بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 اغسطس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أمهات تحت العشرين!

542 مشاهدة

16 مارس 2019



كتب: إيمان حكيم

المصادفة وحدها قادتنى للحديث معها، بعد أن ركنت سيارتى بجوار أحد الأكشاك لشراء زجاجة مياه، أطلت بوجهها الصغير من داخل الكشك لتجيبنى إلى طلبى، وعندما هممت لأخذ باقى النقود من يدها،  سمعت فجأة صرخات طفل رضيع لا أعرف مصدرها.

فداخل الكشك الخشبى مكشوف أمامى ولا يوجد سوى هذه الفتاة اليافعة ذات الجسد الهزيل والتى انتفضت فجأة وخرجت لتعبث بكرتونة من الكراتين الفارغة المتناثرة أمام الكشك ومدت يدها بداخلها لتخرج الرضيع الذى تعالت صرخاته ليعلن ربما عن احتجاجه عن تركه وحيدًا وإهماله بهذا الشكل، ولفت نظرى وضعه المذرى، والأثمال البالية الملفوف بها، والتى لا تتناسب مع برودة الجو فبادرتها سريعًا:
* شكله بردان غطيه حرام عليكى.
-ردت بثقة: لأ ده جعان يا أستاذة
* طيب فين مامته علشان ترضعه؟
- ردت دون أن تنظر لى: أنا أمه.
* إنتى صغيرة قوى إنك تكونى مامته افتكرتك أخته!!
 وبنظرة تحمل الكثير ردت وهى تكشف عن صدرها لترضع ابنها: الفقر يا أستاذة بيكبر قبل الأوان ويبدو أنها كانت فى حاجة للكلام.
فأخبرتنى أن اسمها «س. م» عندها ١٧ سنة من أسرة فقيرة تعيش فى صعيد مصر وهى الفتاة الوحيدة على ثلاثة أولاد يكبرونها وجميعهم يعملون مع أبيهم فى الزراعة وكانت دائماً ما تسمع من أبيها وإخوتها أنها عبء عليهم ولا تفعل شيئًا مثلهم.
حتى فاجأتها أمها أن ابن جارتهم طلب يدها وهم وافقوا عليه دون أى طلبات من الطرفين حتى ولا محبس زواج مقابل إنها ستسافر معه ومع أمه للعيش فى القاهرة، حيث إن زوجها كان مطلوبًا لأداء الخدمة العسكرية وافقت للهروب من معايرة أشقائها لها ولم تكن حتى تملك حق الرفض.
 ومن يومها وهى تعيش مع زوجها كالخادمة له ولأمه وتتناوب مع حماتها الوقوف فى الكشك الذى هو مصدر رزقهم الوحيد إلى جانب عمل زوجها المتقطع.
سألتها عن أهلها فردت إنهم لا يزورونها كأنهم ما صدقوا أن تخلصوا منها.
تركتها وأنا أشفق عليها وعلى هذا الرضيع الذى بين يديها والذى بالتأكيد كان فى حاجة للدفء والغذاء والرعاية الصحية أكثر من بقائه داخل كرتونة ورقية باردة مع أم هى نفسها طفلة فى حاجة للرعاية والحب والحنان والشعور بالأمان لتستطيع منحهما لهذا الصغير الذى بين يديها.
وجعلتنى هذه المصادفة أفكر كيف كانت أمهاتنا وجداتنا محظوظات رغم أنهن كن يتزوجن أيضًا وهن فى مثل هذه السن الصغيرة، ولكن كان عندهن من الوعى الكافى ما يؤهلهن ليصبحن أمهات صالحات فالزمن كان غير الزمن وكانت الفتاة وقتها بمجرد بلوغها تتدرب على كيف تكون زوجة وأمًا صالحة حتى بداخل المدارس كان يتم إعدادهن وتدريبهن على جميع أعمال المنزل والطبخ وشغل الإبرة، ولكن فى حالة «س. م» كان فقر والديها هو السبب فى التخلص من همها وتزويجها لأول طارق يدق على بابها، وبالتأكيد هناك كثيرات مثلها فى ريف مصر يتم تزويجهن، بل «بيعهن» وبنفس الطريقة بسبب الفقر وقبل أن يبلغن السن المناسبة للزواج ومن رجال ربما يكونون فى أعمار آبائهن.
أما «ن. ش» من المنصورة فأرسلت لنا فى باب «البيوت أخبار» رسالة تقول فيها إنها تزوجت وهى فى السابعة عشرة من عمرها من ابن عمها، وذلك بالاتفاق بين والدها وعمها بسبب ميراث جدها لأبيها والذى خشى الأخوان أن يتشتت بين غرباء فاتفقا أن تتم اتفاقية زواج فيما بينهما لضمان الحقوق ولم يراع أى منهما حقوق الزوجة الصغيرة أو الزوج الذى لم يمانع فى تنفيذ قرار أبيه وعمه على أن يعيش حياته براحته خارج إطار الزواج وتتحمل هى عبء طفلة رضيعة تحملها بين يديها ولا تعرف كيف تتصرف معها وتخشى أن تؤذيها بدون وعى منها وتسألنى النصيحة.
لم أجد كلمات أنصح بها هذه الأم الصغيرة سوى أن تهتم بتعليم وتثقيف نفسها بقدر استطاعتها لكى تستطيع أن تجابه هذا العبء الثقيل الذى وضع على أكتافها وهى ما زالت شابة يافعة وأن تحاول أن تتقرب من زوجها وتصبر عليه إلى أن ينضجا سويًا ويدركا أنهما أصبحا مسئولين عن أسرة صغيرة حتى ولو كان على غير إرادتهما وأن تحاول أن تستعين بخبرات أمها وحماتها فى تربية طفلتها الصغيرة فغريزة الأمومة وحدها ليست كافية فهى فى حاجة لنصح وإرشاد من هم أكثر خبرة منها.
أما لمياء من الإسكندرية فتقول إنها تمت خطبتها على ابن جيرانهم فى الحى الشعبى الذى يعيشان فيه وكان من المفروض أن يتم زواجهما بعد تخرجه، ولكن مع الأسف لم يصبرا وبسبب قلة خبرتهما أخطآ وحملت منه فكان لابد من إتمام الزفاف والذى كاد أن ينقلب إلى مأساة بعد علم أهلهما وتزوجا وهى الآن أم لطفل فى الشهر الثالث وهى فى الثامنة عشرة من عمرها وحاصلة على دبلوم التجارة وزوجها فى العشرين ولم يتخرج بعد وأهله يصرفون عليهما، ولكنها فى مقابل ذلك تحملت إهاناتهم ومعايرتهم لها بتفريطها فى نفسها وأنهم تقبلوها بينهم مضطرين وهى لا تدرى ماذا تفعل وهل تترك المنزل، وإلى أين ستذهب، فأهلها قاطعوها ولا يوجد لها ملجأ آخر وتطلب منى النصيحة.
وكانت نصيحتى لها بالطبع أن تصبر وتتحمل والزمن كفيل بإصلاح علاقتها بأهل زوجها وبأهلها، وبالتأكيد سيشتاقون لرؤية حفيدهم وإن كانت هى قد أخطأت فى حق نفسها هم أيضًا أخطأوا فى الموافقة على خطبتها وهى ما زالت يافعة لشاب صغير أهله ما زالوا يصرفون عليه ثم وضعوا النار بجوار الكبريت كما يقولون ولم يراعوا حداثة سنهما وقربهما من بعضهما بحكم أنهم جيران وكانت النتيجة طفلًا رضيعًا لم يفرح بقدومه أحد ويواجه كرهًا من الطرفين الكل أخطأ ولا بد من الصبر حتى تندمل جراح الجميع.
جعلتنى هذه النماذج الثلاثة لزوجات صغيرات اضطررن تحت ضغط الفقر وسيطرة المال وقلة الوعى أن تصبحن أمهات تحت سن العشرين وهن لسن مؤهلات لحمل هذه المسئولية الجسيمة لا جسديًا ولا نفسيًا بأن أتساءل:
ما ذنب هؤلاء الأطفال الذين يأتون إلى هذه الحياة وهم غير مرحب بهم وبسبب قلة وعى وخبرات أمهاتهن الصغيرات قد يتعرضن للأذى البدنى والنفسى خاصة ونحن فى عصر النت والانفتاح على العالم بكل اختلافاته وشروره ومساوئه.
فالأم نفسها وهى تكاد أن تكون تحت سن العشرين ما زالت يافعة وفى حاجة لمن يرعاها ويأخذ بيدها سواء أخطأت أو تسرعت أو اضطرت دون إرادتها أن تتزوج وهى فى هذه السن الصغيرة.
وهنا لا بد من أن يأتى دور الأسرة والمجتمع فى تقبلها أولًا ومن ثم احتوائها وتأهيلها ومساعدتها لتصبح أمًا عن جد لتتحمل مسئوليات بيتها وصغارها ليشبوا أسوياء غير مرفوضين أو مضطهدين لأنه فى حالة شعورهم بالرفض المجتمع بأكمله سيدفع الثمن وليست الأم الصغيرة وحدها أو الأب غير المسئول.


بقلم رئيس التحرير

وثائق الدم!
يَقُول «الإخْوَان» عَلى اللهِ الكَذِبَ، وهُم يَعْلمُون.. يُخادعُون.. يزيفون.. فإذا انكشفت حقيقة ما يفعلون، فَفَريقًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
عاطف بشاى
العملية الإرهابية.. وعودة برهامى
د. فاطمة سيد أحمد
حرائر (البنّا)  والقيادات الأُول للأخوات (٢)
هناء فتحى
من قتل  «جيفرى أبستين»؟
اسامة سلامة
رسائل مباراة السوبر الأوروبى
د. ايريني ثابت
رقعة الشطرنج الفارغة!
طارق مرسي
الأهلى والزمالك فى مصيدة «خيال المآتة»
د. حسين عبد البصير
متحف مكتبة الإسكندرية.. هدية مصر للعالم

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF