام بالمقبلات على الزواج والمساعدة فى توعيتهن على معرفة الفروق السيكولوجية بين الرجل والمرأة، واستقبال الحالات المعنفة بالتعاون مع استشاريين نفسيين ومحامين للدفاع عنهن، وتأهيلهن نفسيًا وتنمية وعى السيدات.
المبادرة لا تستهدف النساء فقط، بل الرجال أيضا من أجل الحفاظ على الأسر من التفكك، من خلال توعية الطرفين بكيفية التعامل مع بعضهما البعض، من خلال دورات تأهيلية تقدم لكل الرجال والنساء سواء كانوا متزوجين أو مقبلين على تلك الخطوة.
لم تكن بداية الحملة وليدة لحظتها، وإنما سبقتها ما يقرب من 13 عامًا، حيث كانت الفكرة دائمًا فى ذهن صاحبة الـ36 عاما، والتى بدأت العمل بمجال التنمية البشرية منذ عقد من الزمن تقريبًا، كانت دائمًا ما تنحاز لقضايا المرأة وتنمية الوعى تجاهها بشكل كبير.
انضمت منذ بداية عملها لفريق «حماية» المتخصص فى الدفاع عن حقوق المرأة، ومناهضة التحرش فى الصعيد، وكانت المسئولة عن توعية السيدات بقرى الصعيد، بكيفية حماية فتياتهم من التحرش، من هنا بدأت الاقتراب أكثر من قضايا السيدات فى قرى الصعيد، والتعرف عن ما يواجهنه من عنف جسدى ونفسى، كانت شاهدة عليه يومًا بعد الآخر، حتى أطلقت مبادرة «تقدرى» بشكل رسمى منتصف عام 2016، لم يكن للمبادة مقر محدد حتى الآن، نظرًا لعدم وجود دعم مادى أو معنوى من قبل الجمعيات المختصة فى المجال، وهو ما تأمل «إنجى» أن تحصل عليها خلال الأيام القليلة المقبلة.
>حكايات المعنفات
قصص وحكايات، تعرضت لها فتيات وسيدات الصعيد، كانت السبب فى إطلاق حملة «تقدرى» المخصصة لدعم فتيات جنوب مصر، من بينها ضرب السيدات بمنازلهن بشكل وحشى، وإجبارهن على السكوت وعدم المواجهة، أو الانفصال بحجة «كلام الناس»، بالإضافة لقبول الخيانة كأنه شيء عادى، حيث تتعرض بعض السيدات لعنف جسدى، يصل لحد الذهاب للمستشفى وتلقى علاج لتأهيل جسدها من جديد، ولا تتجرأ على الانفصال أو مواجهة الزوج، بل تجبرها أسرتها على استكمال العلاقة، خاصة فى حالة وجود أبناء بينهما، وهو ما حدث مع إحدى فتيات قرى أسيوط، حيث تعرضت لضرب مبرح من قِبل الزوج، ولجأت لأسرتها، التى أجبرتها على العودة مرة أخرى لمنزلها، والتمسك بالعلاقة، حتى فوجئ الجميع بالفتاة منتحرة حرقًا فى منزلها عقب عودتها مباشرة.
فى رواية أخرى، رأت إحدى سيدات أسيوط، خيانة زوجها بمنزلها، وحينما حاولت التصدى للأمر، إنهال عليها بالضرب، حاولت الانفصال، ولم تتمكن، فاضطرت إلى رفع قضية خلع، لكن بالمقابل تبرأت منها أسرتها، حتى أنهم تركوا أزمة الخيانة، وأصبحت الزوجة مذنبة بسبب رفع القضية.
>عنف يولد مبادرة
صاحبة المبادرة نفسها إنجى رأفت تعرضت للعنف منذ 15 عاما تقريًبا، عن طريق زوجها، فكان عنفه على نهج أنه الرجل، وهى السيدة التى يجب أن تستمع دون نقاش، وبالنهاية تعرضت لعنف جسدى كان من الممكن أن يودى بحياتها، لولا إنقاذها فى اللحظات الأخيرة، ورغم كل ذلك لم تتمكن من الانفصال الرسمى حتى الآن، بسبب انتمائها للديانة القبطية، التى تمنع الطلاق بين الطرفين، فقررت الانفصال عنه دون أوراق رسمية، وتوعية السيدات حتى لا تتكرر مآساتها مرة أخرى.
حاول كثيرون تحطيمها، وإحباط محاولاتها، حيث أن المبادرة بالنسبة لبعض أبناء محافظتها، شيء مخزِ لا ينبغى الحديث عنه، وطالبوها بالاهتمام بمنزلها وأبنائها، لكنها لم تستمع لحديثهم واستمرت فى طريقها، حتى أصبح أبناؤها يفتخرون بها، ويدعمونها بكل خطواتها، أما عن طموحها، فتأمل ابنة الجنوب فى الحصول على الدعم من قبل المجلس القومى للمرأة، ليس المادى، بقدر الدعم المعنوى، وتوفير مكان لفتح مركز تأهيل للفتيات نفسيًا.
>ما بيضربنيش ولكن!
وتزامنًا مع اليوم العالمى للمرأة، انطلق هاشتاج «مابيضربنيش ولكن»، يضم مجموعة من القصص النسائية، عن الأزمات النفسية التى تعرضن لها، فالعنف لا يكون من خلال «الضرب والإهانات اللفظية» فقط، وإنما بعض القصص تصل للإيذاء النفسى.
فى رحلة البحث عن أصل الهاشتاج، اتضح أن صاحبة الفكرة كانت فتاة تدعى داليا إيهاب، بالعقد الثالث من عمرها، ولدت بحى المهندسين بالجيزة، تخرجت فى كلية الطب بجامعة عين شمس، تركت فى لتعمل فى مجال التنمية كصانعة محتوى، content creator، وحصلت على ماجستير إدارة الأعمال تخصص التسويق الدولى من جامعة ESLSCA الفرنسية، ولها -بجانب عملها- العديد من المشروعات الموسيقية المبتكرة لتحقق وصفها لنفسها (فنانة الصوت والكلمة).
لا تنتميِ داليا لأى جهة تهتم بحقوق المرأة، لكن الفكرة الأساسية جاءت من خلال محاولة التوعية بالضرر النفسى الذى تتعرض له الفتيات، وتسمية هذا النوع من الإيذاء الذى يخفى على الكثيرين لأن آثاره المادية محدودة، ففى رأيها الوعى بالمشكلة هو أول طريق حلها.
لاحظت داليا أن الكثيرات من حولها يتعرضن لصور بشعة من الاستغلال العاطفى سواء من الأهل أو الأصدقاء، وليس لديهن الوعى الكافى للمواجهة، لذا تقوم بنشر شهادات حقيقية لفتيات تعرضن لهذا النوع من الإيذاء، كما تجمع مقالات مفيدة عن الإيذاء العاطفى ونشرها على نفس الهاشتاج لكى يكون مصدرًا مفيدًا لأى شخص يريد أن يعرف أكثر عن الموضوع، وتتمنى أن يقوم آخرون بفعل لإثراء المحتوى العربى حول الإيذاء العاطفى.
تستعد داليا لإطلاق أغنية، تحمل نفس المضمون الذى يحتويه الهاشتاج، بحيث يكون يوم المرأة العالمى، هو لحظة انطلاقها، ضمن شروع كلاسيكيات الخاصة بها، وهو يحث على استخدام فن الأكابيلا -أحد فنون الغناء الكلاسيكى المميزة الذى يعتمد على الأصوات البشرية بدلًا من الآلات لإنتاج الموسيقى- فى غناء أغانٍ شعبية معروفة أو مكتوبة خصيصًا لتعبر عن الناس العادية، والذى يهدف إلى نشر الوعى حول الغناء الكلاسيكى وقدرته على تحويل أى أغنية لقطعة فنية رائعة، كذلك يحاول التأكيد على أن الفنون الكلاسيكية مكانها ليس الأوبرا فقط وجمهورها ليس الطبقة المثقفة الراقية فقط، ولكنه -مثل أى فن- يصل للجميع طالما وُضع فى قالب مفهوم ومعبر، فهى تحاول جاهدةبمشروعها تقديم فن الأكابيلا باللغة العربية وباللهجة المصرية.>


بقلم رئيس التحرير

العم سام.. وحقوق الإنسان!
فى الديباجة «الرئيسية» لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية الـ43 حول ملف حقوق الإنسان (الصادر قبل يومين- الأربعاء)، قال و..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
الحكومة وأصحاب المعاشات
د. فاطمة سيد أحمد
أسوان «قادش والسد والعاصمة الأفريقية»
عاطف بشاى
الشخصية الإرهابية
طارق مرسي
صحة الزعيم
د. حسين عبد البصير
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
د. مني حلمي
لو كان الأمر بيدى.. ثلاثة مشاهد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF