بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

19 فبراير 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

القيادة الموازية وكسر التابوهات الثورية

1539 مشاهدة

14 يونيو 2014
كتب : عادل جرجس



 
أخيراً وبعد طول معاناة تعود مصر إلى أصحابها ويستردها شعبها من أيدى خاطفيها، فمجىء الرئيس السيسى إلى سدنة الرئاسة ما هو إلا خطوة كبيرة نحو استعادة العباد للبلاد، أفراحنا بتنصيب الرئيس لم تكن احتفالا بالشخص ولكنها كانت قبلة الحياة التى أعادت الروح إلى الجسد وعلى الرغم من حقنا فى الاحتفال بعودة الوطن وولاية رئيس جاء إلى كرسى الرئاسة محفوفاً بقلوب المصريين فإنه يتوجب علينا إعادة قراءة المشهد الاحتفالى بعد تجريده من مظاهره الكرنفالية واستخلاص أهم دلالات المشهد التى بلا شك ترسم ملامح المرحلة القادمة.
 
وبداية أتوقف عند استشهاد المستشار ماهر سامى النائب الأول لرئيس المحكمة الدستورية العليا في كلمته خلال مراسم أداء الرئيس الجديد لليمين الدستوري ةبقاعة احتفالات المحكمة الدستورية العليا بقول الدكتور المستشار الراحل عوض المر عن الثورة: (إذا لم توفق الثورة أوضاعها مع المفاهيم والقيم الدستورية عبر قيم دستورية ثابتة، وكانت تعبيرًا عن توحشها، ونقض ما توقعه الشعب منها، فإن طاعتها لا تكون واجبة على الشعب، ويكون له الحق في التمرد عليها.. والثورة عليها وتكون تلك هي الثورة على الثورة) حقاً لقد أصاب المستشار ماهر سامى فى توصيف الحالة الثورية التى هبت على البلاد وكأن مقولة الراحل عوض المر كانت نبوءة وليست قولا مأثوراً استشرف فيها الرجل مبكراً ما حل بالوطن مبكراً بل لعله كان ينذر ويحذر من القادم.
 
ومما لا شك فيه أن الاستشهاد بمقولة المر فى مراسم أداء رئيس الجمهورية اليمين الدستورية أمام المحكمة العليا يعبر عن رؤية هذه المحكمة وتقييمها للمرحلة الثورية الأخيرة تلك الرؤية التى قدمتها المحكمة للرئيس لتكون هدياً له ضمن ما يهتدى به فى رسم سياسته العامة والتى تتمحور فى المحاور الآتية:
 
∎ فشل الثورة : إن ثورة 25 يناير قد فشلت دستورياً فى توفيق أوضاعها فالمسار الثورى لم يكن منتج سياسيا أو دستورياً فلقد اقتصر هذا المسار وتوقف عند تنحى الرئيس ثم تشرذمت القوى الثورية وتفرقت وأختلفت وتطاحنت فأفلتت الثورة واختلفت وتحولت من انتفاضة شعب الى فوضى عارمة اجتاحت البلاد وهو ما جعل الفرصة سانحة لقوى الظلام أن تختطف تلك الثورة وتوظفها حسب مصالحها الخاصة وعبثت بالدستور وتوغلت فى إصدار القوانين لتعطى شرعية ثورية صورية لتلك الفوضى وهكذا فإن الثورة وإن كانت بدايتها هكذا إلا أن ما انتهت إليه هو حالة من الفوضى كانت تستوجب المواجهة
 
∎ توحش الثورة : توحشت الفوضى (الثورة) وحادت عن مسارها المرجو منها (عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية) وهو ما أراده الشعب من ثورته وارتجاه من ورائها ولكن قوى الظلام توحشت ونقضت ما توقعه الشعب لتصبح غاية الفوضى (تمكين ـ حاكمية ـ أستاذية عالمية) وأهدرت كل مقومات الدولة وعملت على إسقاط كل دعائمها لخدمة مشروع برجماتى قدمت فيه مصلحة الجماعة الظلامية على مصلحة.
 
∎ طاعة الثورة : لم يكن أمام القوى الظلامية والفوضوية سوى خلق تابوهات ثورية وهمية ومزعومة لتسيطر بها على الضمير الجمعى وتوصف كل أفعال الفوضى والدمار توصيفاً ثورياً تلك التابوهات التى أضفت على الخائن والبلطجى والفوضوى صفة (الثائر) وكان محاولة كسر تلك التابوهات الفوضوية يشكل خيانة للثورة الموءدة فخون الخائن الشريف وجرم المجرم البرىء وفرضت الطاعة العمياء على الجميع.
 
∎ التمرد على الثورة : لم يكن ممكناً أن تستمر تلك الفوضى مدعية الثورية والملتحفة بتابوهات وهمية فى الاستمرار والسيطرة على مقادير الأمور فى البلاد، فهى تأخذ الجميع إلى هوة سحيقة لا يعلمها إلا الله ومن ثم كان التمرد على تلك الفوضى «فرض عين» وهو ما كان وتمرد الشعب على الثورة المزعومة وقواها الفوضوية والظلامية تمرد الشعب تمردا ثوريا حقيقيا طاهرا ليستعيد الوطن المخطوف من أنياب الأسد وخالب الذئب ولا مجال هنا لتثمين ما قامت به المؤسسة العسكرية لأنها ذراع الشعب القوية التى استخدمها لاستعادة حقوقه المنهوبة فالجسد واحد
 
∎ بتنصيب الرئيس السيسى تنتهى الحالة الثورية سواء كانت حقيقية وطاهرة أو مزعومة فالنظام الجديد صنعه الشعب وجاء به وحمله المسئولية فى تحقيق الآمال (عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية) ولم يعد مقبولاً الحديث عن أى فعاليات أو قوى ثورية لأن الثورة هنا ستكون ثورة على أحلام الشعب وهى الخيانة العظمى.
 
تلك كانت رؤية المحكمة الدستورية العليا وتقييمها للأمور وقدمتها فى هدوء وبشكل تلغرافي للرئيس السيسى وعلى الرغم من أن الأجواء كانت تشير إلى أن تلك الرسائل يمكن أن يتفحصها الرئيس بعد أن تهدأ نشوة الفرحة لديه ولكن على ما يبدو أن الرئيس لم يكن مغرقاً فى تلك الحالة بل على الأرجح أن تلك الحالة لم تعتره من الأساس وكان يتعامل مع الموقف كجندى من جنود هذا الوطن الذى تم تكليفه بمهمة جديدة فى موقع جديد وكان يتحسس أبعاد تلك المهمة.. التقط الرئيس الرسائل سريعاً فهو الرجل الذى يفهم الإشارات جيدا بحكم المهنة والخبرة وحلل الرئيس الرسائل واتخذ القرار وجاء الرد سريعاً بعد سويعات قليلة فى حفل تنصيبه ليلاً وكان الرئيس حازماً وحاسماً.
 
(لن أسمح بوجود قيادة سياسية موازية تنازع الدولة هيبتها) هكذا كان رد السيسى قال العبارة وكررها عن عمد وأردف (مفهومة). كانت تلك العبارة رداً لرسائل المحكمة الدستورية صباحاً فالسيسى لا يضيع الوقت وتكرار العبارة هو تأكيد لها وتحذير من مخالفتها وهى تعنى
 
∎ أن الشرعية السياسية فى مصر الجديدة هى شرعية المؤسسات فلا مجال لتحالفات أو ائتلافات أو كيانات سياسية موازية فلا (تحالف لدعم الشرعية) أو غيرها فالشعب أقر شرعيته وغير مقبول الخروج على الإرادة الشعبية
 
∎ إن الرئيس لا ينتهج سياسة الإقصاء فكان من الممكن إصدار قوانين تجرم تكوين كيانات موازية لمؤسسات الدولة ولكنه فضل عن ذلك إعطاء فرصة للجميع لتوفيق الأوضاع فمن أراد الدخول فى منظومة القيادة الجديدة فإن الباب مفتوح على مصرعيه من خلال تكوين أحزاب أو جمعيات أهلية والمشاركة الفعالة فى الانتخابات البرلمانية القادمة والتى تتيح للتيارات الأقوى سياسياً تشكيل الحكومة.. لم يتأثر الرئيس بالسلطة ولكنه يمد يديه للجميع للمشاركة فى قيادة البلاد.
 
∎ مقولة السيسى هى (دليسبس) لكل مؤسسات الدولة لتستنهض الهمم وتعيد بناء ما هدم لتعود للدولة هيبتها وشموخها ليس استقواء ولكن يتم ذلك فى إطار خطة من التنمية لتلك المؤسسات ضمن خطة التنمية الشاملة.
 
∎ تكسيير كل التابوهات الثورية فلن يقبل بعد الدعوة إلى أى فعاليات ثورية (مكملين ـ الثورة مستمرة وما شابهها) لأن هذا يشكل عند الداعين له سذاجة ثورية وعجزا سياسيا فالثورة لا تكون إلا من أجل تحقيق المطالب و الـ (المكملين) لم يحددوا بعد ـ مكملين على إيه ولغاية فين ـ فهل هم (مكملين) لفوضى ثار عليها الشعب وعن أى ثورة يتحدث المستمرون فيها؟ الرئيس هنا يؤكد على نهاية الفعاليات الثورية التى كانت تدعو فيما سبق لكيانات موازية (برلمان موازى ـ حكومة موازية ـ جماعات محظورة.. الخ) فتلك مرحلة قد ولت ولن تعود لتبدأ مرحلة جديدة من العمل السياسى الجاد.
 
أخيرا فإنه يبدو جلياً وواضحاً أن السيسى يتسم اداءة بسرعة الإيقاع ولا يترك شاردة أو واردة إلا تعامل معها وعلى الرغم من الزخم من حوله فإنه بلا شك يجيد التعاطى مع كل الأمور صغائرها وكبائرها وأظن أننا جميعا سوف نلهث من وراءه أملاً أن نلحق به.. فهل يلحق به الجميع.

بقلم رئيس التحرير

حكومة التصريحات والوجاهـة
حين تُلى مرسوم التعديل الوزارى الجديد من على منصة مجلس النواب وشمل تعديل تسع وزارات كان رد الفعل المباشر: ولماذا كل هذا الانتظار؟..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
السادة الفاسدون!
عاصم الدسوقي
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
منير سليمان
المصريون يُشيدون بمنتخب الكرة رغم خسارته.. ويُديـرون ظهـورهـم للتبديل الـوزارى

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF